حكم فيما إذا خير المكره بين النطق بكلمة الكفر أو فعل الزنا أيهما يفعل :
إذا كان مكرهاً لا ذنب عليه في قول الكفر وفعله أو في فعل الكبيرة
فأيهما يدرأ به الإكراه أولاً ؟
جكم من أكره على القتل إلا أن يقول كلمة الكفر أو يفعل الزنا فما الحكم ؟
—————————-
1 - يحتمل أن يقدم الكبيرة على النطق بكلمة الكفر ، وذلك لأن الحلف بغير الله من الشرك الأصغر، ومفستدته الأخروية أعظم.
فالشرك لا يغفر وإن كان صغيراً، والكبيرة تحت المشيئة وإذا فعلها بالإكراه لا ذنب عليه.
ولأن الشرك الأصغر أكبر من أكبر الكبائر، وأحياناً يكون باللفظ، فجنس الكفر أعظم ، فنجتنب الجنس الأكبر، حيث جنس الكفر ولو كان صغيراً، أو يوجد ما هو أعظم منه ، أعظم من جنس الكبائر التي ليست بكفر، فالصغير من الجنس الأول أعظم من الكبير في الجنس الثاني، وأما في الجنس الواحد تتفاوت الأنواع بحسب ما يترتب على ذلك من المفاسد .
2 - والاحتمال الثاني : أن الرخصة جاءت في القول والفعل إذا اطمئن القلب بالإيمان
( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )، وفرق بين الفعل المتعلق بالغير كالقتل أو الزنا، وبين كلمة الكفر أو الفعل كالسجود لغير اللَّه أو حرق المصحف -نسأل اللَّه العافية والسلامة- وذلك لأن التلفظ بالكفر أو فعله لا يوجب وقوع مفسدة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان؛ إذ الكفر الذي يوجب المفسدة إنما هو الكفر بالقلب، بخلاف القتل والزنا فإنه يوجب المفسدة، كما أنه متعلق بحقوق الآدميين وأما الكفر فمتعلق بحق اللَّه عز وجل.
ومع كون مجرد النطق بكلمة الكفر يخرج من الإسلام من غير إكراه، فوجود الإكراه يرفع هذه المفسدة ، رخصة من الشارع .
وبما أنه سيفعل بسبب الإكراه ما هو مباح في حقه وأحدهما تتعدى مفسدته للمخلوقين والآخر في حقوق الله وحقوقه سبحانه مبنية على المسامحة، وحقوق المخلوقين مبنية على المشاحة فيترجح هذا الاحتمال ، لما سبق من التدليل والتعليل، والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.
كلية الشريعة - جامعة أم القرى .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق