حكم من صد عن عرفة ومنع من دخولها :
————————
من صد عن عرفة ومنع من دخولها ، فعليه أن يتحلل بعمرة إن تمكن من البيت ، ولا دم عليه، وهذا مذهب الحنابلة ، - وهو الأقرب-،
وقيل : وعليه مع التحلل بالعمرة دم ، وهو مذهب المالكية والشافعية ، ورواية عن الحنابلة .
هذا إن لم يكن اشترط عند إحرامه : - فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني- .
فإن اشترط تحلل بعمرة إن تمكن من الوصول للبيت ، ولا دم عليه على الأصح ، وإن لم يتمكن من الوصول للبيت تحلل ولا شيء عليه لوجود الشرط ، ففي حديث بضاعة بنت الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها :( اهل واشترط فإن لك على ربك ما اشترطت ).
والقاعدة : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وذلك أنه إذا اشترط وتمكن من التحلل بالعمرة ، أمكنه إتمام النسك ، فوجب عليه إتمامه ( وأتموا الحج والعمرة لله، فإن احصرتم فما استيسر من الهدي ).
وقياساً : على من فاته الحج ، وتمكن من البيت وجب عليه التحلل بعمرة .
وقلبه الحج إلى عمرة عند وجود العذر - وهو الصد عن عرفة دون البيت - جائز عند وجود العذر بلا إشكال، وإنما الإشكال في قلبه من الأكبر ( وهو الحج ) إلى الأصغر بدون عذر
فمن أهل العلم من أجازه بدون عذر لكونه أحرم بعمرة وأتى بها وقد تحلل بعد عمرة بالحل كله ، ولم يشرع في الحج بعدها حتى يجب إتمام نسكه في الحج .- وهو المذهب عند الحنابلة - فقلبه الحج إلى عمرة يحوز بلا حصر فمع الحصر من باب أولى .
وأجب عليه الجمهور الدم لكونه انتقل من الأعلى ( الحج ) إلى الأدنى ( العمرة ) لوجود العذر .
وفائدة الاشتراط : تكون في حق من منع من عرفة ومن البيت ، فيتحلل بدون دم ولا حلق.
وأما من تمكن من البيت دون عرفة وجب على المشترط ومن لم يشترط التحلل بعمرة ، لتمكنه من إتمام نسكه بالعمرة .
كما أن المشترط بعد التحلل بالعمرة لا دم عليه، وعند المالكية والشافعية بعد التحلل بالعمرة إن لم يكن اشترط عليه دم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق