حكم مدح الشخص في وجهه:
حكم دفع المال للشاعر ليمدحه :
——————
المدح من الكلام ينظر إلى صحته من عدمه ، وإلى ما ترتب عليه من مصلحة ومفسدة :
1 - فما كان كذباً وزوراً، وتغريراً لغيره بما ليس فيه، أو يؤدي إلى غروره وإعجابه بنفسه، ونحو ذلك، فهو منهي عنه ، وتحمل عليه الأدلة التي ورد فيها النهي عن مدح الإنسان في وجهه .
ومنها:
( احثوا في وجوه المداحين التراب) قيل : على ظاهره، ما لم يترتب عليه فتنة أعظم .
وقيل : المراد المعنى المجازي من عدم الاهتمام به ، وخروجه مفلساً من عدم حصول مقصوده ، وعدم التأثر بشعره، ولا تأثير لشعره 1في تحقق شيء بسببه ، فكأنه عاد بتراب ، نظير ( وللعاهر الحجر ) فلا ينسب الولد له بحال .
2 - ما كان من باب التشجيع ، وتوضيح فضله،
ونحوهما مما مصلحته أعظم من مفسدته يقيناً أو غلبة للظن ، فلا بأس بمدح الإنسان في وجهه والحالة تلك ، وعليه تحمل الأدلة الدالة على جواز مدح الإنسان في وجهه، ومن ذلك مدح النبي صلى الله عليه وسلم في وجه أبي بكر في قصة تخاصم أبي بكر مع عمر ، فقال صلى الله عليه وسلم ( فقال الناس : كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت ) إلى أن قال :( فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ).
ومدح النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في وجهه، فقال له :( إذا سرت في واد أو في شعب سار الشيطان في شعب أو راد آخر ).
ونحو ذلك كثير .
3 - من يدفع المال للشعراء من أجل مدحه بالكذب والزور ، ووصفه بما ليس فيه ، فهو من بذل المال في الباطل، ومن أخذ المال على وجه غير مشروع .
4 - من يدفع المال للشعراء لمدحه بما فيه ، فما كانت مفسدة ذلك المدح أعظم من مصلحته ، فهو من باب بذل المال في محرم، وأخذ الشاعر المال على ذلك المدح محرماً.
والعكس بالعكس، والله أعلم .
أ . د. محمد بن سعد الهليل العصيمي .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق