السبت، 4 أبريل 2026

حكم خرق الأنف والشفتين لجعل القرط للزينة // لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 

حكم خرق الأنف والشفتين لجعل القرط للزينة :

—————-

يجوز ذلك إذا جرت عادة النساء به، ولم يعتبر مثلة في العرف، ولم يكن يكن خاصاً بغير المسلمات .


1 - قياساً على جوازه في الأذن ففي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله :( فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِن حُلِيِّهِنَّ؛ يُلْقِينَ في ثَوْبِ بلَالٍ مِن أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ).


2 - وفي الحديث:( من تشبه بقوم فهو منهم )

فكل ما كان من خصائص الكفار في عباداتهم أو في عاداتهم لا يجوز التشبه بهم فيه .


3 - ولقوله صلى الله عليه وسلم :( لا ضرر ولا ضرار ).



خلاصة أقوال المذاهب الأربعة في مسألة خرم الأنف أو الشفاه للزينة:

1. الحنفية

الخرق في الأذن: جائز بلا خلاف عندهم، لأنه من عادة النساء.

الخرق في الأنف: جاء في الفتاوى الهندية (5/358):

 "ولا بأس بخرق آذانهن للزينة، وفي خرق أنوفهن خلاف، والأحوط أن يُترك."

إذن: عندهم الأذن جائز، والأنف مختلف فيه والأحوط الترك، أما الشفة فلم تُذكر عندهم لأنها ليست عادة.

2. المالكية

في الشرح الكبير للدردير (1/94):

 "ويجوز للمرأة ثقب أذنها لتعليق القرط… وأما ثقب غير الأذن كالسِّبال (الشفة) والأنف فلا يجوز، لما فيه من المثلة."

إذن: المنع من خرم الأنف أو الشفة عند المالكية، لأنه عدّوه تشويهاً للخلقة.

3. الشافعية

ورد في تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي (9/193):

 "يجوز ثقب أذن المرأة لتعليق القرط، لأنه معتاد. وأما أنفها أو غيره، فإن كان في بلدٍ يعدّ زينة لا مثلة فيه، جاز، وإلا فلا."

إذن: الجواز مشروط بالعرف، فإن كان عادة حسنة عند النساء جاز، وإلا فلا.

4. الحنابلة

ورد في الإنصاف (1/129):

 "يجوز ثقب أذن الجارية لتعليق القرط، نص عليه. وأما ثقب أنفها: فإن كان عادة نساءٍ فلا بأس به."

إذن: الأنف يجوز إن كان عادة للنساء، والشفة لم ترد، فتُقاس على الأنف، أي تُمنع إلا إن صارت عادة نسائية معتبرة.

الخلاصة

الحنفية: الأذن جائز، الأنف فيه خلاف، والأحوط تركه.

المالكية: يمنع خرم غير الأذن (الأنف والشفة).

الشافعية: يجوز إن كان زينة معروفة للنساء في العرف، وإلا فلا.

الحنابلة: مثل الشافعية، يجيزون الأنف إن كان عادة نسائية.

والله أعلم .


أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق