السبت، 4 أبريل 2026

حكم رسوم الخدمات الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 

حكم رسوم الخدمات الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا :

————————-

رسوم الخدمات الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا، حرام ، ولا يجوز ، ومن الربا الذي جعله الشارع من أكبر الكبائر .

وذلك للأسباب التالية : 


1 - لحديث عبادة بن الصامت مرفوعاً: ( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر ، والشعير بالشعير، والمبح بالملح يداً بيد سواء بسواء ، فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) .

ولم يفرق الحديث بين ذهب مصوغ بمذهب تبر - غير مصوغ- فيشترط أن يكون وزنه فيما يوزن سواء، وكيل ما يكال على حد سواء، 

ولا أثر للصاغة- كونه مصوغاً- فيه شيئاً.

فمن باع ذهب مصوغ بذهب غير مصوغ ، لا بد أن يستوي في الوزن .


ولهذا قرر العلماء قاعدة : 


2 - الأموال الربوية - أي التي يجري فيها الربا - تنعدم فيها الصنعة .

فيكون وجود الصنعة فيها، كعدمها في التبادل بنفس الجنس.


3 - حديث أبي سعيد ، قال : جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جنيب - جيد - ، فقال صلى الله عليه وسلم :( أكل تمر خيبر هكذا ، قالوا : لا والله يارسول الله ، إنا لنأخذ الصاع بالصاعين، والصاعين بالثلاثة ، فقال : :( أواه عين الربا ، ردوه ، ولكن بعوا الجمع 

- التمر الرديء- بالدراهم ، واشتروا بالدراهم جنيباً).

فالفرق في الصفات بين الأموال التي يحري فيها الربا بجنسها معدوماً، ولا عبرة به .

وهو يقرر القاعدة السابقة : الأموال التي يجري فيها الربا تنعدم فيها الصنعة إذا بيعت بجنسها .


4 - ولأن الرسوم الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا، حساب التكلفة الفعلية في كثير من صورها تقريبة، وليست منضبطة .

والقاعدة في الأموال التي يجري فيها الربا ،


الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل .


وحساب التكلفة في قرض الزواج ، ونحوه ، من رسوم الموظفين ، والورق والحبر ، وكثرة المستفدين وقلتهم ، ونحو ذلك مما يعسر حسابه في كل قرض بدقة ، وإنما هو تقريبي ،

والقاعدة : العبرة بالأعم الأغلب، لا بالقليل والنادر ، وغالب حساب االتكلفة الفعلية ليست بدقيقة بل تقريبية ، أو مبالغ فيها .


5 - ولأن فتح باب الرسوم الإدارية في الأموال التي يجري فيها الربا، وسيلة لفتح باب الربا .

فكم من يرابي ويزعم بأن الزائد رسوماً إدارية .

والقاعدة : الوسائل لها أحكام المقاصد.

والقاعدة : سد الذرائع معتبر في الشرع .

- وقد تقدم تقرير هذه القاعدة بضوابطها في كتابنا المطبوع : القواعد الفقهية والأصولية .

- والله أعلم -.

كتبه / أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي .

كلية الشريعة - جامعة أم القرى - مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق