إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأحد، 23 مايو 2021

حكم رؤيا الجنب في المنام من حيث الصحة والفساد // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.



حكم رؤيا الجنب في المنام من حيث الصحة والفساد:

—————-

الخلاصة: (الجنابة لا تمنع الرؤيا الصحيحة).

————————-

الجنب قد يرى الرؤيا وتكون رؤيا حق كغير الجنب، للأسباب التالية:


١- إذا صحت رؤيا الكافر، فرؤيا الجنب المسلم من باب أولى، قال تعالى: (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين).


٢- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح بالصحابة، قال لهم: من رأى منكم البارحة رؤيا)، ولم يستفصل عن الجنب وغيره عند تفسير تلك الرؤيا.

والقاعدة: ترك الاستفصال في مقام الاحتمال، ينزل منزلة العموم من المقال.

وهي قاعدة: حذف المتعلق مشعر بالعموم.

وأما قاعدة: لا يجوز فرض العمومات في المضمرات، فإن المضمر أن كان معلوماً تعين، وهي قاعدة: وحذف ما يعلم جائز.

وإن لم يكن معلوماً، فلا يخلو أن يكون المحذوف مما يحتمله الكلام بحسب وضع واحد، فيحمل على جميع ما يحتمله اللفظ وهي قاعدة: حذف المتعلق مشعر بالعموم -كما هو الشأن ههنا-.

وإما أن يكون بحسب أوضاع متعددة فلا يحمل على أحد تلك الأوضاع إلا بدليل آخر، وهي قاعدة: لا يجوز فرض العمومات في المضمرات -وقد سبق تقريره في القواعد-.

٣- ولأنه إذا صحت رؤيا الفاسق، وهو كثير الذنوب والمعاصي الظاهرة، فالمؤمن الجنب الذي نام على جنابة من غير معصية من باب أولى.


٤- ولأن القول بعدم صحة رؤيا الجنب عقوبة له على هذا الفعل، وهو لم يفعل حراما، وقد جاء (أن النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولم يمس ماء) وهو معلول.


وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ -رضي الله تعالى عنها- أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْقُدُ، وهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، ويَتَوَضَّأُ".


٥- ولأن القول بعدم صحة رؤيا الجنب يحتاج إلى دليل يمنع ذلك.



٦- وفي الصحيحين عن  النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، قال: 

(الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ)

ولم يفرق بالجناية.


٧- وعلى فرض أن الملائكة لا تقرب الجنب أو من لم يخففها بالوضوء، فإن المقصود ملائكة الرحمة، لا بقية الملائكة.

كما في حديث: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة) أي ملائكة الرحمة، وإلا فهناك الكتبة من الملائكة الموكلين بحفظ أعمالهم، وكذا الملائكة الموكلون بحفظه (له معقبات من بين يديه ومن خلفه) وزيادة (ولا جنب) زيادة ضعيفة.


٨- لا يلزم أن الرؤى الصالحة لا تكون إلا عن طريق الملائكة، مع أنه جاء عن ابن مسعود أن للملك لمة بالخير، ويدخل فيها الرؤى، لكن ليس فيه حصر، مع ضعف هذا الحديث: "إن للملك لمة وللشيطان لمة" رواه الترمذي وغيره.

ورجح البخاري "العلل الكبير" (٦٥٤) والرازيان في "العلل" (٢٢٢٤) والبزار

 أنه موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه.

فقد يكون منها إلهاماً أو غيره.


وقد ورد (تغسيل الملائكة لحنظلة رضي الله عنه، لما استشهد وهو جنب) وفي ثبوته نظر.


قال الحافظ في الفتح:

"وإن قُيدت في الحديث بالصالحة فهو بالنسبة إلى ما لا دخول للشيطان فيه، وأما ما له فيه دخل فنسبت إليه نسبة مجازية، مع أن الكل بالنسبة إلى الخلق والتقدير من قبل الله، وإضافة الرؤيا إلى الله للتشريف...".


وقال أيضًا:

"التي تضاف إلى الله لا يقال لها: حلم، والتي تضاف للشيطان لا يقال لها: رؤيا، وهو تصرف شرعي، وإلا فكلٌّ يسمى رؤيا...".


وقال:

"وقال ابن الباقلاني: يخلق الله الرؤيا الصالحة بحضرة الملك، ويخلق الرؤيا التي تقابلها بحضرة الشيطان، فمن ثم أضيف إليه، وقيل: أضيفت إليه؛ لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر...".


قال النووي في شرح مسلم:

 "قال الإمام المازري: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، لا يمنعه نوم ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال، أو كان قد خلقها، فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر، فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو، فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره، كما يكون خلق الله سبحانه وتعالى الغيم علما على المطر، والجميع خَلْقُ الله تعالى، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير حضرة الشيطان، ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان، فينسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها، وإن كان لا فعل له حقيقة، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان"، لا على أن الشيطان يفعل شيئا، فالرؤيا اسم للمحبوب، والحلم اسم للمكروه، وهذا كلام المازري، وقال غيره: أضاف الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف بخلاف المكروهة، وإن كانتا جميعا من خلق الله تعالى وتدبيره وبإرادته، ولا فعل للشيطان فيهما، لكنه يحضر المكروهة، ويرتضيها ويسر بها...".



وبناء على ذلك فإن الرؤيا قد تكون صحيحة  من الجُنُب، وقد تكون من وساوس الشيطان، وقد تكون من حديث النفس،  كغيره، والسنة له أن ينام على وضوء.


فالجنابة لا تمنع الرؤيا الصحيحة، مع أن المسلم إذا آوى إلى فراشه فقرأ آية الكرسي لا يزال عليه حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

والله أعلم.


كتبه/ د . محمد بن سعد الهليل العصيمي / كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت