حكم وصف الأيام بالنحسات :
حكم سب الدهر :
هل الدهر من أسماء الله تعالى :
ما كيفية الجمع بين قوله تعالى في الحديث القدسي:( لا تسبوا الدهر فأنا الدهر )، وبين قوله تعالى ( في أيام نحسات).؟
————————
1 - الدهر : اسم جامد غير مشتق، فهو ليس من أسماء الله تعالى الحسنى ، لقوله تعالى :( ولله الأسماء الحسنى ) أي البالغة في الحسن منتهاه، ولأن الحديث يوضح المراد من ذلك :( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) فسبه للدهر هو سب لفعل الله تعالى الذي يقلب الليل والنهار .
2 - معنى انا الدهر اي مقلبه فمن سب الدهر سبه لما ظنه أنه سبب للشر بينما في الحقيقة هو سب لفعل الله وفعله سبحانه كله خير كما قال صلى الله عليه وسلم (والشر ليس إليك) ففعله سبحانه ليس فيه شر ،
أما مفعولاته أي مخلوفاته ففيها الشر ومنها ايام نحسات التي ذكرها الله فالنحس ليس صفة لليوم بل لما وقع لهم فيه من العذاب المستمر .
3 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«*قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم؛ يسبُّ الدهر، وأنا الدهر، بِيَدِي الأمر، أُقلِّب الليل والنهار*». رواه البخاري.
فسب الدهر فيه أذية لله وإغضاب لله جل وعلا، والله سبحانه يتأذى ببعض خلقه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
وفرق بين الأذى والضرر، أما الضرر فلا يقدر أحد أن يضرّ اللهَ تعالى، وفي الحديث القدسي في صحيح مسلم: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني».
ومعنى: «وأنا الدهر»، تفسيره في نفس الحديث: «بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار»، فلا يصح أن يقول أحد أن من أسماء الله الدهر، بل المعنى أن الله جل وعلا هو المتصرف في الدهر.
فيُحذر من سب الدهر وسب الجو والريح والحرارة والشمس ونحو ذلك.
وهو نوعان:
سبٌّ حكمه شرك أكبر: إن اعتقد أن ذات الدهر هو المتحكم المتصرف فسبّه على هذا .
وسبٌّ محرم ويعتبر من الشرك الأصغر: إن اعتقد أن الله المدبر، ولكنه تساهل في اللفظ فسب الدهر.
فهو من الشرك في الألفاظ .
3 - فرق بين سب الزمن ،
وبين وصف ما وقع في الزمن ، أو خبر عما حدث فيه.
الأول : محرم ، والثاني: جائز .
4 - فرق بين الخبر عن شيء ،
والإنشاء من السب والشتم،
ففي الحديث الذي في صحته نظر - على فرض صحته -:( الدنيا ملعونة..) إخبار عن شيء حاصل فيها، فلا خير فيها إلا ما استثني ، وليس فيها سب وشتم لذات الزمان .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق