الأربعاء، 8 أبريل 2026

حكم مشاهدة المباراة التي على لاعبيها شعار الصليب / حكم دخول مجلس وفيه صور ذوات الأرواح / قاعدة : فرق بين الحضور في مجلس فيه منكر - فلا يجوز -، وبين الحضور في مجلس فيه أثر المنكر - فيجوز-. // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.

 

حكم مشاهدة المباراة التي على لاعبيها شعار الصليب :


حكم دخول مجلس وفيه صور ذوات الأرواح :



قاعدة : فرق بين الحضور في مجلس فيه منكر ،- فلا يجوز - وبين الحضور في مجلس فيه أثر المنكر - فيجوز -.

————————-

الخلاصة : جواز ذلك .

—————————-


منهم من ذهب إلى إباحتها، بشرط عدم الرضا بذلك ، وإنما لمجرد النظر إلى لعبهم ومهاراتهم .

ولا إقرار ما تقتضيه تلك الشعارات، وليس عنده ولاء ولا انتماء لهم .



1 - لقوله صلى الله عليه وسلم : أصدق كلمة قالها شاعر : كلمة لبيد- وهو من شعار كفار الجاهلية-.- مع أنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه-.


والجواب : أن هذا اخبار عن قول أو فعل حصل من كافر ، وهو حق، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عن الشيطان :( صدقك وهو كذوب).


2 - وقال عن أمية : كاد شعره أن يسلم .( وهو كافر ).

والجواب عنه : كما سبق.


3 - ولأن الأصل : جواز النظر إلى الكافر، وإلى ما يدل على كفره من شعارات تدل على ديانته ، ولا يعني ذلك إقراره ولا الرضا بفعله.


فمن سمع شعر الكافر، ولعب الكافر، وعليه ما يدل على كفره من الصليب، لا يعني وقوعه في المحظور .


والجواب : أن مجرد النظر إلى الكافر ، وسماع كلامه، ورؤية فعله : لا إشكال في جوازه إلا إذا تضمن محظوراً،فإنه يجب إنكار المنكر وعدم إقراره، ومن إقراره رؤيته بشعار يفختر به ، ويتبجح بإظهاره، ويقره المسلم بسكوته ومشاهدته له .


4 - ما رواه البخاري في صحيحه( أن أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال (أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً أولئك شرار الخلق عند الله) .


فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهن الزيارة وفيها التصاوير ولذا قال ابن قدامة رحمه الله تعالى(دخول منزل فيه تصاوير ليس بمحرم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة للداعي بإسقاط حرمته لإيجاد المنكر في داره ولا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج) .


ويحرم الدخول للكنيسة في أحوال منها عندما يوافق ذلك عيداً من أعيادهم فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أنه نذر أن ينحر ابلاً ببوانة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:هل فيها وثن يعبد من دون الله قال :لا قال هل فيها عيد من أعيادهم قال :لا فقال(أوف بنذرك) ولأن حاضر مجلس المنكر ينزل منزلة المنكر لقوله تعالى( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث مثله إنكم إذاً مثلهم) ولا يجوز دخول الكنائس عندما يشارك أو يلزم بالمشاركة في شعائرهم أو إذا خشي الفتنة عليه أو إذا كان يفتتن بحضوره علماً بأن الحنفية يرون أن دخول الكنائس محرم لأنها مجمع الشياطين ،والشافعية يرون تحريم دخول الكنائس إذا كان بها صور، والجمهور : لا حرج - كما سيأتي- ويستشهد لهم على ما سبق ثبوت صلاة بعض الصحابة في الكنيسة كما فعل أبو موسى رضي الله عنه لما صلى في كنيسة دمشق.


فتحويل الكنيسة الى مسجد أو الدخول في الكنيسة من أجل الاطلاع والمشاهدة لما تحتويه ولو كان بها صور لا حرج فيه على القول الراجح من أقوال أهل العلم وهو قول الجمهور .


5 - قال تعالى :( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ).

فنفي الحرج عن الصحابة لما كانوا يطوفون بين الصفا والمروة وعليهما الأصنام .

مما يدل على أن وجود الأصنام في المكان 

ويقاس عليه الصليب مع كونه منكراً ، لا يقتضي حرمة المكث في ذلك المكان .

وبهذاديتبين الفرق بين فعل المنكر ، وبين أثر المنكر .

فلا يجوز حضور مجلس ينشأ فيه الصنم أو الصليب، ويجوز حضور مجلس فيه صنم أو صليب ، لأن الثاني أثر ، والأول فعل منكر، كما يجوز الجلوس مع رجل حليق اللحية بعد حلق لحيته ، ولا يجوز الجلوس معه وهو يحلق لحيته .


والقول الثاني: تحريم ذلك ، لوجود علامة الكفر التي يعظمها، ولاقدرة للمسلم على نقضها، لأن ذلك يستلزم الوقوع في المحظور ، لوجوده وعدم القدرة على إزالته، فيلزمه اعتزاله ،( واعتزلكم وما تدعون من دون الله …).

ومن المنكر : رؤية المنكر : وهو الصليب ، الذي يجب نقضه، فإن لم يستطع لا يجوز أن يبقى في مكان به الصليب ، لكونه منكراً( والذين لا يشهدون الزور ) أي لا يحضرون مكانه .

وفرق بين مشاهدة المشرك، لكونه لم يفعل منكراً، وإنما عليه أثر المنكر، وبين وجوده مع منكره، وهو الصليب، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقضه .


والجواب عنه : أن وجود الصليب على ظهر اللاعب أثر منكر ، والمنكر : هو حضوره وهو ينشيء ذلك الصليب - كما تقدم -

ومن قدر على نقضه تعين عليه ذلك .


والذي يظهر رجحانه : هو جواز النظر للكافر وعليه الصليب ، مع عدم الرضا بفعله أو رضاه بذلك، أو الانتماء إليه، وإنما لمجرد النظر .


1- فإن قيل : القول أنّ لبس الصلب مجرد أثر منكر يحتاج لتدقيق، فاللبس وما يقتضيه من التعليق هو ذاته منكر، وهو شيء يتلبس به اللابس ويمكنه إزالته، فاستبقاؤه فعل منكر لا مجرد أثر.


فالجواب : أن عدم إنكار الشارع زيارة الكنيسة في تلبيس الجدران بالصور ، هو أشبه بلبس الكافر للصليب.

وكلاهما أثر منكر لمن شاهدهما، لا فعل منكر .


2 - فإن قيل : هذه المبارات تشتمل على منكرات عديدة منها التعلق بالكفار و النظر الى عورات الرجال والنساء في المدرجات والنظر الى الصلبان.

ثم ما المصلحة والحاجة لمثل هذا ؟


فالجواب : هذه المسألة تتكلم عن حكم النظر إلى اللاعبين وعليهم الصليان فقط، أما النظر إلى النساء، وإلى العورات التي حرم الله النظر إليها على خلاف في حدها، والفرق بين المغلظة والمخففة عند من فرق بينهما، وكذا حكم إضاعة الوقت في التشجيع للمباريات، وحكم الانتماء والتعلق والولاء فيها، وحكم مولاة الكفار ونحو ذلك، لم تتطرق لها مسألتنا هذه .


والله أعلم.


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

مكة- جامعة أم القرى - كلية الشريعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق