حكم الفديوهات التي تعرض محاكاة صحيحية لما ثبت في النصوص الشرعية من القصص بالفديوهات :
حكم تمثيل نعيم الجنة ، وتصوير شيء من قصص القرآن بفديوهات كرتونية ونحوها :
—————
القول بالمنع من كثير من علماء عصرنا لمثل هذا معلل بالآتي :
1 - لأنه لا يوافق الواقع تماماً، وفي الحديث:( فيها - الجنة - ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، وعلى خطر على قلب بشر ).
والجواب : أن المراد هو التقريب للذهن، وليس المراد المحكاة من كل وجه.
وإنما المراد التقريب للذهن كما يكون بالتصوير الكلامي البلاغي يكون بالشكل والصورة .
2 - ولأنه وسيلة للقول على الله بلا علم، وسد الذرائع معتبر شرعاً.
والجواب : القول بسد الذرائع لا يمنع من جواز الشيء إذا لم يغلب على الطن حصول المفسدة به.
فسب آلهة المشركين إذا لم تؤدي إلى سب الذات الإلاهية، ولم يترتب عليها مفسدة أعلى أو مساوية فلا حرج فيها .
قال تعالى :( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله …).
ولأن حكاية ذلك بالشكل والصورة مستوحى من الأدلة الشرعية ، فلا يكون من القول على الله تعالى بلا علم .
3 - أنها تصف أشخاصاً ليسوا على الصفة الحقيقية لهم ، فتكون كذباً.
والجواب : أن هذا مبني على جواز التمثيل للمصلحة الشرعية ، فقد تمثل جبرئل عليه السلام بدحية الكلبي . ومثل إبراهيم عليه السلام أنه سقيم، ونحو ذلك كثير .
وكل مقصود صحيح يتوصل به لمصلحة راجحة ، فالإخبار عنه بخلاف الواقع لا يعتبر كذباً شرعاً.
- وقد تقدم تقريرها في القواعد الفقهية والأصولية -.
-
4 - أن هذا من الاستخفاف بكتاب الله تعالى، لأن عالم الآخرة يختلف عن عالم الدنيا .
والجواب : أن كل مسلم يعلم أن عالم الآخر يختلف عن عالم الدنيا، وإنما المراد هو التقريب للذهن ، وهذا التقريب كما يكون بالبيان القولي، يمكن أن يكون بالبيان الفعلي.وزعم أن هذا استخفاف فيه نظر .
والقول بالجواز متوجه ما لم يترتب على ذلك محظوراً شرعياً، أو كانت فيه مفسدة راجحة أو مساوية.
وذلك للأدلة التالية :
1 - قال تعالى :( نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين ).
فنار الدنيا تذكر بنار الآخرة ، بل هي جزء منها ، فكما يجوز تصوير ذلك بذكر النار ، ألا يجوز تصويرها بشكل النار .
2 - قال صلى الله عليه وسلم :( فشدة الحر الذي تجدون من فيح جهنم، وشدة البرد الذي تجدونه من زمهرير جهنم )
مع أن عذاب الآخر أشد وأبقى، والمراد : تقريب الشيء للأذهان سواء كان ذلك التعبير عنه بالبيان الكلامي أو البيان الشكلي التصويري.
3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية ، فقال لها ، أين الله ؟ فقالت : في السماء، وأشارت بيدها إلى العلو ).
الشاهد : البيان كان منها بالقول وبالفعل .
4 - قال صلى الله عليه وسلم :( بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى)
ففيه البيان بالفعل ، كما يكون البيان بالقول .
5 - ورسم صلى الله عليه وسلم مربعاً،وقال هذا الأجل، وأخرج منه سهماً، وقال :( هذا الأمل ).
فالبيان الشكلي ورد في النصوص الشرعية مما يدل على أصل مشروعيته .
6- المصلحة راجحة في حدوثه وبيانه بالفديوهات ما لم يحتو على محظور شرعي، لأنه أثبت في الذهن ، ويتصوره الصغير والكبير ، ويكون بيان حاضر في الذهن للمتعلم والجاهل.
7 - إذا احتوى ذلك على قصص مكذوبة، أو موسيقى، أو تبرج نساء، ونحو ذلك من المحظورات ، فهذا خارج عن محل النزاع لكونه محتو على المحرم شرعاً.
والله أعلم.
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.