إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأحد، 10 مايو 2020

حكم اعتكاف الرجل والمرأة في البيت؟ //لفضيلة الشيخ د.محمد بن سعد العصيمي - حفظه الله


حكم اعتكاف الرجل والمرأة في البيت ؟
————
الاعتكاف لا يشرع إلا في المساجد ، ولا يصح في البيوت للرجال ولا للنساء ، وذلك للأدلة التالية :
١ - ما جاء في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما ضرب له خباء في المسجد ، فرأته إحدى زوجاته، فضربت الخباء بجواره، ثم الثانية فالثالثة والرابعة ، فقال :( آلخير  تردن ، فترك العتكاف في عامه ذلك ، وقضاه بعد ذلك ).

ووجه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل اعتكافه إلى بيته، ولم يأمر أزواجه بذلك ، مع أنهن مجاورات للمسجد ، وبيوتهن أستر لهن ، مما يدل على أن الاعتكاف الشرعي لا يكن إلا في المسجد .

٢ - ولقوله تعالى :( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) 
مما يدل على مشروعية الاعتكاف في المساجد ، والعبادات توقيفية ، فمن قال بمشروعيتها في غير المساجد فعليه الدليل .

٣ - حكى غير واحد من أهل العلم أن الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد، ولا يصح في غيرها .

٤ -  ما حكي من وجه عند المالكية ، وبعض أهل العلم في جواز اعتكاف الرجل والمرأة في المنزل ، فالجواب عنه :

أ - أن هذا مخالف للأدلة السابقة .
ب - أن المخالف له ربما لم يبلغه الإجماع .
ج - أن عدم توضيح جوازه من النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته الآتي  اعتكفن معه، من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة .
والقاعدة : تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .

* فإن قيل : المعنى الموجود في الاعتكاف في المسجد : من الانقطاع للعبادة ، والتفرغ لها، وقطع جميع الاشغال المشغلة عن العبادة متوفر في الاعتكاف في المنزل ، والعبرة بالمعنى الذي  شرعت العبادة من أجله ، وهو متحقق في الاعتكاف في المنزل ، كما هو متحقق في  المسجد .
فالجواب من أوجه : 

أ - أن العبرة في العبادة ليست بالمعنى فقط ، بل أيضاً صورة العبادة حسب الوارد شرعاً، فلا نتعبد لله تعالى إلا بما شرع ، سواء كان في صورتها  أو معناها أو زمانها أو مكانها .

ب -  أن المساجد من البقاع الفاضلة شرعاً، وفي الحديث ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة )، وأفضل البقاع المساجد ، وقد قال تعالى :( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) وقال تعالى :( إنما يعمر مساجد الله من إمن بالله واليوم الآخر ..) وعمارة المسجد حساً ومعنى ، ومن عمارتها المعنوية الاعتكاف فيه .
فلا تقاس البيوت على المساجد ، فهو من باب قياس المفضول على الفاضل .
والقاعدة : لا يقاس الأدنى على الأعلى ، إلا إذا تحقق معنى الأعلى في الأدنى ، وهو ههنا لم يتحقق.

فإن قيل :  كلها تسمى مساجد ، لحديث ( جعلت لي الأرض وطهوراً).
فالجواب : أن الاشتراك في الاسم لا يعني الاشتراك في الحكم - وقد تقدمت هذه القاعدة في القواعد -.

فإن قيل : الاعتكاف في اللغة : اللزوم : لزوم الشيء، فلما لا يقال : اللزوم  للعبادة ، لما لا يكون في البيت .

فالجواب :  أن الاعتكاف المطلوب : هو الاعتكاف الشرعي ، الذي ورد في لسان الشرع ، وهو الذي يتعبد لله تعالى به ، لا الاعتكاف اللغوي الذي هو مجرد اللزوم .
والقاعدة : الدلالة الشرعية مقدمة على الدلالة اللغوية.

فإن قيل : في زمن وباء كرونا المعدي ، أغلقت المسجد عن المصلين والمعتكفين ، 
منعاً لانتشار الوباء فهل يشرع الاعتكاف في المنازل .

فالجواب : لا يشرع ، لأن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد  ، فإذا عجز المسلم أن يتعبد لله تعالى بما شرع ، كان معذوراً، وله أجر نيته ، وهل يكون له  أجر من اعتكف : نعم إذا كانت النية جازمة .
والنية الجازمة تنزل منزلة الفعل في المأمورات والمحظورات  - وقد سبق بيان ذلك في القواعد - 
وهذا تفرغ للعبادة في مصلاه من بيته لا بأس بذلك ولا يعتبر معتكفا والحالة تلك .
والله تعالى أعلم .

كتبه / محمد بن سعد الهليل العصيمي / كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت