حكم نشر صور الموتى للدعاء لهم :
—————-
صورة المسألة : يقوم بعض قرابة الميت أو غيرهم. بتنزيل صورة الميت في وسائل التواصل الاجتماعي، كالتوكتك، والسناب ونحو ذلك ، ليذكر الميت ختى يدعى له بالرحمة والمغفرة
————————
الذي يظهر لي الجواز للأسباب التالية :
1 - قال تعالى : ( واقعلوا الخير لعلكم تفلحون ).
وهذا من فعل الخير للغير .
2 - وقال تعالى :( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )
والإحسان مع الله : أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكنن تراه فإنه يراك، كما ورد تفسيره من حديث عمر - رضي الله عنه- وفيه : وما الإحسان ، قال :( أن تعبدالله كأنك تراه …).
والإحسان مع الخلق : فعل الخير للغير .
ومنه ما يكون سبباً لدعاء المسلمين للمسلم .
3 - أن هذا سبب للدعاء الذي ترتفع به درجة الميت، ويحصل له به النفع الأخروي.
4 - - ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
وهذا سبب لفعل الخير ، وإلحاق الحسنات بسببه.
5 - فإن قيل : إن هذا فيه تصوير، والتصوير ورد الوعيد الشديد في شأنه .
فالجواب : أن هذا نقل للصورة ، وليس تصويراً، ثم هو حبس للظل ، كالصورة في المرآة ، وليس تصويراً منهياً عنه على الأصح .
7 - فإن قيل : هذا ذريعة للشرك كما حصل الشرك في قوم نوح ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا).
والجواب : أن هذا ليس تصويراً وإنما نقلاً للصورة ، ثم هو حبس للظل من الصور الفتغرافية وليس من التصوير المنهي عنه كما سبق .
ولا نسلم بكون ذلك ذريعة للشرك لكونه ليس من الصور المجسمة التي وقعت لقوم نوح .
8 - فإن قيل : هو سبب لإثارة الحزن ، ومن النعي للميت .
فالجواب : أن الحزن على الميت ليس بحرم مطلقاً، وفي الحديث:( إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون )، بل في ذلك تذكير بالآخرة ، كما في زيارة الموتى في قبورهم ، وكذلك النعي ليس كله حرام، فقد نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي للصحابة ، وإنما النعي المحرم ما كان فيه من التسخط والتجزع، وشق الجيوب ولطم الخدود، وكذا البكاء عليه بما يشبه نوح الحمام ، لما يشعر بالتسخط على قضاء الله وقدره، فكل ما صاحب هذا النعي من محظورات فهو محظور .
9 - فإن قيل في ذلك تشبه بالنصارى ، حيث يفعلون ذلك لموتاهم .
فالجواب : أن الشيء إذا انتشر ظهوره من فعل المسلمين ، انتفت فيه علة التشبه.
كما أن مخالفتهم في صفة ذلك العمل، بحيث يفعله المسلمون في أوقات غير فعل المسلمين تنتفي فيه علة التشبه .
والقاعدة : ما كان مشروعاً لنا ، ومشروعاً لهم يستحب مخالفتهم في صفة ذلك العمل ، ولا تجب، كمخالفتهم في صفة صيام عاشورا، وكذا الصلاة بالنعال ،: تسحب لنا مخالفتهم حيث لا يصلون بنعالهم ، وكذا في تغيير الشيب يستحب لنا مخالفة لهم .
- وقد سبق تقريرها في القواعد -.
أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي
كلية الشريعة - جامعة أم القرى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق