حكم مخالفة المأموم للإمام :
———————
من الناس من لا يرفع رأسه من السجود حتى يسجد الإمام للسجدة الثانية ، فهل تبطل صلاته ، لمخالفته الإمام حتى شرع الإمام للركن الذي بعده ؟؟
————————-
التخلف بعذر لا يبطل الصلاة، وأما لغير عذر فاختلف في ضابطه : فضابط ما تبطل فيه صلاة المأموم حال تأخره عن إمامه هو أنه إذا تخلف عنه بركنين فأكثر أو تخلف عنه بركن واحد كامل لغير عذر عند الحنابلة.
وقيل غير ذلك ، حيث فرق الشافعية بين الركن الغير مقصود لذاته كالرفع من الركوع، وبين ما كان بين السجدتين فلاتبطل المخالفة فيه، وبين ما كان مقصوداً لذاته كبقية الأركان .
———
الخلاصة : تحرم المخالفة ، ولا تبطل بها الصلاة .
———————-
1- عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قرأَ فأَنصِتوا، وإذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فقولوا: آمِينَ، وإذا ركَع فارْكعوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربَّنا ولك الحمد، وإذا سجَد فاسجدُوا، وإذا صلَّى جالسًا، فصلُّوا جلوسًا أجمعينَ ))
وهذا أمر ، وهو يدل على وجوب المتابعة، وليس نهياً يدل على أن المخالفة تبطل الصلاة .
2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركِب فرسًا فصُرِع عنه، فجُحِشَ شقُّه الأيمنُ، فصلَّى صلاةً من الصلواتِ وهو قاعدٌ، فصَلَّيْنا وراءَه قعودًا، فلمَّا انصرَف، قال: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، فإذا ركَع فارْكعوا، وإذا رفَع فارْفعوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِده، فقولوا: ربَّنا ولكَ الحمدُ )) .
وهذا أمر كما سبق .
3- عن عائشة رضي اللهُ عنها، أنَّها قالت: صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتِه وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا وصلَّى وراءَه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أنِ اجلسوا، فلمَّا انصرف قال: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا ركَع فاركعوا، وإذا رفَع فارْفَعوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا )) .
4- عن البراءِ بن عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كنَّا نُصلِّي خلفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه، لم يَحْنِ أحدٌ منَّا ظَهرَه حتى يضعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جبهتَه على الأرضِ )).
وهذا مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب .
5- عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أمَا يَخشَى أحدُكم- أو: ألا يَخشَى أحدُكم- إذا رفَعَ رأسَه قبلَ الإمامِ، أن يجعلَ اللهُ رأسَه رأسَ حمارٍ، أو يجعلَ اللهُ صورتَه صورةَ حمارٍ؟! )) .
وهذا الحديث فيه دليل على تحريم مخالفة الإمام بلا عذر محرم، وفيه قرينة على عدم بطلان صلاته، لأنه لم يأمره بالأعادة في الوقت، كما امر المسيء صلاته لما ترك الطمأنينة بالإعادة .
6 - - عن أنس بن مالك رضي اللهُ عنه، قال: ((صلَّى بِنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فلمَّا قضَى الصَّلاةَ أَقبلَ علينا بوجهِه، فقال: أيُّها الناسُ، إنِّي إمامُكم؛ فلا تَسبِقوني بالرُّكوعِ، ولا بالسُّجودِ، ولا بالقيامِ، ولا بالانصرافِ ).
فهذا فيه نهي ولكن الحديث الذي قبله فيه قرينة عدم البطلان .
7- إذا تخلَّفَ المأمومُ عن إمامِه برُكنٍ واحدٍ بغير عذر لم تبْطُلْ صلاته، في مذهَبُ الحَنَفيَّة ، والشافعيَّة، ورواية عند الحنابلة ، لأن تخلفه يسير .
والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق