حكم الجمع من أجل المطر :
———————
لا يشرع الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، ولا المغرب والعشاء ، بسبب المطر ،
وذلك للأسباب التالية :
1 - الأصل أن العبادات توقيفية، فالقول بمشروعية ذلك يحتاج إلى دليل صحيح .
2 - أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع من أجل المطر .
3 - حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم - جمع في المدينة بلا خوف ، ولا سفر ) في الصحيح، وزيادة : ( ولا مطر ) شاذة .
وعلى فرض صحتها : لا تدل على مشروعية الجمع في المطر ، لكونها نفي لا إثبات ، لكونه عدد الأسباب التي تكون سبباً للجمع، أو ما يوهم الجمع من الأسباب.
والقاعدة : المفهوم الذي يكون لرفع التوهم لا عبرة به، كما توهم الصحابة الحرج من الطواف بين الصفا والمروة، لوجود الأصنام ، فرفع الله هذا التوهم بقوله تعالى :( فمن الحج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) فليس فيه دليا على أن السعي ليس بواجب.
وعلى فرض ذلك : فهي مأخوذة من مفهوم كلام الصحابي ابن عباس.
والقاعدة الأصولية : مفهوم كلام الآدميين ليس بحجة .
لاحتمال الذهول والنسيان عن المفهوم من كلامهم .
4 - حديث ابن عباس السابق، فيه بيان سبب الجمع، فلما سئل ابن عباس عن ذلك ، قال :( أراد أن لا يحرج أمته )، فعند وجود الحرج - عرفاً- يجوز الجمع، ولا حرج بسبب المطر، فمن كان في المسجد صلى الحاضرة، وإذا رجع إلي بيته ووجد الحرج في الذهاب إلى المسجد سقطت عنه الجماعة ، وصلى في بيته.
5- الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عند وجود المطر يأمر المنادي ، أن يقول :( صلوا في رحالكم ).
6 - أن المطر وجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أسبوعاً كاملاً، ولم ينقل عنه أنه جمع من أجل المطر، بل يأمر المؤذن أن يقول :( صلوا في رحالكم ).
7 - الجمع ورد من أجل الخوف، والسفر، والحرج، ولم يثبت من أجل المطر ، وليس في عدم الجمع في المطر حرج أصلاً.
8 - القاعدة : ما توفر سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، مع وجود المقتضي، وانتفاء المانع، فتركه هو السنة.
9 - القول بعدم الجمع في المطر ، ليس بذعاً من القول ، بل هو قول الحنفية ، وجمع من أهل العلم.
والله أعلم .
أ. د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق