حكم إخبار المرأة المخطوبة بكونه متزوجاً:
——————-
صورة المسألة : رجل تزوج مسياراً بوجود الشروط وانتفاء الموانع ، ثم خطب امرأة ، ووافقت عليه ظناً منها أنه غير متزوج، هل يجوز له ذلك، أو يجب عليه أن يخبرها بذلك .
وكذا لو كان في بلاد الغربة وخطب ولم يخبر خطيبته بكونه متزوجاً، ونحو ذلك .
————————
بالنسبة للنكاح إذا حصل فهو صحيح، ولكن هل يجب أن يخبر خطيبته قبل أن يعقد عليها .
الذي يظهر لي أن هذا ليس بواجب ، وذلك للأسباب التالية .
1 - كما لا يشترط علمها لكي يتزوج عليها في المستقبل ، فكذا لا يشترط إذنها في ما مضى.
2 - ولأن هذا ليس من العيوب التي ينفسخ بها النكاح ، فليس عدم علمها بذلك مما يوجب الفسخ عرفاً.
3 - ولأنه لوفعل المحرم من هذا الجنس ، ثم خطب ، لما وجب عليه إخبرهم به، فالحلال من باب أولى .
4 - لأن النكاح منقبة، وليس بمثلبة .
5 - ولأن كل من لا أثر لإذنه ، فوجود الاستئذان منه ، كعدمه.
6 - فإن قيل : المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، وهو يعلم من حال هذه المرأة أنها لو علمت لم ترض .
والقاعدة : العلم برضا المستحق يقوم مقام إظهاره للرضا.
فالجواب : أن الذي شرعه الله وأحله ، ليس بعيب ولا مانع من النكاح وإن كرهته المرأة كراهة نفسية لا شرعية ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الضب :( إني أجد نفسي تعافه ).
والعبرة بالشرع لا بالطباع البشرية .
7 - فإن قيل : إن سئل عن كونه متزوجاً فأنكر ، حتى يحصل له مقصوده .
فالجواب : أن هذا مقصود صحيح .
وكل مقصود صحيح لا يمكن التوصل له إلا بالإخبار عنه بخلاف الواقع ، فإن الإخبار عنه بخلاف الواقع لا يعتبر كذباً شرعاً.
- وقد تقدم تقريرها في القواعد الفقهية والأصولية -.
والله أعلم .
أ .د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق