حكم المبيت عند الزوجة :
————————————-
ذهب الحنفیة، والحنابلة إلى أنه یجب على الزوج أن یبیت عند زوجته، واختلفوا فی تقدیره، فذهب الحنفیة إلى عدم تقدیره، وإنما یجب على الزوج البیات عند زوجته أحیانًا من غیر توقیت.
قال ابن عابدین: وإذا تشاغل الزوج عن زوجته بالعبادة أو غیرها فظاهر المذهب أنه لا یتعین مقدار بل یؤمر أن یبیت معها ویصحبها أحیانًا من غیر توقیت، واختار الطحاوی أن لها یومًا ولیلة من کل أربع لیال وباقیها له؛ لأن له أن یسقط حقها فی الثلاث بتزوج ثلاث حرائر، وإن کانت الزوجة أمة فلها یوم ولیلة من کل سبع، وهذه روایة الحسن عن أبی حنیفة
وذهب الحنابلة إلى أنه یجب على الزوج أن یبیت فی مضجع زوجته الحرة لیلة من کل أربع لیال، لما روى کعب بن سوار أنه کان جالسًا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: یا أمیر المؤمنین، ما رأیت رجلًا قط أفضل من زوجی، والله إنه لیبیت لیله قائمًا، ویظل نهاره صائمًا، فاستغفر لها وأثنى علیها، واستحیت المرأة وقامت راجعة، فقال: یا أمیر المؤمنین، هلا أعدیت المرأة على زوجها؟ فقال: ما ذاک؟ فقال: إنها جاءت تشکوه! إذا کان هذا حاله فی العبادة متى یتفرغ لها؟ فبعث عمر إلى زوجها، وقال لکعب: اقض بینهما؛ فإنک فهمت من أمرهما ما لم أفهمه، قال: فإنی أرى أنها امرأة علیها ثلاث نسوة وهی رابعتهن فاقض له بثلاثة أیام ولیالیهن یتعبد فیهن ولها یوم ولیلة. وهذه قضیة اشتهرت ولم تُنکَر فکانت کالإجماع.
یؤیده قول النبی صلى الله علیه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص: « فَإِنَّ لِجَسَدِکَ عَلَیْکَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَیْنِکَ عَلَیْکَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِکَ عَلَیْکَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِکَ عَلَیْکَ حَقًّا»
وقال القاضی وابن عقیل:
« یلزمه من البیتوتة ما یزول معه ضر الوحشة، ویحصل منه الأنس المقصود بالزوجیة بلا توقیت. فیجتهد الحاکم، وصوب المرداوی هذا القول، ومحل الوجوب إذا طلبت الزوجة منه ذلک؛ لأن الحق لها فلا یجب بدون الطلب».
وذهب المالکیة، والشافعیة إلى أنه لا یجب على الزوج البیات عند زوجته، وإنما یسن له ذلک، وصرح الشافعیة بأن أدنى درجات السنة فی البیات لیلة فی کل أربع لیال، اعتبارًا بمن له أربع زوجات.
واستظهر ابن عرفة من المالکیة وجوب البیات عندها، أو یحضر لها مؤنسة؛ لأن ترکها وحدها ضرر بها لا سیما إذا کان المحل یتوقع منه الفساد والخوف من اللصوص.
والظاهر أن الواجب في ذلك حسب العرف( وعاشروهن بالمعروف) وليس من المعروف ترك المبيت معها دائماً أو غالباً، أو تركه معها بما تتضر به المرأة وتحصل له بسببه الوحشة وعدم الأنس( هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن ).
أما إذا كان الزوج معدداً : فيجب على الزوج التسوية في المبيت بين زوجتيه أو زوجاته إجماعا قال ابن قدامة في المغني: لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافا، وقد قال الله تعالى: ( وعاشرون بالمعروف) . وليس مع الميل معروف. وقال الله تعالى: فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة. وروى أبوهريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل. وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك. رواهما أبو داود. اهـ
( أبو نجم )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق