إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الاثنين، 6 فبراير 2017

حكم بيع وشراء الألعاب النارية//لفضيلة الشيخ د.محمد بن سعد العصيمي - حفظه الله


حكم اللعب بالمفرقعات والألعاب النارية :
حكم بيع وشراء الألعاب النارية :

يجوز  ذلك ، لأن الأصل في المباحات الجواز، قال تعالى ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيببت من الرزق )، وروى مسلم في صحيحه مرفوعاً ( إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم ، فحرم من أجل مسألته )  وهذا الجواز مقيد بشروط : 

١ -  أن  لا يصل إلى حد الإسراف في شرائها 
لقوله تعالى ( وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا)
والإسراف لم يحدد في الشرع ، وما لم يحدد في الشرع فالمرجع في تحديده إلى العرف.
ولأنه إذا تجاوز المعروف عرفاً، كان من إضاعة المال،  وفي حديث المغيرة بن شعبة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات ،ومنعاً وهات ،  وكره لكم ، قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال).
ضابط العقوق : كل ما يتأذى به الوالدان  قولاً أو فعلاً ، أو تركاً، مالم يكن شركاً أو معصية ، أو ظلماً أو تعنتاً عرفاً.
وقيل : كل ما فيه منفعة للولد، ولا مضرة فيه على الوالد ، فطاعتهما فيه غير واجبة.
لحديث ( لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره،)  فإذا كان هذا في حق البعيد، ففي القريب من باب أولى.
ولحديث عبدالله بن عمرو بن العاص، لما كان يقوم الليل كله، ويصوم النهار دائماً، فنهاه أبوه فلم ينته، وزجره فلم ينزجر، فشكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم ( إن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولزورك - الذي يزورك - عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه) ولم يزجره لمعصيته لأبيه.

( ومنعاً وهات). معناه : منع ما يجب بذله شرعاً ،  وسؤال  مالا يجوز له سؤاله.

( وكره لكم ..)  قيل الكراهة المراد بها هنا التحريم ، لأن الكراهة عند الإطلاق في لسان الشارع يراد بها التحريم ( كل ذلك كان سيئه  عند ربك مكروهاً) أي محرماً.
والصحيح أن الكراهة هنا على بابها: ما نهى عنه الشارع نهياً غير جازم . لأمرين :
أ - أن النص ورد في أوله ( إن الله حرم عليكم ...) ثم قال ( وكره لكم ..) والقاعدة : التأسيس أولى من التأكيد ، فيكون معنى الكراهة يختلف عن معنى التحريم . ولأن الأصل في الكراهة انتقل من معنى التحريم إلى غيره، لوجود القرينة.
ب - وفي النص ، ذكر كثرة السؤال  في المكروهات ، ولو كان المراد به التحريم لكان السؤال محرما ولو كان  مرة واحدة .

( قيل وقال )  كراهة كثرة نقل حكاية أقاويل الناس ما لم يصل إلى حد المحرم كالغيبة والنميمة .
( وكثرة السؤال ) السوأل قد يكون في العلم فالمكروه منه : إذا كان السؤال  من أجل البحث عن زلات المسؤول، وإعناته، والإشقاق عليه ونحو ذلك .وكثرة سؤال الإنسان عن حاله ، وتفاصيل حياته ودخله وعمره ونحو ذلك ، 
وقد يكون في المال  : كثرة  سؤال المال في حال إباحة سؤاله .
فالأصل كراهة كثرة السؤال مالم يصل إلى حد المحرم.
والقاعدة  : سؤال السلطان ، أو ما لا بدّ منه جائز .
فما لا يتم حصوله مع ضرورته إلا بسؤاله فلا بأس به ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( المسألة كد يكد بها الرجل وجهه- تعب ونصب وكدح -  إلا أن يسأل  الرجل سلطانا، أو في أمر لا بدّ منه). وقياساً على الثلاثة الذين تحل لهم المسألة في حديث قبيصة ، فقد روى مسلم في صحيحه عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه: قال:' تحمَّلت حَمَالة ، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال: أقِمْ حتى تأتيَنا الصدقةُ ، فنأمُرَ لك بها ، ثم قال: يا قبيصة ، إنَّ المسألةَ لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة ، فَحلَّتْ له المسألة حتى يُصيبَها ، ثم يُمْسِكُ ، ورجُل أصابتهُ جائحة اجتاحت ، فحلّتْ له المسألة حتى يُصيب قوَاما مِنْ عَيْش - أو قال: سِدادا مِنْ عَيْش - ورجل أصابته فاقة ، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة ، فحلّت له المسألة ، حتى يصيبَ قَوَاما من عَيْش - أو قال: سِدَادا من عيش - فما سِوَاُهنَّ من المسألة يا قبيصة سُحْت ، يأكلها صاحبها سُحْتا '. 

ففيهجواز سؤال المال بحق أو سلطان   أو للضرورة  لحديث سمرة بن جندب ( المسألة كد يكد بها الرجل إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لا بدّ منه ).
وحديث قبيصة أحد أفراد حديث سمرة فلا يخصصه ، لأن أحد أفراد العام لا يخصصه إذا كان موافقاً له في الحكم . 
وحديث قبيصة يقاس عليه : كل مالا يتم له حصوله من المال مع ضرورته إلا بسؤاله كان سؤاله له جائزاً ، 

وكثرة سؤال الجائز مكروهة، وسؤال المال للنفس بغير حق ، أو لغير المضطر محرمة.
أما سؤال المال للغيرة مما لا يجب عليهم بطيب نفس منهم  من غير إكراه ولا بسيف الحياء فلا بأس به ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في وجوه العرنيين الحاجة والفاقة حث الناس على الصدقة ، وجمعها لهم.

( إضاعة المال)  بذل المال فيما لا غرض له فيه ديني ولا دنيوي. وقيل : هو الإسراف في الإنفاق، وكلاهما صحيح .
قال السبكي : إنفاق المال في الملاذ المباحة موضع اختلاف وظاهر قوله تعالى ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق إسراف، ومن بذل مالاً كثيراً في عرض يسير فإنه يعده العقلاء مضيعاً.أ .ه.
وكذا كل ما يعد في العرف إسرافاً فهو إسراف .
وعلى هذا فإن من بذل ماله في غير محرم ولا فائدة له فيه دنيا ولا أخرى فقد فعل مكروها، لقوله صلى الله عليه وسلم( كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال )، فإذا وصل إلى حد الإسراف  عرفاً، أو أنفقه فيما حرم الله فقد وصل في إضاعة المال إلى  الحد المحرم.

٢ - أن لا يصل إلى  حد الضرر على النفس أو الغير، يقيناً أو غلبة ظن ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) ولما روى أبو داود وغيره وصححه الألباني  مرفوعاً ( لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ).

٣ -  أن لا يكن في ذلك مشاركة للمشركين في أعيادهم وأفراحهم  ، لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال : إني نذرت  أن أنحر أبلاً ببوانة ، قال : هل فيها وثن يعبد ، قال : لا ، قال : هل فيها عيد من أعيادهم ، قال : لا ، قال : أوف  بنذرك ).

٤ -  أن لا يكون فيها مسابقة بعوض ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا سبق إلا في نصل أو حافر) والسّبق بفتح الباء : المال المدفوعة في المسابقة وهذا لا يجوز إلا في هذه الثلاث، ويقاس عليها : كل ما كان من آلالآت الجهاد - كما سبق -.

القواعد في المسألة :
١ - كل ما يعتبر في العرف إسراف، فهو إسراف.
٢ - كل سؤال للمال من سلطان أو ما لا يتم حصوله مع ضرورته إلا به فهو جائز.

٣ -  كل كثرة للسؤال المباح فهو مكروه.

٤ - سؤال ما جرت العادة بسؤاله، لا بأس به.
- وقد تقدم تقعيدها - .

٥ - كل بذل فيما لا غرض فيه ديني ولا دنيوي فهو مكروه ما لم يصل إلى حد الإسراف، أو يبذله في حرام، فهو حرام  .
٦ - كل ما يتأذى به الوالدان قولاً أو فعلاً أو تركاً ما لم يكن شركاً او معصية او ظلماً أو تعنتاً عرفاً فهو عقوق.
٧ - كل مافيه نفع لك،ولا ضرر فيه على غيرك، فطاعة المخلوق فيه  غير واجبة .- ولو كانت له ولاية - .

كتبه / محمد بن سعد  العصيمي / كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت