إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

آخر المشاركات


 حكم اغتصاب الزوجة ولو منعها من حقوقها :


حكم وطء الزوجة كرهاً:

———————-

1 - العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني، والمراد حكم وطء الزوج زوجته كرهاً.


2 - مكث المرأة مع زوجها في بيته ، مع امتناعها عن جماعه، لا يسمى عند جماعة من أهل العلم نشوزاً، 

جاء في البحر الرائق لابن نجيم:...... (وقيد بالخروج لأنها لو كانت مقيمة معه في منزله ولم تمكنه من الوطء فإنها لا تكون ناشزة؛ لأن الظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها بدليل أن البكر لا توطأ إلا كرها).

والصحيح : أن علو الزوجة ومعصيتها وتبرمها من طاعة زوجها فيما يجب عليها يعتبر نشوزاً.


3 - من الأزواج لا يدرك أنه اغتصاب أو إكراه على الوطء إلا بعد ما ينتهي، يظنها تتمنع .

فيظنه تدلل ، وقد تحتاج بعض النساء ذلك وتعتبره من رجولة الرجل مما يشدها إليه أكثر .


4 - قيام سبب إباحة الوطء ، هو الزواج ، يمنع عقوبة شرعية بحد أو تعزير على من اكره زوجته على الوطء، حتى ولو سمي اغتصاباً، لأن تغيير المسميات لا يغير الحقائق .

بينما حقيقة الاغتصاب : فعل الزنا مصحوباً بالإكراه ، وهذا لا يكون إلا إذا كانت الموطوءة لا يحل للرجل وطوءها.

كما أن حقيقة الاغتصاب : الاعتداء على الأعراض بسلب ما ليس مستحقاً لسالبه، لعدم وجود عقد الزواج الذي يباح فيه البضع لصاحبه( واستحللتم فروجهن بكلمة الله ).


5 - للزوج حق الاستمتاع المشروع، 

بحسب العرف( وعاشروهن بالمعروف).

وليس له حق التعذيب بلا سبب ، أو الإضرار غير المتحمل عرفاً.


6 - امتناع الزوجة بلا عذر، معصية، ونشوز .

ويجوز أن يستوفي ذلك منها كرهاً.


وامتناعها للعذر الشرعي ، للضرر الغير يسير عرفاً، أو ترك النفقة الواجبة لها عليه شرعاً، أو المهر المستحق الحال لا المؤجل ، لا بأس به 

لقوله تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين).

وليس له أن يستوفي منها حقه إلا برضاها، فإن فعل استحق الإثم على تقصيره، ولا يعاقب عقوبة تعزيرية، لوجود سبب الإباحة وهو الزواج.


7 - قال صلى الله عليه وسلم :( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها ) .

وفي لفظ البخاري : - ( لا يَجلِدُ أحَدُكُمُ امرَأتَه جَلدَ العَبدِ، ثُمَّ يُجامِعُها في آخِرِ اليَومِ).

وفيه دليل على من جامع زوجته مكرهة لا عقوبة عليه .

أي أن هذا شيء تكرهه النفوس وتعافه، وأن من فعل ذلك لا يستحق العقوبة .


والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي


 أحكام ولد الزنا :

———————


1 - الولد لصاحب الفراش ما لم ينفيه باللعان .

( الولد للفراش وللعاهر الحجر)


2 - إذا نفاه الزوج باللعان لتيقنه أو غلبة ظنه أنه ليس ولداً له : ينسب لأمه.


3 - إن لم تكن الزانية فراشاً: ينسب لأمه، ولا ينسب للزاني، للحديث السابق.


4 - إذا لم ينفه الزوج ينسب له ، ويرث منه.

وإذا نفاه الزوج باللعان : لا ينسب له ولا يرث منه.


5 - الزانية لا تحرم على زوجها بالزنا، فإذا قدر على استصلاحها والمحافظة عليها له أن يبقيها في ذمته، وإلا طلقها حتى لا يكون ديوثاً، وفي الحديث:( لا يدخل الجنة ديوث) وفي سنده ضعف،وله طرق، وقد صححه الألباني.


6 - سبق في أحكام اللعان متى يجب على الزوج اللعان، ومتى لا يجب فليرجع إليه.


والله أعلم


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

 

حكم تكرار الفاتحة، أو أي سورة في الصلاة :

-______________________


يجوز ، ولا حرج، سواء كانت الفاتحة أو غيرها .

لعموم قوله تعالى :( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).

ولعموم حديث المسيء في صلاته :( .. ثم اقرأ ما تيسر معك من القران).


فإن قيل : لا يجوز قياساً على عدم جواز تكرار الركوع والسجود بجامع الركنية في كل.


فالجواب : فرق بين القول والفعل

تكرار الركوع والسجود فعل

فمن خالف ماهية الشيء لم يصل كما أمر الله تعالى .

ومن كرر الفاتحة جاز، لأنه لم يخل بصورة الصلاة .

لعموم قوله تعالى : ( فاقروا ما تيسر منه ).

والقاعدة : ما ثبت في النفل ثبت في الفرض، وما ثبت في الفرض ثبت في النافلة إلا ما دل الدليل على تخصيصه.


فإن قيل : يكره خروجاً من الخلاف، ولأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن في ذلك دفعاً للوسوسة .


فالجواب : أن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، يدل على خلاف الأولى لا على الكراهة، لأن الكراهة تحتاج إلى دليل نهي عن هذا اللعل، وكون النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه تكرار الآية أو السورة في غير الفاتحة، فتقاس عليه الفاتحة.

وأما من أصيب فالوسواس فينهى عن فعل ما يوسوس به الشيطان في عدم قراءته سواء في الفاتحة أو غيرها.


2 - رواه أبو داود عن رجل من جهينة : " سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ ( إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا ، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا " ، وحسنه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح سنن أبي داود " .


3 - وى البخاري ، ومسلم ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .... إلخ الحديث.


4 - روى الأمام أحمد : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّدَ آيَةً حَتَّى أَصْبَحَ "


5 - وروى النسائي : حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَقَرَأَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾.

فإذا ثبت في النفل فلا يمنع ذلك في الفرض إلا بدليل .

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

جامعة أم القرى . الشريعة . مكة.

 

أحكام اللعان :


متى يجب نفي الولد ، ومتى يجوز، ومتى يحرم :

————

1 - إذا رمى الزوج زوجته بالزنا فعليه حد القذف إن كانت محصنة، أو التعزير إن كانت غير محصنة إلا أن يقيم البينة أو يلاعن .


2 - اللعان يكون في حالتين :


أ- أن يقذف الزوج زوجته بالزنا ولا بينة له .


ب- أن يكون بنفي الولد ، فيلاعن على أن الولد ليس بولد له مع عدم اتهام الزوجة بالزنا، لاحتمال كونها مكرهة أو نحوه .


فإذا تيقن أن الولد ليس ولداً له، ككونها جاءت به لأقل من ستة أشهر من العقد ، وجب عليه نفيه عنه، لما يترتب من إلحاقه به من استحلال من لا يحل لذلك الولد، وورث ما ليس من حقه.

فإن لم يتيقن أنه ليس ولداً له ، لاحتمال كونه منه ، واحتمال كونه من الزاني، فإن غلب على ظنه أنه ليس ولداً له ،جاز له أن يلاعن وينفيه، ولا يجب عليه ذلك لاحتمال كونه منه .

ولأنه تعارض الأصل والظاهر ، فجاز له اللعان والحالة تلك ولم يجب .


وأما إذا لم يتيقن ، ولم يغلب على ظنه أنه ليس ولداً له، فلا يجوز له اللعان، لأن الأصل أنه ولداً له لكونه ولد على فراشه، وفي الحديث: ( الولد للفراش) أي لصاحب الفراش وهو الزوج.


3 - اللعان لنفي الولد لا يلزم منه لعان الزوجة، ولا يثبت عليها الحد بلعان الزوج بنفي الولد ، لأنه لم يتهمها بالزنا، لاحتمال كونها مكرهة، أو موطؤة بشبهة .

ولا يفرق بينهما .


بخلاف لعان الزوج بتهمة الزنا، يثبت على المرأة الحد بلعان الزوج ما لم تلاعن، لقوله تعالى :( وبدرأ عنها العذاب..) أي يدفع عنها الحد بعد ثبوته عليها بلعان الزوج .


4 - في حال كون اللعان بتهمة الزوجة بالزنا ، وتم اللعان بينهما ، يفرق بينهما تفريقاً موبداً، لقول سهل بن سعد :( مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ، ثم لا يجتمعان أبداً)، وفي الحديث:( ففرق بينهما، وقال : لا سبيل لك عليها ) سواء كانت هذه الفرقة تحصل بمجرد تمام اللعان بينهما على قول، أو بتفريق الحاكم بينما على القول الآخر لحديث عويمر : كذبت عليها يارسول الله إن امسكتها ، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم ) متفق عليه ، فدل على أن الفرقة لم تحصل بمجرد اللعان .

والجواب : أن طلاقه بعد اللعان وقع في غير محله ، لكونها أجنبية عنه بعد تمام اللعان، ولهذا لم ينكر عليه طلاقه بالثلاث كما أنكر على محمود بن لبيد الأنصاري:( - أنَّ رسولَ اللهِ أُخبِرَ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثَ تطليقاتٍ جميعًا فقام غضبانُ ثم قال : أَيُلعَبُ بكتابِ اللهِ و أنا بين أظهُرِكم ؟ حتى قام رجلٌ فقال : يا رسولَ اللهِ ألا أَقتلُه ؟).

فيكون الأظهر حصول الفرقة بمجرد تمام اللعان .


5 - الشبه والقرينة لا عبرة بها إذا عارضت البينة ، ففي الصحيح : ( أبصِروها؛ فإن جاءَت به أكحَلَ العَينَينِ، سابِغَ الأليَتَينِ، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، فهو لشَريكِ بنِ سَحماءَ، فجاءَت به كَذلك، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَولا ما مَضى مِن كِتابِ اللهِ لَكان لي ولَها شَأنٌ ).


والقاعدة : لا عبرة بالقرينة إذا عارضت بينة أو قرينة أقوى منها.

وههنا القرينة التي هي الشبه عارضت بينة اللعان ، فلا عبرة بالقرينة حينئذ.

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

كلية الشريعة - جامعة أم القرى .مكة

 

حكم إذا تعارضت النجاسة مع صلاة الجماعة:


حكم إذا تعارض الأمر والنهي( المأمور ، والمحظور ):

————————-

صورة المسألة : رجل أدركته صلاة الجماعة وعليه ثوب متنجس يشق عليه ازالة نجاسته، هل يصلي مع الجماعة الحاضرة أو لا ، علماً أن الوقت لم يضيق بعد.

————————-

الخلاصة : ترك النجاسة أعظم مرتبة من ترك الجماعة، بدليل جواز ترك الجماعة من أجل شهوة الطعام .

——————————-


إذا تعارضت النجاسة مع صلاة الجماعة ، إن قلنا بأن ترك النجاسة في الصلاة شرط، وصلاة الجماعة واجبة، فلا شك أن الشرطي من الواجبات مقدم على مجرد الواجب.


والقول الآخر : أن ترك النجاسة في الصلاة واجب لا شرط، لأن الشرطية تحتاج إلى دليل، وأدلة الوجوب كقوله تعالى :( وثيابك فطهر ) لا تقتضي الشرطية، ويؤيده : عدم إعادة النبي صلى الله عليه وسلم صلاته لما أخبره جبرئل أن في حذائه قذى .

فإن قلنا : ترك النجاسة في الصلاة ليس بشرط، وإنما واجب ، وصلاة الجماعة واجبة، تعارض واجبان .


3 - إذا تعارض واجبان مأموران ، قدم الأقوى منهما، وإن كان منهيان فإن درء الأقوى مقدم .

وهذا لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال فيما إذا تعارض المأمور مع المحظور : فإن اختلفت الرتبة قدم الأقوى في الرتبة، وإن اتحدت الرتبة واختلفت الدرجة قدم الأقوى في الدرجة، فإن استويا رتبة ودرجة، فقيل : يقدم المحظور، لحديث:( ما أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عن شيء فانتهوا)، والقول الآخر ، يقدم المأمور ، وهو الأقرب في نظري، وهو اختيار شيخ الإسلام ، وتلميذه ابن القيم .


4 - قال العلامة ابن القيِّم رحمه الله تعالى في "عِدَة الصابرين" : ( وقالت طائفة أخرى بل الصبر على فعل المأمور أفضل وأجل من الصبر على ترك المحظور؛ لأن فعل المأمور أحب إلى الله من ترك المحظور، والصبر على أحب الأمرين أفضل وأعلى، وبيان ذلك من وجوه:


أحدها: أن فعل المأمور مقصود لذاته فهو مشروع شرع المقاصد فإن معرفة الله وتوحيده وعبوديته وحده والإنابة إليه والتوكل عليه وإخلاص العمل له ومحبته والرضا به والقيام في خدمته هو الغاية التى خلق لها الخلق وثبت بها الأمر وذلك أمر مقصود لنفسه والمنهيات انما نهى عنها لأنها صادة عن ذلك أو شاغلة عنه أو مفوتة لكماله ولذلك كانت درجاتها في النهى بحسب صدها عن المأمور وتعويقها عنه وتفويتها لكماله فهي مقصودة لغيرها والمأمور مقصود لنفسه فلو لم يصد الخمر والميسر عن ذكر الله وعن الصلاة وعن التواد والتحاب الذى وضعه الله بين عباده لما حرمه وكذلك لو لم يحل بين العبد وبين عقله الذى به يعرف الله ويعبده ويحمده ويمجده ويصلى له ويسجد لما حرمه وكذلك سائر ما حرمه انما حرمه لأنه يصد عما يحبه ويرضاه ويحول بين العبد وبين إكماله.


الثاني ان المأمورات متعلقة بمعرفة الله وتوحيده وعبادته وذكره وشكره ومحبته والتوكل عليه والإنابة اليه فمتعلقها ذات الرب تعالى وأسماؤه وصفاته ومتعلق المنهيات ذوات الاشياء المنهى عنها والفرق من اعظم ما يكون.


الثالث: ان ضرورة العبد وحاجته إلى فعل المأمور أعظم من ضرورته إلى ترك المحظور فإنه ليس إلى شىء أحوج واشد فاقة منه إلى معرفة ربه وتوحيده واخلاص العمل له وافراده بالعبودية والمحبة والطاعة وضرورته إلى ذلك أعظم من ضرورته إلى نفسه ونفسه وحياته أعظم من ضرورته إلى غذائه الذى به قوام بدنه بل هذا لقلبه وروحه كالحياه والغذاء لبدنه وهو انما هو انسان بروحه وقلبه لا ببدنه وقالبه كما قيل:

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته

...

فأنت بالقلب لابالجسم انسان

وترك المنهى انما شرع له تحصيلا لهذا الأمر الذى هو ضرورى له وما أحوجه وافقره اليه.


الرابع: ان ترك المنهى من باب الحمية وفعل المأمور من باب حفظ القوة والغذاء الذى لاتقوم البنية بدونه ولا تحصل الحياة الا به فقد يعيش الإنسان مع تركه الحميه وان كان بدنه عليلا أشد ما يكون علة ولا يعيش بدون القوة والغذاء الذى يحفظها فهذا مثل المأمورات والمنهيات.


الخامس: ان الذنوب كلها ترجع إلى هذين الأصلين ترك المأمور وفعل المحظور ولو فعل العبد المحظور كله من أوله إلى آخره حتى أتى من مأمور الايمان بأدنى أدنى مثقال ذرة منه نجا بذلك من الخلود في النار ولو ترك كل محظور ولم يأت بمأمور الإيمان لكان مخلدا في السعير فأين شيء مثاقيل الذر منه تخرج من النار إلى شيء وزن الجبال منه أضعافا مضاعفة لا تقتضي الخلود في النار مع وجود ذلك المأمور أو أدنى شىء منه.


السادس: ان جميع المحظورات من أولها إلى آخرها تسقط بمأمور التوبة ولا تسقط المأمورات كلها معصية المخالفة الا بالشرك أو الوفاة عليه ولا خلاف بين الأمة ان كل محظور يسقط بالتوبة منه واختلفوا هل تسقط الطاعة بالمعصية وفي المسألة نزاع وتفاصيل ليس هذا موضعه.


السابع: ان ذنب الاب كان يفعل المحظور فكان عاقبته أن اجتباه ربه فتاب عليه وهدى وذنب ابليس كان بترك المأمور فكان عاقبته ما ذكر الله سبحانه وجعل هذا عبرة للذرية إلى يوم القيامة.


الثامن: ان المأمور محبوب إلى الرب والمنهى مكروه له وهو سبحانه انما قدره وقضاه لأنه ذريعة إلى حصول محبوبه من عبده ومن نفسه تعالى أما من عبده فالتوبة والاستغفار والخضوع والذل والانكسار وغير ذلك وأما من نفسه فبالمغفرة والتوبة على العبد والعفو عنه والصفح والحلم والتجاوز عن حقه وغير ذلك مما هو أحب اليه تعالى من فواته بعدم تقدير ما يكرهه واذا كان انما قدر ما يكرهه لأنه يكون وسيلة إلى ما يحبه علم أن محبوبه هو الغاية ففوات محبوبه أبغض اليه وأكره له من حصول مبغوضه بل اذا ترتب على حصول مبغوضه ما يحبه من وجه آخر كان المبغوض مرادا له ارادة الوسائل كما كان النهى عنه وكراهته لذلك وأما المحبوب فمراده ارادة المقاصد كما تقدم فهو سبحانه انما خلق الخلق لاجل محبوبه ومأموره وهو عبادته وحده كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} وقدر مكروهه ومبغوضه تكميلا لهذه الغاية التى خلق خلقه لأجلها فانه ترتب عليه من المأمورات ما لم يكن يحصل بدون تقديره كالجهاد الذى هو أحب العمل اليه والموالاة فيه والمعاداة فيه ولولا محبته لهذه المأمورات لما قدر من المكروه له ما ما يكون سببا لحصولها.


التاسع: ان ترك المحظور لا يكون قربة ما لم يقارنه فعل المأمور فلو ترك العبد كل محظور لم يثبه الله عليه حتى يقارنه مأمور الايمان وكذلك المؤمن لا يكون تركه المحظور قربة حتى يقارنه مأمور النية بحيث يكون تركه لله فافتقر ترك المنهيات بكونه قربة يثاب عليها إلى فعل المأمور ولا يفتقر فعل المأمور في كونه قربة وطاعة إلى ترك المحظور ولو افتقر اليه لم يقبل الله طاعة من عصاه أبدا وهذا من أبطل الباطل.


العاشر: ان المنهى عنه مطلوب اعدامه والمأمور مطلوب ايجاده والمراد ايجاد هذا واعدام ذاك فإذا قدر عدم الأمرين أو وجودهما كان وجودهما خير من عدمهما فإنه اذا عدم المأمور لم ينفع عدم المحظور واذا وجد المأمور فقد يستعان به على دفع المحظور أو دفع أثره فوجود القوة والمرض خير من عدم الحياة والمرض.


الحادى عشر: ان باب المأمور الحسنة فيه بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وباب المحظور السيئة فيه بمثلها وهى بصدد الزوال بالتوبة والاستغفار والحسنة الماحية والمصيبة المكفرة واستغفار الملائكة للمؤمنين واستغفار بعضهم لبعض وغير ذلك وهذا يدل على أنه أحب إلى الله من عدم المنهى.


الثانى عشر: ان باب المنهيات يمحوه الله سبحانه ويبطل أثره بأمور عديدة من فعل العبد وغيره فإنه يبطله بالتوبة النصوح وبالاستغفار وبالحسنات الماحية وبالمصائب المكفرة وباستغفار الملائكة وبدعاء المؤمنين فهذه ستة في حال حياته وبتشديد الموت وكربه وسياقه عليه فهذا عند مفارقته الدنيا وبهول المطلع وروعة الملكين في القبر وضغطته وعصرته له وشدة الموقف وعنائه وصعوبته وبشفاعة الشافعين فيه وبرحمة أرحم الراحمين له فإن عجزت عنه هذه الأمور فلا بد له من دخول النار ويكون لبثه فيها على قدر بقاء خبثه ودرنه فإن الله حرم الجنة الا على كل طيب فما دام درنه ووسخه وخبثه فيه فهو في كير التطهير حتى يتصفى من ذلك الوسخ والخبث وأما باب المأمورات فلا يبطله إلا الشرك.


الثالث عشر: أن جزاء المأمورات الثواب وهو من باب الاحسان والفضل والرحمة وجزاء المنهيات العقوبة وهى من باب الغضب والعدل ورحمته سبحانه تغلب غضبه فما تعلق بالرحمة والفضل أحب اليه مما تعلق بالغضب والعدل وتعطيل ما تعلق بالرحمة أكره اليه من فعل ما تعلق بالغضب.


الرابع عشر: ان باب المنهيات تسقط الآلاف المؤلفة منه الواحدة من المأمورات وباب المأمورات لا يسقط الواحدة منه الآلاف المؤلفة من المنهيات.


الخامس عشر: ان متعلق المأمورات الفعل وهو صفة كمال بل كمال المخلوق من فعاله فإنه فعل فكمل ومتعلق النهى الترك والترك عدم ومن حيث هو كذلك لا يكون كمالا فإن العدم المحض ليس بكمال وانما يكون كمالا لما يتضمنه أو يستلزمه من الفعل الوجودى الذى هو سبب الكمال وأما أن يكون مجرد الترك الذى هو عدم محض كمالا أو سببا للكمال فلا مثال ذلك لو ترك السجود للضم لم يكن كماله في مجرد هذا الترك ما لم يكن يسجد لله والا فلو ترك السجود لله وللصنم لم يكن ذلك كمالا وكذلك لو ترك تكذيب الرسول ومعاداته لم يكن بذلك مؤمنا ما لم يفعل ضد ذلك من التصديق والحب وموالاته وطاعته فعلم أن الكمال كله في المأمور وان المنهى ما لم يتصل به فعل المأمور لم يفد شيئا ولم يكن كمالا فإن الرجل لو قال للرسول لا أكذبك ولا أصدقك ولا أواليك ولا أعاديك ولا أحاربك ولا أحارب من يحاربك لكان كافرا ولم يكن مؤمنا بترك معاداته وتكذيبه ومحاربته ما لم يأت بالفعل الوجودى الذى أمر به.


السادس عشر: ان العبد اذا أتى بالمأمور به على وجهه ترك المنهى عنه ولا بد فالمقصود انما هو فعل المأمور ومع فعله على وجهه يتعذر فعل المنهى فالمنهى عنه في الحقيقة هو تعريض المأمور للإضاعة فإن العبد اذا فعل ما أمر به من العدل والعفة وامتنع من صدور الظلم والفواحش منه فنفس العدل يتضمن ترك الظلم ونفس العفة تتضمن ترك الفواحش فدخل ترك المنهى عنه في المأمور به ضمنا وتبعا وليس كذلك في عكسه فان ترك المحظور لا يتضمن فعل المأمور فإنه قد يتركهما معا كما تقدم فعلم أن المقصود هو إقامة الأمر على وجهه ومع ذلك لا يمكن ارتكاب النهى البتة وأما ترك المنهى عنه فإنه يستلزم اقامة الأمر


السابع عشر: ان الرب تعالى اذا أمر عبده بأمر ونهاه عن أمر ففعلهما جميعا كان قد حصل محبوب الرب وبغيضه فقد تقدم له من محبوبه ما يدفع عنه شر بغيضه ومقاومته ولا سيما اذا كان فعل ذلك المحبوب أحب اليه من ترك ذلك البغيض فيهب له من جنايته ما فعل من هذا بطاعته ويتجاوز له عما فعل من الآخر

ونظير هذا في الشاهد أن يقتل الرجل عدوا للملك هو حريص على قتله وشرب مسكرا نهاه عن شربه فإنه يتجاوز له عن هذه الزلة بل عن أمثالها في جنب ما أتى به من محبوبه وأما اذا ترك محبوبه وبغيضه فإنه لا يقوم ترك بغيضه بمصلحة فعل محبوبه أبدا كما اذا أمر الملك عبده بقتل عدوه ونهاه عن شرب مسكر فعصاه في قتل عدوه مع قدرته عليه وترك شرب المسكر فإن الملك لا يهب له جرمه بترك أمره في جنب ترك ما نهاه عنه وقد فطر الله عباده على هذا فهكذا السادات مع عبيدهم والآباء مع أولادهم والملوك مع جندهم والزوجات مع أزواجهم ليس التارك منهم محبوب الامر ومكروهه بمنزلة الفاعل منهم محبوب أمره ومكروهه.


يوضحه الوجه الثامن عشر: ان فاعل محبوب الرب يستحيل أن يفعل جميع مكروهه بل يترك من مكروهه بقدر ما أتى به من محبوبه فيستحيل الاتيان بجميع مكروهه وهو يفعل ما أحبه وأبغضه فغايته أنه اجتمع الأمران فيحبه الرب تعالى من وجه ويبغضه من وجه أما اذا ترك المأمور به جملة فإنه لم يقم به ما يحبه الرب عليه فإن مجرد ترك المنهى لا يكون طاعة الا باقترانه بالمأمور كما تقدم فلا يحبه على مجرد الترك وهو سبحانه يكرهه ويبغضه على مخالفة الأمر فصار مبغوضا للرب تعالى من كل وجه إذ ليس فيه ما يحبه الرب عليه فتأمله.


يوضحه الوجه التاسع عشر: وهو أن الله سبحانه لم يعلق محبته إلا بأمر وجودى أمر به ايجابا أو استحبابا ولم يعلقها بالترك من حيث هو ترك ولا في موضع واحد فإنه يحب التوابين ويحب المحسنين ويحب الشاكرين ويحب الصابرين ويحب المتطهرين ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ويحب المتقين ويحب الذاكرين ويحب المتصدقين فهو سبحانه انما علق محبته بأوامره اذ هى المقصود من الخلق والأمر كما قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} فما خلق الخلق الا لقيام أوامره وما نهاهم الا عما يصدهم عن قيام أوامره ويعوقهم عنها.


وضحه الوجه العشرون: أن المنهيات لو لم تصد عن المأمورات وتمنع وقوعها على الوجه الذى أمر الله بها لم يكن للنهى عنها معنى وانما نهى عنها لمضادتها لأ2وامره وتعويقها لها وصدها عنها فالنهى عنها من باب التكميل والتتمة للمأمور فهو بمنزلة تنظيف طرق الماء ليجرى في مجاريه غير معوق فالأمر بمنزلة الماء الذى أرسل في نهر لحياة البلاد والعباد والنهى بمنزلة تنظيف طرقه ومجراه وتنقيتها مما يعوق الماء والأمر بمنزلة القوة والحياة والنهى بمنزلة الحمية الحافظة للقوة والداء والخادم لها

قالوا واذا تبين أن فعل المأمور أفضل فالصبر عليه أفضل أنواع الصبر وبه يسهل عليه الصبر عن المحظور والصبر على المقدور فإن الصبر الا على يتضمن الصبر الأدنى دون العكس وقد ظهر لك من هذا أن الأنواع الثلاثة متلازمة وكل نوع منها يعين على النوعين الآخرين وان كان من الناس من قوة صبره على المقدور فإذا جاء الأمر والنهى فقوة صبره هناك ضعيفة ومنهم من هو بالعكس من ذلك ومنهم من قوة صبره في جانب الامر أقوى ومنهم من هو بالعكس والله أعلم ).


5 - ترك النجاسة أعظم مرتبة من ترك الجماعة، بدليل جواز ترك الجماعة من أجل شهوة الطعام 

( إذا حضر العشاء والعشاء فأبدوا بالعشاء).

والله أعلم.


أبو نجم: محمد بن سعد المهلهل العصيمي.

 

حكم الطلاق في الزمن الماضي :

—————-

الخلاصة : يقع على الأصح .

_______________________


1 - إذا قال الزوج لزوجته : أنت طالق أمس

أو : أنت طالق قبل أن اتزوجك

أو أنت طالق منذ تزوجتك .


إن نوى المبالغة في الطلاق، فبدلاً من أن يطلقها في الحال، بالغ في تطليقها في الماض 

وقع الطلاق، وكذا إن نوى الطلاق في الماضي طلاقها في الحال : وقع الطلاق .



2 - وإن لم ينو وقوعه في الطلاق ، ولا المبالغة فيه :

قيل : لا يقع الطلاق : لأنه أضافه إلى زمن يستحيل طلاقه فيه ، إذ إن الطلاق رفع للاستباحة ولا يمكن رفعه في الماضي.

لأن الاستباحة حكم شرعي لا يملك المخلوق رفعها في زمن كان له فيه جائزاً شرعاً.


والجواب: أنه لا يملك الاستباحة في الماضي لعدم إمكانه منه، ويملكه في الحاضر فيقع عند صدوره، وإن بطل إسناده للماضي، ولكن أصل الطلاق تحقق عند تلفظه به.

والقاعدة : إعمال الكلام أولى من إهماله.


والقول الآخر : إذا كانت صيغةُ الطَّلاقِ مُضافةً إلى زمَنٍ ماضٍ وقَعَ الطَّلاقُ في الحالِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ -على الصَّحيحِ- ، والحَنابِلةِ على قول ؛ 


وذلك لأنَّه أوقَعَه حالًا وهو مُمكِنٌ؛ فوَقَع وأسنَدَه لزمَنٍ سابِقٍ وهو غيرُ مُمكِنٍ فأُلغِيَ، ولعله الأقرب .


3 - فإن قيل : يقاس الطلاق في الماضي على الطلاق في المستقبل، فقول الرجل : سأطلقك لا يقع به الطلاق، وكذا قوله : أنت طالق غداً، لا يقع حتى يقع المشروط .


فالجواب : فرق بين المستقبل حيث لم يتحقق، وبين الماضي الذي تحقق وأستده إلى ما لا يمكن إسناده له، فلطل الإسناد لاستحالة وقوعه، ووقع أصله فيما يمكن وقوعه في الحال .



4 - الطلاق من الأحكام الوضعية فالصريح منه لا يحتاج إلى نية ، وإنما الذي يحتاج إلى نية هو اللفظ المحتمل للطلاق وغيره بلا مرجح.ولله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

كلية الشريعة - جامعة أم القرى . مكة

 

حكم الظهار من الأجنبية:

————————-


حكم الطهار من الأجنبية سواء كان منجزاً أو معلقاً.

كقولك : إن تزوجت أخت شالح فهي علي كظهر أمي، ثم تزوج بها .


الجمهور : لا يكون ظهاراً ، فإذا تزوج بها لا حنث عليه ولا كفارة .


لقوله تعالى : ( والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا …).

وهذه ليست من نسائه .

وأجيب عن ذلك : بأن الآية خرجت مخرج الغالب فلا مفهوم لها.


وقياساً على الطلاق في الأجنبية ، فإذا كان طلاق الأجنبية لا يقع عليها فالظهار الذي هو فرع عن ملك الزوجة بكلمة الله تعالى من باب أولى .


والجواب : أن الطلاق يزيل الملك ، 

والظهار يوقع تحريماً يرفعه التكفير أشبه الإيلاء .


وذهب الحنابلة : أنه إن حنث في ظهاره من الأجنبية منجزاً - كقوله لها : أنت علي كظهر أمي، أو معلقاً

كفوله لها: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي ، وجبت عليه الكفارة لكونه حنث في ظهاره.


لأنها يمين مكفرة فصح عقدها قبل النكاح ، كاليمين بالله تعالى .

ولما روى مالك في الموطأ - بسند فيه ضعف- عن عمر رضي الله عنه في رجل قال : إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، ثم تزوجها ، قال : عليه كفارة الظهار ).

ومع أن قول الصحابي ليس بحجة على الأصح، لكن الفقه ههنا في نظري يقتضيه، فالظاهر أن قول الحنابلة في هذه المسألة أقرب، والله أعلم.


أ.. د . محمد بن سعد المهلهل العصيمي.

جامعة أم القرى . كلية الشريعة .

 

حكم السحر الرياضي:


حكم الألعاب البهلوانية :

——————————————


1- السحر الرياضي وهو: ما يرجع إلى خفة اليد، وسرعة الحركة، والسحر التمويهي وهو: ما يكون بتمويه بعض المواد بما يظهرها على غير حقيقتها، فهذان النوعان من الغش، والخداع ليسا من السحر الذي هو كفر .


2 - هذه الأعمال من الشعوذة المحرمة في الظاهر، ولكنها لا تعطى حكم السحر.

إذ السحر في اللغة : هو كل ما خفي ولطف سببه.


3 - فإن قيل : الأصل الجواز ما لم تشتمل على أمور محرمة ولا تلهي عن واجب أو كانت تصد عن الصلاة مثلا ولا توقع في محرم أو بأموال بحيث تكون قمارًا.


فالجواب : أن الأصل أضعف الأدلة لا يفتى به إلا بعد البحث عن بقية الأدلة، وهذه الأعمال التمويهية : فيها غش وخداع للناظر، ونحن نحكم على الطواهر لا البواطن، وفي الحديث:( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) حيث يظهر ما لم يكن له حقيقة ، وهذا منها ، واعتبره الشارع كلابس ثوبي زور .

والقاعدة : الحكم على الظاهر لا الباطن .


4 - ولأن فيه تشبه بالسحر المحرم ، الذي يستعين فيه بما لا تجوز الاستعانة بهم فيه من الشياطين، بحامع كون كلاً منهما مما خفي ولطف سببه.

وفي الحديث:( من تشبه بقوم فهو منهم )

وهو ههنا قد تشبه بالسحر المحرم .


5 - ولأن فيه فتح باب الشر ، ودخول عالم السحر من هذا الباب، وكل ما تيقن أو غلب على الظن حصول مفسدة بسببه فهو حرام، من باب سد الذرائع .

قال تعالى :( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) فنهى عن مسبة آلهة المشركين، بحضورهم حتى لا تقع مفسدة أكير فيسيوا الله تعالى .


وقال تعالى :(ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) فنهوا عن كلمة راعنا إذا ترتبت عليها مفسدة ، وهي عند اليهود بمعنى : أسمع لا سمعت .

وهذا السحر الرياضي فتح لباب الشعوذة .

وإن كان ليس له حكم السحر المحرم الذي هو من أكبر الكبائر، والذي يصل إلى الكفر إذا استخدم صاحبه الأعمال الكفرية، إلا أنه من المحرمات تحريم وسائل، ولما فيه من الغش والخداع والتمويه، وعمل الزور الذي يظهر فيه ما ليس على ظاهره وحقيقته .

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

جامعة أم القرى . كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، بمكة المكرمة .

 

حكم هجر الزوجة في غير البيت :

———————

1 - الهجر من الزوج للزوجة لا يكون على سبب يقتضي ذلك ، مالم يكن امتناعها عن حقه تقصيراً منه في حقها ، ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ).


2 - عن ابن عبَّاسٍ، قال: أصبَحنا يومًا ونِساءُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَبكينَ ، عندَ كلِّ امرأةٍ مِنهنَّ أَهْلُها، فدخَلتُ المسجدَ فإذا هوَ ملآنٌ منَ النَّاسِ، قالَ: فجاءَ عُمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ فصعِدَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ في علِّيَّةٍ لَهُ، فسلَّمَ عليهِ فلم يُجبهُ أحدٌ، ثمَّ سلَّمَ فلم يجبهُ أحدٌ، ثمَّ سلَّمَ فلم يجبهُ أحدٌ، فرجعَ، فَنادى بلالًا، فدخلَ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ: أطلَّقتَ نسائكَ ؟ فقالَ: لا، ولَكِنِّي آليتُ منهنَّ شَهْرًا فمَكَثَ تسعًا وعشرينَ، ثمَّ نزلَ فدخلَ علَى نسائِهِ) رواه البخاري والنسائي واللفظ له.

وفي رواية البخاري بلفظ: ( ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن). ورواية مسلم: ( وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن).

و

‎، أخرجه البخاري (378) ، ومسلم (411من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أَوْ كَتِفُهُ - وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ:" إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا " .

‎وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا ، فَقَالَ:" إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". وفي لفظ عند البخاري (2469) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ:" لاَ ، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا ، فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَ ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ» 

وهذا يدل على جواز هجر المرأة في غير البيت .



3 - قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (النساء: 34).

قال الماوردي: «وفي المراد بقوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ خمسة أقاويل:

أحدها: ألا يجامعها.

والثاني: ألا يكلمها ويوليها ظهره في المضجع.

والثالث: أن يهجر فراشها ومضاجعتها.

والرابع: يعني: وقولوا لهن في المضاجع هُجرًا، وهو الإغلاظ في القول.

والخامس: هو أن يربطها بالهجار وهو حبل يربط به البعير ليقرها على الجماع.


4 - حديث معاوية بن حيدة القشيري : -( يا رسولَ اللَّهِ ، ما حقُّ زَوجةِ أحدِنا علَيهِ ؟ ، قالَ : أن تُطْعِمَها إذا طَعِمتَ ، وتَكْسوها إذا اكتسَيتَ ، أوِ اكتسَبتَ ، ولا تضربِ الوَجهَ ، ولا تُقَبِّح ، ولا تَهْجُرْ إلَّا في البَيتِ) رواه أبو داود وغيره.

وهذا الحديث : يدل على عدم مشروعية هجر الزوجة في غير البيت.


والجواب عنه : أنه محمول على أن الأصل عدم مشروعية هجر المرأة في غير البيت إلا إذا كان لمعنى يقتضي هجرها في غير البيت ، ككونها بذئية اللسان ، جمعاً بين حديث معاوية هذا ، وحديث أنس السابق من هجر النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه شهراً في مشربة له ، ثم دخل على نسائه بعد تسع وعشرين يوماً.

فيختلف ذلك بحسب الأحوال، فالأصل كونه في البيت ما لم يكن لمعنى يقتضي خلافه.


ويحتمل أن يحمل فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هجر نسائه خارج المنزل على الجواز، وحديث معاوية على الأفضل ، وهو كونه في البيت لا خارجاً عنه .

والقاعدة : أنه لا تعارض بين القول والفعل، وعند وجودهما يحمل الفعل على الجواز.

ولا تعارض بين الاحتمالين، 

فيفعل ما يراه الزوج الأصلح والأفضل، خصوصاً أنه يتعلق بغيره.

والله تعالى أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي.

كلية الشريعة والدراسات الإسلامية .

 

حكم هجر الزوجة أكثر من ثلاثة أيام :


 الجمع بين حديث :( هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فلم يدخل عليهن شهراً)متفق عليه.

وحديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعاً:( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ).


———————————


1 - إذا كان الخلاف على أمور دنيوية، أو حظوظ نفسية ، فلا يجوز الهجر فوق ثلاث، فإذا كان ذلك لغير الزوجة والحالة تلك غير جائز ، فللزوجة من باب أولى ، :( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ).

قال صلى الله عليه وسلم :( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).


2 - وقيل : الهجر في المضجع يجوز أكثر من ثلاث للمصلحة الراجحة، وأما في الكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام، وهذا ما ذهب إليه السادة الحنابلة.


3 - إذا كان الهجر لتركها واجب أو فعل معصية ، جاز هجرها أكثر من ثلاثة أيام، وإذا كان الهجر لحقه بما لا معصية فيه جاز في ثلاثة أيام فأقل.


4 - إذا كانت ناشزاً: عاصية لا تقوم بحقه، جاز هجرها ، فوق ثلاث، وإلا لم يجز .

لقوله تعالى : ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا.


وعند التأمل نجد أن تلك الأوجه في الجمع بين الأدلة متجه.

والقاعدة الأصولية : النص إذا كان يبحتمل أكثر من معنى بحسب وضع واحد حمل على جميع تلك المعاني

- كما تقريره في كتابنا : القواعد الفقهية والأصولية -.


أ . د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

 

حكم أخذ موانع الحمل من الزوج أو الزوجة بغير إذن الآخر منهما :


حكم العزل

——————-

الخلاصة : يكره ذلك ، وليس بمحرم .

———————

يكره استخدام موانع الحمل من أحد الزوجين بغير إذن الآخر ، للأدلة التالية :


1 - روى مسلم : حديث جُذامة أَنَّه سأل رسول الله r عن العزل فَقَالَ r: «ذلك الوأد الخفي» . وهو محمول على كراهة التنزيه جمعاً بينه وبين الأدلة الأخرى .


2 - في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قَالَ: «كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كَانَ شيءٌ يُنهى عنه لنهى عنه الْقُرْآن». 

وليس فيه استئذان من الزوجة في العزل ، وقياس عليه الزوجة، لأن ما ثبت لأحدهما ثبت للآخر إلا بدليل ( إنما النساء شقائق الرجال ).


3 - عن أبي سعيد الخدري، «أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تُحدث أن العزل موءودة الصغرى قال: كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه». 

فيه دليل على أن العزل ليس بمحرم ، لأن الله إذا أراد شيئاً خلقه، ولو كان هناك عزل .


4 - حديث عمر- رضي الله عنه - : نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها )، وإسناده ضعيف .

وفيه ابن لهيعة وقد رواه ههنا عن غير العبادلة .


5 - أن لهما حقاً في الولد ، فلا يعزل أحدهما عن الآخر إلا بإذن الطرف الآخر منهما .


والجواب : أن هذا الحق لو كان واجباً لما أجازت النصوص الشرعية العزل ، ولكنه من الحقوق الغير واجبة .


6 - ولما فيه من تقليل النسل.

والجواب : لو أراد الله أن يخلقه فليس لك أن تصرفه - كما جاء ذلك في الحديث .


7 - ولأن في العزل بدون إذن الآخر : ضرر عليه، وفي الحديث :( لا ضرر ولا ضراز ).


والجواب : أن ضرر هذا قد يكون في المستقبل ، والعبرة بالحال لا بالمستقبل، فقد يكون وجوده هو الضرر:( آباؤكم وبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب نفعاً).

والقاعدة : العبرة بالحال لا بالماضي ، ولا المستقبل، وهذا ضرر وجوده متوهم، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى .


8- لما فيه من منع الزوج أو الزوجة من كمال الاستمتاع .

فالجواب : أن الكمال مقصود صحيح، ولكنه ليس بواجب ، بدليل جواز قطع الجماع من الزوجة قبل تستكمل لذتها .


وبهذا قال جمع من أهل العلم رحمهم الله تعالى ، وهو قول عند الشافعية .

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي.

مكة . جامعة أم القرى . الشريعة والدراسات الإسلامية .

 

حكم صبغ الشعر الأبيض بغيره للمرأة المحد:

—————

صورة المسألة : امرأة توفي عنها زوجها ، وهي في عدتها ترغب في صبغ شعر الحواجب والشعر بصبغة أخرى حتى تغير لون الشيب .

—————————

1 - لا يجوز للمرأة المعتدة من وفاة الزوج أن تختضب بالحناء ونحوه مما تتزين به المرأة في حال عدة الوفاة .


لحديث أم عطية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث , إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً . ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب , ولا تكتحل ولا تمس طيباً , إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار ). متفق عليه , وهذا لفظ مسلم . ولأبي داود والنسائي من الزيادة : ( ولا تختضب ).


2 - يقاس على الخضاب : كل صبغة للزينة.

فإن الصبغة المموجة ونحوها مما يراد للزينة لا يحل للمرأة في عدة الوفاة .


3 - هل يقاس على الخضاب : كل صبغة ، أو كل صبغة تراد للزينة ، احتمالان ، والأظهر الثاني ، وذلك أن المراد في عدة الوفاة ترك كل ما أعد للزينة سواء كان في الوجه كالكحل ، والمكياج . 

أو في الثياب من ثياب الزينة إلا ثياب البذلة، 

أو من الطيب ، إلا ما تزيل به المرأة رائحة الحيض عند طهرها، 


والقاعدة : إذا تعارض اللفظ والمعنى، قدم المعنى إذا ظهر، وإن لم يظهر فاتباع اللفظ أولى.

والمعنى ههنا ظاهر، وهو ترك الزينة للمعادة من الوفاة .


وقياساً على الاستثناء من الطيب لقطع رائحة الحيض :( إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار 

والقاعدة : أنه يقاس على الرخص، إذ أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين، ولا تجمع بين مختلفين .


وقياساً على ثياب البذلة دون ثياب الزينة .

ففرق بين ما كان للتجمل، وما كان لغيره، من المرأة المعتدة من عدة وفاة .

فكذا الفرق بين صبغة الزينة والتجمل، والصبغة الغير مرادة لذلك .


وبناء على ذلك : لا بأس بإزالة الشيب لها بصبغة غير معدة للزينة عرفاً، إزالة لآثار الشيب، ودفعاً للضرر عنها فقد تكون شابة ويظهر فيها الشيب مما يزهد الخطاب فيها، 

وأخذاً بحديث :( غيروا هذا الشيب )، وزيادة :( وجنبوه السواد ) شاذة، والشاذ من أقسام الحديث الضعيف .


وأما اخفاء الشيب بصبغة معدة للتجمل والتزين عرفاً، فهو من المحظورات على المرأة المحد من عدة الوفاة ، والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي.

جامعة أم القرى ، الشريعة. مكة.


 حكم قطع اللحم ونحوه 

لغيرك على مائدةالطعام:

———————-

1 - في صحيح البخاري :حديث أنس في الدباء وفيه :( فجعلت أجمع الدباء بين يديه ).

قال ابن المبارك : لا بأس أن يناول بعضهم بعضاً.


ففي حديث أنس : جواز تقريب الطعام أو جزء منه إكراماً لمن صنع له ذلك .


2 - أنَّ الصَّحابةَ لَمَّا فَقَدوا الماءَ في أَحدِ أَسفارِهم، قال أبو قتادةَ رَضِي اللهُ عَنْه: "وُهْم يَقولونَ: يا رسولَ اللهِ هَلَكْنا، عَطِشْنا، فقال: «لا هُلْكَ عَليكم»، ثم قال: «أَطْلِقوا لي غُمَري»"، أي: ائتُوني به، والغُمَرُ: القَدَحُ الصَّغيرُ، "قال: ودعا بالمِيضأةِ، فجَعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصُبُّ، وأبو قتادةَ يَسقيهم، فلَمْ يَعْدُ أنْ رأى النَّاسُ ماءً في المِيضأةِ تَكابُّوا عليها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَحْسِنوا المَلأَ كُلُّكم سَيَرْوى»، قال: ففَعَلوا، فجَعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصُبُّ وأَسْقيهم حتَّى ما بَقِي غيري، وغيرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ثُم صَبَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لي: «اشْرَبْ»، فقلتُ: لا أَشْربُ حتَّى تَشربَ يا رسولَ اللهِ"؛ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ساقي القومِ آخِرُهم شُربًا"، أي: مَن تولَّى سِقايةَ القومِ عليه أنْ يكونَ آخِرَهم شُربًا، ولا يشرَبَ إلَّا بعدَ أنْ ينتهيَ مِن سِقايتِهم).


وفيه : أن الصحابة بل والرسول صلى الله عليه وسلم لم يزل يشرب بعضهم من سؤر بعض .


3 - الوسوسة الحاصلة من توهم الجراثيم والبكتيرياء ونحو ذلك ، توهم لا دليل عليه، بل ما وجد من ذلك فهو من التطعيم والبكتيريا النافعة ، مالم يكن معروفاً بمرض معدي ، وهي حالة شاذة، والشاذ لا حكم له .


4 - من كان يكره ذلك ، وعرف ذلك منه أو عاداتهم، فلا يفعل له ذلك ، لكونه يكره ذلك كراهة نفسية أو طبيعية، لا شرعية، وقد قال صلى الله عليه وسلم عن الضب عندما أكل على مائدته ، قال :( إني تجدني نفسه تعافه).

فمن الناحية الشرعية لا بأس به، لكن كرهه كراهة طبيعية لا شرعية .

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

جامعة أم القرى . الشريعة . مكة .

 







حكم زراعة العضو ذكري:


حكم نقل العضو الذكري من شخص لشخص آخر ؟


حكم من يجامع أهله بعضو غيره إذا اتصل به :

—————————-

1 - نقل الخصيتين أو المبيضين: محرم ؛ لأنها تستمر في حمل وإفراز الصفات الوراثية للمنقول منه، فيقع اختلاط الأنساب.


فلا يجوز زرع الأعضاء التناسلية المنتجة للنطف، أو التي تنقل الصفات الوراثية، كالخصيتين والمبيضين؛ لأنها "إذا نقلت إلى المريض فإنها تستمر في إفراز الحيوانات المنوية، والبويضات الحاملة للصفات الوراثية ( الشفرة الوراثية ) للشخص المنقول منه؛ لكون هذه الغدد التناسلية تقوم بإنتاج النطف بواسطة خلايا ثابتة فيها، تظل تابعة من الناحية الوراثية للمنقول منه.


2 - إن كان النقل من حيّ معصوم فهو أشد منعًا؛ لأن أخذ العضو الذكري من الحي يزيل عنه وظيفة أساسية ويوقع به ضررًا بالغًا، وفي الحديث:( لا ضرر ولا ضرار ).

بخلاف ما إذا كان ميتاً غير معصوم، أو حي غير معصوم ، وذلك لأن حرمة المسلم الميت كحرمته حياً، وفي الحديث:(كل المسلم على المسلم حرام : دمه، وماله ، وعرضه).

وفي الحديث :( كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم )، ففيه: أن حرمة المسلم بعد الموت باقية كما كانت في حياته .


2 - ذهب جمع من الفقهاء المعاصرين : إلى استثناء العورات المغلظة من إباحة زراعة أعضاء الجهاز التناسلي التي لا تنقل الصفات الوراثية، كالقضيب .


وفيه نظر : للأسباب التالية :


1 - لا فرق بين ما كان من العورة المغلظة، وما كان من غيرها، وفي حديث طلق بن علي : ( إنما هو بضعة منك ).


2 - فما كان للحاجة أو الضرورة يجوز 

كالزرع النابت في الأرض ، فكان منه ما لم تظهر فيه النجاسة فهو طاهر، وما أثرت فيه تلك الأرض بالنجاسة لاحتوائها على النجاسات فهو نجس.


3 - قياس العضو الذكري على بقية أعضاء الجسد .


4 - إذا انتقل العضو من جسد إلى جسد فإنما هو للثاني لا للأول، وكذلك ضخ الدم الذي هو سبب لانتشاره إنما هو في الجسد الذي هو فيه ، لا للأول.

وما اتصل بالشيء فله حكمه.

قياساً على النجاسة إذا اتصلت بالإنسان وجب عليه فصلها عنه فيما تشترط له الطهارة .


5 - أن تكوين الحيوانات المنوية ليست من نفس القضيب، وإنما هي خارجة عنه .


6 - لو حنط العضو الذكري المقطوع من حي أو ميت، فاستخدمته المرأة في فرجها ، لأشبه استعمال القضيب الاصطناعي المصنوع من مواد لا خلايا بها، في العادة السرية عند من يجيزها مطلقاً، أو عند وجود الحاجة، ولا يعتبر ذلك من الزنا .


7 - إن الاستمتاع الذي يحصل بسبب العضو الذكري، هو انتقال الماء من مكان إلى مكان، وهذا الانتقال في العضو إنما هو آلته ، والاستمتاع يكون في غيره من الجسد .


8 - هذه الآلة - العضو الذكري- هو جزء من عملية الاستمتاع لا كلها، والعبرة بالأعم الأغلب لا بالقليل والنادر.


وبناء على ذلك يجوز نقل العضو الذكري من غير معصوم سواء كان حياً أو ميتاً إلى معصوم .

والله تعالى أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

كلية الشريعة. جامعة أم القرى . ببكة.

 

أحكام المهر في النكاح الفاسد والباطل :

————————-


1 - لا مهر في النكاح الفاسد( المختلف في صحته) عند من يرى فساده، إلا بالوطء فيجب لها المهر بالوطء، لحديث : ( ولها الذي اعطاها بما استحل منها)، 


2 - النكاح الباطل المتفق على عدم صحته بالإجماع ، كنكاح الخامسة، أو ذات زوج، أو معتدة ، لا مهر فيه إلا بالوطء في القبل ، لحديث :( فلها المهر بما استحل من فرجها).، أي نال منه ، وهو: الوطء.

وحديث اللعان:( إن كنت صادقاً فبما استحللت من فرجها ).


3 - يجب المهر للموطوء بشبهة، كمن وطيء امرأة اجنبية ثم تبين أنها أخته من الرضاع، وكذا المكرهة على الزنا .

لا المطاوعة على الزنا ، فلا يجب لها المهر، لأنه إتلاف بضع برضا مالكه ، فلم يجب له شيء كسائر المتلفات .

اللهم إلا إذا كانت أمة ، فيجب لسيدها مهر مثلها على زان بها ولو مطاوعة، لأنها لا تملك بضعها فلا يسقط حق سيدها بطواعيتها .


4 - يجب أرش البكارة على من أزال بكارة أجنبية بلا وطء، لأنه إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه ، فيرجع فيه إلى أرشه كسائر المتلفات ، وهو ما بين مهرها بكراً وثيباً، وقيل : أرشه حكومة .

اللهم إذا كان الذي أزله هو الزوج - بغير وطء- ثم طلق قبل الدخول لم يكن عليه إلا نصف المسمى ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم …).

وإن لم يسم المهر فلها المتعة

( لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ).


5 - لا يصح تزويج من نكاحها فاسد ، كالنكاح بلا ولي، قبل الفرقة بطلاق أو فسخ، لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد ، فاحتاج إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه ، بخلاف النكاح الباطل ، فإن رفض الزوج الطلاق فسخها الحاكم ، لقيامه قيام الممتنع.


6 - للزوجة قبل الدخول منع نفسها من زوجها، حتى تقبض المهر الحال ، حكاه ابن المنذر إجماعاً، ولها النفقة من منع نفسها لقبضه، لأن المنع من قبل الزوج، بخلاف المؤجل لأنها قد رضيت بتأخيره.

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي.

 

حكم المتعة للمرأة المطلقة :

—————-

المتعة : مال يدفعه الزوج لزوجته عند طلاقها جبراً لخاطرها ، وهو غير محدد شرعاً، ويختلف قدره على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره.


1 - المرأة المتوفى عنها زوجها لا متعة لها، وإنما لها الميراث .


2 - المرأة إذا طلقها زوجها قبل الدخول، ولم يفرض لها صداقاً، يجب لها متعة على زوجها.

لقوله تعالى :( ﴿ لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾

حيث أمر الله تعالى في هذه الآية بمتعة المرأة التي طلقت قبل الدخول ولم يفرض لها صداقاً.

والمعنى يقتضيه : فلما لم يجب لها صداقاً وجبت لها المتعة ، بخلاف من تعين لها صداقاً يستحب لها المتعة، ولا تجب.


2 - كل مطلقة فرض لها صداقاً: تستحب لها المتعة .

لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) . 


وقال تعالى: ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ).


3 - ذهب بعض السلف : أن اعلاه عبد رقيق- خادم - ، وأقل المتعة : كسوة تجزئها في الصلاة.

والظاهر : أنه لم يحدد في الشرع، فيرجع في تحديده إلى العرف، وما ذكر سابقاً بحسب عرفهم .

والقاعدة : ما لم يحدد في الشرع ، فالمرجع في تحديده إلى العرف.


4 - قوله تعالى :( حقاً على المتقين )، وقوله تعالى :( حقاً على المحسنين ) يقتض تأكيد هذا الحق على الزوج فيشمل ما كان مستحباً، وما كان واجباً.

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

بكة. أم القرى. الشريعة .

 

حكم الهدايا بين الزوجين قبل العقد وبعده :

——————-

1 - هدية الزوج ليست من المهر، لأنه ليس مشروطاً مهراً، ولم يقصد به المهر .

فليس مهراً لفظاً ولا معناً.


2 - من دفع الهدية بقصد التبرع لا من أجل سبب النكاح، فليس له الرجوع في هديته بعد قبضها من قبل الموهوب له ، سواء كان من الزوج أو الزوجة .

لحديث :( ليس لنا مثل السوء ، العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه).

فالمرجع في ذلك إلى نية المهدي.


3 - - أن تكون الهدية بسبب النكاح ، حيث قصد ذلك ، أو دل عليه دليل أو قرينة، - كطقم الذهب الذي يدفع في بعض المجتمعات بما يسمونه الشبكة - ، فعندئذ ، يثبت للمهدي الذي هو ههنا الزوج عند عدم تمام النكاح من قبل الزوجة ألا إذا عفى الزوج .

قياساً على هبة الثواب.

لأن العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني، والزوج ههنا قصد المعاوضة .


والقاعدة : الهدية لسبب تثبت بثبوت السبب، وتنتفي بانتفائه.

والهبة ههنا ليست لكونها مجرد هبة، بل هي هبة لسبب وهو النكاح .


4 - إذا كانت الفرقة من المهدي أو بسببه ، قبل العقد ، فليس له شيء ، لأنه أهدى لسبب تم خلافه من قبله .


لأن مقصوده من الهدية تحقق وهو إتمام الزواج، ولم يكن من الطرف الآخر سبب في الفرقة، فتحقق السبب الذي من أجله دفع الهدية .

والقاعدة : الشرط يتحقق بتحقق المشروط.

- سبق تقريرها في القواعد - 

- فإذا كان الإعراض منه أو ماتت فلا رجوع له .


5 - تثبت الهدية مع مقرر له كالوطء، أو لنصفه، كطلق قبل الدخول ، لأنه المفوت على نفسه .


6 - - العبرة بنية الدافع لا القابض : عند وجود ما يحتمل أكثر من معنى .

لأنه لم يخرج من ماله إلا بما نواه أو عرف قصده بدفعه لفظاً أو عرفاً.


7 - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نُكحت على صداق أو حِباءٍ أو عِدَةٍ قبل عصمة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أُعطيه، وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته أو أخته؛ رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي.

وحسنه السيوطي وغيره .


والحباء: ما يعطى لأقارب الزوجة من قبل الزوج من غير المهر .


والعدة : ما يعد به الزوج الزوجة أو أقاربها به غير المهر .


والمعنى : أن ما لم يتم العقد إلا بشرطه فهو من المهر، وما لم يكن كذلك فهو هدية .


8- كل منكر فالقول قوله مع يمينه.

وكل من كان القول قوله فعليه اليمين.

واليمين تكون في جانب أقوى المتداعيين في الدعوى - سبق تقرير هذه القواعد في القواعد الفقهية والأصولية ، وهو مطبوع.

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي

مكة. أم القرى . كلية الشريعة .

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت