حكم من قال : إذا كان هذا الطائر حمامة فزوجتي فلانة طالق، وإن كان غراباً، فزوجتي الأخرى طالق، فطار ولم يتبين، فمن التي تطلق منهما :
——————-
1 - إذا تحرى وغلب على ظنه أنه أحدهما ، طلقت التي غلب على ظنه أنه هو النوع الذي أراده.
إذ القاعدة : أن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين عند تعذر اليقين، فمتى ماتبين أنه خلاف ظنه، فالقاعدة : لا عبرة بالظن البين خطأؤه .
2 - إذا استوى عنده الأمران ، فلم يترجح أنه غراب ولا حمامة، ولا غيرهما، فإنه يقرع بينهما .
إذ القاعدة في ذلك : إذا تزاحمت الحقوق، ولا مرحح، فالمرجع في ذلك إلى القرعة - وقد سبق تقرير هذه القاعدة ، في كتاب القواعد الفقهية والأصولية -.
3 - فإن قيل : الأصل بقاء النكاح، فلا يزال بأمر مشكوك فيه، وهذا الطائر طار ، ولم يتبين نوعه أو جنسه، والأصل بقاء ما كان على ما كان .
فالجواب :
1 - الأصل القريب مقدم على الأصل البعيد، فالقريب : الطلاق، والبعيد : النكاح .
ولما تلفظ بالطلاق ، وشككنا في وقوعه .
فإن القاعدة : إعمال الكلام أولى من إهماله.
فيتحرى ويرجح، فإن ترجح عنده شيء عمل بالراجح، إذ القاعدة فيه : الظاهر مقدم على الأصل.
كما في التحري بالراجح في سحود السهو .
وإن لم يترجح عنده شيء، وقد خرج الطلاق من لسانه ، فإحدى زوجتيه طالق، ولم ندري من هي؟
فإننا والحالة تلك نلجأ للقرعة عند تزاحم الحقوق ولا مرجح.
2 - فالشك ليس في حصول الطلاق ، وإنما الشك على من يقع من إحدى زوجتيه .
وفرق بين الشك في حصول الطلاق من عدمه، وبين اليقين في حصول الطلاق والشك على من يقع .
تنبيه : لو تحققنا أو غلب على ظننا أن الطائر ليس بغراب ولا حمامة ، لا يقع الطلاق عليهما، والله أعلم .
أ. د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق