السبت، 4 أبريل 2026

حكم تسمية المسجد ب( تبارك ) // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد ين سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.

 


حكم تسمية المسجد ب( تبارك ):


هل يجوز أن نسمي المسجد مسجد تبارك

———————————


الذي يظهر لي الجواز، وذلك للأسباب التالية :


1 - لأن تبارك لا يختص إطلاقه على الله تعالى ، ومن قال بالتخصيص فعليه الدليل، ولا إجماع في المسألة بل هي خلافية .

فإن كان المقصود بتبارك : إحداث البركة وإيجادها من العدم ، فهذا يختص بالله تعالى وحده لا شريك له، إذ لا يوجد من العدم إلا الله( الله خالق كل شيء).


وإن كان المقصود : هو كونه سبباً في البركة، إذ إن امساجد مكان الطاعة التي تكون سبباً في ثوت الطاعة ونمائها وزيادتها، فإن البركة جعلها الله في بعض الأماكن كمكة، وفي بعض الأشخاص كالأنبياء والمرسلين، وفي بعض الأزمنة كالأشهر الحرم، وهذا هو المتبادر للفظ عند إطلاق لفظ البركة أو الفعل منه ( تبارك ) على المسجد .


2 - ولأن هذا من إطلاق الفعل ( تبارك) على الاسم ، الذي هو المسجد، نظير تسمية الشخص بالفعل ك( يزن ). 

فالمقصود به هو الاسم لا الفعل .


3 - ولأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يأت الدليل المانع .


4 - ولأن القاعدة : أن الشيء الذي يمكن حمله على وجه يصح، أولى من المنع منه مطلقاً.

لأن إعمال الكلام أولى من إهماله .


5 - ولأن تسمية المسجد بتبارك

معناه : أن الله جعل فيه البركة ، وهو كذلك ، وفي الحديث( أحب البقاع إلى الله تعالى مساجدها ).


فإن قيل : ؛ لا يجوز : لأنها صفة مختصة بالله تعالى .

قال ابن القيم رحمه الله :

" وأما صفته " تبارك " : فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه " انتهى .

" بدائع الفوائد " ( 2 / 185 ) .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – بعد نقل الأقوال في معاني " تبارك " - :

" الأظهر في معنى ( تَبَـارَكَ ) بحسب اللغة التي نزل بها القرآن : أنه تفاعل من البركة ، كما جزم به ابن جرير الطبري ، وعليه : فمعنى ( تَبَـارَكَ ) : تكاثرت البركات والخيرات من قِبَله ، وذلك يستلزم عظمته وتقدّسه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله ؛ لأن من تأتي من قبله البركات والخيرات ويدرّ الأرزاق على الناس هو وحده المتفرّد بالعظمة ، واستحقاق إخلاص العبادة له ، والذي لا تأتي من قبله بركة ولا خير ، ولا رزق كالأصنام ، وسائر المعبودات من دون اللَّه لا يصحّ أن يعبد ، وعبادته كفر مخلّد في نار جهنّم ، ...

اعلم أن قوله : ( تَبَـارَكَ ) فعل جامد لا يتصرف ، فلا يأتي منه مضارع ، ولا مصدر ، ولا اسم فاعل ، ولا غير ذلك ، وهو مما يختصّ به اللَّه تعالىٰ ، فلا يقال لغيره " تبارك " خلافًا لما تقدّم عن الأصمعي ... وإطلاق العرب ( تَبَـارَكَ ) مسنداً إلى اللَّه تعالىٰ معروف في كلامهم " انتهى .

" أضواء البيان " ( 6 / 262 ، 263 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز السلمان رحمه الله :

" ( البركة ) : هي صفته تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة ، والفعل منها " تبارك " ، ولهذا لا يقال لغيره كذلك ، ولا يصلح إلا له عَزَّ وجَلَّ ؛ فهو سبحانه المبارِك ، وعبده ورسوله المبارَك ؛ كما قال المسيح : ( وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً ) ، فمن بارك الله فيه : فهو المبارَك ، وأما صفته : فمختصة به ؛ كما أطلق على نفسه بقولـه تعالى : ( تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ ) " انتهى .

" الكواشف الجلية شرح العقيدة الواسطية " ( ص 283 ) .

وعليه : فلا يجوز إطلاق هذا الصفة على أحدٍ إلا الله تعالى ، لأن مختصة به سبحانه وتعالى.


فالجواب : فرق بين إحداث البركة وخلقها وإيجادها من العدم ، فهذا لا يكون إلا من الله تعالى ، وبين كون الشيء مباركاً أي حلت فيه البركة ، ففرق بين الفاعل والمفعول .


فالخلق بمعنى : الإيجاد من العدم لا يكون إلا من الله تعالى ( الله خالق كل شيء)

ومن اسمائه عز وجل : الخالق .


ولا يمنع من كون المخلوق يخلق ، بمعنى يحول الشيء من صنعة إلى صنعة، ومن شيء إلى شيء لا بمعنى الإيجاد من العدم ، ولهذا في الحديث الصحيح :( إن الذين يخلقون هذه الصور يقال لهم أحيوا ما خلقتم ) يعني ما صنعتم .


والعزيز يطلق على الخالق ( وهو العزيز الحكيم ) على ما يليق بكماله وعظمته .

والعريز يطلق على المخلوق بما يليق بنقصه وعجزه ( وقالت امرأة العزيز ).



والله أعلم.


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

—————

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق