حكم التسمي بسمي الله:
————————-
وجد من الأعاجم من يتسمى بسمي الله ، فهل التسمي بهذا الاسم لا بأس به ، أم هو من الأسماء الممنوعة .
—————
الذي يظهر لي والعلم عند الله تعالى عدم جواز هذا الاسم ، وذلك للأسباب التالية :
1 - لقوله تعالى : هل تعلم له سمياً).
أي نداً أو مماثلاً أو شبيهاً، أو من تسمى بهذا الاسم الخاص به جل وعلا ، وهو لفظ الجلالة الله .
ولبس هناك من يشارك الله عز وجل في جميع اسمائه، ومقتضى سمي الله في كل ما سمى الله به نفسه يقتضي التحريم .
2 - ولأن سمي الله ، مفرد أضيف لما بعده،
والقاعدة : المفرد إذا أضيف، والجمع إذا أضيف يقتضي العموم ، وبناء عليه : فإن مقتضى سمي الله تعالى ، مشاركة الله في جميع اسمائه، وهذا لا يجوز ، لأن من اسماء الله تعالى ما يختص به سبحانه بالإجماع ، كلفظ الجلالة : الله.
3 - ولأن في كلمة أو اسم : ( سمي الله ) إيهام مشاركة المخلوق للخالق فيما يختص به الخالق جل وعلا به من الأسماء دون غيره ، وهذا ينهى عنه لما فيه من مس جناب التوحيد ، لكونه وسيلة إلى الشرك ، وكل ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر ، فهو شرك أصغر عند من عرف الشرك الأصغر بأنه ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر، ومن أهل العلم من عرف الشرك الأصغر : بأنه ما ثبت في القرآن والسنة بأنه شرك ، وأجمع العلماء على عدم خروج صاحبه من الإسلام كالحلف بغير الله تعالى .
وقد نهى الله سبحانه وتعالى الصحابة الكرام عن قول راعنا مع علمه سبحانه بسلامة قصدهم من أجل ما فيه من احتمال
فيكفي في المنع وجود هذا الاحتمال .
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا رعنا وقولوا أنظرنا …). لأن راعنا عند اليهود كلمة لها معنى غير حسن ، قيل : معناها : أسمع لا سمعت، فكانوا يضحكون إذا سمع الصحابة يقولون ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومعناها عند الصحابة : امهلنا ، فنزل النهي عن قول هذه الكلمة لجناب النبي صلى الله عليه وسلم .
4 - فإن قيل : المتبادر إلى الذهن أنه سمي الله تعالى فيما يجوز للمخلوق أن يتسمى به من أسماء الله تعالى ، كالكريم ، والعزيز ، ونحوهما ، مع ملاحظة أن ما يتضمنه ذلك الاسم من الصفة بالنسبة للخالق فيما يليق به جل وعلا من الكمال المطلق ، والشمول التام ، ونعوت الجمال التام ، وبالنسبة للمخلق بما يليق بعجزه وضعفه.
قال تعالى ( ولله المثل الأعلى ): وهو: تفرد الله تعالى بالألوهية والربوبية، وخصائصهما من جميع صفات الكمال. وأن الوصف الأكمل من كل كمال مطلق ثابت لله تعالى وحده حقيقة على ما يليق به سبحانه.
فالجواب : أن هناك فرق بين المطلق والعام ،
وسمي الله مفرد أضيف فيعم مشاركة الله في جميع اسمائه، وهذا محظور، فإن من اسماء الله تعالى ما يختص به .
5 - فإن قيل : القاعدة : حمل اللفظ على الوجه الذي يصح به أولى من حمله على غيره .
فما أجمع العلماء على عدم جواز تسمي المخلوق به من أسماء الله تعالى كلفظ الجلالة :( الله)، وكل اسم اختص به سبحانه دون خلقه ، لا يجوز للمخلوق التسمي به .
فالجواب : هذا عند كون اللفظ مطلقاً، وأما إذا كان عاماً فلا يتأتى ذلك كما سبق بيانه .
6- فإن قيل القاعدة : العرف المقارن للخطاب من مخصصات النص العام .
والعرف يقتضي تسمي المخلوق باسم الخالق الذي يجوز أن يتسمى به منها ، مع وجوب ملاحظة ما يليق بالخالق سبحانه من الكمال، وما يليق بالمخلوق بالعجز والضعف .
فالجواب : لما أوهم التسمي بسمي الله تعالى تسمي المخلوق بكل اسم من أسمائه سبحانه مما يجوز للمخلوق التسمي به، وما لا يجوز، كان هذا الاسم محطوراً، لكونه وسيلة إلى الشرك ، وكل ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر ، فهو شرك أصغر عند من عرف الشرك الأصغر بأنه ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر، ومن أهل العلم من عرف الشرك الأصغر : بأنه ما ثبت في القرآن والسنة بأنه شرك ، وأجمع العلماء على عدم خروج صاحبه من الإسلام كالحلف بغير الله تعالى .
7- قال الشيخ عبد القادر الجيلاني - الغنية ١/٢٢٢ - عن لفظ الجلالة (الله) :
اعلم أن الناس اختلفوا في هذا الاسم ، فقال الخليل بن أحمد وجماعة من أهل العربية: أنه اسم موضوع لله عز وجل لا يشاركه فيه أحد، قال الله تعالى: ﴿هل تعلم له سميًا﴾ [مريم: ٦٥].
يعني أن كل اسم لله تعالى مشترك بينه وبين غيره، له على الحقيقة ولغيره على المجاز إلا هذا الاسم فإنه مختص به، فيه معنى الربوبية والمعاني كلها تحته .
،
@ وقال ابن القطان الفاسي : ذكر ما أجمع عليه منها :
قوله تعالى: ﴿هل تعلم له سميا﴾، قال أهل التفسير: لم يتسم بالله سواه، وهو اسم موضوع غير مشتق.
قالوا: لو كان مشتقا لسمي به من كان موصوفًا بتلك الصفة أو بعضها. قالوا: والدليل على أنه اسم موضوع إجماعهم على أنه أشرف الأسامي وأعظمها .
الإقناع في مسائل الإجماع ص٣٨
@ قال القرطبي في تفسيره : قَوْلُهُ:«اللَّهُ» هَذَا الِاسْمُ أَكْبَرُ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَأَجْمَعُهَا، حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهُ اسْمُ الله الأعظم ولم يتسم به غيره، لذلك لَمْ يُثَنَّ وَلَمْ يُجْمَعْ، وَهُوَ أَحَدُ تَأْوِيلَيْ قَوْلِهِ تَعَالَى«هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا» أَيْ مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِهِ الَّذِي هُوَ«اللَّهُ».
التفسير ١/١٠٢
@ وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية استنباطا جميلا من الآية فقال في جوابه على الاعتراضات المصرية : الإنكار على من يقول: إن ذلك يُعلم، إذْ لو أراد سبحانه النفيَ البحتَ لقال: ما تعلَمُ له سميًّا. فهذا يكون فيه نفيُ علمِه لا إنكارُ وجودِه، فلما قال: «هل تعلم» كان إنكارًا لوجود ذلك ونفيًا لأن يكون.
ولهذا قال: «هل تعلم»، ولم يقل: «هل علمتَ»، ليبيِّن الإنكار والنفي لوجود العلم مطلقًا، فإن الفعل المضارع مطلق بَنَوه لما هو كائنٌ لم ينقطع، هذا لفظ سيبويه . كما بَنَوا الماضي لما مضى، وبنَوا الأمرَ لما لم يكن بعدُ.
ص ١٢٧
8- إذا كان يقصد سمي الله في هذا الاسم ( الله) فهذا لا يجوز ، لكون هذا الاسم من الأسماء التي اختص الله تعالى بها دون خلقه.
9 - قوله تعالى :( هل تعلم له سمياً): فالمعنى المراد من هذه الآية الكريمة أنه لم يُعلم أحدٌ تسمى باسم (الله) غير الله، وأنه لا يوجد له شبيهٌ أو مماثلٌ له تعالى في شيءٍ من صفاته؛ فليس كمثله شيء.
10- تسمية بعض المساجد : مسجد الرحمن ، لا بأس به، فإن المساجد كلها لله تعالى .
كقولك عن المسجد : بيت الله تعالى .
والله أعلم
محمد بن سعد المهلهل العصيمي/ جامعة أم القرى / مكة المكرمة .



