حكم هية الاشتراك في النوادي الرياضية لغيره عند عدم حضوره:
حكم هبة الاشتراك للغير :
—————-
صورة المسألة : رجل لديه اشتراك في نادي رياضي ، بألف ريال مثلاً شهرياً، وعند عدم رغبته في الحضور يعطي رقم اشتراكه أو بطاقة عضويته لشخص آخر ، في فترة اشتراكه ، هل يعتبر ذلك جائزاً، ولو لم يأذن له النادي له بذلك ؟
————————-
لا بأس بذلك على الأصح ، وذلك للأسباب التالية :
1 - أنه بهذا الاشتراك في تلك المدة المتفق عليها، ملك المنفعة التي بذل عوضها، فله أن يستوفيها بإذنه، أو بمن ينيبه.
والقاعدة : الوكيل يقوم مقام الأصيل.
2 - ولأن هذه منفعة، وليست انتفاعاً،
والمنفعة : مملوكة ، وهذه منها، والانتفاع : غير مملوك، ولكنه أولى به من غيره إذا سبق إليه، وفي الحديث عند أبي داود وغيره ، :( من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به ).
3 - ولأن الشرط في عدم انتفاع غيره بما يملكه، مخالف لمقتضى العقد الشرعي ، فيكون لاغياً، فمن ملك شيئاً فله أن ينتفع به بنفسه أو بمن ينوبه ، وكل شرط يخالف مقتضى العقد الشرعي فهو باطل ، وقي صحيح البخاري مرفوعاً :( قضاء الله حق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق).
4 - ولأن الضرر المدعى في حصوله لرب النادي ، لكثرة الحاضرين عند القول بجواز هذه الطريقة ، ليس هو سببها، بل سببها رب النادي بتأجير المنفعة على عدد أكبر من طاقته الاستيعابية ، وأما المشترك فإنه استوفى منفعته بنفسه أو بمن ينيبه بموجب عقد بعوض.
وحديث:( لا ضرر ولا ضرار ) حاصل بإجرى عقود من رب النادي أكثر من طاقته الاستيعابية .
5 - منح غيرك لمنفعتك، فهي نفع لأخيك ، ولا ضرر على غيرك فيه، فلا يجوز منع غيرك منه، لحديث:( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) .
فإن قيل : إن في هذا ضرر على رب النادي ، فبدلاً من أن يكون محل المشترك خالياً، كان مشغولاً بغيره .
فالجواب : أن هذا المحل قد بذل المشترك عوضه، سواء كان موجوداً أو غير موجود ، ومن نفعه لغيره وهب محله غيره في مكانه الذي بذل عوضه ، وعندئذ لا يكون ضرر رب النادي معتبراً لكون محل المشترك مشغولاً.
علماً : بأن المشترك لا يكون له أن يشغل محله بغيره، إلا لمن هو مثله في الضرر أو أخف منه.
ولا عبرة بالشيء اليسير عرفاً في الفرق بينهما .
والله أعلم .
تنبيه : النوادي التي تحتوي على محظور شرعي ، لا يجوز الاشتراك فيها، ولا إنابة الغير فيها، لكونه من التعاون على الإثم والعدوان .
أ . د. محمد بن سعد الهليل العصيمي .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق