الأربعاء، 8 أبريل 2026

تحديد وقت ليلة القدر // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 

تحديد وقت ليلة القدر :

————-


أنها تنتقل، وقد يكون الوتر من آخر الشهر، لما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما :

‎أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: التَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، في تَاسِعَةٍ تَبْقَى، في سَابِعَةٍ تَبْقَى، في خَامِسَةٍ تَبْقَى 


 وقد يكون من الأول ، لحديث عبدالله بن أويس في صحيح مسلم :  أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ في مَاءٍ وَطِينٍ. قالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَانْصَرَفَ وإنَّ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ علَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. قالَ: وَكانَ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ يقولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ).

 

وفي الحديث:( تحروها في العشر الآواخر من رمضان ).


والقاعدة : أحد أفراد العام لا يخصص به إذا كان موافقاً له في الحكم.


والقاعدة : الجمع بين النصوص واجب ما أمكن .


فيكون الجمع بينهما أنها تنتقل ، ويكون المراد من حديث عبدالله بن أويس أي في تلك السنة من ذلك العام .


 وقد قد تكون في الليالي الوترية أو الشفعية ، فالشفعية من الأول هي الوترية من آخر الشهر.

فالوتر من الأول : ليلة الحادي والعشرين ، والثالث والعشرين ، وهكذا….


والوتر من الأخير - آخر الشهر - : ليلة الثاني والعشرين، والرابع والعشرين ، وهكذا…


*قال أبو سعيد: "إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنتان وعشرون فهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة


فقد نصَّ الإمام مالك والثوري وأحمد وإسحاق وغيرهم- كما في فتح الباري لابن حجر، ونيل الأوطار للشوكاني- على أن ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر كلها، فقد تكون في ليالي الوتر، وقد تكون في ليالي الشفع.



*قال شيخ الإسلام ابن تيمية* كما في مجموع الفتاوي (25 /٢٨٤-٢٨٥):

 *”ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان...وتكون في الوتر منها، لكن الوتر يكون باعتبار الماضي* فتُطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين،

*ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى»، فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليلة الأشفاع، وتكون الاثنتان والعشرون تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى،* هكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر...

*وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«تحروها في العشر الأواخر»،*

*وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين”اهـ.*


فعلى المسلم أن يجتهد في العشر الأخيرة من رمضان تحرياً لليلة القدر التي العمل فيها أفضل من العمل في ثلاث وثمانين سنة( خير من ألف شهر ).


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق