حكم زراعة العضو ذكري:
حكم نقل العضو الذكري من شخص لشخص آخر ؟
حكم من يجامع أهله بعضو غيره إذا اتصل به :
—————————-
1 - نقل الخصيتين أو المبيضين: محرم ؛ لأنها تستمر في حمل وإفراز الصفات الوراثية للمنقول منه، فيقع اختلاط الأنساب.
فلا يجوز زرع الأعضاء التناسلية المنتجة للنطف، أو التي تنقل الصفات الوراثية، كالخصيتين والمبيضين؛ لأنها "إذا نقلت إلى المريض فإنها تستمر في إفراز الحيوانات المنوية، والبويضات الحاملة للصفات الوراثية ( الشفرة الوراثية ) للشخص المنقول منه؛ لكون هذه الغدد التناسلية تقوم بإنتاج النطف بواسطة خلايا ثابتة فيها، تظل تابعة من الناحية الوراثية للمنقول منه.
2 - إن كان النقل من حيّ معصوم فهو أشد منعًا؛ لأن أخذ العضو الذكري من الحي يزيل عنه وظيفة أساسية ويوقع به ضررًا بالغًا، وفي الحديث:( لا ضرر ولا ضرار ).
بخلاف ما إذا كان ميتاً غير معصوم، أو حي غير معصوم ، وذلك لأن حرمة المسلم الميت كحرمته حياً، وفي الحديث:(كل المسلم على المسلم حرام : دمه، وماله ، وعرضه).
وفي الحديث :( كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم )، ففيه: أن حرمة المسلم بعد الموت باقية كما كانت في حياته .
2 - ذهب جمع من الفقهاء المعاصرين : إلى استثناء العورات المغلظة من إباحة زراعة أعضاء الجهاز التناسلي التي لا تنقل الصفات الوراثية، كالقضيب .
وفيه نظر : للأسباب التالية :
1 - لا فرق بين ما كان من العورة المغلظة، وما كان من غيرها، وفي حديث طلق بن علي : ( إنما هو بضعة منك ).
2 - فما كان للحاجة أو الضرورة يجوز
كالزرع النابت في الأرض ، فكان منه ما لم تظهر فيه النجاسة فهو طاهر، وما أثرت فيه تلك الأرض بالنجاسة لاحتوائها على النجاسات فهو نجس.
3 - قياس العضو الذكري على بقية أعضاء الجسد .
4 - إذا انتقل العضو من جسد إلى جسد فإنما هو للثاني لا للأول، وكذلك ضخ الدم الذي هو سبب لانتشاره إنما هو في الجسد الذي هو فيه ، لا للأول.
وما اتصل بالشيء فله حكمه.
قياساً على النجاسة إذا اتصلت بالإنسان وجب عليه فصلها عنه فيما تشترط له الطهارة .
5 - أن تكوين الحيوانات المنوية ليست من نفس القضيب، وإنما هي خارجة عنه .
6 - لو حنط العضو الذكري المقطوع من حي أو ميت، فاستخدمته المرأة في فرجها ، لأشبه استعمال القضيب الاصطناعي المصنوع من مواد لا خلايا بها، في العادة السرية عند من يجيزها مطلقاً، أو عند وجود الحاجة، ولا يعتبر ذلك من الزنا .
7 - إن الاستمتاع الذي يحصل بسبب العضو الذكري، هو انتقال الماء من مكان إلى مكان، وهذا الانتقال في العضو إنما هو آلته ، والاستمتاع يكون في غيره من الجسد .
8 - هذه الآلة - العضو الذكري- هو جزء من عملية الاستمتاع لا كلها، والعبرة بالأعم الأغلب لا بالقليل والنادر.
وبناء على ذلك يجوز نقل العضو الذكري من غير معصوم سواء كان حياً أو ميتاً إلى معصوم .
والله تعالى أعلم .
أ.د. محمد بن سعد المهلهل العصيمي
كلية الشريعة. جامعة أم القرى . ببكة.

