حكم منع الزوجة الزوج لبعض الأشخاص من الدخول في البيت الذي تملكه الزوجة:
——————-
صورة المسألة : تزوج رجل امرأة على أن الزوجة هي التي تستأجر السكن الذي تسكن هي وزوجها فيه، أو كان ذلك عن طريق تملكها لذلك البيت، هل يحق لها أن تمنع الزوج من استضافة أشخاص بعينهم في بيت الزوجية التي قامت بتملكه من حر مالها، أو استأجرته ؟
————————-
الخلاصة : لا يجوز منع زوجها من استقبال من شاء في بيت السكنى الذي تملكه الزوجة ما لم تتضرر .
———————————-
1 - إذا كان ذلك شرط في عقد النكاح من قبل الزوج للزوجة، أو استشرطته الزوجة للزوج .
فهو عقد تم على معاوضة ، والزواج يجمع بين المكارمة والمعاوضة، فيكون من الشروط التي للمخلوق، وفي الحديث :( المؤمنون على شروطهم )، وحديث:( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ).
وبناء على ذلك : فلا يحق للمرأة منع زوجها ممن يرغب الزوج باستضافتهم، ولا يحق لها أن تمنع أحداً من طرف زوجها، ولا أن تمنعه من بعض مرافق بيت السكنى ، ما لم يكن في ذلك ضرر، فإن الضرر يزال ، لحديث:( لا ضرر ولا ضرار ).
وليس ذلك من الحقوق المتجددة، لكون العقد بني على شرط يجوز اشتراطه، وهو من حقوق المخلوقين التي تسقط بإسقاطهم .
2 - إذا وهبة الزوجة حق السكنى للزوج بعد الزواج ببيت السكنى لمدة معينة ، فلا يحق لها منع الزوج من هبة المنفعة بعد قبضها ، ولا تتقيد الهبة بالشرط ، كأن تقول : وهبتك سكنى داري لمدة سنة، أو لمدة الزوجية شريطة أن لا تدخل أمك وأباك فيه، صحت الهبة وبطل الشرط، وقد سبق تقرير ذلك في حكم العمرى والرقبة .
ولا تملك الرجوع عن هبتها. بعد قبضها فيما قبض من المدة المحددة، أما المطلقة فلها حق الرجوع فيما لم يقبض لتجدد الحق على الأصح .
3 - إذا كان السكن من الزوجة للزوج على سبيل الإذن للإباحة في الانتفاع من السكن في زمن الزوجية فقط، فهو انتفاع وليس منفعة .
والانتفاع غير مملوك ، كإباحة الانتفاع بالعارية ، فلا يحق أن يؤجر العارية لغيره، يباح له الانتفاع ولا يملك العين ، بخلاف المنفعة فهي مملوكة ، وسبق تقرير الفرق بين المنفعة والانتفاع في القواعد الفقهية والأصولية .
وبناء على ذلك فللزوجة الرشيدة التصرف في مالها بغير إذن زوجها، وله أن تمنعه من السكنى أو استضافة غيره فيه .
4 - الذي يحدد المراد ههنا هو الشرط اللفظي، فإن لم يكن فالشرط العرفي.
والقاعدة : ما لم يحدد في الشرع، فالمرجع في تحديده إلى العرف.
5 - كل ما ينتفع الزوجة باستقباله، ولا ضرر على المرأة فيه، فلا يحق للزوجة أن تمنع الزوج منه ، ولو كانت الدار ملكاً لها .
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه مرفوعاً :( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ) مع أن الجدار ليس ملكاً له ، ولكنه ينتفع ولا يتضرر جاره ، ومن أخذت القاعدة : كل ما فيه نفع لأخيك، ولا ضرر على غيرك منه، فلا يجوز منع الغير منه .
- وقد سبق تقريرها في القواعد -.
6 - فإن قيل : هل تكفل الزوجة بالسكن ينفي القوامة عن الرجل ، حيث إنها بهذا الفعل تكون القيادة والسيطرة لها ، في استقبال من تشاء ، وتمنع من تشاء بغير رضا زوجها، وقد جعل الشارع القوامة للرجل لا للمراة .
فالجواب : لا تعارض بين عام وخاص، فالقوامة التي للرجل ، لا تنافي تصرف المرأة الرشيدة في مالها إلا بإذنها .
علماً بأن الزوجة لا تملك ولا يجوز لها منع زوجها من استقبال من شاء ولو نهته عن معينين ما لم يكن في ذلك ضرر عليها .
- كما تقدم -
- والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي
مكة . جامعة أم القرى . كلية الشريعة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق