السبت، 4 أبريل 2026

حكم متابعة المؤذن إذا كان أذانه في غير وقت السامع // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 

حكم متابعة المؤذن إذا كان أذانه في غير وقت السامع :

——————

صورة المسألة : الأذان في الرياض قبل مكة المكرمة، فمن سمع أذان الرياض على الهواء مباشرة عبر المذياع ونحوه ، وهو في مكة التي لم يدخل فيها وقت الصلاة المؤذن لها في مكة بعد، هل تشرع له المتابعة .

————

الذي يظهر لي والعلم عند الله تعالى مشروعية ذلك ، وذلك للأسباب التالية :


1 - لعموم قوله صلى الله عليه وسلم :( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول …).

يشمل أي نداء مشروع .


2 - وقوله تعالى :( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً…) هذا من العام الذي يراد به الخاص، وليس من العام المخصوص، ولهذا لا ينادى لصلاة الكسوف ولا للعيدين ونحوهما بالأذان .


3 - يشرع المتابعة للأذان الأول لصلاة الفجر مع أنه خارج الوقت، وكذا للأذان الأول لصلاة الجمعة - على القول الجمهور الذي يرى أن دخول الجمعة بعد الزوال - مع أنه خارج الوقت .


4 -ولأن الأذان في مكان دخل فيه الوقت هو متابعة ممن كان قد دخل وقته للصلاة الحاضرة، ولمن لم يدخل وقته للصلاة الماضية ، فيما كان الوقتان لا فاصل بينهما في الوقت .


5 - في صحيح مسلم مرفوعاً :( إذا نُودِيَ بالأذانِ أدْبَرَ الشَّيْطانُ له ضُراطٌ، حتَّى لا يَسْمع الأذانَ، فإذا قُضِيَ الأذانُ أقْبَلَ، فإذا ثُوِّبَ بها أدْبَرَ، فإذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أقْبَلَ يَخْطُرُ بيْنَ المَرْءِ ونَفْسِهِ يقولُ: اذْكُرْ كَذا، اذْكُرْ كَذا، لِما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فإذا لَمْ يَدْرِ أحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جالِسٌ.)  


وفي رواية: أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ: إنَّ الشَّيْطانَ إذا ثُوِّبَ بالصَّلاةِ ولَّى وله ضُراطٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وزادَ فَهَنَّاهُ ومَنَّاهُ، وذَكَّرَهُ مِن حاجاتِهِ ما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ) .


الشاهد :( إذا نودي بالأذان ) يشمل أي نداء ، حتى ولو كان خارج الوقت ، ولهذا قال جمع من الفقهاء بمشروعية النداء من أجل طرد الوسوسة عن الموسوس ، لهذه العلة، وهي طرد الشيطان عند سماع الأذان .

فإذا كان الأذان مشروعاً خارج الوقت ، فإنه تشرع متابعته عند وجوده .


6 - ولأن متابعة الأذان عند وجود المقتضي، وانتفاء المانع ، مع توفر سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يفعله : فتركه هو السنة ، ولكن هل فعله بدعة : فيه تفصيل : ما دخلت مشروعيته تحت دليل خاص أو عام ، فليس ببدعة ، وما لم يكن داخلاً تحت نص عام أو خاص فهو بدعة - وقد تقدم تقريره في كتاب : القواعد الفقهية والأصولية -، والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

كلية الشريعة - جامعة أم القرى - مكة المكرمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق