إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 14 ديسمبر 2022

القواعد والضوابط من بلوغ المرام (باب أحكام النكاح) // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 بسم الله الرحمن الرحيم

القواعد والضوابط من بلوغ المرام: 

 يوم الإثنين ، الموافق ١٤٤٤/٢/٣٠من الهجرة

——————————————————

(باب أحكام النكاح)


——————————————————

حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: [قال رسول الله ﷺ:((لا يَخطُبْ بعضكم على خِطبَةِ أخيه، حتَّى يَترُكَ الخاطِبُ قَبلَه أو يَأذَنَ له الخاطِبُ)). -متفق عليه-].


قوله ﷺ:((لا يخطب)): (لا) هنا ناهية، والدليل هو أن الفعل المضارع بعدها مجزوم ، فإن كانت نافية فيكون الفعل المضارع بعدها مرفوع. ولكنه -كما سبق- وبينا أن النفي أبلغ من النهي المجرد، لأن هذا كأنه لا يحتاج إلى نهي، والنهي خنا للتحريم؛ لإنه الأصل، ولما فيه من المحفاظة على مشاعر الآخرين، كما جاء في الحديث عنه ﷺ:(( لا يبيعُ الرجلُ على بيعِ أَخِيهِ ، ولا يَسُومُ على سَوْمِ أَخِيهِ))، وقال ﷺ:((لا تحاسَدُوا ، ولا تناجَشُوا ، ولا تباغَضُوا ولا تدابَرُوا ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا ، المسلِمُ أخُو المسلِمِ))، فهذا فيه ظلم لأخيك وسبب في حصول العداوة والبغضاء، فجاءت الشريعة بتحريمه لم يترتب عليه من الظلم والكراهية والبغضاء، والشريعة الإسلامية حريصة على إسعاد المسلم وإدخال السرور فيه عليه، 


وقوله ﷺ:((يخطب)): الخطبة هي: طلب المرأة للزواج، 

 وأحوال الخطبة على الخطبة ثلاثة:-

- (الأولى): أن يجاب بالرضى : فيحرم خطبته على خطبته، 

- (الثانية): أن يجاب بالرفض، وهذا لا بأس به؛ لقوله ﷺ: (حتى يأذن له أو يذر)، وبهذا التغت تلك الخطبة فوجودها كعدمها.

- (الثالثة): أن يعلق ذلك على المشاورة، فهنا وقع الخلاف بين أهل العلم على قولين،:-


1. منهم من يرى أنه لا بأس بخطبته على خطبة أخيه والحالة تلك .

؛ لحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت:((ذَكَرتُ للنبي ﷺ أنَّ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وأبا جَهْمٍ خَطباني ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : ((أمَّا أبو جَهْمٍ ، فلا يَضعُ عصاهُ عن عاتقِهِ ، وأمَّا مُعاويةُ فصعلوكٌ لا مالَ لَهُ ، انكِحي أسامةَ بنَ زيدٍ))، وجاء في لفظ أنه عرض عليها أسامة أيضاً، مما يدل أن الثلاثة كلهم تقدموا إليها.

2. والقول الثاني: أن هذا لا يجوز حتى يأذن الأول أو يذر، لأن الخطبة لم تجاب بالرفض بعد فعند ذلك لا بأس، وإلا فهذا فيه شبه ببيع المسلم على أخيه وسومه على سومه. 


وهل يصح النكاح إن خطب على خطبة أخيه ، قبل الجواب بالرفض، أو الإذن له من الخاطب الأول؟


هنالك قاعدة وهي:-


١/ قاعدة: هل النهي يقتضي الفساد أو لا يقتضيه؟

1. في [العبادات]: -

- إن كان النهي يختص بذات العبادة فالنهي يقتضي الفساد.

- وإن كان لا يختص بذات العبادة فلا يقتضي الفساد.


2. في [المعاملات]:-

- إذا كان النهي يعود لحق الله فالنهي يقتضي الفساد.

- وإن كان يعود لحق المخلوق فلا يقتضي الفساد.

- موضعها من الحديث:(لا يخطب).

- العلاقة بينهما: فيصح النكاح لأنه يعود لحق المخلوق. 

ولكن إذا طالب الخاطب الأول بحقه فيمكن للقاضي التفريق بينهما من باب التعزير.



وقد اختلف العلماء في جواز خطبة الصالح على خطبة الفاسق ؟


أما الفاسق فلا يجوز له أصلاً التقدم على الصالح، فالخلاف ليس هنا وإنما في تقدم الصالح على الفاسق،،


فالجواب: الفاسق هو كثير الفسق هو الغالب عليه، 

والطائع سمي بذلك لكثرة طاعته ولأن ظاهره الصلاح، ونحن مأمورون بالحكم بالظاهر و ونترك سرائرهم أمرها إلى الله، 

فهل يجوز ذلك لقوله تعالى:((الطيبات للطيبين))؟

الجمهور على عدم الجواز ؛ لأنه من حق المسلم على المسلم، ولظاهر النص :((لا يخطب الرجل على خطبة أخيه)).، ولقاعدة :-

٢/ قاعدة: حذف المتعلق مشعر بالعموم

- موضعها من الحديث:(سبق).

- العلاقة بينهما: دليل الجمهور في تحريم خطبة الصالح على الفاسق. 


وذهب أكثر المالكية إلى جواز خطبة الصالح على الفاسق، مادام أنه في دائرة الإسلام، أما لو كان خارج الدائرة فلا يدخل معنا بالخلاف هنا،،

ودليل المالكية قوله ﷺ:(( الدينَ النصيحةُ، الدينَ النصيحةُ، الدينَ النصيحةُ. -ثلاثاً- قالوا : لمَن يا رسولَ اللهِ ؟ قال : للهِ ولكتابِه ولرسولِه ولأئمةِ المسلمين وعامَّتِهم))، ومن النصيحة أن تكون المخطوبة للصالح لا للطالح، ويمكن أن يجاب عن ذلك بقوله تعالى:((الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين)) فيجاب عنه بأنه مادام أنه في دائرة الاسلام فهو طيب.


ولهذا فالذي يظهر من ذلك: رجحان قول الجمهور وهو المنع مع قوة أدلة القول الثاني.


——————————————————

حديث عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: [ طلَّق رجل امرأَته ثلاثا، فَتَزوَّجها رجل، ثم طلَّقها قَبْل أن يَدْخُل بها، فَأَراد زوجها الأول أن يتزوَّجها، فسُئِل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «لا، حتى يَذُوَق الآخرُ مِنْ عُسَيْلَتِها ما ذَاقَ الأوَّل». -متفق عليه- ].


قولها :((طلق رجل)): الطلاق هو: حل قيد النكاح كله أو بعضه.

فإن طلق امرأته ثلاثًا فلا تحل له إلا بشرطين ، وهما:-

- أن ينكحها غيره نكاح رغبة.

- وأن يدخل بها.

لقوله تعالى:((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(٢٢٩) فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ (٢٣٠). )) -سورة البقرة-  


فذكر سبحان الطلاق بطلقتين، ثم ذكر الخلع، ثم الطلقة الثالثة في الاية الثانية،؛ فهذا دليل على أن الخلع لا يعد طلاقاً لأنه لم يحسب مع الطلقات الثلاث في الآية.

فلو خالعت زوجها أكثر من ثلاث جاز له أن يتزوج بها بعقد جديد بعد كل مخالعة ولا تحسب طلاقا. 


ويجوز للزوج أن يتزوج زوجته المعتدة في عدتها؛ من الخلع للقاعدة :-

٣/ قاعدة: المشغول لا يشغل إلا إذا كان الشاغل غير أجنبي أوك ان المشغول يتسع لذلك. 

- موضعها من الحديث:(حديث عائشة).

- العلاقة بينهما: أن زوجها الذي خالعته أو الذي طلقها دون ثلاث طلقات جاز له الزواج منها وهي في عدتها؛ لأن الشاغل هنا غير أجنبي.


ومثال الاتساع من هذه القاعدة: في الرهن، فلو أن زيداً أقرض عمرواً خمسون ريالاً، ورهن عمرو نظارته لزيد التي تساوي ثمانون ريالاً، ثم بعد مدة أراد عمرو أن يقرضه زيد ثلاثون ريالاً وقال نظارتي التي عندك رهن لهذا القرض أيضاً، جاز ذلك لأن الرهن قيمته تتسع للقرضين. 


وقولها:(( طلق رجل)): وإن كان المرأة، ليس لها أن تطلق؛ لقوله ﷺ :(( إنما الطلاق لمن أخذ بالساق))، فلو شرطت على زوجها بأن يكون الطلاق بيدها، فهذا الشرط غير نافذ؛ لأنه ليس للزوج حق الاسقاط، فهذا شرط لفظي عارض فيه الشرط الشرعي، لأن الشرط -وهو من المخلوق- إن عارض فيه شرط -هو من الخالق- فهو باطل.


وقولها :((الرجل)): هو البالغ العاقل، فهل يصح الطلاق من المميز؟،-وقد سبق بيانه-، فينظر إن كان بإذن وله فيصح، وإن لم يكن بإذنه لم يصح؛ لأن الناس في الأهلية ثلاثة أقسام: ١-(فاقد الأهلية)، (٢-تام الأهلية)، (٣-ناقص الأهلية): مثل المميز فهو ناقص الأهلية، فإن كان تصرفه محض في النفع يصح ولو بغير إذن وليه، وإن كان تصرفه محض في الضرر لم يصح ولو بإذن وليه، 

وإن كان يحتمل النفع والضرر فيصح بإذن وليه. 

وإن زوّجت المرأة ولم تستأذن إن كانت بكرًا أو لم تستأمر إن كانت ثيباً، فيصح النكاح ولها الفسخ. 


قولها :(( طلق رجل امرأته ثلاثاً)): تكون ثلاثاً إن تخلل بين الطلقة والأخرى عقد أو رجعة، بعد كل مرة من الطلاق تقع ثلاثاً إن كان عدد الطلاق ثلاثاً بالإجماع، 


وإن كانت في مجلس واحد هل تعتبر ثلاثاً؟

الجواب: وقع الخلاف بين أهل العلم،، 


- فجمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية وحكي الإجماع على أنها إن كانت ثلاثاً فثلاث وإن كانت اثنتين فهي اثنتان وهكذا أخذاً بظاهر الآية في الطلاق، - مالم يقصد بذاك التأكيد فهي واحده أو اثنتين حسب مقصده فإن جهل مقصده أقصد التأكيد أو التأسيس؟ فالقاعدة في ذلك:-

٤/ قاعدة: التأسيس أولى من التأكيد

٥/ قاعدة: الأصل الأقرب مقدم على الأصل الأبعد.

٦/ إعمال الكلام أولى من إهماله.

- موضعها من الحديث:(سبق).

- العلاقة بينهما: أن الأصل الاقرب هنا هو الطلاق بالثانية أو الثالثة حسب لفظه، والأصل الابعد أنها لاتزال في عصمته.


- وذهب ابن عباس من الصحابة، وطاووس بن كيسان من التابعين، ومن بعدهم ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وابن باز إلى أنها تقع واحدة؛ وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:((كانَ الطَّلَاقُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِن خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا في أَمْرٍ قدْ كَانَتْ لهمْ فيه أَنَاةٌ، فلوْ أَمْضَيْنَاهُ عليهم، فأمْضَاهُ عليهم))   


والذي يظهر والله تعالى أعلم -إن لم ينعقد الاجماع على القول الأول- فالقول الثاني هو الراجح عندي لحديث طاووس بن كيسان.


واحتساب عمر ذلك ثلاثاً من باب السياسة الشرعية لردع الناس عما حرم الله تعالى، وذلك بإلزامهم بما التزموا به.



قولها:(( فتزوجها رجل)): المراد به : عقد عليها؛ لأنها قالت: ((ثم طلقها قبل أن يدخل بها))، ولقوله تعالى :((وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح))، وقال تعالى:(( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها))، 


وقوله ﷺ:(( حتى يذوق من عسيلتها)): العسيلة هي : الجماع وتكون بتغييب حشفته في قبلها وإن لم ينزل؛ لأن المقصود ذوق العسيلة فيحصل ذلك ولو بدون أن ينزل، وهذا هو (قول الجمهور). -وهو الارجح-

والقول الثاني: أن المراد به نزول المني، وأن التحريم لا يكون إلا به، وهو (قول الحسن البصري)،.


ولهذا قال أبو هريرة أنهم اتفقوا على أن الحل بالوطء لا يكون إلا بالنكاح الصحيح، فإن لم يكن صحيح فلا يجوز.


فإن كان الثاني عنينًا ولا يستطيع الجماع، فاتفق العلماء على أنها لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني بنكاح صحيح.



وفي هذا الحديث قواعد، منها:-

٧/ قاعدة: أن المفرد إذا أضيف فإنه يعم.

٨/ قاعدة: المطلق يصح على أقل ما يتناوله اللفظ.

- موضعها من الحديث:(الحديث).

- العلاقة بينهما: فقوله ﷺ ((حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق الاول)) فهذا مطلق فيصح على أقل ما يتناوله اللفظ، فليس المراد أن يجامعها الثاني بعدد المرات التي جامعها الأول، وإنما بأقل ما يحصل به ذلك وهي المرة الواحدة .


——————————————————

حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: [لعَنَ رسول اللهُ ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له)). -رواه أحمد والنسائي والترمذي-]


هذا الحديث فيه الأعور وهو الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، وهو ضعيف ضعفه جمع من الأئمة، وقد تغير اخر عمره كما ذكره الحافظ في التقريب، ولكن لهذا الحديث شواهد أخرى ترتقي به إلى مرتبة الحسن لغيره. 


قوله ((لعن)): اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، وفي هذا قاعدة وهي:-

 

٩/ قاعدة: تفسير الشيء بمادته أولى من تفسيرة بغير مادته،

- موضعها من الحديث:(حديث ابن مسعود).

- العلاقة بينهما: مثاله حديث ((قاتل الله اليهود))، قاتل: قيل بمعنى لعن وقيل أهلك؛ لأن أهلك أولى من لعن، لأن من قاتله الله أهلكه الله، والمراد بالمادة: أي الأحرف التي تتكون منها أصل الكلمة.


فقوله ((لعن)): اللعن هو الطرد والابعاد من رحمة الله كما سبق، فإن لعنة الله على فعل شيء ، دل على أن هذا الفعل كبيرة من كبائر الذنوب. وفي هذا دليل على تفاوت الذنوب. 


وقوله((المحلل)): هو الذي يتزوج المرأة المطلقة ثلاثاً ويطؤها لتحل لزوجها الأول.

 فإين ذكرت المدة في العقد صار نكاح متعة: وهو الذي يكون لمدة محددة، وهو أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم حرم إلى قيام الساعة، 

فينظر في نيته إن كانت جازمة فتنزل منزلة الفعل وهي قاعدة :- 

١٠/ قاعدة: النية الجازمة تنزل منزلة الفعل في المأمورات والمحظورات. 

١١/ قاعدة: ترجيح قصد الفعل في المأمورات ينزل منزلة الفعل.

١٢/ وترجيح قصد الفعل في المحظورات لا ينزل من منزلة الفعل. 

- موضعها من الحديث:(سبق).

- العلاقة بينهما: فالنية الجازمة لا نكون كذلك إلا بشرطين:-

1. أن تكون النية صادقة.

2. أن يشرع في العمل.

لقوله تعالى: (( ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)) وقوله ﷺ:((إن الله تجاوز عن أمتي ماحدثت به أنفسها مالم تعمل أو تتكلم))، وهذا كله في خطاب التكليف وليس الخطاب الوضعي، فلو عزم شخص على أن ينتقض وضوءه فلا ينتقض بمجرد العزم.


وفي هذا الحديث قاعدة وهي:-


١٣/ قاعدة: كل من لا فرقة بيده لا أثر لنيته. 

- موضعها من الحديث:(سبق).

- العلاقة بينهما: فلو أنه أتى وسيط بين الرجل والمرأة وقصد بذلك النكاح إباحتها لزوجها الأول فلا عبرة بنيته على قول 

أما الزوج فنيته معتبرة بالاتفاق، 

أما الزوجه لو قصدت من زواجها أن يطلقها الثاني لتعود إلى الأول فوقع الخلاف بين أهل العلم هنا:-

- فالحنابلة وبعض أهل العلم يقولون لا أثر لنيتها لأن الطلاق ليس بيدها، واستدلوا بحديثه ﷺ:((أنَّ رِفاعَةَ القُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَها، فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فأتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرَتْ له أنَّه لا يَأْتِيها، وأنَّهُ ليسَ معهُ إلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ، فقالَ: ((لا، حتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ))، الشاهد أنها أرادت أن ترجع لزوجها الأول ومع ذلك قال ﷺ:((لا))، 

ويجاب عنه : بأن هذا كان بعد النكاح والدخول وليس قبله. فالصحيح أنه لا يجوز لها ذلك، لأنها بالامكان أن تفعل أمور تكره زوجها الثاني فيها ليطلقها فقد يكون بسببها الطلاق.

أو تخالعه ، والمخالعة نوع من الفرقة التي تملكها المرأة .


وهناك قاعدة في ذلك وهي؛-


١٤/ قاعدة: لأن العبرة بالمنظور لا بالمنتظر .

- موضعها من الحديث:(سبق).

- العلاقة بينهما: فلا يكون بعده ولا قبله وإنما معه.


ويستفاد من الحديث :-

- أن الزواج بنية الطلاق لا يجوز وهو نوع من المتعة ولأنه النية الجازمة تنزل منزلة الفعل، وقد سبق بيانه وإيضاحه. 


——————————————————


[باب الكفاءة والخيار]

——————————————————

حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، والْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، إِلَّا حَائِكًا أو حَجَّامًا. -رواه الحاكم-]. 


هذا حديث اسناده منقطع لأنه فيه من لم يسمى؛ وليس فيه طرق تقويه إلى الحسن لغيرة، إذا فهو حديث ضعيف.


قوله ﷺ: ((العرب بعضهم أكفاء بعض)): الكفء: هو المثيل والمساوي، والمعنى أن العرب يتماثلون ويتساوون فيما بينهم، فيزوج بعضهم بعضاً، 


وقد انعقد الاجماع، على أن جنس العرب أفضل من جنس العجم،، 


وقوله ﷺ:(( الموالي)): هو العتيق الذي سبق وأن مسه الرق، ثم عتق، 


قوله ﷺ:(( إلا حائكًا، أو حجامًا)): الحائك: وهو الخياط، والحاجم: هو الذي يخرج الدم الفاسد من الجسد، 


فهذا الحديث دليل على الكفاءة في النسب في النكاح، والجمهور يرون اشتراط الكفاءة في النكاح، 


والعرب كانوا يستنقصون نوعين:-

- من كانت أصولهم غير عربية، أو موالي.

- ومن يعملون في الصناعات الغير مرغوبه، عند العرب، مثل الحجام والكناس والقمام والجزار، فكانت العرب لا تتزوج منهم،  

ولهذا قال ﷺ:((وكَسْبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ))، وجاء في حديث ابن عباس: رضي الله عنه قال:(( احتجم رسول الله ﷺ، واعطاه أجره ولو كان حرامًا لم يعطيه))،

فالمراد أنه مذموم أو الدنيء كما في قوله تعالى :(( ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه))، ليس المراد التحريم وإنما أنه فعل دنيء؛ لأن الخبث يطلق على الخبيث، وعلى الدنيء أيضاً.


ولهذا قال ﷺ:((إنَّ اللَّهَ اصطفى مِن ولدِ إبراهيمَ ، إسماعيلَ ، واصطَفى من ولدِ إسماعيلَ بَني كنانةَ ، واصطَفى من بَني كنانةَ قُرَيْشًا ، واصطفى من قُرَيْشٍ بَني هاشمٍ ، واصطَفاني من بَني هاشمٍ))، فالعرب وإن كانوا أكفاءً إلا أنهم يتفاوتون فيها. 

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية : أن العرب أفضل من العجم بالإجماع، أي جنس العرب أفضل من جنس العجم بالإجماع .


فالجمهور يوجبون الفسخ عند عدم العلم بالنسب، بعد النكاح، لأنهم يعتبرون ذلك عيباً والقاعدة في ذلك:-


١٥/ قاعدة: مالم يحدد في الشرع فالمرجع في تحديده العرف.

- موضعها من الحديث:(سبق).

- العلاقة بينهما: فهذا يعتبر عيباً، لكن إن رضي الزوجان بذلك وتنازل صاحب الحق عن حقه فلا بأس؛ وذلك لزواج زينب من زيد بن حارثة رضي الله عنهم جميعًا وهو عبد ومولى من الموالي ، وهي قرشية .

————-


حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: [ردَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ابنتَه زينبَ على أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ بعد ستِّ سنين بالنِّكاحِ الأوَّلِ ولم يُحدِثْ نِكاحًا)). -رواه الخمسة إلا النسائي-. ]


‏هذا الحديث في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس ‏وقد صرح بالتحديث هاهنا، ‏وقد ذكرنا مراتب الموصوفين بالتدريس وهم خمسة كما سبق بيانك وتوضيحه، 


فهذا الحديث وإن كان فيه داوود بن الحصين إلا أنه [ حسن لغيره] على أقل الأحوال.


وأما حديث عمرو بن شعيب ((أن النبي ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد))، 


فحديث ابن عباس اجود اسناداً .


قوله ((رد ابنته)): دليل على ان المرأة إذا اسلمت ولم يسلم زوجها فإن العقد ينفسخ، وإن اسلم تعود له بنفس العقد الاول. وذلك بسبب الإسلام فإن كان بغير سبب الاسلام كالفسخ لأجل الاعياز في النفقة فلها ان تتزوج من جديد. 


واستدل اهل العلم على أن المرأة إن دخلت الاسلام ولم يسلم زوجها، فسخ النكاح؛ لقوله تعالى:((فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلا الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن)). وقال تعالى:(( ولا تمسكوا بعصم الكوافر))، 

وقالوا لأن المرأة تنقطع علقتها بزوجها بتمام العدة.


وأجابوا عن قصة أبي العاص أنها كانت قبل نزول الآية تحريم المسلمات على الكفار، فتكون منسوخة لما جاء بعدها، أو أنها كانت حاملاً حتى واستمر حملها حتى أسلم زوجها، أو انها ردت اليه بنكاح جديد، كما في حديث عمرو بن شعيب.،


ولكن الراجح هو القول الاول، الذي يدل على أنها ترجع إليه بالعقد الاول، والذي يشهد لذلك أنه كان في بداية الاومر أنه يسلم أحد الزوج ولا يسلم الاخر حتى تنتهي العدة، 


ولهذا خير عمر بن الخطاب امرأة من اهل الحيرة أسلمت ولم يسلم زوجها.


اما الآية الكريمة. :((لا ترجعوهن إلا الكفار)): معناها أن المرأة المؤمنة المهاجرة لا يحل لها أن ترجع إلى الكفار المحاربين،.


فالجمهور يرون أن المرأة إن كانت باقية في عدتها وأسلم زوجها قبل انتهاءها من العدة فترجع له دون عقد جديد، وان انتهت العدة فلا ترجع إلا بعقد جديد.


أما الرأي الثاني فترجع له دون عقد جديد ولو انتهت العدة.



——————————————————

حديث سعيد بن مسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: [أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها وهو له على من غره منها). -اخرجه سعيد بن منصور ومالك-].  


هذا الحديث قد ضعفه جمع من أهل العلم، لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر رضي الله عنهما، ولذلك فالحديث [منقطع].


قوله ((برصاء أو مجذومة )): البرص: هو بهاق يكون في الجسد وهو مرض يتقزز منه، والجذام: مرض معدي.

فإن تبين حالها بعد الدخول فيكون المهر لها؛ لأنه دخل بها، ولكنه يرجع على من غره بها.

وفي هذا الحديث قاعدة وهي:-


١٦/ قاعدة: مالم يحدد في الشرع فالمرجع في تحديده العرف.

- موضعها من الحديث:(حديث عمر).

- العلاقة بينهما: فالمرجع في العيوب وضابطها العرف.

فالعيوب التي توجب الفسخ هي العيوب التي في العرف تقتضي ذلك ، وكا لا فلا ، والله أعلم .


محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة.


كتبها عنه تلميذه : سعود بن صالح الزهراني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت