إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 19 أكتوبر 2022

البصمة الوراثية هل تقدم على القافة؟ // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 البصمة الوراثية هل تقدم على القافة ؟

—————-

١ - من نظر من الجهة العقلية فقط ، قد يقدم الحمض النووي - البصمة الوراثية - حتى على الشهود ، واليمين ، وهذا فيه نظر ، لأنه مخالف للإجماع، بل اقتصر جمهور العلماء على أن البينة : هي الشهود، واليمين، وما عداهما يعتبر عندهم من القرائن ، وفي الحديث( البينة أو حد في ظهرك ) والبنة ههنا هي الشهود.


٢ - أن البينة ، هي أمر معقول ، لا تعبدي فقط.

والقاعدة : الأصل في الأحكام التعليل.

وبناء على ذلك : فتقديم بينة على بينة أو قرينة على قرينة ، معقولة المعنى ، وكلما كانت البينة منصوص عليها ، وأقوى في معرفة الحق كانت مقدمة .

وما كان منصوصاً عليها من البينات ، مع أن بادي الرأي يقدم غيرها في القوة ، فالمتهم هو العقل.

وتعارض بادي الرأي مع الدين الصحيح وارد ، ومن ذلك حديث علي رضي الله عنه ( لو كان الدين بالرأي لكان المسح أسفل الخف أولى من المسح أعلاه، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح يديه وظاهر خفيه).

وهذا ظاهر الرأي، والعقل الصحيح يؤيد النقل الصحيح: إذ لو مسح أسفل الخف لزداد عفناً ووسخاً، فكان المسح من أعلى الخف أولى من المسح من أسفل).


٣ - أن الاعتماد على القافة والشبه عند عدم وجود ما هو أقوى منها ، اعتماد على الظاهر لا على أمر خفي، وفي حديث أبي مجزز المدلجي( إن هذه الأقدام بعضها من بعض) فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم .

بينما الاعتماد على الحمض النووي : اعتماد على أمر خفي لا يعلم إلا عن طريق التحاليل .

والقاعدة : الحكم على الظاهر لا على الباطن.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين معاملة الظاهر ، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى .

مع علمه بأعيانهم ، وأخبر حذيفة ابن اليمان بالمنافقين آنذاك، وجعله سراً معه.


٤ - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( نحن أمة أمية، لا نقرأ ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وأشار بيده، ثم قال : وهكذا، وهكذا ، وهكذا وقبض أصبعاً)


فما لا يعتمد على الحساب مقدم في شريعتنا على ما اعتمد على الحساب، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) فالرؤية مقدمة على الحساب الفلكي.


٥ - القاعدة : القرينة معتبرة ما لم تعارض بينة أو قرينة أقوى منها.

وفي حديث المتلاعنين لما فرق بينهما صلى الله عليه وسلم بعد اللعان، قال :( لا سبيل لك عليها) قال : يا رسول الله : مالي) ، قال :( إن كنت صادقاً فما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذباً فذاك أبعد لك )، ثم قال :( أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطاً فهو لزوجها، وإن جاءت به أكحل جعداً، فهو للذي رماها به)، فلما جاءت به، جاءت به على النعت المكروه، فقال :( لو ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن ).

ففيه الاعتماد على الشبه عند عدم وجود ما هو أقوى منه من البينات .


٦ - أن وجود الشبه من عدمه ممكن في جميع الأزمان ، بخلاف معرفة الحمض النووي اكتشف حديثاً.

والشريعة صالحة لكل زمان ومكان ، 


٧ - أن الحمض النووي وإن كان يميز كل إنسان عن غيره ، ولكن الوصول إلى تلك النتائج ظنية، وإمكان الخطأ فيه. وارد .


٨ - أن الحمض النووي إذا خالف في نتائجه ما هو مشهور ومعروف من الأنساب فلا عبرة به ، وقد وقع عصرنا أخطاء في نتائجه، 


وبناء على ما تقدم فإن الذي يظهر لي : تقديم القافة على نتائج الحمض النووي، خلافاً لما ذهب أليه كثير من المعاصرين في هذا العصر، والله أعلم .


كتبه / محمد بن سعد العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت