حكم الاشتراك في حساب شركة ما، للاستفادة من الشحن المجاني :
حكم الإيداع في حساب الشركة ، للاستفدة من مزايا ذلك الإيداع من الشركة :
حكم الاشتراك في خدمة امازون برايم :
———
صورة المسألة :
مثل : خدمة أمازون برايم تقوم على دفع المشترك في (أمازون) رسم اشتراك سنوي؛ ليستفيد من ذلك عدة ميزات:
منها: توصيل بعض المنتجات التي اشتراها من (أمازون) مجانا إليه خلال يومين، ومنها التوصيل في يوم واحد بسعر مخفض، وهذا التوصيل المجاني أو المخفض لا ينطبق على جميع المنتجات المعروضة في أمازون ، بل يختص بالمنتج الذي وضع إلى جواره جملة (أمازون برايم). وهذا التوصيل المجاني أو المخفض هو أهم الخدمات وهو المقصود.
ومنها: الحصول على صفقات وخصومات برايم الحصرية .على مدار السنة، بما في ذلك يوم برايم.
ومنها: الوصول المبكر على مدار 24 ساعة إلى الصفقات أثناء أحداث التسوق، مثل الجمعة البيضاء.
———
الذي يظهر لي أن ذلك لا يجوز .
وذلك للأسباب التالية :
1 - أن هذا من باب القرض الذي جر نفعاً، فيكون من الربا.
حيث تدفع لهم قرضاً في حسابهم، من أجل أن تنتفع بخصوماتهم .
فإن قيل : هذه رسوم لخدمات معينة مدة معينة ومتى انتهت المدة يلزمك اشتراك جديد برسوم جديدة.
فالجواب : إذا كان الأمر كذلك فليس من القرض الذي جر نفعاً، وإنما تكون علة التحريم غير هذه.
في حال كون المال لايرد لانك تشتري منهم حسب العقد منتجات وخدمات لفترة معينة تستمتع بكل مميزاتها خلال فترة اشتراكك.
وأما إذا كان دفع المال في حسابهم، ومن أجل توفر مبلغ مالي في حسابهم يحصل العميل على مزايا الخصم والتخفيض، مع حفظ رأس ماله ورده متى ما طلب ، فهو من القرض الذي جر نفعاً.
ولذا هناك حسابات لشركات من يودع فيها ، يمنح مزايا، من خصومات أو هدايا ، أو غير ذلك ، من أجل الانتفاع من أموالهم المودعة، مع امكانهم الشراء بها، أو استعادتها، وهذا من القرض الجر نفعاً.
2 - لوجود الجهالة والغرر، والمقامرة .
أما الجهالة والغرر: فلأن المشترك يدفع مبلغاً من المال، بهدف الحصول على الشحن المجاني، أو المخفض، وهذا التخفيض لا يعلم كم هو.
وأما المقامرة : فلأن المعاملة تدور بين الغنم والغرم لأنه قد يشتري الكثير فيربح وقد لا يشتري فيغرم مقدار الإشتراك.
فإن قيل: يجوز الاشتراك في (أمازون برايم)
لأن المعقود عليه في هذه المعاملة هو الحق في الحصول على نقل مجاني.
وهذا الحق أصبح مملوكا للمشترك بمجرد الشراء فلا جهالة ولا غرر.
فهو يشبه: الإجارة؛ لأن المعقود عليه في الإجارة الحق في السكن، وهو سيدفع الأجرة سواء سكن أو لم يسكن، وسواء سكن كل المدة أو بعضها.
وتشبه أيضا: بطاقات الاتصال مسبقة الدفع، فقد يتصل بكامل رصيد البطاقة، وقد لا يتصل مطلقا، ومع ذلك تجوز؛ لأن المعقود عليه هو حق الاتصال من الرصيد.
فكذلك في الاشتراك في (أمازون برايم) المشترك اشترى حق النقل المجاني، وقد يستخدمه وقد لا يستخدمه.
فالجواب : فرق بين من عقد على منفعة شيء لمدة معينة أنتفع بها ، أو لم ينتفع ، - وهذه جائزة على مدة أو على زمن - ، كمن عقد على الانتفاع بدار في مدة محددة، وكمن عقد على الانتفاع من أبراج شركة في مدة معينة.
فهي إجارة على زمن ، وتسمى بالأجير الخاص، وهناك إجارة على عمل، وهي ما تسمى بالأجير المشترك .
وبين عقد على منفعة لا يعلم قدرها ، فلا يجوز ، لانها ليست إجارة على زمن ، وإنما إجارة على عمل ، لا يجوز فيها الغرر.
فهذه المعاملة : فيها الجهالة والغرر، والمقامرة .
أما الجهالة والغرر: فلأن المشترك يدفع مبلغاً من المال، بهدف الحصول على الشحن المجاني ، أو المخفض ، في حال شرائه منتجا تنطبق عليه هذه الخدمة، وهذا التخفيض لا يعلم كم هو ، ولا كم نسبته من السعر الأصلي للشحن !!
فما يعود عليه من النفع لا تُعرف حقيقته، ولا مقداره، وقد لا يشتري، فيخسر ما دفع، وقد يشتري مرات عدة ويستفيد من هذه الخدمة فائدة مجهولة له عند العقد، وقد (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) رواه مسلم .
وأما المقامرة : لأن في المعاملة غرما محققا، وغنما محتملا، وهذه حقيقة الميسر والمقامرة حرمته الشريعة، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون )المائدة/90 .
فهذا الاشتراك له حكم بطاقات التخفيض المحرمة .
فالغرم فيها متحقق يقابله غنم مُحتمل .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .
والميسر: كل معاملة مبناها على المغالبة؛ إما غانم وإما غارم، في أصل المال لا في ربحه.والله أعلم .
أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق