وقت خروج المعتكف في العشر الأواخر من رمضان :
————-
يخرج بغروب الشمس ليلة العيد، لأن ليلة العيد ليست من رمضان، ولأن بغروب الشمس ليلة العيد انتهت العشر التي اعتكفها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فإن قيل : الاعتكاف شرع لطلب ليلة القدر .
فالجواب عنه :
1 - لو كان كذلك لما شرع الاعتكاف في نهار رمضان، وحديث الجهني لما مكث في المسجد ليلة الثالث والعشرين، وخرج مع الفجر.
2 - لو شرع الاعتكاف من أجل ليلة القدر، لما شرع الاعتكاف لمن تكشفت له ليلة القدر برؤيا أو نحوها ، فقد تتكشف لبعض عباد الله تعالى كما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى.
3 - ولأن الأحاديث في مشروعية الاعتكاف وردت بالعشر : كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، ولما تركه ذات مرة بسبب زوجاته، قضاه عشراً، ففي الصحيحين عن عائشةَ قالت : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْتِكَفُ في العَشْرِ الأواخرِ مِن رمضانَ، وكنتُ أضربُ له خِبَاءً، فيصلِّي الصبحَ ثم يدخلُه، فاستأذَنَتْ حفصةُ عائشةَ أن تَضْرَبَ خِباءً فأَذِنَتْ لها، فضرَبَتْ خِباءً، فلما رأتْه زينبُ بنتُ جَحْشٍ ضربَتْ خِباءً آخرَ، فلما أصبح رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رأى الأَخْبِيَةَ، فقال : ما هذا ؟ فأُخْبِرَ، فقال : آلْبِرَّ تُرِدْنَ بهنَّ! فتركَ الاعتكافَ ذلك الشهرَ، ثم اعتكَفَ عشْرًا مِن شوالٍ.
4 - اعتكاف العشر تنتهي بغروب الشمس ليلة العيد ، لانتهاء العشر به، ولكن لو خرج بعد الفجر من يوم العيد فلا حرج ، لما في مصنف أبي شيبة : عن إبراهيم النخعي رحمه الله: "كانوا يستحبون للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في مسجده؛ حتى يكون غدوه منه".
والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق