حكم استثناء الكل من الكل في لفظ الطلاق :
حكم قول الرجل لزوجته : أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً:
———————-
الخلاصة : جواز استثناء الكل من الكل ما لم يقصد الرجوع عنه ، وإن لم يصح لغة .
—————-
لا إشكال في استثناء البعض من الكل، وأنه يصح على الأصح ، سواء أكثر من النصف أو أقل منه ، وكذا لا إشكال في الاستثناء من الصفة حتى ولو كان أكثر من النصف( لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين).
وإنما الإشكال في استثناء الكل من الكل ، كقولك لزوجتك : أنت طالق بالثلاث إلا ثلاثاً.
فهل يصح استثاء الكل من الكل ، منعه الجمهور .
1 - لأنه باطل لغة ، فيقع اللفظ الأول وهو الطلاق، - ويقع ثلاثاً عند الجمهور- ولا يصح الاستثناء ، لكونه من استثناء الكل من الكل ، وهو غير صحيح لغة .
2 - ولأن المعنى هو رجوعه عن الطلاق الأول باستثناء الكل من الكل ، وهو لا يملك الرجعة .
وذهب الإمام مالك إلى أنه يقع الطلاق؛ لأنه اتهمه على أنه رجوع منه، وأما إذا لم يقل بالتهمة، وكان قصده بذلك استحالة وقوع الطلاق فلا طلاق عليه، كما لو قال: أنت طالق لا طالق، معًا؛ فإن وقوع الشيء مع ضده مُستحيل.
وهذا في نظري والعلم عند الله تعالى هو الأقرب ، وهو أنه إذا قصد الرجوع عن لفظه الأول بالاستثناءالكامل لم يصح رجوعه فيه، لأنه لا يملك عدم الوقوع بعد حصوله شرعاً .
وإن لم يقصد الرجوع ، وإنما قصد عدم وقوعه لكونه مستحيلاً، فيكون المعنى : أنك غير طالق ، وذلك للأسباب التالية :
1 - أنه قصد بلفظه : أنت طالق بالثلاث إلا ثلاثاً، أنها غير طالق ، فهو تلفظ بلفظ يقصد به منذ خروجه من فيه( فمه) : أنك غير طالق .
ولم يكن قصده عند تلفظه به طلاق زوجته ثم رجوعه عن وقوع الطلاق عليها ، لأنه لا يملك ذلك ، وفي الحديث( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امريء ما نوى ) وهذا الذي نواه قصده، فكيف نوقع عليه ما لم يقصده، ولم يخطر بباله.
2 - ولأن نقص العدد من العدد نفسه يكون صفراً، فوجوده كعدمه.
3 - ولأن الألفاظ قوالب المعاني، والقاعدة: العبرة في العقود بالمعاني، لا بالألفاظ والمباني.
وهو يقصد عدم وقوع الطلاق من أول ما نطق . وينوي استحالة وقوعه لاستثناء الكل من الكل .
4 - ولأن الخطأ في لغة العرب: وهو استثناء الكل من الكل لا يعني إلزامه باللفظ الأول، وبطلان الاستثناء ، بل بطلان الجملة كلها يعتبر لغواً.
5 - ولأن الدلالة العرفية مقدمة على الدلالة اللغوية في لفظ المكلف .
تنبيه : الأصح أن الطلاق بالثلاث يقع واحدة ، ما لم يتخلل ذلك رجعة، أو عقد جديد .
مع أن حماهير أهل العلم يوقعون الثلاث ثلاثاً
- وقد تقدم بيان خلاف العلماء في هذه المسألة -.
والله أعلم .
أ. د. محمد بن سعد الهليل العصيمي.
من المسجد النبوي ، في شهر شوال من عام 1446 للهجرة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق