السبت، 4 أبريل 2026

حكم أخذ العوض على شعر المحاورة // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 

حكم أخذ العوض على شعر المحاورة :

______________

1 - إذا كان يحتوي على أمر من الأمور المحرمة، كالطعن في الأنساب، والغمز ، والمز، ونحوها ، فلا إشكال في تحريمه .

لأنه من الإعانة على الإثم والعدوان، لقوله تعالى :( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ).

والقاعدة : المعين كالفاعل .


2 - إذا كان يغلب على ظن المستأجر لشعراء المحاورة ، وقوعهم في الحرام ، كالوقوعدفي أعراض الناس ونحوه ، كان العوض فيه حراماً.

ومن باب أول ى إذا تيقن حصول ذلك منهم .


3 - لا يجوز أخذ العوض في الشرع إلا من أربعة أوجه فقط : على عمل مباح ، أو مال لا حرمة فيه ، كالمضاربة بالمال، أو ضرر مادي لا معنوي على الأصح، أو ضمان لا يأول إلى ربا على الأصح .- وقد تقدم تقرير ذلك في كتابنا - القواعد الفقهية والأصولية -.


4 - إذا كان غلبة الظن عدم حصول المحرم منهم في شعرهم ، وإنما حصول ذلك منهم في حد المباح ، فهل يجوز أخذ العوض عليه ؟

إذا كان العوض فيه على مجرد القول ، فهذا لا يجوز أخذ العوض فيه، لأنه مما لا قيمة له شرعاً.

وإذا كان أخذ العوض فيه من أجل العمل الذي يبذله في استئجاره لتلك الليلة، كالأجير الخاص الذي تقدر أجرته بزمنه ، - والأجير العام : الذي تقدر أجرته بعمله - ، فتبذل له تبك الأجرة ليتفرغ لهم تلك الليلة ، فهي من الاستئجار على زمن ، لعمل مباح ، فلا بأس به .

أو بذل له المال من أجل ما يلحقه من الضرر من فوات مصالحه في تلك الليلة من أجل ذلك المستأجر له ، فلا بأس والحالة تلك .


فإن قيل. : إن العمل أو حصول الضرر المادي له في تلك الليلة من فوات مصالحه، إنما كان تبع لقوله، لا لمجرد عمله أو ضرره، والتابع تابع .


فالجواب : أنه لا يمكن الانتفاع به بالقول كالمهرج ، إلا إذا بذل جزءاً من وقته ، فيكون القول فيه والحالة تلك تابع للعمل الذي قام به من أجل قوله .وليس العمل فيه يسيراً لا قيمة له حتى يكون تابعاً للقول .

كمن فرغ مهرجاً يكون جليساً له ليؤنسه بمرتب شهري .

فمهارته الكلامية لا يستفاد منها إلا بتفرغه عن أعماله ببذل وقته لمن استأجره ، ودفع له مرتباً في مدة عمله .


وقد يقال : إن كلاً من القول والعمل فيهما مطلوبن فلا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، فيكون مجرد الكلام تابعاً لمدة الاستئجار كالأجير الخاص الذي تقدر منفعته بزمنه لا بعمله .


5 - أخذ العوض على كتب الشعر المباح جائز ، لكونه على عمل قام به من الكتابة والتوزيع والنشر ، ونحوه .


والله أعلم .


أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق