السبت، 4 أبريل 2026

حكم السجود على قدم واحدة ، كأن يضع قدماً على قدم في حال السجود في الصلاة // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 

حكم السجود على قدم واحدة ، كأن يضع قدماً على قدم في حال السجود في الصلاة :

——————

اشترط الحنابلة في صحة الصلاة السجود على القدمين، ولا تصح على قدم واحد ، وهو الأقرب ، وهو من مفردات المذهب .

وذلك للأسباب التالية :

:

1 - لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في الصحيحين مرفوعاً: (: أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ علَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ علَى الجَبْهَةِ، وأَشَارَ بيَدِهِ علَى أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ ولَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ والشَّعَرَ ).


وظاهر هذا الحديث اشتراط السجود في الصلاة على كلا القدمين، ولا يصح السجود في الصلاة على قدم واحدة .


وكل قدم يجزيء منها أي جزء منها .

لأن القدم : اسم مطلق.

والمطلق يصح على أقل ما يتناوله اللفظ .


2 - فإن قيل : حديث :( سجد وجهي للذي شق سمعه وبصره ) فدل على صحة السجود بغير القدمين .

فالجواب : أنه لا تعارض بين عام وخاص.

فحديث ابن عباس يصخخ هذا الحديث باشتراط صحة السجود في الصلاة على الأعضاء السبعة.


كما يمكن أن يقال : بأن الحديث الأول في غير الصلاة، وحديث ابن عباس في الصلاة فلا يصح سجود في الصلاة إلا بهذه الأعضاء السبعة، والإشارة إلى الأنف على سبيل الاستحباب لا الوجوب، إذ الأنف ينفرد باسم خاص لا تتناوله الجبهة، وليس بلازم، وإلا لكان العدد المشترط في السجود ثمانية، وهذا يخالف منصوص اللفظ( أمرت أن أسجد على سبعة …).


3 - فإن قيل : كما يصح الوقوف على قدم واحدة ، كذا يصح السجود على قدم واحدة .

والقياس يخصص النص العام .


والجواب : أننا نسلم بأن القياس يخصص النص العام على الأصح من قولي أهل العلم ، لأن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ، ولا تجمع بين مختلفين ، ولكن لا نسلم بكون هذه المسألة من تخصيص العام ، بل هي من معارضة القياس للنص.

والقاعدة : كل اجتهاد يعود على النص بالإبطال ، فهو باطل .

فالنص : نص على القدمين، لا على قدم واحدة . والقياس لا عبرة به إذا خالف النص.

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

كلية الشريعة - جامعة أم القرى - مكة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق