حكم التوبة في رفع أثر الاكتواء في دخوله في السبعين ألف الذين لا يكتوون ولا يتطيرون:
——————
صورة المسألة : هل التوبة بعد الإكتواء يدخلون في سبعين ألف من أمته صلى الله عليه وسلم الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب ؟
———————
الخلاصة : لا يدخل في هذا الفضل بعد الإكتواء، ولو تاب.
————————-
يحتمل أن يدخلون الجنة بعد التوبة ، للأسباب التالية :
1 - لحديث :( التوبة تجب ما قبلها ).
2 -ولحديث عمران بن حصين كانت تسلم عليه الملائكة حتى اكتوى ، فلما ترك الإكتواء
رجعت للسلام عليه).
وهذه كرامة زالت عنه بسبب الإكتواء ، فلما تركه رجعت إليه، فكذلك مسألتنا هذه .
3 - ولأنه لم يفعل محرماً، بل سبباً مكروهاً، فقبول التوبة من السبب المكروه أولى.
ويحتمل أنها لا تترفع بالتوبة فلا يدخل في فضل ترك الإكتواء، وهو الأقرب في نظري ، وذلك للأسباب التالية :
1 - لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. وفي رواية أخرى بزيادة: ولا يكتوون.
وهذا خبر عن أناس قدر الله لهم ذلك ، أي بدخول الجنة بلا حساب ولا عذاب ولا عقاب، وهم الذين لا يسترقون ، ولا يكتتون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ).
فمن وقع في واحد منها لم يدخل في هذا الفضل ولو تاب لعدم تحقق الشرط فيه .
2 - ولأن القاعدة : الشرط يتحقق بتحقق المشروط .
وبناء على ذلك : لم يتحقق منه تلك الصفات فلا يدخل فيها.
3 - ولأن القاعدة : الشيء لا يتم إلا بوجود شروطه، وانتفاء موانعه.
وهذه الصفات لم تتحقق فيه.
4 - ولأن هذا الخطاب من خطاب الوضع لأن الشارع جعل علامة على شيء ، بوجوده يوجد ذلك الشيء، وبانتفائه ينتفي.
، لا من خطاب التكليف ، وهو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، بالاقتضاء أو المنع، أو التخيير .
والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.
كلية الشريعة .جامعة القرى . مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق