——————————-
صورة المسألة :
رجل يعمل في مستشفى الصحه النفسيه
وتأتيه اسئلة من اقاربه وأصحابه
يعطونه اسماء اشخاص اواسماء بنات ويريدون من هذا الموظف البحث هل يوجد لهذه الأسماء ملفات في مستشفى النفسيه لأن هناك خطبة زواج ويخافون يتوهقون في عريس كان مريضاً أو عروسة كانت مريضة .
هل الإجابةعلى استفساراتهم تعتبر كشف ستر لهذه الأسماء أو العكس ، هل عدم الإجابه تعتبر اخفاء معلومه تضر السائلين .
—————
1 - ذكر الرجل بما فيه للحاجة يجوز - وكذا المرأة - .
وقد سبق بيان ذلك في القواعد بالأدلة .
ومنها حديث عائشة في الصحيح : لما استأذن الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :( بئس أخو العشيرة )، ثم قال : إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من ودعه الناس تقاء شره ).
2 - ولأن المصلحة الراجحة تقتضي بيان أمره وحاله للطرف الآخر من المخطوب أو المخطوبة .
كما في حديث فاطمة لما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله : إن أبا الجهم ، ومعاوية، وأسامة خطبوني، فقال : أما أبو الجهم : فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية : فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة ).
3 - ولأن هذا من النصيحة ، وفي الحديث:( وإذا استنصحك فانصح له)، وحديث:( الدين النصيحة).
4 - فرق بين النصيحة والفضيحة، :( والله يعلم المصلح من المفسد ).
فما كان من باب هتك الستر ، وذكر العيب بلا مصلحة راجحة فهو محرم ، وما كان من النصح وبيان العيب للمصلحة الراجحة فلا حرج، بل متعين .
وفي الحديث: ( من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ).
5 - مع التأكيد على أن ذكر ذلك من غير مقصود صحيح يعتبر من هتك عورات المسلمين، وفضيحتهم ، والإساءة إليهم ، قال تعالى :( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً)،
أو ترتب على توضيح ذلك مفسدة أعظم ، مثل من به مرض نفسي يسير، وترتب على ذلك مفسدة رفضه في سبب يسير عرفاً.
6 - الإجابة على السؤال عن ذلك : توضيح التشخيص لحال المريض على ما عليه تلك الحالة ، بحيث لا يضخم اليسير ، أو العكس، حتى يكون من يهمه الأمر على معرفة حقيقية مما يترتب عليه المضي أو الترك .
مع وجوب حفظ السر بحيث لا يطلع من لا علاقة له بموضوعه .
7 - بعض الأمراض النفسية ، كالوسواس القهري، ونحوه ، لا يعتبر من العيوب التي ينفر الناس من صاحبها، ولا تؤثر على الطرف الآخر من الزوجين ، فبيان ما ليس فيه مصلحة راجحة ، بل مفسدته أعظم من مصلحته لا يجوز .
8 - إذا قيل : إن إدارة المشفى الأهلي أو غيره تمنع من كشف ذلك للغير .
فالجواب : أن الإذن الشرعي مقدم على الإذن الشخصي ، كمن منع صاحب البيت الذي فيه غرض لك دخوله وليس به أحد ، فقد أذن لك فيه الشارع حتى ولو لم يأذن به المخلوق ، كما في قوله تعالى :( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم ).
فإذا كانت المصلحة الراجحة تقتضي بيان أمره لمن يهمه الشأن جاز ذلك لمن كانت عنده أهلية في تقدير ما يضر الطرف الآخر مما لايضره بناء على ما يغلب على ظنه أو يتيقنه .
والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي .
مكة . جامعة أم القرى . كلية الشريعة.

