إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأحد، 18 يونيو 2017

العلة في زكاة الخارج من الأرض//لفضيلة الشيخ د.محمد بن سعد العصيمي - حفظه الله


العلة في زكاة الخارج من الأرض : 

@ كل خارج من الأرض  تجب زكاته.
وهذا مذهب أبي حنفية .
١ - لعموم قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض). 
٢ - ولعموم قوله تعالى ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع محتلفاًمختلفاً أكله والزيتون والرمانمتشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) .
فنص على الرمان وغيره، وأمر فيها بإعطاء الزكاة المفروضة يوم القطاف والحصاد .

٣ - ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( فيما سقت السماء والعيون  أو كان عثرياً العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ).
ولم يفرق بين الفاكهة والخضروات وغيرهما من الخارج من الأرض .
والأصل بقاء العام على عمومه حتى يأتي ما يخصصه .

وذهب الظاهرية ، الحنابلة في رواية إلى عدم وجوب الزكاة في الخارج من الأرض إلا في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب .

@ وذلك لحديث  أبي موسى، ومعاذ بن جبل ـ رضي الله عنهما ـ حين بعثهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى اليمن يعلمان الناس أمور دينهم: " لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر "

والجواب عنه : 

أخرجه الدارقطنى  , ,والحاكم وصححه ، وأيضًا أخرجه البيهقى  وقال البيهقي : "رواته ثقات،.  وصححه  الألباني وذكر له متابعات وشواهد مع العلم أن هناك من طعن في سنده بدعوى الانقطاع بين موسى بن طلحة ومعاذ لكن رواية الحاكم فيها التصريح بأنها وجادة وموسى بن طلحة ثقة .
* والحديث أخرجه ابن ابي شيبة في " المصنف والدارقطني في " السنن " وابن زنجويه في "الأموال والحاكم في " المستدرك  وصححه ، والبيهقي في "السنن" وفي " مختصر الخلافيات وقال عقبه : "رواته ثقات وهو متصل ، فإن سماع ابي بردة بن أبي موسى صحيح من أبيه ".
* وفي طلحة بن يحيى ضعف يسير ، لكن الإمام مسلم أخرج له في الصحيح ، 
لكن يتوقف كونه وجادة على ثبوت كون الكتاب بخط معاذ .
* والوجادة المشار اليها وقعت في الرواية الأخرى ، وهي ما رواه الحاكم في "المستدرك" وغيره عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال : عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر " . 
@ حديث طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى و معاذ بن جبل : حين بعثهما رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير و الحنطة و الزبيب و التمر .
* فالحديث لم يثبت بهذا اللفظ عن سفيان رواه عنه - هكذا - : أبو حذيفة . وفيه ضعف .
* وخالفه عبيد الله الأشجعي عن سفيان فجعله من فعل الصحابيين لا من أمر رسول الله .
* والأشجعي أثبت من أبي حذيفة .
* ولفظ الأشجعي :
* سنن البيهقي الكبرى :  وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو وأبو بكر بن الحسن قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا يحيى بن آدم ثنا الأشجعي عن سفيان بن سعيد عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ومعاذ رضي الله عنهما : أنهما حين بعثا إلى اليمن لم يأخذا إلا من الحنطة والشعير، والتمر والزبيب .
* على أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن هذا الحديث روي من طريقين عن معاذ : طريق موسى بن طلحة وطريق أبي بردة .

فمن الناحية الحديثية :
* فطريق أبي بردة ، قد ترجّح أنّ المرويّ الثابت فيه أنه من فعل الصحابيين .
* ومن الناحية الفقهية :
* قد يمكن تأويله بأنّهما أخذا مما كان موجوداً في أرض اليمن من أصناف الزكاة .
* وهذا لا يقتضي الحصر الحقيقي ، لأنه قد توجد أصناف للزكاة غير موجودة .
قال الإمام الترمذي " ليس يصح في الباب شيء" .
* فهذا الحديث ضعيف، وهو مخالف لصريح آية الأنعام التي دلت  على وجوب إخراج الزكاة من غير هذه الأربع كالزيتون والرمان،  وعلى فرض صحة الحديث فهو محمول  على أن الذين أرسل لهم معاذ وأبو موسى ليس لهم من الأموال الزكوية - الأموال التي تجب في أصلها الزكاة - إلا هذه، بالإضافة إلى أن الأرجح في هذه الرواية أنها من فعلهما موقفة عليهما، وقول الصحابي وفعله ليس بحجة، وهذه المسألة اجتهادية وليس لها حكم الرفع .
* 
@ وذهب الحنابلة في المعتمد إلى أن العلة هي الكيل مع الإدخار.
* لحديث معاذ السابق ( لا تأخذوا الصدقة إلا من الحنطة والشعير، والتمر والزبيب).
* وقياس على هذه الأربعة كل مدخر.
* والجواب عنه : أن الإدخار منقوص بالرطب.    فإنه لا يدخر، وتجب فيه الزكاة، فإن قيل : يأول إلى الإدخار، قلنا : من الرطب ما لا يأول إلى تمر فلا يدخر، ومع ذلك تجب فيه الزكاة .
* ثم إن الحديث : ضعيف - كما سبق- ولا يحتج بالأحاديث الضعيفة .
* وأستدلوا : على الكيل  : بحديث ( ليس في ما دون خمسة أوسق صدقة ) والوسق : ستون صاعاً.
* والجواب :  أن الوسق : ليس وصفاً مناسباً منضبطاً حتى يعلل به،لأن العلة : وصف مناسب منضبط . ثم إن وجوب الزكاة في الموسق لا يعني عدم الزكاة في غيره، فالقاعدة : التفريع عن العام  لا يقضي تخصيص العام ، نظير قول جابر: قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة في كل ما لم يقسم ، - عام - فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة - خاص بالعقارات -) .
* ثم إن القاعدة : الشريعة لا تفرق بين متماثلين، ولا تجمع بين مختلفين.                  والموزون فيما يوزن والمعدود فيما يعد، مثل المكيل فيما يكال، وإنما نص على الكيل، لأن غالب المطعومات في عصر النبوة مكيل.
* وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.

وذهب  المالكية والشافعية إلى أن العلة هي القوت مع الإدخار.
لحديث معاذ السابق، ويقاس عليه: كل مقتات مدخر.
والجواب  : أن الحديث ضعيف، وعلى فرض صحته، فالجواب عنه : أن الإدخار منقوض بما سبق، وعلة الاقتيات تخصيص للآية بلا مخصص، ثم  إن الجمهور على وجوب الزكاة مما أخرج الله للناس من الأرض من المعادن، وكذا الركاز ، لقوله تعالى ( يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) وفِي الحديث ( وفِي الركاز الخمس) والركاز : دفن الجاهلية، وهذا ليس قوتاً.
وبعد هذا العرض يتبين رجحان  قول أبي حنيفة ومن وافقه في وجوب الزكاة في الخارج من الأرض، وأن الأدلة التي تخالف ذلك فيها ضعف في السند وأنها بمجموعها لا ترتقي إلى درجة تخصيص الأدلة العامة التي نصت على وجوب الزكاة في كل خارج من الأرض من غير جنسها، بل آية الأنعام نصت على وجوب الزكاة في الزيتون والرمان وغيرهما مع تنصيص بعض الفقهاء على عدم وجوب الزكاة في الرمان، مما يحتاج إلى دليل ينسخ الآية، ودعوى النسخ تحتاج إلى دليل، والله تعالى أعلم .

كتبه / محمد بن سعد العصيمي/ كلية الشريعة/ جامعة أم القرى / مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت