إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأحد، 23 مايو 2021

العموم والإطلاق هل يجتمعان في النص الواحد // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


العموم والإطلاق هل يجتمعان في النص الواحد:

—————

نعم يجتمعان في النص الواحد، فيكون العموم من وجه -من حيث الوصف-، والإطلاق من وجه آخر -من حيث الأفراد-.


فالنكرة في سياق الشرط تعم، والأمثلة على هذا كثيرة. لكن كلمة (يوماً) و (رقبة) في الحديثين التاليين تفيدان الإطلاق لأن الحكم المذكور يصدق بفرد واحد.

وهما (من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) متفق عليه، و(من أعتق رقبةً أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه) أخرجه مسلم.



* العموم ليس من جهة الشمول للعدد، العموم من جهة الوصف، فاليوم سواء كان نهاره طويلا كأن يكون في فصل الصيف أو قصيرا ً في فصل الشتاء، وسواء كان مما يستحب صومه كالاثنين والخميس أو مما لم يرد في صيامه فضل لذاته كالأحد والثلاثاء، وكذلك الرقبة، سواء كانت مسلمة أو كافرة، صغيرة أو كبيرة، ذكرا كانت أو أنثى، فالعموم باق على بابه، والقاعدة مطردة.


ففي هذين الحديثين إطلاق وعموم.


فالعموم: أي يوم من أيام السنة.

وأي رقبة من أنواع الرقاب: صغيرها وكبيرها، ذكرها وأنثاها، ونحو ذلك.


فتكون من النكرة في سياق الشرط، التي تفيد العموم.


والإطلاق: من جهة العدد ونحوه.

من صام يوماً في سبيل الله حصل له الثواب المذكور.

ومن أعتق رقبة واحدة حصل له ذلك الثواب المذكور في الحديث.


فهو عموم من وجه، وإطلاق من وجه فلا تعارض بينهما.


لأن (أي يوم من أيام السنة) هو معنى الإطلاق، وأما العموم فهو (كل أيام السنة).

و(صغيرة كانت الرقبة أو كبيرة ذكرا...) فهو عموم الأحوال الذي يكون في العمومات وفي المطلقات، وأما العموم المقصود فهو (جميع أفراد الرقاب).

 فمقتضى العموم أن لا تعتق أعضاء المعتِق إلا بإعتاق كل الرقاب، ولا يباعد وجه الصائم عن النار إلا بصوم كل الأيام، وهو غير مراد.


ولهذا الإطلاق والعموم قد يراد بهما الشمول.

لكن الخلاف بينهما وعند الأصوليين خصوصا من حيث الأفراد والأوصاف.

كما سبق.


وقد يدخل أيضا العدد في هذين المثالين، فلو صام أكثر من يوم حصل له ذلك الأجر لكل يوم بمفرده، مهما تكرر، وكذا لو اعتق أكثر من رقبة حصل نفس الأجر لكل مرة اعتق فيها. 


ومع ذلك فهذه النكرة في سياق الشرط تفيد العموم والاستغراق.

أي أن كل رقبة تعتقها ففيها هذا الأجر.

وكل يوم يصام ففيه هذا الاجر.

وهذا الشمول مستفاد من الشرط.

فكلما تحقق الشرط تحقق المشروط.

بخلاف النكرة غير المشروطة مثل: اعتق رقبة، فهذا من باب المطلق الذي يكون عمومه بدليا لا شموليا.

وفي الآية: (وأن يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو) فمهما مسك من ضر، فلن يكشفه أحد عنك إلا الله عزوجل.

وكذلك كل خير يصل إليك منه ليس بمقدور أحد رده عنك.


علماً: بأن السياق والاستعمال يحدد  تقرير المعاني والتصورات للألفاظ، بحيث يتميز به المطلق عن العام، ويتبين ذلك من حال المتكلم وعادته وسياقه ومقصوده، بدون فصل ذلك عن المفردات العربية وتجريدها عن التصور لماهية الأشياء.


فالاعتماد على ماهية الألفاظ دون السياق والاستعمال ومقصود المتكلم ومراده، منهج خاطيء، إذ هو منهج مبتعد عن منهج  التصور لمعاني الألفاظ معتمد على مجرد اللفظ، سلكه المناطقة والمتكلمون ومن حذا حذوهم من الأصوليين.

والله تعالى أعلم.


كتبه/ د.محمد بن سعد الهليل العصيمي / كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت