إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

آخر المشاركات

 


١- من لم يدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام في صلاة العشاء، لم يدخل في الفضل (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة).


٢- من كره الدين، أو كره شيئاً منه، أو كره الملتزمين بالدين من أجل التزامهم بالدين، فهذا نفاق أكبر يخرج صاحبه من الإسلام

٣- لا تجب الزكاة في الدين لا على الدائن ولا على المدين.

فالدائن المال ليس تحت تصرفه فلا يكون غنياً به ( تؤخذ من أغنيائهم).

وأما المدين فمال الدين مستحقاً لغيره، فلا يكون غنياً به ، بل هو بحاجة للموساة إذا زادت ديونه على موجوده، ويسمى المفلس.

٤- تجب الزكاة في الدور والأراضي الغير موات المعدة للربح والاتجار ، ولو كانت بغير صكوك شرعية ، لأنها مال مملوك لهم شرعاً بالإحياء، وكون التعدي عليهم ممكناً، لا يمنع من وجوب الزكاة ، فكل مال معرض للتسلط من الغير عليه، ولأن العبرة بالأعم الأغلب، والأعم الأغلب السلامة.

٥- يجوز دعاء القنوت في التراويح ، وفي التهجد، وفي الفريضة، وفي النافلة، 

كما يجوز فبل الركوع، وبعده، لأن هذا موضع دعاء.


٦- يجوز الدعاء بعد ختم القرآن سواء في الصلاة أو خارجها، لعموم مشروعية الدعاء في كل حين، ولا يعتبر ذلك من البدع.


٧- كل ما توفر سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، فما دخل تحت عموم الأدلة في المشروعية فليس ببدعة، وما لم يدخل وقع في البدعية.


٨- إن من يذكر أخاه بدعوة بظهر الغيب، دليل على طهارة قلبه له من الحقد والحسد، بل دليل على حبه الصادق، ومشاعره النبيلة.


٩- يجوز دعاء القنوت في التراويح ، وفي التهجد، وفي الفريضة، وفي النافلة، 

كما يجوز فبل الركوع، وبعده، لأن هذا موضع دعاء.


١٠- يجوز الدعاء بعد ختم القرآن سواء في الصلاة أو خارجها، لعموم مشروعية الدعاء في كل حين، ولا يعتبر ذلك من البدع.


١١- كل ما توفر سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، فما دخل تحت عموم الأدلة في المشروعية فليس ببدعة، وما لم يدخل وقع في البدعية.


١٢- ليلة القدر تتنقل في ليلة من ليالي العشر، فقد ثبت أنها ليلة إحدى وعشرين، وثبت أنها ليلة ثلاث عشرين، وثبت الأمر بتحريها فيما بقي بحيث تكون وتراً من آخر الشهر، وحلف الصحابي أنها ليلة السابع والعشرين، ولا يمكن الجمع بين ذلك إلا بكونها تنتقل في الشفع أو الوتر.


١٣- السجدة في سورة ص ( سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكراً) صححه الألباني، فإذا سجدها الإمام يجب على المأموم متابعته ، فإن المأموم يفعل مع الإمام أحياناً لو فعها وحده لبطلت صلاته( إنما جعل الإمام ليؤتم به).


١٤- ليلة القدر في بقية البلدان التي تختلف عنها في التوقيت تبع لمكة ( لتنذر أم القرى ومن حولها) فالمرجع لجميع المدن مكة .

أو يقال : العبرة بأول من ثبتت عندهم الرؤية للهلال شرعاً، لأن الأصح : من ثبتت عندهم الرؤية بمستند شرعي واستهلوا به، وجب على جميع الأرض قاطبة متابعتهم ، وهذا في نظري أقرب.


١٥- طريقة الجهر بالقرآن في الأسواق ، والأماكن العامة ، ليسمع الناس من كفار ومسلمين، وإنس ، وجن، طريقة رائعة، دل عليها القرآن والسنة ،( ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان..) المنادي القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم .

( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) وكان الكفار يسمعون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقرأ على ناقته يوم فتح مكة بسورة الفتح


١٦- الحنابلة والشافعية : يرون كل داخل إلى الجوف يفطر الصائم.

قياساً على الأكل والشرب ، وما كان غير داخل الجوف له حكم الظاهر .

وبناء على ذلك فإن كل محلول وإبرة وحقنة ، تدخل الجوف تفطر الصائم.


١٧- من قال : عليه لعنة الله إن اشترى من محل معين:

لا يجوز أن يشتري منه ، فإن اشترى فعليه التوبة وكفارة يمين على الأصح من قولي أهل العلم.


١٨- يجوز أن يخرج المسلم في زكاة الفطر أكثر من الواجب عليه، فيكون الصاع عن الشخص زكاة، وما زاد فهو تطوع 

( فمن تطوع خيراً فهو خير له).


١٩- الأصل أن الشهر تام ، ويرخص دفع زكاة الفطر بيوم أو يومين ، أي بعد غروب شمس ليلة 29 فقط لا قبل ذلك.

ووقتها من ليلة العيد إلى صلاة العيد.


٢٠- يجوز إخراج زكاة الفطر ، وكذا زكاة المال عن الغير كالعاملة المنزلية .

فقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه العباس زكاة ماله.


٢١- العبرة في زكاة الفطر بالحجم لا بالثقل ( الوزن)


٢٢- استخدام الزكاة في المصالح المادية ، والتوجهات الغير شرعية لا تعبداً وتقرباً لله تعالى لا يجوز.


٢٣- الصاع : أربعة أمداد، والمدة : هي ملء كفي الرجل متوسط الخلقة بشعير أو نحوه.


٢٤- زكاة الفطر صاع عن كل شخص ، والزيادة التي يتقن بها المسلم أنها صاع أو يزيد لا تضر، بل الزيادة مستحبة، 

والقاعدة : مواضع التقريب لا يتأتى فيها الحد الضابط.


٢٥- زكاة الفطر يخرجها المسلم لمستحقيها بنفسه، ويتعبدلله بإخراجها، ووضعها في أيدي مستحقيها، ولا يتساهل أن تصل إلى ما أمر الله تعالى أن توصل له.


 ٢٦- صلاة العيدين سنة عند مالك والشافعي، وهو الأقرب، لحديث( أمرنا أن نخرج العواتف والحيض وذوات الخدور …) أي لصلاة العيد، وهو مصروف من الوجوب إلى الاستحباب ، لحديث:( هل علي غيرها ؟، قال : لا ، إلا أن تطوع ).


٢٧- إذا قال لزوجته : سمعك طالق لا تطلق على المذهب ، لكونها صفة معنوية لا حسية.


٢٨- فإن قال لزوجته : أنت كالميتة 

أو كالدم أو كالخنزير : وقع ما نواه من يمين أو طلاق أو ظهار.

فإن لم ينو شيئاً ، المذهب : ظهار ، والأصح أنه يمين.


٢٩- الحنابلة يرون أن تحريم المرأة ظهار، 

والصحيح أن تحريم المرأة يمين إلا أن يكون بلفظ الظهار.


 

مقدار المعفو عنه من يسير النجاسة :


حكم ما يخرج من قطرات البول بعد الاستنجاء :


حكم من به سلس بول ممن ليس له وقت تتسع فيه العبادة المؤقته :

—————————————-


العفو عن يسير النجاسة هو الأصح من قولي أهل العلم في هذه المسألة ، رفعاً للحرج ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ).

وقياساً عن العفو عن القذر الذي يكون في الحذاء بعد مسحها بالأرض، وفي الحديث:( إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه، ولينظ فيهما، فإن كان بهما أذى فليمسحهما، وليصل فيهما)

والمسح لا يذهب بجميع النجاسة،في الأعم الأغلب، فيكون اليسير معفو عنه.

وقياساً علىزالاستجمار بالحجارة ونحوها ، حيث يبقى يسير النجاسة في الأعم الأغلب.

وقياساً على ذيل المرأة ، وفيه حديث:( يطهره ما بعده ).

وبمجموع تلك الأدلة وغيرها: يدل على أن يسير النجاسة معفو عنه، رفعاً للحرج .

ولكن ما مقدار ذلك اليسير : هو العرف على الأصح.

إذ القاعدة : ما لم يحدد في الشرع ، فالمرجع إلى تحديده العرف.


فما ورد فيه من أدلة خاصة على العفو عنه ، كالاستجمار، والنعال، وذيل المرأة، فبحسب ما ورد .

وما لم يرد فيه دليل خاص ، فالمعفو عنه : ما في التحرز منه مشقة فادحة، مشقة زائدة عن المعتاد ، فالمشقة تجلب التيسير . وكذا ما كان يسيراً عرفاً.

لما تقدم .


تنبيه : رفع الحرج فيما في عدم رفعه حرج ومشقة فادحة، وكذا يسير النجاسة : لا يعني عدم نقض الوضوء به إلا إذا وصل في التحرز منه حرج ومشقة فادحة كمن به سلس بول، بحيث لا يكون له وقت متسع للصلاة فيه ، فعند ذلك يكون في حكم المتطهر رفعاً للمشقة الفادحة .

والله أعلم .


أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

مكة . جامعة أم القرى . الشريعة .


 

حكم تقصد الأعياد البدعية لإحداث مناسبة حادثة :

——————————

صورة المسألة : 

فمثلاً: هل يجوز للمؤسسات الخيرية أن تتقصد المناسبات الهجرية كرأس السنة أو الإسراء والمعراج أو .... لإقامة الاحتفالات الخاصة بها كتكريم الموظفين أو تكريم حفظة القرأن ؟؟

وبالمثال يتضح المقال .

————————————-


لا يجوز تقصد زمن الأعياد البدعية 

لإقامة مناسبة حادثة، كما لا يجوز ذلك في المكان ، وفي الحديث : ( هل فيها وثن يعبد، هل فيها عيد من أعيادهم ).

فالمشاركة الزمانية كالمشاركة المكانية .

وفي الحديث :( إنما الأعمال بالنيات ) ومنه أخذت القاعدة : الأمور بمقاصدها .

والقاعدة : التخصيص لا ينبعث إلا عن اعتقاد الاختصاص، كما قررها شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم .


والمشاركة في الظاهر تقتضي المشاركة في الباطن، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم :( من تشبه بقوم فهو منهم ).


وأما ما وقع من مناسبات حادثة للمسلمين فوقعت في زمن من أيام اعيادهم وفاقاً بغير تقصد فلا بأس به.

لما قال الرجل إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فسأله عليه الصلاة والسلام عن موانع الوفاء بنذره في هذا المكان الذي هو بوانة ( هل فيها وثن يعبد، فقال : لا ، قال :( هل فيها عيد من أعيادهم )، قال : لا، فقال صلى الله عليه وسلم :( أوف بنذرك ).

فكل احتفال أو عمل أو اجتماع بمناسبة ذكرى ماضية لا حادثة فهو بدعة ، والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

مكة. جامعة أم القرى . كلية الشريعة


 

حكم منع الزوجة الزوج لبعض الأشخاص من الدخول في البيت الذي تملكه الزوجة:

——————-

صورة المسألة : تزوج رجل امرأة على أن الزوجة هي التي تستأجر السكن الذي تسكن هي وزوجها فيه، أو كان ذلك عن طريق تملكها لذلك البيت، هل يحق لها أن تمنع الزوج من استضافة أشخاص بعينهم في بيت الزوجية التي قامت بتملكه من حر مالها، أو استأجرته ؟

————————-

الخلاصة : لا يجوز منع زوجها من استقبال من شاء في بيت السكنى الذي تملكه الزوجة ما لم تتضرر .

———————————-

1 - إذا كان ذلك شرط في عقد النكاح من قبل الزوج للزوجة، أو استشرطته الزوجة للزوج .

فهو عقد تم على معاوضة ، والزواج يجمع بين المكارمة والمعاوضة، فيكون من الشروط التي للمخلوق، وفي الحديث :( المؤمنون على شروطهم )، وحديث:( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ).


وبناء على ذلك : فلا يحق للمرأة منع زوجها ممن يرغب الزوج باستضافتهم، ولا يحق لها أن تمنع أحداً من طرف زوجها، ولا أن تمنعه من بعض مرافق بيت السكنى ، ما لم يكن في ذلك ضرر، فإن الضرر يزال ، لحديث:( لا ضرر ولا ضرار ).

وليس ذلك من الحقوق المتجددة، لكون العقد بني على شرط يجوز اشتراطه، وهو من حقوق المخلوقين التي تسقط بإسقاطهم .


2 - إذا وهبة الزوجة حق السكنى للزوج بعد الزواج ببيت السكنى لمدة معينة ، فلا يحق لها منع الزوج من هبة المنفعة بعد قبضها ، ولا تتقيد الهبة بالشرط ، كأن تقول : وهبتك سكنى داري لمدة سنة، أو لمدة الزوجية شريطة أن لا تدخل أمك وأباك فيه، صحت الهبة وبطل الشرط، وقد سبق تقرير ذلك في حكم العمرى والرقبة .

ولا تملك الرجوع عن هبتها. بعد قبضها فيما قبض من المدة المحددة، أما المطلقة فلها حق الرجوع فيما لم يقبض لتجدد الحق على الأصح .


3 - إذا كان السكن من الزوجة للزوج على سبيل الإذن للإباحة في الانتفاع من السكن في زمن الزوجية فقط، فهو انتفاع وليس منفعة .

والانتفاع غير مملوك ، كإباحة الانتفاع بالعارية ، فلا يحق أن يؤجر العارية لغيره، يباح له الانتفاع ولا يملك العين ، بخلاف المنفعة فهي مملوكة ، وسبق تقرير الفرق بين المنفعة والانتفاع في القواعد الفقهية والأصولية .


وبناء على ذلك فللزوجة الرشيدة التصرف في مالها بغير إذن زوجها، وله أن تمنعه من السكنى أو استضافة غيره فيه .


4 - الذي يحدد المراد ههنا هو الشرط اللفظي، فإن لم يكن فالشرط العرفي.

والقاعدة : ما لم يحدد في الشرع، فالمرجع في تحديده إلى العرف.


5 - كل ما ينتفع الزوجة باستقباله، ولا ضرر على المرأة فيه، فلا يحق للزوجة أن تمنع الزوج منه ، ولو كانت الدار ملكاً لها .

لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه مرفوعاً :( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) مع أن الجدار ليس ملكاً له ، ولكنه ينتفع ولا يتضرر جاره ، ومن أخذت القاعدة : كل ما فيه نفع لأخيك، ولا ضرر على غيرك منه، فلا يجوز منع الغير منه .

- وقد سبق تقريرها في القواعد -.


6 - فإن قيل : هل تكفل الزوجة بالسكن ينفي القوامة عن الرجل ، حيث إنها بهذا الفعل تكون القيادة والسيطرة لها ، في استقبال من تشاء ، وتمنع من تشاء بغير رضا زوجها، وقد جعل الشارع القوامة للرجل لا للمراة .


فالجواب : لا تعارض بين عام وخاص، فالقوامة التي للرجل ، لا تنافي تصرف المرأة الرشيدة في مالها إلا بإذنها .

علماً بأن الزوجة لا تملك ولا يجوز لها منع زوجها من استقبال من شاء ولو نهته عن معينين ما لم يكن في ذلك ضرر عليها .

- كما تقدم -

- والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

مكة . جامعة أم القرى . كلية الشريعة.

 

حكم مشاهدة المباراة التي على لاعبيها شعار الصليب :


حكم دخول مجلس وفيه صور ذوات الأرواح :



قاعدة : فرق بين الحضور في مجلس فيه منكر ،- فلا يجوز - وبين الحضور في مجلس فيه أثر المنكر - فيجوز -.

————————-

الخلاصة : جواز ذلك .

—————————-


منهم من ذهب إلى إباحتها، بشرط عدم الرضا بذلك ، وإنما لمجرد النظر إلى لعبهم ومهاراتهم .

ولا إقرار ما تقتضيه تلك الشعارات، وليس عنده ولاء ولا انتماء لهم .



1 - لقوله صلى الله عليه وسلم : أصدق كلمة قالها شاعر : كلمة لبيد- وهو من شعار كفار الجاهلية-.- مع أنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه-.


والجواب : أن هذا اخبار عن قول أو فعل حصل من كافر ، وهو حق، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة عن الشيطان :( صدقك وهو كذوب).


2 - وقال عن أمية : كاد شعره أن يسلم .( وهو كافر ).

والجواب عنه : كما سبق.


3 - ولأن الأصل : جواز النظر إلى الكافر، وإلى ما يدل على كفره من شعارات تدل على ديانته ، ولا يعني ذلك إقراره ولا الرضا بفعله.


فمن سمع شعر الكافر، ولعب الكافر، وعليه ما يدل على كفره من الصليب، لا يعني وقوعه في المحظور .


والجواب : أن مجرد النظر إلى الكافر ، وسماع كلامه، ورؤية فعله : لا إشكال في جوازه إلا إذا تضمن محظوراً،فإنه يجب إنكار المنكر وعدم إقراره، ومن إقراره رؤيته بشعار يفختر به ، ويتبجح بإظهاره، ويقره المسلم بسكوته ومشاهدته له .


4 - ما رواه البخاري في صحيحه( أن أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال (أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً أولئك شرار الخلق عند الله) .


فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهن الزيارة وفيها التصاوير ولذا قال ابن قدامة رحمه الله تعالى(دخول منزل فيه تصاوير ليس بمحرم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة للداعي بإسقاط حرمته لإيجاد المنكر في داره ولا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج) .


ويحرم الدخول للكنيسة في أحوال منها عندما يوافق ذلك عيداً من أعيادهم فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أنه نذر أن ينحر ابلاً ببوانة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:هل فيها وثن يعبد من دون الله قال :لا قال هل فيها عيد من أعيادهم قال :لا فقال(أوف بنذرك) ولأن حاضر مجلس المنكر ينزل منزلة المنكر لقوله تعالى( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث مثله إنكم إذاً مثلهم) ولا يجوز دخول الكنائس عندما يشارك أو يلزم بالمشاركة في شعائرهم أو إذا خشي الفتنة عليه أو إذا كان يفتتن بحضوره علماً بأن الحنفية يرون أن دخول الكنائس محرم لأنها مجمع الشياطين ،والشافعية يرون تحريم دخول الكنائس إذا كان بها صور، والجمهور : لا حرج - كما سيأتي- ويستشهد لهم على ما سبق ثبوت صلاة بعض الصحابة في الكنيسة كما فعل أبو موسى رضي الله عنه لما صلى في كنيسة دمشق.


فتحويل الكنيسة الى مسجد أو الدخول في الكنيسة من أجل الاطلاع والمشاهدة لما تحتويه ولو كان بها صور لا حرج فيه على القول الراجح من أقوال أهل العلم وهو قول الجمهور .


5 - قال تعالى :( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ).

فنفي الحرج عن الصحابة لما كانوا يطوفون بين الصفا والمروة وعليهما الأصنام .

مما يدل على أن وجود الأصنام في المكان 

ويقاس عليه الصليب مع كونه منكراً ، لا يقتضي حرمة المكث في ذلك المكان .

وبهذاديتبين الفرق بين فعل المنكر ، وبين أثر المنكر .

فلا يجوز حضور مجلس ينشأ فيه الصنم أو الصليب، ويجوز حضور مجلس فيه صنم أو صليب ، لأن الثاني أثر ، والأول فعل منكر، كما يجوز الجلوس مع رجل حليق اللحية بعد حلق لحيته ، ولا يجوز الجلوس معه وهو يحلق لحيته .


والقول الثاني: تحريم ذلك ، لوجود علامة الكفر التي يعظمها، ولاقدرة للمسلم على نقضها، لأن ذلك يستلزم الوقوع في المحظور ، لوجوده وعدم القدرة على إزالته، فيلزمه اعتزاله ،( واعتزلكم وما تدعون من دون الله …).

ومن المنكر : رؤية المنكر : وهو الصليب ، الذي يجب نقضه، فإن لم يستطع لا يجوز أن يبقى في مكان به الصليب ، لكونه منكراً( والذين لا يشهدون الزور ) أي لا يحضرون مكانه .

وفرق بين مشاهدة المشرك، لكونه لم يفعل منكراً، وإنما عليه أثر المنكر، وبين وجوده مع منكره، وهو الصليب، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقضه .


والجواب عنه : أن وجود الصليب على ظهر اللاعب أثر منكر ، والمنكر : هو حضوره وهو ينشيء ذلك الصليب - كما تقدم -

ومن قدر على نقضه تعين عليه ذلك .


والذي يظهر رجحانه : هو جواز النظر للكافر وعليه الصليب ، مع عدم الرضا بفعله أو رضاه بذلك، أو الانتماء إليه، وإنما لمجرد النظر .


1- فإن قيل : القول أنّ لبس الصلب مجرد أثر منكر يحتاج لتدقيق، فاللبس وما يقتضيه من التعليق هو ذاته منكر، وهو شيء يتلبس به اللابس ويمكنه إزالته، فاستبقاؤه فعل منكر لا مجرد أثر.


فالجواب : أن عدم إنكار الشارع زيارة الكنيسة في تلبيس الجدران بالصور ، هو أشبه بلبس الكافر للصليب.

وكلاهما أثر منكر لمن شاهدهما، لا فعل منكر .


2 - فإن قيل : هذه المبارات تشتمل على منكرات عديدة منها التعلق بالكفار و النظر الى عورات الرجال والنساء في المدرجات والنظر الى الصلبان.

ثم ما المصلحة والحاجة لمثل هذا ؟


فالجواب : هذه المسألة تتكلم عن حكم النظر إلى اللاعبين وعليهم الصليان فقط، أما النظر إلى النساء، وإلى العورات التي حرم الله النظر إليها على خلاف في حدها، والفرق بين المغلظة والمخففة عند من فرق بينهما، وكذا حكم إضاعة الوقت في التشجيع للمباريات، وحكم الانتماء والتعلق والولاء فيها، وحكم مولاة الكفار ونحو ذلك، لم تتطرق لها مسألتنا هذه .


والله أعلم.


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

مكة- جامعة أم القرى - كلية الشريعة.


 

حكم مخالفة المأموم للإمام :

———————

من الناس من لا يرفع رأسه من السجود حتى يسجد الإمام للسجدة الثانية ، فهل تبطل صلاته ، لمخالفته الإمام حتى شرع الإمام للركن الذي بعده ؟؟

————————-

التخلف بعذر لا يبطل الصلاة، وأما لغير عذر فاختلف في ضابطه :  فضابط ما تبطل فيه صلاة المأموم حال تأخره عن إمامه هو أنه إذا تخلف عنه بركنين فأكثر أو تخلف عنه بركن واحد كامل لغير عذر عند الحنابلة.

وقيل غير ذلك ، حيث فرق الشافعية بين الركن الغير مقصود لذاته كالرفع من الركوع، وبين ما كان بين السجدتين فلاتبطل المخالفة فيه، وبين ما كان مقصوداً لذاته كبقية الأركان .

———

الخلاصة : تحرم المخالفة ، ولا تبطل بها الصلاة .

———————-


1- عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا قرأَ فأَنصِتوا، وإذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فقولوا: آمِينَ، وإذا ركَع فارْكعوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه، فقولوا: اللهمَّ ربَّنا ولك الحمد، وإذا سجَد فاسجدُوا، وإذا صلَّى جالسًا، فصلُّوا جلوسًا أجمعينَ )) 

وهذا أمر ، وهو يدل على وجوب المتابعة، وليس نهياً يدل على أن المخالفة تبطل الصلاة .


2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ركِب فرسًا فصُرِع عنه، فجُحِشَ شقُّه الأيمنُ، فصلَّى صلاةً من الصلواتِ وهو قاعدٌ، فصَلَّيْنا وراءَه قعودًا، فلمَّا انصرَف، قال: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، فإذا ركَع فارْكعوا، وإذا رفَع فارْفعوا، وإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِده، فقولوا: ربَّنا ولكَ الحمدُ )) .

وهذا أمر كما سبق .


3- عن عائشة رضي اللهُ عنها، أنَّها قالت: صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بيتِه وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا وصلَّى وراءَه قومٌ قيامًا، فأشار إليهم أنِ اجلسوا، فلمَّا انصرف قال: ((إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا ركَع فاركعوا، وإذا رفَع فارْفَعوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا )) .


4- عن البراءِ بن عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كنَّا نُصلِّي خلفَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه، لم يَحْنِ أحدٌ منَّا ظَهرَه حتى يضعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جبهتَه على الأرضِ )).

وهذا مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب .


5- عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أمَا يَخشَى أحدُكم- أو: ألا يَخشَى أحدُكم- إذا رفَعَ رأسَه قبلَ الإمامِ، أن يجعلَ اللهُ رأسَه رأسَ حمارٍ، أو يجعلَ اللهُ صورتَه صورةَ حمارٍ؟! )) .


وهذا الحديث فيه دليل على تحريم مخالفة الإمام بلا عذر محرم، وفيه قرينة على عدم بطلان صلاته، لأنه لم يأمره بالأعادة في الوقت، كما امر المسيء صلاته لما ترك الطمأنينة بالإعادة .


6 - - عن أنس بن مالك رضي اللهُ عنه، قال: ((صلَّى بِنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ فلمَّا قضَى الصَّلاةَ أَقبلَ علينا بوجهِه، فقال: أيُّها الناسُ، إنِّي إمامُكم؛ فلا تَسبِقوني بالرُّكوعِ، ولا بالسُّجودِ، ولا بالقيامِ، ولا بالانصرافِ ).

فهذا فيه نهي ولكن الحديث الذي قبله فيه قرينة عدم البطلان . 


7- إذا تخلَّفَ المأمومُ عن إمامِه برُكنٍ واحدٍ بغير عذر لم تبْطُلْ صلاته، في مذهَبُ الحَنَفيَّة ، والشافعيَّة، ورواية عند الحنابلة ، لأن تخلفه يسير .

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.


 

حكم زيارة القبور في يوم العيد :

——————

الخلاصة : زيارة القبور في أوقات أعياد المسلمين ، خلاف السنة ).

————————————


1 - إذا كان الزائر يعتقد لزيارة القبور فضلاً أكثر من الزيارة في غيره من الأيام، ففعل ذلك بدعة، لاعتقاد فضل زائد لم يجعله الشارع له .

فمن اعتقد مزيد فضل لوقت لم يجعله الشارع له فقد ابدع في دين الله تعالى ما ليس منه .

والقاعدة : التخصيص لا ينبعث إلا عن اعتقاد الاختصاص.

- وقد سبق تقريرها في كتاب القواعد -.


2 - إذا كان الزائر لم يعتقد فضلاً زائداً عن غيره من بقية الأيام، وإنما فعله لكونه متفرغاً، أو طرأ عليه في ذلك الوقت ، أو نحو ذلك ، فهو داخل تحت عموم ( ألا فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة ).


3 - إذا غلب على ظنه أو تيقن أن هذه الزيارة، تكون سبباً في حزنه في زمن يستحب فيه إظهار الفرح والسرور ، فهو خلاف السنة .

لأن إظهار الفرح والسرور في أعياد المسلمين عبادة ، وقد رحص الشارع من المعازف في الأعياد الشرعية وأيام الأفراح ما لم يخرص في غيره، فقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر -رضي الله عنه - :( دعهما فإنه يوم عيد )، وقال :( لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ).

ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور في أيام الأعياد، ولم يكن من هديه تذكر الأحزان في أوقات الأفراح ، بل تذكر الأحزان في أوقات الأفراح يجلب للمسلم الحزن في وقت الفرح ، وهذا من التنطع في الدين ،( هلك المتنطعون ).

والله أعلم .


أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

جامعة أم القرى - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - مكة عاصمة المدن .


 

وقت خروج المعتكف في العشر الأواخر من رمضان :

————-

يخرج بغروب الشمس ليلة العيد، لأن ليلة العيد ليست من رمضان، ولأن بغروب الشمس ليلة العيد انتهت العشر التي اعتكفها رسول الله صلى الله عليه وسلم .


فإن قيل : الاعتكاف شرع لطلب ليلة القدر .


فالجواب عنه :


1 - لو كان كذلك لما شرع الاعتكاف في نهار رمضان، وحديث الجهني لما مكث في المسجد ليلة الثالث والعشرين، وخرج مع الفجر.


2 - لو شرع الاعتكاف من أجل ليلة القدر، لما شرع الاعتكاف لمن تكشفت له ليلة القدر برؤيا أو نحوها ، فقد تتكشف لبعض عباد الله تعالى كما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى.


3 - ولأن الأحاديث في مشروعية الاعتكاف وردت بالعشر : كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، ولما تركه ذات مرة بسبب زوجاته، قضاه عشراً، ففي الصحيحين عن عائشةَ قالت : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْتِكَفُ في العَشْرِ الأواخرِ مِن رمضانَ، وكنتُ أضربُ له خِبَاءً، فيصلِّي الصبحَ ثم يدخلُه، فاستأذَنَتْ حفصةُ عائشةَ أن تَضْرَبَ خِباءً فأَذِنَتْ لها، فضرَبَتْ خِباءً، فلما رأتْه زينبُ بنتُ جَحْشٍ ضربَتْ خِباءً آخرَ، فلما أصبح رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رأى الأَخْبِيَةَ، فقال : ما هذا ؟ فأُخْبِرَ، فقال : آلْبِرَّ تُرِدْنَ بهنَّ! فتركَ الاعتكافَ ذلك الشهرَ، ثم اعتكَفَ عشْرًا مِن شوالٍ.


4 - اعتكاف العشر تنتهي بغروب الشمس ليلة العيد ، لانتهاء العشر به، ولكن لو خرج بعد الفجر من يوم العيد فلا حرج ، لما في مصنف أبي شيبة : عن إبراهيم النخعي رحمه الله: "كانوا يستحبون للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في مسجده؛ حتى يكون غدوه منه".

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.


 

الوعيد بحبطان العمل يقتضي الخروج من الملة :

—————

 الخلاصة : هذا هو الأصل ، أنه يقتضي الخروج من الملة إذا ورد في النصوص الشرعية .

لورود نصوص كثيرة تدل على ذلك ، ولأن هذا مقتضى لغة العرب، وقوله تعالى ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) وسيلة لوقوع حبطان العمل كما سيأتي .

———————-


1 - إذا وقع المسلم في الردة - والعياذ بالله - أو الشرك الأكبر بدون عذر شرعي كالإكراه ، حبط عمله،

قال تعالى : ( ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ).


وقال تعالى :( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ).


2 - قوله تعالى : ( ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ .


فمحرد رفع الصوت والجهر به أمام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج من الملة ، ولا يحبط جميع العمل بالإجماع، وإنما الذي يخرج من الملة منه ما كان على وجه الاستخاف والانتقاص للنبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون النهي عن هذا الفعل لأنه وسيلة للحصول الأكبر منه الذي يخرج من الملة ، وهذا ما تشير له الآية الكريمة :( أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ).

لأنه يفضي إلى الحبوط أو يتضمن الكفر فيقتضي الحبوط ،أي يفضي إلى الكفر المقتضي للحبوط.


ويؤيد هذا ما جاء في صحيح مسلم : ، عن أنس ، لما نزلت هذه الآية : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) قال ثابت بن قيس : أنا الذي كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا من أهل النار . فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " هو من أهل الجنة ".

وهذا يدل على أن مجرد رفع الصوت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج من الملة ، وإنما إذا كان على وجه الاستخاف والانتقاص .


2- والعمل هنا مضاف :( أعمالكم ).

والقاعدة : المفرد إذا أضيف يعم.

والجمع إذا أضيف يعم .


3 - قال ابن عطية رحمه الله في تفسيره: " وقوله تعالى: (أَنْ تَحْبَطَ) مفعول من أجله، أي مخافة أَنْ تَحْبَطَ، والحبط: إفساد العمل بعد تقرره، يقال حبط بكسر الباء، وأحبطه الله، وهذا الحبط إن كانت الآية معرِّضة بمن يفعل ذلك استخفافا واستحقارا وجرأة فذلك كفر. والحبط معه على حقيقته.


وإن كان التعريض للمؤمن الفاضل الذي يفعل ذلك غفلة وجريا على طبعه، فإنما يحبط عمله البر في توقير النبي صلى الله عليه وسلم وغض الصوت عنده أن لو فعل ذلك، فكأنه قال: أن تحبط الأعمال التي هي معدّة أن تعملوها فتؤجروا عليها. ويحتمل أن يكون المعنى: أن تأثموا ويكون ذلك سببا إلى الوحشة في نفوسكم، فلا تزال معتقداتكم تتدرج القهقرى حتى يؤول ذلك إلى الكفر فتحبط الأعمال حقيقة. وظاهر الآية أنها مخاطبة لفضلاء المؤمنين الذين لا يفعلون ذلك احتقارا، وذلك أنه لا يقال لمنافق يعمل ذلك جرأة: وأنت لا تشعر؛ لأنه ليس له عمل يعتقده هو عملا. وفي قراءة عبد الله بن مسعود: «فتحبط أعمالكم»" انتهى من "المحرر الوجيز" (5/ 145).


وقال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله: " (الخامس) : أن الله لم يجعل شيئا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر، كما أنه لم يجعل شيئا يحبط جميع السيئات إلا التوبة. والمعتزلة مع الخوارج يجعلون الكبائر محبطة لجميع الحسنات حتى الإيمان.


قال الله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} فعلق الحبوط بالموت على الكفر، وقد ثبت أن هذا ليس بكافر، والمعلق بشرط يعدم عند عدمه. وقال تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} وقال تعالى لما ذكر الأنبياء: {ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} مطابق لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به} . فإن الإشراك إذا لم يغفر وأنه موجب للخلود في النار لزم من ذلك حبوط حسنات صاحبه، ولما ذكر سائر الذنوب غير الكفر لم يعلق بها حبوط جميع الأعمال.


وقوله: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} لأن ذلك كفر.


وقوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} لأن ذلك قد يتضمن الكفر، فيقتضي الحبوط وصاحبه لا يدري، كراهية أن يحبط أو خشية أن يحبط، فنهاهم عن ذلك؛ لأنه يفضي إلى الكفر المقتضي للحبوط.


ولا ريب أن المعصية قد تكون سببا للكفر، كما قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر؛ فينهى عنها خشية أن تفضي إلى الكفر المحبط؛ كما قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} - وهي الكفر - {أو يصيبهم عذاب أليم}" انتهى من "مجموع الفتاوى" (7/ 493).


وقال رحمه الله في "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، ص54: " فوجه الدلالة أن الله سبحانه نهاهم عن رفع أصواتهم فوق صوته، وعن الجهر له كجهر بعضهم لبعض؛ لأن هذا الرفع والجهر قد يفضي إلى حبوط العمل وصاحبه لا يشعر، فإنه علل نهيهم عن الجهر، وتركهم له، بطلب سلامة العمل عن الحبوط. وبين أن فيه من المفسدة جواز حبوط العمل، وانعقاد سبب ذلك، وما قد يفضي إلى حبوط العمل: يجبُ تركه غايةَ الوجوب.


والعمل يَحبط بالكفر قاله سبحانه: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ... فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي، والجهر له بالقول: يُخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر، ويحبط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك، وسبب فيه؛ فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والإكرام والإجلال، ولما أن رفع الصوت قد يشتمل على أذى له، أو استخفاف به، وإن لم يقصد الرافع ذلك.


فإذا كان الأذى والاستخفاف، الذي يحصل في سوء الأدب من غير قصد صاحبه، يكون كفرا؛ فالأذى والاستخفاف المقصود المتعمد: كفر بطريق الأولى " انتهى.


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " ففي هذا دليل على أن الذي يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، أو يجهر له بالقول كجهره لبعض الناس فيه: أنه قد يحبط عمله من حيث لا يشعر, لأن هذا قد يجعل في قلب المرء استهانة بالرسول صلى الله عليه وسلم، والاستهانة بالرسول ردة عن الإسلام توجب حبوط العمل" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (110/ 3).


والحاصل:

أن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم معصية، لكنها قد تفضي إلى الكفر الذي هو الاستهانة، والاستخفاف، فيحبط العمل.


أو أن المراد أنها معصية تُحبط البر والأدب الواجب في حقه صلى الله عليه وسلم، ويكون قوله: "تحبط أعمالكم": عام أريد به الخصوص، كما أشار إليه ابن عطية.


وقال ابن عاشور: "ويجوز أن يُراد: حبط بعض الأعمال، على أنه عام مراد به الخصوص، فيكون المعنى حصول حطيطة في أعمالهم، بغلبة عِظَمِ ذنب جهرهم له بالقول" انتهى من "التحرير والتنوير" (26/ 222).


والذنوب قد تحبط بعض الأعمال، كإحباط المنّ للصدقة، وإحباط الربا للجهاد كما جاء عن عائشة رضي الله عنها.


4 - وبناء على سبق : فإن الأصل أن حبطان العمل بسبب فعل أو قول يقتضي الخروج من الملة ، ما لم يأت دليل يصرفه عندظاهره ، أو قرينة، وذلك لأن تحبطان العمل في النصوص السابقة تقتضي الخروج من الملة إلا بدليل كما في الآية السابقة ( أن تحبط أعمالكم )، وقد سبق بيان المراد ، وفي ذات الآية ما يدل على أن مجرد رفع الصوت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة مفضية للوقوع في الكفر، لا مجرد الرفع محبط للعمل ، فلا يشكل على هذا الأصل.


وقد جاء في صحيح مسلم مرفوعاً:( من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ) استدل به جمهور السلف على أن من ترك صلاة مفروضة من الصلوات الخمس متعمداً من غير عذر ، على خروجه من الملة .

وذكر صلاة العصر من باب التمثيل، أو من باب الغالب لمن ترك : ترك صلاة العصر.

والقاعدة : ما خرج مخرج التمثيل أو خرج مخرج الغالب لا مفهوم له .

فيشمل الحديث : كل من ترك صلاة من الصلوات الخمس .

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

مكة. جامعة أم القرى . كلية الشريعة .


 

حكم بيع السجل التجاري:


حكم بيع تصريح الاعتكاف :


حكم بيع الرقم الوظيفي:


——————

لا يجوز بيع السجل التجاري، وكذا تصريح الاعتكاف، وكذا لا يجوز بيع الرقم العسكري.


1 - وذلك لأن ذلك انتفاع ، وليس بمنفعة .

وقد سبق بيان ذلك في الفرق بين المنفعة والانتفاع.


2 - فإن قيل يترتب على ذلك فائدة ، وذلك لما يلحقه من النفع من الاسم لذلك الاسم التجاري.

فالجواب : أن هذا من الحقوق المعنوية ، والجمهور على تحريم العوض على الحق المعنوي.

- وقد سبق بيان حكم العوض على الحقوق المعنوية-


3 - وإذا كان شراء السجل التجاري من أجل التغرير بالناس أن المنتج على مستوى المؤسسة أو الشركة الأولى ، وهو أدنى من ذلك دخل في التدليس والغش والخداع، والتشبع بما لم يعط، وفي الحديث:( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ).


4 - وإذا كان شراء السجل التجاري من أجل الحصول على تمويل ربوي، كان محرماً على جميع أطراف العقد ، إذا تيقن أو غلب على ظنه ذلك ، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال :( هم سواء).


5 - إذا كان المراد بيع ممتلكات الشركة مع سجلها التجاري، فلا بأس.

لأن القاعدة : التابع تابع.

وهي قاعدة : يجوز تبعاً، ما لا يجوز استقلالاً.


والله أعلم .


أ..د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

مكة. جامعة أم القرى . كلية الشريعة.


 

تحديد وقت ليلة القدر :

————-


أنها تنتقل، وقد يكون الوتر من آخر الشهر، لما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما :

‎أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: التَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، في تَاسِعَةٍ تَبْقَى، في سَابِعَةٍ تَبْقَى، في خَامِسَةٍ تَبْقَى 


 وقد يكون من الأول ، لحديث عبدالله بن أويس في صحيح مسلم :  أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ في مَاءٍ وَطِينٍ. قالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَانْصَرَفَ وإنَّ أَثَرَ المَاءِ وَالطِّينِ علَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. قالَ: وَكانَ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسٍ يقولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ).

 

وفي الحديث:( تحروها في العشر الآواخر من رمضان ).


والقاعدة : أحد أفراد العام لا يخصص به إذا كان موافقاً له في الحكم.


والقاعدة : الجمع بين النصوص واجب ما أمكن .


فيكون الجمع بينهما أنها تنتقل ، ويكون المراد من حديث عبدالله بن أويس أي في تلك السنة من ذلك العام .


 وقد قد تكون في الليالي الوترية أو الشفعية ، فالشفعية من الأول هي الوترية من آخر الشهر.

فالوتر من الأول : ليلة الحادي والعشرين ، والثالث والعشرين ، وهكذا….


والوتر من الأخير - آخر الشهر - : ليلة الثاني والعشرين، والرابع والعشرين ، وهكذا…


*قال أبو سعيد: "إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنتان وعشرون فهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة


فقد نصَّ الإمام مالك والثوري وأحمد وإسحاق وغيرهم- كما في فتح الباري لابن حجر، ونيل الأوطار للشوكاني- على أن ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر كلها، فقد تكون في ليالي الوتر، وقد تكون في ليالي الشفع.



*قال شيخ الإسلام ابن تيمية* كما في مجموع الفتاوي (25 /٢٨٤-٢٨٥):

 *”ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان...وتكون في الوتر منها، لكن الوتر يكون باعتبار الماضي* فتُطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين،

*ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى»، فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليلة الأشفاع، وتكون الاثنتان والعشرون تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى،* هكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر...

*وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«تحروها في العشر الأواخر»،*

*وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين”اهـ.*


فعلى المسلم أن يجتهد في العشر الأخيرة من رمضان تحرياً لليلة القدر التي العمل فيها أفضل من العمل في ثلاث وثمانين سنة( خير من ألف شهر ).


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.


 

فرق بين هبة الثواب بعد الانتهاء من العمل، وبين عمل الطاعة عن الغير فيما تدخله النيابة :


حكم إهداء الثواب بعد الانتهاء من العبادة :


حكم عمل الطاعة عن الغير فيما تدخله النيابة :

—————————

يجوز عمل الطاعة عن الغير فيما تدخله النيابة ، كمن حج عن غيره أو اعتمر ، أو ضحى عن غيره، أو بنى مسجداً لغيره.


ويجوز إهداء الثواب بعد الانتهاء من العبادة التي تدخلها النيابة ، فمن عمل طاعة التي تدخلها النيابة عن نفسه ثم بعد الانتهاء منها 

أهداء ثوابها لغيره جاز على الأصح .

فكما جاز عمل الطاعة بنية في أول العمل عن غيره مما تدخله النيابة، جاز له أن يهدي ثوابها لغيره بعد الانتهاء من العمل، فلا فرق.


 إذ المقصود وصول ثواب الطاعة للغير سواء كان بنية في أول العمل، أو بعد الانتهاء من العمل بإهداء ثوابها له.


والقاعدة : العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.

والقاعدة : الشريعة لا تفرق بين متماثلين، ولا تجمع بين مختلفين .


ولكن الفرق يكمن في إسقاط العمل عن الغير في الأول إذا كان عاجزاً، وفي إهداء الثواب لا يسقط العمل عن الغير حتى ولو كان عاجزاً عند قدرته على إنابة الغير في إسقاطه عنه .


فمثلاً : من عجز عن الحج لكبر تعين عليه أن ينيب غيره عنه إذا كانت لديه القدرة المالية .

بحيث ينوي المناب عند بدء عمله في الحج أن تكون الحجة عن غيره حتى يسقط عنه وجوب الحج، فلو أهداء المناب ثواب حج من حجاته السابقة عنه لم يسقط عن المنيب وجوب الحج عليه.


ونظير ذلك : لو دل رجل رجلاً على بناء مسجد فله أجر فاعله ، لما في مسلم مرفوعاً:( الدال على الخير كفاعله)

ولكن لا يسقط عنه وجوب بناء المسجد الذي تعين عليه بالنذر ، فهما يشتركان في الأجر من غير أن ينقص أحدهما من أجر الآخر شيئاً ، ومع ذلك لا يسقط كل واحد منهما العمل عن الآخر.

وبهذا يتبين الفرق بين عمل الطاعة عن الغير فيما تدخله النيابة، وبين إهداء الثواب.

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

كلية الشريعة - مكة - جامعة أم القرى


 

حكم الصدقة، والذكر في ليلة القدر:


حكم عمل الصالحات غير الصلاة في ليلة القدر :

——————————-


 العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر ( ليلة القدر خير من ألفدشهر).

ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن أحياها بالقيام، وقال :( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

وهذا الحديث وفعله صلى الله عليه وسلم من قيامها لا يخصص العمل بالقيام.


فالقاعدة : أحد أفراد العام لا يخصص به إذا كان موافقاً له في الحكم .


والقيام أحد أفراد العمل الصالح.

ولكنه يدل على أن أفضل ما يتعبد لله في تلك الليلة الصلاة- قيام الليل -( فإذا كانت العشر شد المئزر وأحيا ليله).


فإن عمل في تلك الليلة من الذكر ، والصدقة، والصلة، وإصلاح ذات البين، ونحو ذلك فهو من الخير الذي يعمله في تلك الليلة ، وهو خير من ألف شهر ، والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

كلية الشريعة - جامعة أم القرى.بكة.


 

حكم فيما إذا خير المكره بين النطق بكلمة الكفر أو فعل الزنا أيهما يفعل :


إذا كان مكرهاً لا ذنب عليه في قول الكفر وفعله أو في فعل الكبيرة 

فأيهما يدرأ به الإكراه أولاً ؟


جكم من أكره على القتل إلا أن يقول كلمة الكفر أو يفعل الزنا فما الحكم ؟


—————————-

1 - يحتمل أن يقدم الكبيرة على النطق بكلمة الكفر ، وذلك لأن الحلف بغير الله من الشرك الأصغر، ومفستدته الأخروية أعظم.

فالشرك لا يغفر وإن كان صغيراً، والكبيرة تحت المشيئة وإذا فعلها بالإكراه لا ذنب عليه.


ولأن الشرك الأصغر أكبر من أكبر الكبائر، وأحياناً يكون باللفظ، فجنس الكفر أعظم ، فنجتنب الجنس الأكبر، حيث جنس الكفر ولو كان صغيراً، أو يوجد ما هو أعظم منه ، أعظم من جنس الكبائر التي ليست بكفر، فالصغير من الجنس الأول أعظم من الكبير في الجنس الثاني، وأما في الجنس الواحد تتفاوت الأنواع بحسب ما يترتب على ذلك من المفاسد .


2 - والاحتمال الثاني : أن الرخصة جاءت في القول والفعل إذا اطمئن القلب بالإيمان 

( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )، وفرق بين الفعل المتعلق بالغير كالقتل أو الزنا، وبين كلمة الكفر أو الفعل كالسجود لغير اللَّه أو حرق المصحف -نسأل اللَّه العافية والسلامة- وذلك لأن التلفظ بالكفر أو فعله لا يوجب وقوع مفسدة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان؛ إذ الكفر الذي يوجب المفسدة إنما هو الكفر بالقلب، بخلاف القتل والزنا فإنه يوجب المفسدة، كما أنه متعلق بحقوق الآدميين وأما الكفر فمتعلق بحق اللَّه عز وجل.

ومع كون مجرد النطق بكلمة الكفر يخرج من الإسلام من غير إكراه، فوجود الإكراه يرفع هذه المفسدة ، رخصة من الشارع .



وبما أنه سيفعل بسبب الإكراه ما هو مباح في حقه وأحدهما تتعدى مفسدته للمخلوقين والآخر في حقوق الله وحقوقه سبحانه مبنية على المسامحة، وحقوق المخلوقين مبنية على المشاحة فيترجح هذا الاحتمال ، لما سبق من التدليل والتعليل، والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

كلية الشريعة - جامعة أم القرى .


 

الأصل في التسمي بما سمى الله به نفسه، الجواز أو المنع :


حكم تسمي المخلوق بالمصور ، والباري، والجبار .


———————————


1 - أسماء الله تعالى توقيفية

ومنها هو ما هو مختص به بدليل من إجماع - كلفظ الجلالة الله - ، أو غيره مما دل الدليل على اختصاص الله تعالى بها.


ومنها ما لا يطلق على الله تعالى إلا مع ما يقابله ، كالمنتقم ، فلا يطلق على الله تعالى إلا مع اسم العفو، فيقال : العفو المنتقم .

لأن كمال هذا الاسم مع ما يقابله .


ومنها ما يجوز إطلاقه على الله تعالى وعلى غيره ، كالعزيز، قال تعالى :( وهو العزيز الحكيم ).

وقال تعالى :( وقالت امرأة العزيز ).


2 - بقي السؤال : هل الأصل كون ما أطلق على الله تعالى من الأسماء لا يجوز لأحد أن يتسمى إلا بدليل ، لقوله تعالى :( هل تعلم له سمياً).

 إذ الأصل هو اختصاص الله تعالى بجميع أسمائه وصفاته الحُسنى، وتوقيفيتها على ما ورد في الكتاب والسنة، فلا يجوز تسمية الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله ﷺ. أسماؤه عز وجل هي أحسن الأسماء، ولا يشترك معه فيها غيره على وجه الكمال ، ولا يجوز أن يشترك معه غيره في الأسماء إلا بدليل .



أو الأصل جواز إطلاق ما تسمى الله تعالى على غيره ، حتى يأتي الدليل على اختصاص الله تعالى بهذا الاسم ، لورود أسماء كثيرة تطلق على الخالق بما يليق بجلاله وعظمته، وتطلق على المخلوق بما يليق بعجزه وضعفه وقصوره ؟


3 - كثرة الورود واستعمال الشيء في الإطلاق الكثير يجعله أصلا.

فمثلاً: الرحمن ، من اسم الله تعالى، ولكن هل يجوز التسمي من المخلوق بهذا الاسم ، نحتاج في المنع إلى دليل أو أصل يمنع من التسمي بما ثبت لله تعالى من الأسماء إلا بدليل .


4 - الذي يترجخ : هو الأصل الثاني.

لأن الإجماع انعقد على اختصاص الله تعالى باسم ( الله ) واختلف في غيره.

وقوله تعالى ( هل تعلم له سمياً ) أي في لفظ الجلالة ( الله ).

وقد بينا ذلك فيما سبق في مسألتين

أ- حكم التسمي بالرحمن 

ب - حكم التسمي بسمي الله .

- في موقعنا في درر محمد العصيمي).


5 - وقول النبي صلى الله عليه وسلم للقوم الذين قالوا ( يا سيدنا وابن سيدنا )، فقال صلى الله عليه وسلم :( السيد الله ) محمول على النهي عن الغلو كما وضحه في نفس الحديث، عند أبي داود من حديث عبدالله بن الشخير : ( انطلقتُ في وفدِ بني عامِرٍ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقُلنا أنتَ سيِّدُنا فقالَ السَّيِّدُ اللَّهُ فقلنا وأفضلُنا فضلًا وأعظمُنا طَولًا فقالَ قولوا قولَكم أو بعضَ قولِكم ولا يستجرينَّكمُ الشَّيطانُ].

حيث قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم :( أنا سيد بني آدم ولا فخر ).

وكذا حديث هاني أنَّهُ لما وفَد إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مع قومِه سمِعهم يُكنُّونَه بأبي الحَكَمِ فدعاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال إنَّ اللهَ هو الحَكَمُ وإليه الحُكْمُ فلِمَ تُكَنَّى أبا الحَكَمِ قال إنَّ قومي إذا اختلفوا في شيءٍ أنزلوني فحكمتُ بينَهم فرضيَ كِلَا الفريقين فقال عليه السلام ما أحسَنَ هذا ثم كنَّاه بأبي شُريحٍ


فهو من باب الآداب وتهذيب النفس على سبيل الاستحباب لا الوجوب إلا إذا ظهر فيه معنى التزكية ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ).

والله أعلم .


كتبه :

أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

كلية الشريعة - جامعة أم القرى .


 

حكم نشر صور الموتى للدعاء لهم :

—————-


صورة المسألة : يقوم بعض قرابة الميت أو غيرهم. بتنزيل صورة الميت في وسائل التواصل الاجتماعي، كالتوكتك، والسناب ونحو ذلك ، ليذكر الميت ختى يدعى له بالرحمة والمغفرة 

————————

الذي يظهر لي الجواز للأسباب التالية :


1 - قال تعالى : ( واقعلوا الخير لعلكم تفلحون ).

وهذا من فعل الخير للغير .


2 - وقال تعالى :( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )

والإحسان مع الله : أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكنن تراه فإنه يراك، كما ورد تفسيره من حديث عمر - رضي الله عنه- وفيه : وما الإحسان ، قال :( أن تعبدالله كأنك تراه …).


والإحسان مع الخلق : فعل الخير للغير .

ومنه ما يكون سبباً لدعاء المسلمين للمسلم .


3 - أن هذا سبب للدعاء الذي ترتفع به درجة الميت، ويحصل له به النفع الأخروي.


4 - - ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

وهذا سبب لفعل الخير ، وإلحاق الحسنات بسببه.


5 - فإن قيل : إن هذا فيه تصوير، والتصوير ورد الوعيد الشديد في شأنه .


فالجواب : أن هذا نقل للصورة ، وليس تصويراً، ثم هو حبس للظل ، كالصورة في المرآة ، وليس تصويراً منهياً عنه على الأصح .


7 - فإن قيل : هذا ذريعة للشرك كما حصل الشرك في قوم نوح ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا).


والجواب : أن هذا ليس تصويراً وإنما نقلاً للصورة ، ثم هو حبس للظل من الصور الفتغرافية وليس من التصوير المنهي عنه كما سبق .

ولا نسلم بكون ذلك ذريعة للشرك لكونه ليس من الصور المجسمة التي وقعت لقوم نوح .


8 - فإن قيل : هو سبب لإثارة الحزن ، ومن النعي للميت .

فالجواب : أن الحزن على الميت ليس بحرم مطلقاً، وفي الحديث:( إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون )، بل في ذلك تذكير بالآخرة ، كما في زيارة الموتى في قبورهم ، وكذلك النعي ليس كله حرام، فقد نعى النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي للصحابة ، وإنما النعي المحرم ما كان فيه من التسخط والتجزع، وشق الجيوب ولطم الخدود، وكذا البكاء عليه بما يشبه نوح الحمام ، لما يشعر بالتسخط على قضاء الله وقدره، فكل ما صاحب هذا النعي من محظورات فهو محظور .


9 - فإن قيل في ذلك تشبه بالنصارى ، حيث يفعلون ذلك لموتاهم .


فالجواب : أن الشيء إذا انتشر ظهوره من فعل المسلمين ، انتفت فيه علة التشبه.


كما أن مخالفتهم في صفة ذلك العمل، بحيث يفعله المسلمون في أوقات غير فعل المسلمين تنتفي فيه علة التشبه .

والقاعدة : ما كان مشروعاً لنا ، ومشروعاً لهم يستحب مخالفتهم في صفة ذلك العمل ، ولا تجب، كمخالفتهم في صفة صيام عاشورا، وكذا الصلاة بالنعال ،: تسحب لنا مخالفتهم حيث لا يصلون بنعالهم ، وكذا في تغيير الشيب يستحب لنا مخالفة لهم .

- وقد سبق تقريرها في القواعد -.


أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي

كلية الشريعة - جامعة أم القرى

 

ضابط الإكراه الذي يعذر به المكره، والذي لا يعذر به .

——————


1 - ضابط الإكراه فيما يتعلق بحق الخالق سبحانه :

 الضرر إذا كان عظيماً ، حصل به العذر بالإكراه ، وفي شريعتنا الرخصة بالإكراه.

فمن وقع عليه ضرر عظيم عرفاً لا يندفع إلا بفعل ما ظاهره الكفر ، كان له رخصة لرفع الضرر العظيم عنه، لقوله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )

ولم يحدد مقدار ذلك الإكراه، فيرجع فيه إلى الضرر العظيم عرفاً،

والقاعدة : ما لم يحدد في الشرع فالمرجع إلى تحديده هو العرف.


مع كراهة ذلك الفعل بقلبه، فلا يطمئن إليه، ولا ينشرح بذلك صدره.


وشريطة أن لا يوجد ما هو أقل منه في دفع الإكره، فإن الضرورة لا تكن ضرورة إلا بشرطين :

أ - أن نتيقن أو يغلب على الظن أن بذلك الشيء تندفع به الضرورة.


ب - أن لا يوجد غيرها يقوم مقامها.


فإذا اندفعت ضرورته بشيء محرم غير الكفر، لم يجز أن يدفع إكراهه بالكفر ، وإذا اندفعت ضرورته بمباح لم يجز بالمحرم ، وهكذا .

فإن الضرورات تقدر بقدرها.


2 - وضابط الإكراه في حق المخلوق : أن يكون الضرر الواقع عليك أعظم من الضرر الصادر منك .


3 - الإكراه الملجي : هو الذي يتخذ فيه الإنسان كالآلة، كمن يحمل بدن إنسان بالقوة والقهر فيضرب به آخر فيموت، فالمحمول ليس له قدرة ولا اختيار في الامتناع ، فلا ضمان عليه، وإنما الضمان على الفاعل.


4 - والإكراه الغير ملجي : أن يكون للإنسان عنده قدرة واختيار على الامتناع، ولكنه يفعل الشيء مكرهاً على فعله.

فإن كان الضرر الواقع عليه أعظم من الضرر الصادر منه كان معذوراً.

كأن يقال : أعط فلاناً كفاً، وإلا قتلناك، فإذا تيقن أو غلب على ظنه حصول القتل عليه إن لم يعطه كفاً، أعطاه كفاً ، وكان معذوراً بسبب الإكراه.


أما إذا كان الضرر مساوياً أو أخف لم يعذر بالإكراه.

فالمساوي: إن لم تقتله قتلناك- لم يعذر بالإكراه.

ومثال الأخف : إن لم تقتله صفعناك كفاً.


5 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :عن السُّجودِ للمَخلوقِ :

(إذا أُكرِهَ الرَّجُلُ على ذلك بحيث لو لم يفعَلْه لأفضى إلى ضَرْبِه، أو حَبْسِه، أو أخْذِ مالِه، أو قَطْعِ رِزقِه الذي يستحِقُّ من بيتِ المالِ، ونحو ذلك من الضَّرَرِ: فإنَّه يجوزُ عند أكثَرِ العُلَماءِ؛ فإنَّ الإكراهَ عند أكثَرِهم يبيحُ الفِعلَ المحَرَّمَ، كشُربِ الخَمرِ ونَحْوِه، وهو المشهورُ عن أحمَدَ وغَيرِه، ولكِنْ عليه مع ذلك أن يَكرَهَه بقَلْبِه..


6 - وقال في موضع آخر : 

«تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكرَه عليه، فليس الإكراه المعتَبَر في كلمة الكفر كالإكراه المعتَبَر في الهبة ونحوها، فإنَّ أحمد قد نَصَّ في غير موضعٍ على أنَّ الإكراه على الكفر لا يكون إلا بتعذيبٍ من ضربٍ أو قيدٍ، ولا يكون الكلام إكراهًا…»


7 - الإكراه قد يكون من الإنس، وقد يكون من الجن بأن يتسلط الجني على الإنسي فلا يندفع عنه أذاه إلا بشيء لا يجوز فعله شرعاً في حال الاختيار ، ويجوز فعله له في حال الاضطرار لرفع الأذى عنه حسب التقعيد السابق .

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت