إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

آخر المشاركات

 


حكم البحث عن خصوصيات الإنسان المعصوم :

———-

هل يجوز البحث في خصوصيات الانسان كالجوال والمنزل والحسابات للبحث عن جريمة؟ سواء تعلقت بحق خاص كالسرقة او لم تتعلق بحق خاص مثل تعاطي المخدرات وليس ترويجها؟

——————-

1 - الأصل حرمة عرض المسلم، وماله، ودمه.

لحديث:( إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا ).

فمجرد الاعتداء على خصوصيات المعصومين بلا سبب يقتضيه شرعاً من الأمور المحرمة .

وفي الأثر عن عمر - رضي الله عنه -: متى استعبذتم الناس ، وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ).


2 - ما أبيح للحاجة أو الضرورة فإنه يكون بقدرها، ولا يتجاوز ذلك إلا إذا كشف عن جريمة أخرى تقتضي المصلحة الراجحة إبرازها وإظهارها لينال العقوبة الشرعية في حقه، كترويج المخدرات .


3 - العقوبة بالتفتيش لا تشرع إلا عند وجود التهمة أو القرينة على الجريمة، فإن ادى ذلك لكشف جريمة أخرى ، ينظر في ذلك للمصلحة الراجحة من حيث الستر أو الكشف والعقوبة الشرعية.


4 - كل ما مصلحته أكبر من مفسدته، وليس الستر فيها بأفضل ، فلا بأس بالبحث عما يتعلق بخصوصيات الإنسان فيما يتعلق بالجريمة.


5 - التنقيب عن المنكر الخفي ليس من الأمور به شرعاً.


6 - القاعدة : الأصل فيمن أظهر منكراً أن ينكر عليه علانية، ومن أسر منكراً أن ينكر عليه سراً مالم تقتضي المصلحة الراجحة عكس ذلك .


فمن أسر ترويجاً للمخدرات والمسكرات ، فالمصلحة الراجحة فضحه وبيان أمره وعقوبته ، لكون المصلحة الراجحة تقتضي ذلك

مع كون ذلك بخلاف الأصل.


7 - البحث عن خصوصيات الإنسان فيما أسر به من المنكر ، كالصور العارية ونحو ذلك ، ولم يبرز ذلك للملأ ، ينكر عليه سراً، ولا يرفع أمره لعقوبته من حيث الأصل.

لأن هذا من تتبع عورات المسلم ومثالبه ، وفي الأثر :( من تتبع عورة امريء تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقل داره )

وإن كان في سنده مقال، ولكن يشهد له غيره مما جاء في معناه.

وفي الحديث:( من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).


والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي


 

حكم إخبار المرأة المخطوبة بكونه متزوجاً:

——————-

صورة المسألة : رجل تزوج مسياراً بوجود الشروط وانتفاء الموانع ، ثم خطب امرأة ، ووافقت عليه ظناً منها أنه غير متزوج، هل يجوز له ذلك، أو يجب عليه أن يخبرها بذلك .

وكذا لو كان في بلاد الغربة وخطب ولم يخبر خطيبته بكونه متزوجاً، ونحو ذلك .

————————

بالنسبة للنكاح إذا حصل فهو صحيح، ولكن هل يجب أن يخبر خطيبته قبل أن يعقد عليها .

الذي يظهر لي أن هذا ليس بواجب ، وذلك للأسباب التالية .


1 - كما لا يشترط علمها لكي يتزوج عليها في المستقبل ، فكذا لا يشترط إذنها في ما مضى.


2 - ولأن هذا ليس من العيوب التي ينفسخ بها النكاح ، فليس عدم علمها بذلك مما يوجب الفسخ عرفاً.


3 - ولأنه لوفعل المحرم من هذا الجنس ، ثم خطب ، لما وجب عليه إخبرهم به، فالحلال من باب أولى .


4 - لأن النكاح منقبة، وليس بمثلبة .


5 - ولأن كل من لا أثر لإذنه ، فوجود الاستئذان منه ، كعدمه.


6 - فإن قيل : المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، وهو يعلم من حال هذه المرأة أنها لو علمت لم ترض .

والقاعدة : العلم برضا المستحق يقوم مقام إظهاره للرضا.

فالجواب : أن الذي شرعه الله وأحله ، ليس بعيب ولا مانع من النكاح وإن كرهته المرأة كراهة نفسية لا شرعية ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الضب :( إني أجد نفسي تعافه ).

والعبرة بالشرع لا بالطباع البشرية .


7 - فإن قيل : إن سئل عن كونه متزوجاً فأنكر ، حتى يحصل له مقصوده .

فالجواب : أن هذا مقصود صحيح .

وكل مقصود صحيح لا يمكن التوصل له إلا بالإخبار عنه بخلاف الواقع ، فإن الإخبار عنه بخلاف الواقع لا يعتبر كذباً شرعاً.

- وقد تقدم تقريرها في القواعد الفقهية والأصولية -.

والله أعلم .


أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.


 

الفرق بين العلة و السبب :


اشتبه على كثير من الناس،الفرق بين العلة و السبب،و ذلك لتشابه الذي بينهما،فإذا نظرت إلي العلة من جهة،وجدت أنها هي السبب،و إذا نظرت إليها من جهة وجدتها مغايرة للسبب،

مما جعل بعض الأصوليين يقولون:إن العلة و السبب مترادفان و أنه لا فرق بينهما أصلا،و على هذا الرأي الإمام الشوكاني رحمه الله و صاحب مراقي السعود


و ذهب فريق من الأصوليين إلى التفريق بينهما ،و ذكروا ما يميز كل واحد منهما عن الأخر،و خلاصة ما ذكروه:

 

-أن (العلة) ما أدركه العقل مناسبة بين السبب،و مسببه،

فالأسكار سبب للجلد،و المناسبة ؛أن الخمر يذهب العقل و الشرع يريد حفظه،فالعقل يدرك المناسبة التي بين السبب و الجلد،فهذا ما يسمى (العلة)

-أن ما لا يدرك العقل فيه المناسبة بين السبب و المسبب،فهو (سبب) كدلوك الشمس مثلا سبب لوجوب الصلاة ،و لكن العقل لا يدرك المناسبة بين دلوك الشمس و وجوب الصلاة

-أن (السبب) يمكن إضافة الحكم إليه،تقول:شهر رمضان كفارة اليمين،فهلول شهر رمضان،سبب لوجوب الصيام

-أن (السبب) يأتي دائما متقدما عن الحكم بخلاف العلة،فشهر رمضان سبب لوجوب الصيام،و لا يجب الصوم قبل هلوله.


 

حكم رسوم الخدمات الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا :

————————-

رسوم الخدمات الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا، حرام ، ولا يجوز ، ومن الربا الذي جعله الشارع من أكبر الكبائر .

وذلك للأسباب التالية : 


1 - لحديث عبادة بن الصامت مرفوعاً: ( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر ، والشعير بالشعير، والمبح بالملح يداً بيد سواء بسواء ، فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) .

ولم يفرق الحديث بين ذهب مصوغ بمذهب تبر - غير مصوغ- فيشترط أن يكون وزنه فيما يوزن سواء، وكيل ما يكال على حد سواء، 

ولا أثر للصاغة- كونه مصوغاً- فيه شيئاً.

فمن باع ذهب مصوغ بذهب غير مصوغ ، لا بد أن يستوي في الوزن .


ولهذا قرر العلماء قاعدة : 


2 - الأموال الربوية - أي التي يجري فيها الربا - تنعدم فيها الصنعة .

فيكون وجود الصنعة فيها، كعدمها في التبادل بنفس الجنس.


3 - حديث أبي سعيد ، قال : جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جنيب - جيد - ، فقال صلى الله عليه وسلم :( أكل تمر خيبر هكذا ، قالوا : لا والله يارسول الله ، إنا لنأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة ، فقال : :( أواه عين الربا ، ردوه ، ولكن بعوا الجمع 

- التمر الرديء- بالدراهم ، واشتروا بالدراهم جنيباً).

فالفرق في الصفات بين الأموال التي يحري فيها الربا بجنسها معدوماً، ولا عبرة به .

وهو يقرر القاعدة السابقة : الأموال التي يجري فيها الربا تنعدم فيها الصنعة إذا بيعت بجنسها .


4 - ولأن الرسوم الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا، حساب التكلفة الفعلية في كثير من صورها تقريبة، وليست منضبطة .

والقاعدة في الأموال التي يجري فيها الربا ،


الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل .


وحساب التكلفة في قرض الزواج ، ونحوه ، من رسوم الموظفين ، والورق والحبر ، وكثرة المستفدين وقلتهم ، ونحو ذلك مما يعسر حسابه في كل قرض بدقة ، وإنما هو تقريبي ،

والقاعدة : العبرة بالأعم الأغلب، لا بالقليل والنادر ، وغالب حساب االتكلفة الفعلية ليست بدقيقة بل تقريبية ، أو مبالغ فيها .


5 - ولأن فتح باب الرسوم الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا، وسيلة لفتح باب الربا .

فكم من يرابي ويزعم بأن الزائد رسوماً إدارية .

والقاعدة : الوسائل لها أحكام المقاصد.

والقاعدة : سد الذرائع معتبر في الشرع .

- وقد تقدم تقرير هذه القاعدة بضوابطها في كتابنا المطبوع : القواعد الفقهية والأصولية .

- والله أعلم -.

كتبه / أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي .

كلية الشريعة - جامعة أم القرى - مكة المكرمة .


 

جبر الخواطر فيها فوائد عديدة وجميلة ورائعة :


1 - جبر الخواط من حسن الخلق .

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم ، عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ، فقال صلى الله عليه وسلم :( تقوا الله وحسن الخلق ).


2 - من جبر خاطر مسلم جبر الله خاطره، فإن الجزاء من جنس العمل ، من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة )

وفيه :( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).


3 - جبر الخواطر ، يكون بالقول الحسن ،( وقولوا للناس حسناً).

فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة ، 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل، ويكره التشاؤم، لما في الفال من انشراح الصدر ، والبعث على العمل، ولما في التشاؤم من كسر النفس، وكسر الخاطر .


4 - كمل يكون جبر الخاطر بالفعل ، من مساعدة الضعيف، وفك العاني، وإكرام الضيف، وحمل المعدوم ، قالت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم عندما بعث بالوحي:( كلا والله لا يخزيك الله أبداً:( إنك لتصدق الحديث، وتقرئي الضيف، وتصل الرحم ، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر )، فمن اجتمعت فيه هذه الصفات الخمس لا يخزيه الله أبداً.


5 - من جبر الخواطر ، عكس كسر الخواطر ، فإن من الناس من يبني سعادته على تعاسة الآخرين ، من نقل كلام لأخيه عن غيره ، ولو كان حقاً، فيتسبب في ضيق صدر من نقل له كلام غيره ، وفي عدم انشراح قلبه ، بل في غله وحقده والبغضاء له ، وفي الحديث:( لا يدخل الجنة نمام ) وهو من ينقل الكلام بين الناس ولو كان حقاً على وجه الإفساد بينهم ).


6 - من جبر الخواطر : الابتسامة في وجه أخيك ، وإظهار الاهتمام به، والترحيب به ، وإظهار البشاشة ، مما يوحي إليه بالحب والاهتمام وعظيم القدر ، ومدحه فيما كانت مصلحة ذلك أكثر من مفسدته .

فقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الصحابة في وجوهمم .


7 - من كسر الخواطر : اللوم والتوبيخ فيما مفسدته أكثر من مصلحته .

فإن كثرة اللوم وإثارة المضاجع فيما حصل من الإنسان من غير مصلحة راجحة ، مذموم ، وفي الحديث:( فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ، ولكن قل :( قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ).


8- من بذل وسعه في إدخال السعادة على الآخرين ، من لطف الكلام ، وحسن التعامل، والمساعدة لهم في حاجاتهم ومعاملاتهم ، وغض الطرف عن تقصيرهم ، وخطئهم ، وعدم تعمد إيذاءهم ، والتربص بأخطائهم والبحث عن هفواتهم ، اسعده الله، فإن الله كريم عظيم يحب الإحسان إلى خلقه، ويأمرهم به .

وقد غفر الله لامرأة بغيي من بني إسرائيل ، لما سقت الكلب الذي وجدته يلهث من شدة الظمأ .


أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي


 

حكم التعزير بأكثر من عشر جلدات :


هل عقوبة شرب الخمر حدية أو تعزيرية:


حكم قتل شارب الخمر في الرابعة :

——————-

لا يجوز الجلد بأكثر من عشر جلدات في غير الحدود - العقوبات المقدرة شرعاً-، وبه قال جمع من فقهاء الشافعية ، ورواية عن الإمام أحمد ، وذلك للأسباب التالية :


1 - لما في الصحيحين من حديث أبي بردة الأنصاري مرفوعاً:( لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى ).


2 - كلمة :( حد ) الوارة في الحديث ، تحتمل معنيين :

أ - تحتمل : العقوبات المقدرة شرعاً، كحد الزنا، ، ومنه حديث أنس في الصحيحين ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر ، فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس ، فقال عبدالرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر ).


فإن قلنا : إن عقوبة شرب الخمر حدية ، فلا يعارض حديث أبي بردة السابق ، سواء قلنا أربعين ، ويشكل عليه الحديث السابق ( نحو أربعين )، أو قلنا انعقد الإجماع على كونها عقوبة حدية ( ثمانون ) كما حصل في عهد عمر ، وإنما الإشكال في القول : بأن عقوبة شرب الخمر تعزيرة ، كما في البخاري من حديث أبي هريرة قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب ، قال :( اضربوه )، قال أبو هريرة : فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله ، والضارب بثوبه ).

والجواب : أن الإجماع انعقد في عهد عمر - رضي الله عنه - بكونه ثمانين، والجد بنحو أربعين كان قبل حديث أبي بردة ، لكونه ناقلاً عن الأصل ، في تحريم الجلد فوق الأربعين إلا في حد من حدود الله تعالى ، أو يقال : الجلد في شرب الخمر مستثنى من الأصل في عدم الزيادة على عشرة أسواط ، أو يقال : الأصل عدم الزيادة في التعزير عن أشواط أسواط إلا في الحدود ، أو ما دل الدليل على استثنائه ، فلا تعارض بين عام وخاص.


ب - ويحتمل أن المراد بكلمة :( حد) في حديث أبي بريدة السابق: محارمه من ترك واجب أو فعل محرم ،( تلك حدود الله فلا تعتدوها)

( تلك حدود الله فلا تقربوها ).


والقاعدة في ذلك : أن اللفظ إذا كان يحتمل أكثر من معنى بحسب أوضاع متعددة - كما هو الشأن ههنا - لم يحمل على جميع تلك المعاني، ولا يحمل على إحداها إلا بدليل أو قرينة.

فإن لم يوجد رجعنا للأصل الأقل، وهو ههنا ، المعنى الأول : عقوبات مقدرة شرعاً، فلا يجوز الزيادة على عشر جلدات في التعزير إلا في الحدود أو دليل خاص في شيء معين .


3 - ولأن القاعدة : اللفظ يحمل على الأعم الأغلب في استعماله، لا على القليل والنادر.

وحمل الحديث على تأديب المعلم للصبيان ، والوالد لولده في التأديب الذي ليس فيه تجاوز شرعي من حمل اللفظ على القليل والنادر لا من باب حمله على استعمالاته ، وهو في التعزير في حدود الله تعالى : العقوبات المقدرة شرعاً.


4 - الحديث ورد بصيغة القصر التي طريقها النفي والاستثناء ، وهذا من أبلغ صيغ القصر .


5 - ما ورد من تعزير شارب الخمر في الرابعة بالقتل ، كما في حديث معاوية عند الإمام أحمد :( ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه )، فإنه منسوخ ، وقد حكى ابن المنذر والنووي الإجماع : على لا يجب قتل من شربه في الرابعة .

وقدجاء عند أبي داود من حديث قبيصة بن ذؤيب :وفيه :( فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده ، ورفع القتلوكانت رخصة ).

وفي قصة ابن النعيمان وهو عبدالله الذي كان يلقب حماراً. وفيه : فقال رجل من القوم : اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به ، - وهو الشاهد - فقال صلى الله عليه وسلم :( لا تلعنوه ، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ) ففيه ما يدل على نسخ قتل شارب الخمر في الرابعة ، مع كثرة ما يؤتى به، وهو على هذه الحال .


6 - قوله صلى الله عليه وسلم :( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلاً يصلي بالقوم ، ثم أذهب برجال معي معهم حزم من حطب ، فأحرق على أناس لا يشهدون الجماعة بيوتهم ).

هذه عقوبة تعزيرة ، ويشكل عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها، ثم جاء في الحديث:( لا يعذب بالنار إلا رب النار ).

ثم على فرض جوازها ، فهي عقوبة تعزيرية بغير الجلد، كما يمكن أن يقال : إنها من الأمور المستثناة من حديث أبي بردة السابق بدليل خاص.


وكذا يقال في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص عند أبي داود والنسائي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن سئل عن الثمرالمعلق ، فقال :( من أصاب بفيه من ذي حاجة - فقر واضطرار، أو مطلق الحاجة ولو كان غنياً، وهو الأقرب- غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه الغرامة والعقوبة، ومن خرج بشيء منه بعد أن يؤويه الجرين - موضع التجفيف- فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ).فعلى فرض صحته ، فهو خاص لا يعارض حديث بريدة العام ، أو هي عقوبة تعزيرية بغير الجلد، 


7 - جلد عمر في الخمر ثمانين : سبق الجواب عليه .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

كلية الشريعة - جامعة أم القرى - مكة.


 

حكم الاستثمار في الألعاب الإلكترونية :


حكم الألعاب الإلكترونية :

—————————-

الخلاصة : غالب الألعاب الإلكترونية لا تخلو من محظورات عقدية أو فكرية أو سلوكية ، مع احتوائها على الموسيقى في الأعم الأغلب، وربما تتميز كل لعبة بنمط موسيقي خاص، فإذا اشتملت على مسابقات بعوض في غير آلآت الجهاد ، زادت تحريماً آخر .

——————-


لا شك أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة .

قال تعالى :( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه).


وقال صلى الله عليه وسلم :( إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته).


ولا يجوز الإفتاء بالأصل حتى يبحث عن بقية الأدلة ، حكاه ابن تيمية إجماعاً.


وبما أن الألعاب الإلكترونية تحتوي في كثير منها على محظورات شرعية، وتسبب إدماناً يضيع بسببها كثير من الأوقات بما لا فائدة فيه ، فلا بد من ذكر ضوابط لجوازها على النحو التالي :


1 - أن تكون خالية من الأخطاء العقدية.

فإن منها ما يكون سبباً لحصول الإلحاد في النشء.


2 - أن لا يتزتب عليها تعليم الجريمة من السرقة والفاحشة وقطع الطريق ونحوها، أو تحثهم على ذلك وترغبهم فيه.


3 - أن لا يترتب عليها تحقيق الغزو الفكري لهدم الدين والقيم والأخلاق.


4 - أن لا يكن الاكتتاب فيها قرض أو إقراض بالربا.


5 - أن لا تلهي عن الواجبات ، أو تحث على فعل المحرمات .


والقاعدة : كل ما الهى كثيراً، وأكسب قليلاً ، وأخذ بكلية القلب ، فهو حرام ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من لعب بالنرد فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) .


وفي الحديث الآخر :( من لعب بالنرديشر فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه ).

- وقد سبق تقرير هذه القاعدة في كتابنا المطبوع : القواعد الفقهية والأصولية ).


6 - فإذا كان فيها مسابقات بعوض ولم تكن مما لم يرخص فيها الشارع ، كانت حراماً .

لحديث:( لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر ) ويقاس عليها عند الجمهور آلات الجهاد .


تنبيه : بالنسبة لشراء لعبة إلكترونية / بنقاط أو بمبلغ نقدي : 

إذا كان المبلغ يسيراً لا إسراف فيه

وبمواصفات منضبطة عرفاً، وخالية من الأمور المحرمة ، فلا حرج، لأنها لعبة ترفيهية خالية من الأمور المحرمة ، منضبطة بصفات محددة، بيقيمة لا إسراف فيها .

 ⁠والله أعلم.


أ. د . محمد بن سعد الهليل العصيمي


 

حكم إقامة صلاة الاستسقاء للنساء في المدراس:


حكم صلاة الاستسقاء للنساء منفردات :

———————-


يجوز ويشرع للنساء منفردات في المدارس ونحوها إقامة صلاة الاستسقاء والكسوف .

وذلك للأسباب التالية :


1 - القاعدة : ما ثبت للرجال ثبت للنساء، وما ثبت للنساء ثبت للرجال إلا ما دل الدليل على تخصيصه ، لحديث:( إنما النساء شقائق الرجال ).


2 - ولأن النساء ثبت صحة صلاتها مع الرجال ، تبعاً لهم عند اجتماعهما معاً في مكان واحد، فصحت صلاتهن منفردات ، كصلاة الجماعة .


3 - ولأن صلاة الاستسقاء ونحوها صلاة ، وهي تصح منفردة وجماعة، لكونهما صلاة ، ولا تبطل بانفراد النساء عن الرجال .


4 - ولكون الخطاب عاماً، في صلاة الاستسقاء، فيشمل الرجال والنساء.


5 - ولأنها صلاة يتضرع فيها ألى الله تعالى بطلب السقياء والمطر ، ودعاء الله تعالى بذلك ، وهذا كما يصح من الجنسين في مكان واحد، يصح مع اختلاف مكانهما.


6- ولأن أهل الكتاب إذا أرادوا الاستسقاء ، فإنهم لا يصلون مع المسلمين، ولكن يمنعون من الانفراد في يوم عن المسلمين ، حتى لا ينزل المطر في يومهم الذي استسقوا فيه فيكون فتنة للمسلمين .

لأن دعوة المضطر تقبل حتى ولو كانت من كافر :( أم يجيب المضطر إذا دعاه…).

فقد تكون دعوة من مضطرة من النساء تكون سبباً لنزول الغيث.


7 - فإن قيل : إن هذه عبادة ، والأصل في العبادات التوقيف ، وبناء على ذلك لا تكون صلاة النساء في الاستسقاء إلا تبعاً للرجال ، لأن هذا هو الذي حدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .


فالجواب : أن الأمر بعموم صلاة الاستسقاء يشمل الرجال والنساء، ومجرد فعل كون النساء في صلاة الاستسقاء تبعاً للرجال في عصر النبوة لا يمنع صحة صلاتهن .


ولأن اجتماع الجنسين من الرجال والنساء في المصلى للاستسقاء مجرد فعل ، وجرد الفعل لا يدل على الشرطية، بحيث لا تصح صلاة الاستسقاء منهن منفردات .


ولأن ما دخل من العبادات تحت دليل عام أو خاص في المشروعية لا يدخل تحت مسمى البدعة .


والقاعدة : كل ما توفر سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يفعله، مع وجود المقتضي ، وانتفاء المانع، فتركه هو الأولى ، ولكن هل فعله بدعة : ما اندرج تحت دليل خاص أو عام لا يكون بدعة، وما لم يدخل تحت دليل خاص أو عام ، فهو بدعة .

وقد تقدم بيانه في كتابي المطبوع :( القواعد الفقهية والأصولية ).والله أعلم .


كتبه :أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

كلية الشريعة - جامعة أم القرى - مكة المكرمة.


 

حكم اختلاف الزوجين في الرجعة :

——————-

فمثلاً: زوجان اختلفا بعد خروجها من عدة الطلاق- الثاني-؛ الزوجة تدعي أنه راجعها قبل خروجها من العدة؛ وهو يدعي أنه لم يراجعها أثناء العدة.


-- وطالبته بأن يطلقها؛ فهو في اعنقاده إن طلق يكون قد طلق أجنبية، وفي اعتقادها أنه طلقها؛ وهي في عصمته؛ فتكون الثالثة.


-- ما الحكم، وكيف تحصل الفرقة بينهما؟

——————-


1 - من حيث الديانة

هي تعتبر نفسها زوجة له .

فإن لم يردها الزوج له، تطلب الفسخ أو الخلع .

لأنها تعتقد أنها زوجة له .


وهو يعتبرها أجنبية عنه ، فإن أراد الرجوع لها فلا بد من عقد جديد .

لأنه يعتقد بانتهاء العدة ، وهو لم يراجع .


فإن حصل بينهما جماع والحالة تلك ، فهو يفعل حراماً، وهي تفعل حلالاً.

هذا إذا بقي الأمر كذلك ، ما لم يحل اللبس الذي بينهما .


وبناء على ذلك إما أن تختلع المرأة ، أو يفسخ القاضي بينهما، ثم يحدثان عقداً جديداً.

وبهذا يزول الإشكال.


وإما أن يطلق الزوج مرة أخرى ، حتى تنتهي عدتها فتحل للأزواج .


2 - من حيث القضاء: ينظر القاضي إلى البينات ، والقرائن ، ويحكم القاضي أو المحكم الذي يصلح أن يكون قاضياً بينهما بما أراه الله تعالى .

والله أعلم.


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي .

 


حكم بيع الزيت بالزيتون في المعاصر :

————————

الخلاصة : لا يجوز .

———-


1 - الجمهور على المنع، وهو الأقرب . وابوثور وابن تيمية على الجواز لاختلاف الجنس اذا دخلته الصنعة .

وفيه نظر : لأن الأموال التي يجري فيها الربا تنعدم فيها الصنعة .


ولأن ما من جنس إلا وهو نوع لما فوقه، - في الأعم الأغلب - فيكون الجنس المعتبر ، هو الجنس المنصوص عليه شرعاً، وما تحته نوع له .

فالشعير ، والبر ، جنسان لما تحتهما ، وهما نوعان لما فوقه من الحبوب .

والشارع نص على كون كل واحد منهما جنس مستقل بحديث عبادة بن الصامت ، - رضي الله عنه - مرفوعاً :( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة ، والتمر بالتمر ، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح يداً بيد، سواء بسواء).


2 - الزيتون بالزيتون لا يجوز فيه التفاضل ولا النساء، كالدرهم بالدرهم لا يجوز كذلك...


لكن إذا دخلت عليه صنعة مقصودة، كالزيت وكالحلي.. هل يقال إنه لا زال على نفس جنسه من النهي أم يقال: إن هذه الصنعة غيرت منه، وجاز فيه التفاضل؛ لأنه صار كالجنس الجديد المستقل؛ ولأن للصنعة ثمن زائد، ومن شرط ربا التفاضل التماثل، ولم يعد الزيتون والزيت متماثلان، ولا الدرهم وحلي الفضة متماثلان.. وهكذا.


3 -مذهب الحنابلة المنع لأن الربا يجري بين الربوي وما تفرع منه فلا يباع مطبوخه بنيئه ولا صلبه بزيته.


4 - هنا خرج منه : ما تولد منه؛ ففيه مزابنة؛ ففيه شك في التماثل؛ والقاعدة لا بد من تيقن التماثل؛ فالشك في التفاضل كالعلم به.


5 - القاعدة : الأموال التي يجري فيها الربا ، الصنعة فيها معدومة، كبيع الذهب التبر،بالذهب المصوغ .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

 


حكم المولاة بين أشواط الطواف :


اذا انتقض الوضوء أثناء الطواف هل اذا توضأ وعاد يبدأ من جديد او يتابع من حيث توقف ؟


حكم الفصل بين أشواط الطواف، وأشواط السعي:


——————

تشترط المولاة بين أشواط الطواف ، وكذا بين أشواط السعي، للأسباب التالية :


1 - لحديث ابن عباس مرفوعاً:( الطواف بالبيت صلاة إلا أنه أذن لكم بالكلام فيه ).

فسماه صلاة، والصلاة يشترط فيها المولاة في أفعالها، فكذا الطواف، والسعي.


فإن قيل : قياس الطواف بالصلاة من كل وجه فيه نظر فانما يشتركان في الدعاء والوضوء أما قطع الموالاة بالحدث كالصلاة فلايصح لان الصلاة مبني بعضها على بعض بخلاف الطواف يصح فيه الكلام والمشي ونحوه.


فالجواب : ما من شيئن إلا وبينهما فرق, ولكن هذا الفرق هل هو مؤثر أم لا ، هذا هو الفرق ، وانفراد عبادة الطواف عن عبادة الصلاة بأمور ، لا يعني عدم اشتراكهما في علة دل الدليل عليها ، أو في أصل المشاركة إلا ما دل الدليل على استثنائه.


فأن قيل : الحديث معلول بكونه موقوفاً على ابن عباس.

فالجواب : أن من أهل العلم من جعله في حكم المرفوع .

والقاعدة : عدم الدليل المعين، لا يستلزم عدم المدلول المعين .


2 - ولأن الطواف لا يسمى طوافاً إن لم يكن هناك موالاة بين أشواطه، وكذا السعي.

فمن طاف في كل يوم شوطاً في سبعة أيام لا يسمى طائفاً، فلا يكن طائفاً بين من لم يوالي بين أشواطه .


3 - قياساً على الوضوء ، بجامع الموالاة في كل .


4 - ولأنها عبادة واحدة متصلة ، فإذا انتقض وضؤوه ، أعاد الكل ولا يبني على ما سبق .


5 - فإن قيل : لا يجوز إفراد بعضه عن بعض، فإذا بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقي، فجاز له البناء عليه.


فالجواب : أنه لما لم يجز إفراد بعضه عن بعض، حتى يكون طوافاً واحداً، فإذا طال الفصل بين أشواطه عرفاً، وجب إعادته حتى ينبني بعضه على بعض.


6 - صلاة الفرض أثناء الطواف لا تقطعه على رأي الجمهور ، والأحوط عدم قطعه بها، 

وذلك لكون الصلاة من جنس تلك العبادة ، حتى سمي الطواف صلاة ، ولكونه عبادة في عبادة ، ولكون وقتها فيه يسيراً، فلا يعتبر فاصلاً طويلاً في العرف .

وأما إذا كان وقت الصلاة طويلاً عرفاً

- كصلاة التراويح - فإنها تفصل عبادة الطواف بما ليس منها، فيعيد الطواف من أوله، ولا يبني على ما سبق .


تنبيه : الفاصل اليسير عرفاً، ما لم يكن ناقضاً للوضوء لا يضر بين أشواط الطواف، وكذا بين أشواط السعي، لكون بعضه مبنياً على بعض ، والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

كلية الشريعة - جامعة أم القرى .


 

حكم خرق الأنف والشفتين لجعل القرط للزينة :

—————-

يجوز ذلك إذا جرت عادة النساء به، ولم يعتبر مثلة في العرف، ولم يكن يكن خاصاً بغير المسلمات .


1 - قياساً على جوازه في الأذن ففي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله :( فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِن حُلِيِّهِنَّ؛ يُلْقِينَ في ثَوْبِ بلَالٍ مِن أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ).


2 - وفي الحديث:( من تشبه بقوم فهو منهم )

فكل ما كان من خصائص الكفار في عباداتهم أو في عاداتهم لا يجوز التشبه بهم فيه .


3 - ولقوله صلى الله عليه وسلم :( لا ضرر ولا ضرار ).



خلاصة أقوال المذاهب الأربعة في مسألة خرم الأنف أو الشفاه للزينة:

1. الحنفية

الخرق في الأذن: جائز بلا خلاف عندهم، لأنه من عادة النساء.

الخرق في الأنف: جاء في الفتاوى الهندية (5/358):

 "ولا بأس بخرق آذانهن للزينة، وفي خرق أنوفهن خلاف، والأحوط أن يُترك."

إذن: عندهم الأذن جائز، والأنف مختلف فيه والأحوط الترك، أما الشفة فلم تُذكر عندهم لأنها ليست عادة.

2. المالكية

في الشرح الكبير للدردير (1/94):

 "ويجوز للمرأة ثقب أذنها لتعليق القرط… وأما ثقب غير الأذن كالسِّبال (الشفة) والأنف فلا يجوز، لما فيه من المثلة."

إذن: المنع من خرم الأنف أو الشفة عند المالكية، لأنه عدّوه تشويهاً للخلقة.

3. الشافعية

ورد في تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي (9/193):

 "يجوز ثقب أذن المرأة لتعليق القرط، لأنه معتاد. وأما أنفها أو غيره، فإن كان في بلدٍ يعدّ زينة لا مثلة فيه، جاز، وإلا فلا."

إذن: الجواز مشروط بالعرف، فإن كان عادة حسنة عند النساء جاز، وإلا فلا.

4. الحنابلة

ورد في الإنصاف (1/129):

 "يجوز ثقب أذن الجارية لتعليق القرط، نص عليه. وأما ثقب أنفها: فإن كان عادة نساءٍ فلا بأس به."

إذن: الأنف يجوز إن كان عادة للنساء، والشفة لم ترد، فتُقاس على الأنف، أي تُمنع إلا إن صارت عادة نسائية معتبرة.

الخلاصة

الحنفية: الأذن جائز، الأنف فيه خلاف، والأحوط تركه.

المالكية: يمنع خرم غير الأذن (الأنف والشفة).

الشافعية: يجوز إن كان زينة معروفة للنساء في العرف، وإلا فلا.

الحنابلة: مثل الشافعية، يجيزون الأنف إن كان عادة نسائية.

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.


 

الوقت الذي يقوم فيه المأموم عند الإقامة :

—————-

1 - اذا لم يكن الامام في المسجد فذهب الجمهور الى انهم لا يقومون حتى يروه ولا عبرة بسماع الاقامة .

لقوله صلى الله عليه وسلم :( لا تقوموا حتى تروني).


2- القاعدة : ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ، ينزل منزلة العموم من المقال .


وبناء على هذه القاعدة : إذا كام الإمام في المسجد، فيقوم المأموم للصلاة عند الإقامة ، سواء في أولها أو آخرها ، أو فيما بينهما .


هذا وقد اختلف العلماء في الوقت الذي يقوم فيه المصلي للصلاة عند أي لفظ من الاقامة على اقوال : ذهب الشافعي وداود وسالم مولى عبدالله بن عمر وابن المسيب وابن شهاب الزهري وعراك بن مالك وابو قلابة وعمر بن عبدالعزيز الى أنه عند اول الاقامة , وذهب الامام احمد في قول وهو قول انس بن مالك والحسن البصري وابن سيرين الى انهم يقومون عند قول المؤذن قد قامت الصلاة ,وذهب ابو حنيفة

والكوفيون الى انه يقوم عند قول المؤذن حي على الفلاح , ولا دليل في هذا كله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوع لكل الاقوال السابقة .


تنبيه : من المؤذنين من ينطق بدلاً من : 

قد قامت الصلاة …


يقول : قد أقامت الصلاة ، وهذا اللفظ الأخير في إقامة الصلاة خطأ.

ففرق بين قامت : أي تحقق قيامها.

وبين أقامت من أقام في المكان ، إذا استقر فيه .

والله أعلم .


أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.


 

حكم التسمي باسم الرحمن من المخلوق :

——————-


1 - نقل الإجماع ابن جرير الطبري: عدم جواز التسمي به من المخلوق.


فإذا صح الإجماع فلا يسع أحد مخالفته .


2 - قال تعالى :( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) 

فإذا كان لفظ الجلالة ( الله ) مختصاً به بالإجماع، فكذا لفظ :( الرحمن ).


لأن دلالة الإقتران تقوى احياناً وتضعف أحياناً، 


إذ أن دلالة الإقتران إذا عورضت بما هو أقوى منها من الأدلة، فلا عبرة بها.

وههنا لم تعارض بما هو أقوى منها .


وأيضاً: دلالة الإقتران من الأصوليين من ضَعَّفَها مطلقاً، ومنهم من قواها مطلقاً.

والأصح: أنها ضعيفة، فالاقتران في حكم لا يسلزم من الاقتران في بقية الأحكام ، قال تعالى :( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) اشتركت في الركوب والزينة، ولا يعني اشتراكها في حل الأكل من عدمه.


وقال تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) اشتركا في وجوب إتمام من شرع في الحج أو العمرة ، ولا تقتضي وجوب العمرة كوجوب الحج .


وقال تعالى :( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) فعطف الواجب على ما ليس بواجب .


والجمهور على أن دلالة الإقتران : وهي الاشتراك بين جمل أو مفردات في حكم لا تقتضي الاشتراك في أحكام أخر، وهو الأظهر ، وبناء عليه ، فليس في الآية دليل على المنع .


3 - قال تعالى :( هل تعلم له سمياً).

بمعنى : لا تعلم له شبيهاً ومثيلاً.



وذهب جمع من أهل العلم إلى جواز التسمي به .

وهو الذي مشى عليه ابن قدامة في المقنع خلافاً للمغني، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به أبو الخطاب في الهداية، والسامري في المستوعب، وابن الجوزي في المذهب الأحمد .


وإذا لم يثبت الإجماع، فالقول بالمنع يحتاج إلى دليل يدل على اختصاص اسم الرحمن بالخالق .

ومع ذلك فالأحوط عدم تسمي المخلوق بالرحمن ، ولكن الإجماع الذي ادعاه الطبري يحتاج إلى إثبات ، وخصوصاً مع وجود المخالف والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي


 

حكم الاشتراك في حساب شركة ما، للاستفادة من الشحن المجاني :


حكم الإيداع في حساب الشركة ، للاستفدة من مزايا ذلك الإيداع من الشركة :


حكم الاشتراك في خدمة امازون برايم :

———

صورة المسألة :


مثل : خدمة أمازون برايم تقوم على دفع المشترك في (أمازون) رسم اشتراك سنوي؛ ليستفيد من ذلك عدة ميزات:

 منها: توصيل بعض المنتجات التي اشتراها من (أمازون) مجانا إليه خلال يومين، ومنها التوصيل في يوم واحد بسعر مخفض، وهذا التوصيل المجاني أو المخفض لا ينطبق على جميع المنتجات المعروضة في أمازون ، بل يختص بالمنتج الذي وضع إلى جواره جملة (أمازون برايم). وهذا التوصيل المجاني أو المخفض هو أهم الخدمات وهو المقصود.

ومنها: الحصول على صفقات وخصومات برايم الحصرية .على مدار السنة، بما في ذلك يوم برايم. 

ومنها: الوصول المبكر على مدار 24 ساعة إلى الصفقات أثناء أحداث التسوق، مثل الجمعة البيضاء.

———


الذي يظهر لي أن ذلك لا يجوز .

وذلك للأسباب التالية :


1 - أن هذا من باب القرض الذي جر نفعاً، فيكون من الربا.

حيث تدفع لهم قرضاً في حسابهم، من أجل أن تنتفع بخصوماتهم .


فإن قيل : هذه رسوم لخدمات معينة مدة معينة ومتى انتهت المدة يلزمك اشتراك جديد برسوم جديدة.


فالجواب : إذا كان الأمر كذلك فليس من القرض الذي جر نفعاً، وإنما تكون علة التحريم غير هذه.

في حال كون المال لايرد لانك تشتري منهم حسب العقد منتجات وخدمات لفترة معينة تستمتع بكل مميزاتها خلال فترة اشتراكك.


وأما إذا كان دفع المال في حسابهم، ومن أجل توفر مبلغ مالي في حسابهم يحصل العميل على مزايا الخصم والتخفيض، مع حفظ رأس ماله ورده متى ما طلب ، فهو من القرض الذي جر نفعاً.


ولذا هناك حسابات لشركات من يودع فيها ، يمنح مزايا، من خصومات أو هدايا ، أو غير ذلك ، من أجل الانتفاع من أموالهم المودعة، مع امكانهم الشراء بها، أو استعادتها، وهذا من القرض الجر نفعاً.


2 - لوجود الجهالة والغرر، والمقامرة .

أما الجهالة والغرر: فلأن المشترك يدفع مبلغاً من المال، بهدف الحصول على الشحن المجاني، أو المخفض، وهذا التخفيض لا يعلم كم هو.


وأما المقامرة : فلأن المعاملة تدور بين الغنم والغرم لأنه قد يشتري الكثير فيربح وقد لا يشتري فيغرم مقدار الإشتراك.


فإن قيل: يجوز الاشتراك في (أمازون برايم) 

 لأن المعقود عليه في هذه المعاملة هو الحق في الحصول على نقل مجاني.

وهذا الحق أصبح مملوكا للمشترك بمجرد الشراء فلا جهالة ولا غرر.

فهو يشبه: الإجارة؛ لأن المعقود عليه في الإجارة الحق في السكن، وهو سيدفع الأجرة سواء سكن أو لم يسكن، وسواء سكن كل المدة أو بعضها.

وتشبه أيضا: بطاقات الاتصال مسبقة الدفع، فقد يتصل بكامل رصيد البطاقة، وقد لا يتصل مطلقا، ومع ذلك تجوز؛ لأن المعقود عليه هو حق الاتصال من الرصيد.


فكذلك في الاشتراك في (أمازون برايم) المشترك اشترى حق النقل المجاني، وقد يستخدمه وقد لا يستخدمه.


فالجواب : فرق بين من عقد على منفعة شيء لمدة معينة أنتفع بها ، أو لم ينتفع ، - وهذه جائزة على مدة أو على زمن - ، كمن عقد على الانتفاع بدار في مدة محددة، وكمن عقد على الانتفاع من أبراج شركة في مدة معينة.

فهي إجارة على زمن ، وتسمى بالأجير الخاص، وهناك إجارة على عمل، وهي ما تسمى بالأجير المشترك .

وبين عقد على منفعة لا يعلم قدرها ، فلا يجوز ، لانها ليست إجارة على زمن ، وإنما إجارة على عمل ، لا يجوز فيها الغرر.


فهذه المعاملة : فيها الجهالة والغرر، والمقامرة .

أما الجهالة والغرر: فلأن المشترك يدفع مبلغاً من المال، بهدف الحصول على الشحن المجاني ، أو المخفض ، في حال شرائه منتجا تنطبق عليه هذه الخدمة، وهذا التخفيض لا يعلم كم هو ، ولا كم نسبته من السعر الأصلي للشحن !!

فما يعود عليه من النفع لا تُعرف حقيقته، ولا مقداره، وقد لا يشتري، فيخسر ما دفع، وقد يشتري مرات عدة ويستفيد من هذه الخدمة فائدة مجهولة له عند العقد، وقد (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) رواه مسلم .


وأما المقامرة : لأن في المعاملة غرما محققا، وغنما محتملا، وهذه حقيقة الميسر والمقامرة حرمته الشريعة، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون )المائدة/90 .

فهذا الاشتراك له حكم بطاقات التخفيض المحرمة .


فالغرم فيها متحقق يقابله غنم مُحتمل .


قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .


والميسر: كل معاملة مبناها على المغالبة؛ إما غانم وإما غارم، في أصل المال لا في ربحه.والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

 


حكم الأفعال المحتملة :


تعريف العبادة. : 


قاعدة : كل من صرف شيئاً من خصائص الله تعالى لغير الله تعالى فقد وقع في الشرك الأكبر .

————-

1 - صورة المسألة هناك أفعال في بعض صورها تكون عبادة، وفي بعضها لا تكون عبادة .

مع أن بعض الصور تدل القرينة على كونها عبادة ، فمن سجد للصنم ، لا يمكن أن يكون سجوده ذلك إلا عبادة .


فمن حيث من صرف له ههنا تعين كونه عبادة فوقع في الشرك الأكبر ، وأما السجود من حيث هو ، فقد ورد في القرآن على أنه يكون في شرع من قبلنا من باب التقدير والاحترام ، ولا يمكن أن يأتي في شرائع الأنبياء قبلنا إباحة الشرك الأكبر، قال تعالى :( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجداً).

مع أنه في شريعتنا المحمدية خاصاً بالله تعالى .


ولا يلزم من السجود للشيء عبادته ، فقد أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، وقد كانت البهائم تسجد للنبي صلى الله عليه وسلم 

وحرمته شريعتنا ولو كان من هذا الباب سداً للذريعة ، فقال صلى الله عليه وسلم :( لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ).

وفرق بين السجود لمن لا يتصور له التحية كالشجر ، والشمس والقمر، وبين ما يتصور فيه السجود تحية كالوالدين .


2 - والعبادة هي : جمع غاية الذل مع غاية الخضوع والتذلل ، والتعظيم والمحبة ، في الفعل ، وهذا من حيث الأصل ، وإلا فإن كل من امتثل أمر الله تعالى في أفعاله وتروكه، رحاء ثواب الله تعالى ، وخوفاً من عقابه، فقد تعبد لله تعالى بما شرع الله تعالى ، وإن غاب عنه الذل والخضوع أو المحبة في بعض الصور ، كمن صلى الكسوف خوفاً من انعقاد أسباب الشر وحدوثه، فظهرت معالم الخوف ولو غابت عنه المحبة والتعظيم ، في بعض صورها ، أو العكس.

قال تعالى :( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)، وقال تعالى :( يدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ) 

فما اجتمع فيه الذل والخضوع والمحبة مما لا يصرف إلا لله تعالى فهو عبادة .


3 - العبادات المحضة ، وهي الأقوال والأفعال التي لا تكون إلا عبادة ، فمن صرفها لغير الله تعالى وقع في الشرك الأكبر، كمن صلى لغير الله تعالى أو صام .

فهي عبادات ملازمة لمعنى التعبد لا تنفك عنه أبداً في دين الله تعالى .


4 - المحبة، والاستغاثة، والتعظيم ، ونحو ذلك قد تكون عبادة لا يجوز صرفها لغير الله تعالى ، ولا يجوز تعلقها بالمخلوق، وتارة يجوز تعلقها بالمخلوق .


5 - فإن قيل : لا يلزم في الأفعال المحتملة ، من صرف الشيء الخاص بالله تعالى لغيره الوقوع في الشرك الأكبر، كالكبر، والحلف بغير الله تعالى، والتصوير ، والسجود ونحو ذلك .

فالجواب : 

- أ - أصل الشرك والتوحيد متعلق بالخصائص الإلهية، فلا يجوز صرف شيء منها لغير الله تعالى ، فما خالف هذا الأصل يتم الجواب عليه بحسب تلك الحال التي يستلزم منها صرف ما كان من الخصائص الإلهية لغير الله تعالى مما يلزم منه الوقوع في الشرك .

- ب - فالتصوير قديكون فيه معنى المضاهاه لخلق الله تعالى ، والكبر قد يكون مانعاً من قبول الحق، فيجحد صاحبه الحق، ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ).

- وكذا يقال في السجود- كما سبق - والحلف على ما يأتي . ففي كل مثال بحسبه، وأن هذه الأحوال لها صور متعددة، فحرمة الشريعة جنسها لأنها ذريعة الشرك .


6 - الأفعال المحتملة ، كالاستعانة والاستغاثة والدعاء ونحو ذلك ، فصرف شيء منها مما 

لا يصلح إلا أن يكون لله تعالى ، فصرفه لغير الله تعالى يوقع صاحبه في الشرك الأكبر، لأنه صرف شيئاً من خصائص الله تعالى إلى المخلوق.

فكل حق محض لله تعالى لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب، ولا نبي مرسل.


قال ابن تيمية :( أصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده).


7 - إطلاق الأفعال المحتملة أنها لا تكون إلا لله تعالى من جمع من العلماء يحمل هذا الإطلاق على أحوال :

أ- يطلق على كماله، مثل كمال الاستغاثة ، وكمال الاستعانة ، ونحوهما لا تكون إلا من الله تعالى ، أو الاستغاثة الكلية، ونحوها.


ب - ويطلق : على المطلق من تلك الأفعال المحتملة ، فلا يطلب النصر المطلق إلا من الله تعالى ، والغوث المطلق ، والإعانة المطلقة إلا من الله تعالى .


ج - يطلق على جهة الاستقلال، فالتي يستقل بها عن غيره هو الله وحده، وأما ما كان من المخلوق فهي تابعة لإرادة الله تعالى ومشيئته .


د- في سياق الترغيب والترهيب، في تعليق القلوب بالله تعالى ، والتنفير من التعلق بالمخلوق.


و- في الرد على المخالفين الذين أشركوا في تلك الأفعال.


8 - كل من صرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى ، فقد أشرك شركاً أكبر .

كمن يطوف بالقبر يتقرب يذلك الطواف لصاحب القبر .

وإن كان قصده التقرب إلى الله تعالى بطوافه 

على القبر، فهو بدعة، ووسيلة من وسائل الشرك .


9 - الأفعال المحتملة الداخلة في مفهوم العبادة صرفها لغير الله تعالى شرك .


10- حقيقة التوحيد : تقوم على إفراد الله تعالى بما يختص به.

وحقيقة الشرك تقوم على جعل شيء من خصائص الله تعالى للمخلوق.


11 - خصائص الله تعالى : هي الأمور التي لا يتصف بها غيره ، 

قال ابن تيمية :( خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات ، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته).


12- الخصائص الإلهية في الربوبية :

أ - الإنشاء من العدم، فلا يخلق شيئاً من العدم إلا الله تعالى

فمن نسب إلى المخلوق كونه ينشيء من العدم فقد أشرك شركاً أكبر.


ب - التأثير الذاتي في الكون، فمن نسب أو اعتقد أن هناك من يؤثر في الكون بقدرته الذاتية التي لم يحصلها من غيره، غير الله فقد أشرك شركاً أكبر .


ج - التأثير المطلق في الكون ، فمن نسب أو اعتقد أن غير الله تعالى له أن يؤثر في كل شيء يريده من غير تخصيص ، فقد وقع في الشرك الأكبر .


د- الملك المطلق أو التام ، فمن نسب أو اعتقد أن غير الله تعالى يملك كل شيء من غير تقييد ، ففد وقع في الشرك الأكبر.


ه- الإحياء والإماته، فمن نسب أو اعتقد أن غير الله يحيي ويميت ، فقد وقع في الشرك الأكبر


و - الضر والنفع الذاتي: فمن اعتقد أو نسب إلى المخلوق أنه ينفع ويضر بذاته، فقد وقع في الشرك الأكبر .


ي- التشريع ، فلا يملك حق التشريع إلا الله تعالى ، فمن ملك حق التشريع غير الله تعالى ، وقع في الشرك الأكبر، فلا مشرع إلا الله تعالى .


13 - الخصائص الإلهية في الأسماء والصفات :


أ - الاتصاف بالكمال المطلق ، فمن نسب لغير الله تعالى الكمال المطلق فقد وقع في الشرك الأكبر .


ب- الصفات الخاصة بالله تعالى ، كالأولية والأخروية ، فمن نسبها لغير الله تعالى وقع في الشرك الأكبر .


ج - الأسماء الخاصة بالله تعالى، كلفظ الجلالة : الله.فمن سمى المخلوق باسم من أسماء الله تعالى الخاصة به، وقع في الشرك الأكبر .


د- الكمال في عموم الصفات ، كالكمال في صفة الحياة أو العلم ، ونحو ذلك فمن نسبها لغير الله تعالى وقع في الشرك الأكبر.


ه - العلم بالغيب المطلق ، فمن نسبه لغير الله وقع في الشرك الأكبر.


و- مغفرة الذنوب ، وإزالة عقوبتها يوم القيامة، لا تكون إلا من الله تعالى. فمن نسبها لغير الله تعالى وقع في الشرك الأكبر .


ف - ذاتية الكمال، فكل ما يقوم بذاته سبحانه من الكمالات فهو من ذاته لا من أحد سواه.

فمن نسب للمخلوق أن كماله من ذاته لم يستفده من أحد سواه وقع في الشرك الأكبر .


ي - عدم المساءلة : فالله سبحانه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

فمن نسب إلى مخلوق لا يسأل عما يفعل مطلقاً وقع في الشرك الأكبر .



14- الخصائص الإلهية في الألوهية :

أ - استحقاق العبادة : فلا يستحق العبادة إلا الله تعالى، فمن نسب استحقاق العبادة لغير الله تعالى وقع في الشرك الأكبر .


ب- غاية الذل والخضوع والمحبة ، فمن جعلها لغير الله تعالى وقع في الشرك الأكبر .


ج - العبادات المحضة كالصلاة والصوم ونحوهما ، من صرفها لغير الله وقع في الشرك الأكبر.


د- الأفعال المحتملة في حالة كونها عبادة .

فكل دليل أو قرينة تدل على كونها عبادة ، لا تصرف إلا لله تعالى ، وصرفها لغير الله تعالى شركاً أكبر .لكونه صرف للمخلوق واحدة من خصائص الله في الألوهية فهو في الحقيقة يعد عبادة له، لأن العبرة بحقائق الأشياء ومعانيها دون ألفاظها ومبانيهافلا يتوقف أن يسمي المكلف فعله عبادة، ولا على أن يقصد التعبد.


و - ذاتية القصد، فالله هو المقصود لذاته ، والمحبوب لذاته لا لشيء خارج عن ذاته ، فمن نسب للمخلوق أنه مقصود لذاته ، أو محبوب لذاته، وقع في الشرك الأكبر ، لأنه جعل شيئاً من خصائص الله تعالى في المخلوق.


محمد بن سعد الهليل العصيمي


 

حكم وصف الأيام بالنحسات :


حكم سب الدهر :


هل الدهر من أسماء الله تعالى :


ما كيفية الجمع بين قوله تعالى في الحديث القدسي:( لا تسبوا الدهر فأنا الدهر )، وبين قوله تعالى ( في أيام نحسات).؟


————————

1 - الدهر : اسم جامد غير مشتق، فهو ليس من أسماء الله تعالى الحسنى ، لقوله تعالى :( ولله الأسماء الحسنى ) أي البالغة في الحسن منتهاه، ولأن الحديث يوضح المراد من ذلك :( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) فسبه للدهر هو سب لفعل الله تعالى الذي يقلب الليل والنهار .


2 - معنى انا الدهر اي مقلبه فمن سب الدهر سبه لما ظنه أنه سبب للشر بينما في الحقيقة هو سب لفعل الله وفعله سبحانه كله خير كما قال صلى الله عليه وسلم (والشر ليس إليك) ففعله سبحانه ليس فيه شر ، 

 أما مفعولاته أي مخلوفاته ففيها الشر ومنها ايام نحسات التي ذكرها الله فالنحس ليس صفة لليوم بل لما وقع لهم فيه من العذاب المستمر .


3 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«*قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم؛ يسبُّ الدهر، وأنا الدهر، بِيَدِي الأمر، أُقلِّب الليل والنهار*». رواه البخاري.


فسب الدهر فيه أذية لله وإغضاب لله جل وعلا، والله سبحانه يتأذى ببعض خلقه، كما قال سبحانه: ‏﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا‏﴾.

وفرق بين الأذى والضرر، أما الضرر فلا يقدر أحد أن يضرّ اللهَ تعالى، وفي الحديث القدسي في صحيح مسلم: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني».


ومعنى: «وأنا الدهر»، تفسيره في نفس الحديث: «بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار»، فلا يصح أن يقول أحد أن من أسماء الله الدهر، بل المعنى أن الله جل وعلا هو المتصرف في الدهر.


فيُحذر من سب الدهر وسب الجو والريح والحرارة والشمس ونحو ذلك.


وهو نوعان:

سبٌّ حكمه شرك أكبر: إن اعتقد أن ذات الدهر هو المتحكم المتصرف فسبّه على هذا .

وسبٌّ محرم ويعتبر من الشرك الأصغر: إن اعتقد أن الله المدبر، ولكنه تساهل في اللفظ فسب الدهر.

فهو من الشرك في الألفاظ .


3 - فرق بين سب الزمن ، 

وبين وصف ما وقع في الزمن ، أو خبر عما حدث فيه.

الأول : محرم ، والثاني: جائز .


4 - فرق بين الخبر عن شيء ، 

والإنشاء من السب والشتم، 

ففي الحديث الذي في صحته نظر - على فرض صحته -:( الدنيا ملعونة..) إخبار عن شيء حاصل فيها، فلا خير فيها إلا ما استثني ، وليس فيها سب وشتم لذات الزمان .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت