إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

حكم القيء في الصيام// لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


حكم القيء في الصيام:

-------
روى الخمسة حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء).
وهذا الحديث جاء من طريق عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً. وأعل بتفرد هشام بن حسان به، كما نص على ذلك البيهقي. بل قال الذهبي: فرد غريب.
وقال الراوي عن هشام بن حسان وهو عيسى بن يونس: زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه. وقال أحمد: حدث به عيسى، وليس هو في كتابه، وليس هو من حديثه.
ولهذا أعله أبوداود والنسائي والترمذي.

ومع ما تقدم من هذا الإعلال لهذا الحديث: إلا أنه يشهد له ويعضده حديث أبي الدرداء مرفوعاً: (قاء فأفطر). أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وإن اختلف في إسناده، ولكنه يعضد حديث أبي هريرة.
وما نقله ابن المنذر من الإجماع على بطلان الصوم بتعمد القيء.
وبهذا يرتقي الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره على أقل الأحوال.

* ولا يقال: إن هذا مجرد فعل، فلا يدل على وجوب الفطر بتعمد القيء، لأن هذا من دلالة الإيماء والتنبيه على العلة، وأن الفطر كان بسبب القيء، فإذا اقترن مع الحكم وصفاً مناسباً لتعليل الحكم به، دل على أنه فعل الشيء بسبب ذلك الفعل أو العلة. ولو كان له سبب غيره لذكره الراوي.
وذلك أن طرق إثبات العلة  طريقان: النقل، والاستنباط، والنقل ثلاثة أقسام: الإجماع، والنص الصريح، والإيماء والتنبيه: وهو أن يقترن الحكم بوصف على وجه لو لم يكن علة لكان الكلام معيباً عند العقلاء.
ومن أنواع الإيماء والتنبيه: أن يذكر الحكم عقب وصف بالفاء فيدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم، كما ههنا، وكقوله تعالى: (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما).

وعلى فرض كون ذلك في صيام النفل، فثبتوته في الفرض من باب أولى.
ولهذا ذهب الأئمة الأربعة أن من تعمد القيء وهو صائم أفسد صيامه.
وذهب أبو هريرة وابن عباس وابن مسعود، وعكرمة والبخاري: إلى أن تعمد القيء من الصائم لا يفسد الصيام، وحكي أنه رواية عن مالك.
لأنه لم يصح عندهم في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب: أنه إن انعقد الإجماع بعدهم، فلا يسع أحد مخالفته، وإن لم ينعقد فما سبق  يبين أن الحديث على أقل أحواله حسن.
وبناء عليه يكون تعمد القيء من الصائم أحد المفطرات.

أما القلس: ما كان ملء الفم فأقل، لا يفطر به الصائم، لأنه ليس قيئاً، ولا يلحق البدن من الضعف ما يلحقه بالقيء.
والقاعدة: لا يلحق الأدنى بالأعلى إلا إذا تحقق معنى الأعلى في الأدنى ، وههنا لم يتحقق.

* ومن هنا نأخذ قاعدة : أن ما غلب الإنسان من المحظورات فلا أثر له.
فمن سقط عليه شيء وهو في الصلاة، فقال: آه، والله لأفعلن، ونحو ذلك، بحيث غلبه الكلام وتكلم بغير اختياره فصلاته صحيحة، لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ولأنه فاقد للاختيار فكان وجود القول أو الفعل كالعدم.
فإن قيل: أليس من ضحك بغير اختياره بطلت صلاته، فهو لم يرد الضحك، ولكنه خرج منه على سبيل الغلبة بغير اختيار.
فالجواب: القاعدة: فرق بين انتفاء الشرط، ووجود المانع.
فالسكوت عن الكلام شرط، والإمساك عن المفطرات شرط لصحة الصوم، أما الضحك وخروج الريح، والحيض فهي من موانع الصلاة.
ولما أمروا بصيام يوم عاشوراء من وسط النهار لم يؤمروا بالقضاء، لأن العلم شرط، بخلاف الحائض تفطر ولو بخروج الحيض قبل الغروب بلحظة.
والله تعالى أعلم.

كتبه / محمد بن سعد الهليل العصيمي / كلية الشريعة / جامعة أم القرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت