إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 23 أكتوبر 2019

حكم الحجامة للصائم، حكم سحب الدم من الصائم// لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


حكم الحجامة للصائم:
حكم سحب الدم من الصائم:
-------
١- روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم).
ويشكل عليه: أن كبار الحفاظ، كالإمام أحمد، وابن المديني، وابن معين، ويحيى بن سعيد القطان، وأبي حاتم، طعنوا في صحة لفظة: (وهو صائم)، وقالوا: إنها غير محفوظة.

٢- وروى الخمسة إلا الترمذي عن شداد بن أوس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان، فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم).
وذلك أن يحيى بن أبي كثير روى هذا الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي الأشعث عن شداد بن أوس، روى الحديثين جميعاً، فلا يكون الحديث فيه اضطراب كما يقول البخارى، ولهذا صححه ابن المديني، وإسحاق بن إبراهيم، والدارمي، والعقيلي، وغيرهم، وضعفه أبو حاتم وغيره.

ومع أن الأظهر صحة سنده، ولكن في متنه نكارة على الوجه التالي:
أ- أن ظاهر الحديث يدل على فطر من حجم واحتجم ولو كان جاهلاً بالحكم الشرعي، وهذا لا يتأتى مع القواعد الشرعية في الجهل -وقد سبق بيانها- وأن من فعل محذوراً جاهلاً -وهو صائم- لا قضاء عليه، ومنه ما ورد لما نزل قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) وضع صحابي تحت وسادته خيطين: أسود وأبيض، فأخذ يأكل حتى يتبين له الخيط الأبيض من الأسود، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن وسادك إذاً لعريض، إنما هو بياض النهار وسواد الليل). ولم يأمره بالقضاء، ولم يأمر الذي تمخط بالطيب ولبس الجبة بالفدية وهو محرم لجهله، وإنما أمره بإزالتهما.
فإن قيل: الألف واللام في الحاجم: للجنس، أي أفطر جنس من احتجم بغض النظر عن من كان سبباً في إيراد النص، فقد لا يحكم بفطرهما لجهلهما بالحكم.

فالجواب: القاعدة: سبب النص قطعي الدخول في النص. فإذا كان جنس من احتجم مفطر بالحجامة، فأول من يدخل في النص هما اللذان تسببا في إيراد النص.
وهذا يدل على نكارة المتن.

ب- ومن نكارة المتن: الحكم بفطر الحاجم مع أن بدنه لا يضعف بالتحجيم بخلاف المحجم.
والقاعدة: الأصل في الأحكام الشرعية التعليل.

فأن قيل: هو معين، والمعين كالفاعل.
فالجواب: أن المعين كالفاعل في الثواب والعقاب لا في غيره.

فإن قيل: أن المراد بالحجامة على ما كانت في عصر النبوة، والقاعدة: العرف المقارن للخطاب من مخصصات النص العام.
والحجامة سابقاً كان الحاجم يسحب عن طريق الفم فلربما انتشر شيئاً من دم المحجوم إلى الحاجم، وإذا كان الشيء منتشراً لا يمكن ضبطه، علق الحكم بمظنته، ويكفي أقل المظنة، لأن المطلق يصح على أقل ما يتناوله اللفظ.
وذلك كالنوم ينقض الوضوء لأنه مظنة الحديث: (العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء).

فالجواب: أن النوم لا يشعر فيه بالحدث فتعلق الحكم بمظنته، بخلاف الحجامة لو وصل إلى جوف الحاجم شيء لشعر به، فهو قياس مع الفارق.
ومن العلوم أيضاً: أن ما دخل إلى جوف الصائم بغير اختيار منه لا يفطر به.
وعلى هذا تكون هذه علة أخرى في نكارة متن الحديث.

ج- على فرض صحة رواية البخاري: (احتجم وهو صائم) فإن هذا الحديث يكون معارضاً بما هو أصح منه، فيكون منكراً متناً.

٣- وروى الدارقطني عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم، أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (أفطر هذان)، ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم).
وهذا الحديث مع أن الدارقطني، قال: رجاله ثقات، ولا أعلم له علة، إلا أنه تعقب:
بأن في متنه نكارة: وذلك لأن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قتل في غزوة مؤته وهي قبل الفتح، وحديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) كان عام الفتح بعد مقتل جعفر رضي الله عنه.
كما قال ذلك ابن عبدالهادي، وقال: إن في إسناد الدارقطني، خالد بن مخلد، قال عنه أحمد: له أحاديث مناكير، وقال ابن سعد: منكر الحديث، مفرط التشيع.
وفيه: عبدالله بن المثنى، قال عنه أبو داود: لا أخرج أحاديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي.
---
ومع ذلك فقد روى النسائي في الكبرى وابن خزيمة حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم، ورخص في الحجامة ) وصححه الألباني في الإرواء.
وهذا يدل على النهي عن الحجامة للصائم ثم الترخيص في ذلك.
 ومما يدل على ذلك ما جاء عن ثابت البناني  قال: (سئل أنس أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف) رواه البخاري. وفي رواية عنده: (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم).

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة والمواصلة، ولم ينه عنهما إلا إبقاء على أصحابه) رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم كما سبق.
وهذا يدل على النهي عن الحجامة للصائم للكراهة لا للتحريم، وقد رخص في ذلك بعد النهي عنها. وهذا هو الأقرب والأرجح في نظري والعلم عند الله تعالى.

* وعلى هذا سحب الدم من الصائم لا يفطره، مع تركه في حال الصيام هو الأفضل، والله تعالى أعلم.

كتبه / محمد بن سعد الهليل العصيمي / كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت