الفرق بين قتل الخطأ وشبه العمد والعمد :
حكم من دهس من انتحر بسقوطه من جسر المشاة في الطريق السريع :
القتل غير العمد : هو كل من باشر فعل القتل بغير قصده .
قاعدة : الحياة الغير مستقرة كالعدم .
قاعدة : الأصل في الأمور العارضة إضافتها إلى أقرب وقت ممكن .
————————————————
الخلاصة : إذا ثبت أنه مات بسبب الدهس لا بسقوطه على الأرض، فعلى الداهس الكفارة، وعلى عاقلته الدية .
—————————————————
1- من ازهق روح معصوم انتحر من جسر المشاة أمامه فدهسه فمات بسبب الدهس
كان من أنواع قتل الخطأ.
إذ القتل الخطأ: وقوع الوفاة بسبب الإهمال أو التفريط أو الخطأ دون قصد إزهاق الروح.
وهو يصدق على النوع الثالث منه: الخطأ دون إزاهاق روح حتى ولو كان بفعل مباح.
فالسؤال : إذا ثبت أن الموت من الداهس، هل عليه كفارة وعلى عاقلته دية الخطأ، أم أن السائق لم يفعل ما لا يجوز، ولم يترك ما وجب ، فلا ضمان عليه مطلقاً؟؟؟
والجواب : فيه دية القتل الخطأ.
فإذا لم يتوفر القصد الجنائي فهو خطأ.
فإذا ثبت القصد والمباشرة ( الفعل - الأداة ) كان عمداً.
وإذا لم يتوفر القصد الجنائي ، وتوفر الفعل أو الأداة يسمى بالقتل الخطأ.
فإذا فعل ما يجوز له فعله كرمي صيد ، أو رمي هدف ، فقتل إنساناً كان قتل خطأ.
أو رمى من يظنه مباح الدم كحربي ومرتد ، ومحصن زان ( كل من جامع في نكاح صحيح ، وهو بالغ عاقل حر)، فيتبين آدمياً معصوماً.
وبختلف عن شبه العمد ، ويسمى خطأ العمد، وعمد الخطأ ، لاجتماع الخطأ والعمد فيه ، لأنه عمد الفعل ، وأخطأ في القتل، فيكون شبه العمد : أن يضرب الجاني المجني عليه بما لا يقتل غالباً.
2 - فإن قيل : كيف تجب عليه الكفارة، ولم يفعل ما لا يجوز ، ولم يترك ما وجب .
فالجواب :
أ - أن الكفارة في القتل، والدية فيها ، من باب الخطاب الوضعي لا التكليفي، فكل من باشر فعل القتل بدون قصد القتل - ويعلم ذلك بالقرائن والسياق والحال - ففي جنايته الكفارة على المباشر لفعل القتل، وعلى عاقلة الجاني الدية ، سواء ذلك في قتل الخطأ أو شبه العمد .
ب - أن لذلك نظائر متفق عليها : منها إذا رمى هدفاً، فوقعت على معصوم مسلم فأزهقت روحه، ففيها الدية والكفارة بالإجماع، مع أنه لم يفعل محرم ولم يترك واجباً.
وكذا إذا انقلب على صبي وهو نائم فمات الصبي ففي تلك الجناية الكفارة والدية، حتى ولو لم يكن منه إهمال أو تفريط .
ج - على فرض أنه ليس من الخطاب الوضعي، فهو مستثنى من قاعدة :
كل من لم يترك واجباً، ولم يفعل محرماًً فلا ضمان عليه .
بقيت مسألة : وهي لم يتبين في الطب الشرعي سبب الوفاة من الدهس أو من الالتطام بالأرض .
فالجواب :
إذا ثبت بالطبي الشرعي موته بالدهس وجبت الدية والكفارة .
وإذا شككنا في موته بالالتطام بالأرض ، أو بالدهس بالسيارة ، نجتهد في الغالب على الطن حصول الوفاة به ، فإن كان بالدهس وجبت الدية والكفارة ، وإن كان الآخر لم تجب الدية ولا الكفارة .
وإذا استويا ولم نرجح احد الأحتملين على الآخر، لم تجب الكفارة، لأن الأصل براءة الذمة ، ووجبت الدية من بيت مال المسلمين لأولياء الدم .
3 - من المرجحات فيما إذا جهلنا سبب موته: هل كان بسبب السقوط أو بسبب الدهس : فهنا يضاف الموت إلى الدهس؛ لأنه متأخر؛ فالأصل إضافة الموت إلى أقرب أوقاته.
فالقاعدة : الأصل في الأمور العارضة إضافتها إلى أقرب وقت ممكن .
4 - فإن قيل : إن قائد السيارة مأذون له في السير فلا يضمن إذ الفعل المأذون فيه لا ضمان عليه إلا إذا تعدى أو فرط.
فإذا اجتمع المتسبب والمباشر.. والمتسبب قائد السيارة والمنتحر هو من باشر قتل نفسه برميها من شاهق فقد تموت نفسه من الارتطام بالأرض قبل السيارة.. حتى ولو ارتطمت بالسيارة قبل وصولها للأرض فهنا يتحمل المباشر.
بمعنى أنه ليس هناك أي مسؤولية تقصيرية من قائد السيارة حسب التقرير المروري.
فالجواب :
إذا كان السائق هو المتسبب بتفريط أو تعد؛ فعليه الكفارة، والدية على عاقلته، ولا إشكال في ذلك .
وأما إذا لم يكن كذلك ، فإن الداهس هو المباشر ، كمن ألقى نفسه من شاهق فقتله إنسان قبل وصوله الأرض ، فإن المباشر للقتل هو من قتله قبل أن يلتطم بالأرض، فكذلك الداهس ههنا قتله قبل أن يصل الأرض أو بعد وصولها قبل أن تزهق روحه ، فكان هو المباشر للقتل عند ثبوت ذلك منه يقيناً أو غلبة للظن .
تنبيه : إذا كان الدهس بعد ذهاب الروح ولم تبق في جسده حياة مستقرة ، فإنه مات بالالتطام بالأرض، فإن الحياة الغير مستقرة كالعدم .
أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي
كلية الشريعة . مكة . جامعة أم القرى .