السبت، 4 أبريل 2026

حكم المولاة بين أشواط الطواف / اذا انتقض الوضوء أثناء الطواف هل اذا توضأ وعاد يبدأ من جديد او يتابع من حيث توقف؟ / حكم الفصل بين أشواط الطواف، وأشواط السعي // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.

 


حكم المولاة بين أشواط الطواف :


اذا انتقض الوضوء أثناء الطواف هل اذا توضأ وعاد يبدأ من جديد او يتابع من حيث توقف ؟


حكم الفصل بين أشواط الطواف، وأشواط السعي:


——————

تشترط المولاة بين أشواط الطواف ، وكذا بين أشواط السعي، للأسباب التالية :


1 - لحديث ابن عباس مرفوعاً:( الطواف بالبيت صلاة إلا أنه أذن لكم بالكلام فيه ).

فسماه صلاة، والصلاة يشترط فيها المولاة في أفعالها، فكذا الطواف، والسعي.


فإن قيل : قياس الطواف بالصلاة من كل وجه فيه نظر فانما يشتركان في الدعاء والوضوء أما قطع الموالاة بالحدث كالصلاة فلايصح لان الصلاة مبني بعضها على بعض بخلاف الطواف يصح فيه الكلام والمشي ونحوه.


فالجواب : ما من شيئن إلا وبينهما فرق, ولكن هذا الفرق هل هو مؤثر أم لا ، هذا هو الفرق ، وانفراد عبادة الطواف عن عبادة الصلاة بأمور ، لا يعني عدم اشتراكهما في علة دل الدليل عليها ، أو في أصل المشاركة إلا ما دل الدليل على استثنائه.


فأن قيل : الحديث معلول بكونه موقوفاً على ابن عباس.

فالجواب : أن من أهل العلم من جعله في حكم المرفوع .

والقاعدة : عدم الدليل المعين، لا يستلزم عدم المدلول المعين .


2 - ولأن الطواف لا يسمى طوافاً إن لم يكن هناك موالاة بين أشواطه، وكذا السعي.

فمن طاف في كل يوم شوطاً في سبعة أيام لا يسمى طائفاً، فلا يكن طائفاً بين من لم يوالي بين أشواطه .


3 - قياساً على الوضوء ، بجامع الموالاة في كل .


4 - ولأنها عبادة واحدة متصلة ، فإذا انتقض وضؤوه ، أعاد الكل ولا يبني على ما سبق .


5 - فإن قيل : لا يجوز إفراد بعضه عن بعض، فإذا بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقي، فجاز له البناء عليه.


فالجواب : أنه لما لم يجز إفراد بعضه عن بعض، حتى يكون طوافاً واحداً، فإذا طال الفصل بين أشواطه عرفاً، وجب إعادته حتى ينبني بعضه على بعض.


6 - صلاة الفرض أثناء الطواف لا تقطعه على رأي الجمهور ، والأحوط عدم قطعه بها، 

وذلك لكون الصلاة من جنس تلك العبادة ، حتى سمي الطواف صلاة ، ولكونه عبادة في عبادة ، ولكون وقتها فيه يسيراً، فلا يعتبر فاصلاً طويلاً في العرف .

وأما إذا كان وقت الصلاة طويلاً عرفاً

- كصلاة التراويح - فإنها تفصل عبادة الطواف بما ليس منها، فيعيد الطواف من أوله، ولا يبني على ما سبق .


تنبيه : الفاصل اليسير عرفاً، ما لم يكن ناقضاً للوضوء لا يضر بين أشواط الطواف، وكذا بين أشواط السعي، لكون بعضه مبنياً على بعض ، والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

كلية الشريعة - جامعة أم القرى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق