حكم الدخول في حساب الإدخار من أجل الحصول على المليون :
// لفضيلة الشيخ أ.د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.
حكم الحساب المليوني:
——————
صورة المسألة : أن البنك يجعل عرض لكل عميل يدخل معه في حساب مضاربة ، له نسبة من الربح على حسب زعمه ، ويكون ذلك في أنشطة شبه مضمونة في الربح، ونسبتها في الأعم الأغلب ظيئلة بحجة أنه من الأنشطة التي يغلب على ظنه أن لا خسارة فيها ، مع أن العميل لا يعلم عن ذلك النشاط التجاري شيئاً، وللعميل أن يسحب متى ما أراد بدون أن يستوفي شيئاً من الربح ، ولا أن يكون عليه شيئاً من الخسارة ، وفي خلال تلك الفترة يكون هناك حسب على مليون بين الفيئنة والأخرى، لا يدخل فيها إلا من كان مساهماً في تلك المضاربة ، فما حكم هذه الصورة :
—————————-
الذي يظهر لي عدم جواز تلك الصورة ، للأسباب التالية :
1- عند اشتراط سحب العميل متى ما أراد ، بدون حساب ما له من الربح بالنصيب المشاع ، وما عليه من الخسارة ، مخالف لمقتضى العقد الشرعي في المضاربة: وهي أن الربح يكون بنصيب مشاع ،والخسارة على المضارب ( العامل ) في عمله، وعلى أصحاب الأموال بقدر نصيبه المشاع في راس مال الشركة .
وهذا المحظور الشرعي كاف في المنع من هذه الصورة .
2 - أن المقصود الأعظم لأكثر الشركاء أو جلهم ، من الدخول في مثل هذه الصورة ، هو الحصول على المليون ، لا حقيقة المضاربة ، إذ أن ربح العميل في مثل هذه المضاربة ضيئل جداً، والشركة القائمة به ( أو البنك ) يستفد من هذا العرض المليوني بكثرة المساهمين، وجمع الأموال الطائلة ، للستفادة منها في مشاريعه .
والقاعدة : العبرة في الأمور بمقاصدها .
فكان الهدف هو الضربة المليونية لا حقيقة المضاربة .
والقاعدة : إذا تعارض اللفظ والمعنى، قدم المعنى إذا ظهر ، وإن لم يظهر فاتباع اللفظ أولى .
فكان إلحاق هذه الصورة بالقمار ، أولى من إلحاقها بالمضاربة .
والقاعدة : الفرع إذا تردد بين أصلين، ألحق بأكثرهما شبهاً.
والأعم الأغلب يقول : أنه لم يلتحق بها إلا من أجل الضربة المليونية، وإلا ربحه من تلك المضاربة من حبس ماله على أمر لا يحبس عليه من أجل الحصول على الربح .
3 - ولأن البنك أو الشركة في تلك الصورة : يضمن الخسارة للمضارب ، وعند ذلك يدخل في حديث:( نهى عن ربح ما لم يضمن ).
4 - ولأن المليون من أموال المساهمين فبأي حق يستحقه المضارب، وبأي حق تدفع له الشركة أو البنك ذلك المال من أموال غيره .
( بأي حق تستحل ماله ).
5 - ولأن تحقق معرفة قدر المالين أو الأموال ، والنصيب المشاع لكل مساهم ، في النشاط المباح ، يحتاج من تحقق ، خصوصاً فيمن لم تثبت عدالهم ، وغير متاح لكل مساهم معرفة ذلك في الأعم الأغلب .
والله أعلم .
أ .د . محمد بن سعد الهليل العصيمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق