إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 14 ديسمبر 2022

القواعد والضوابط من بلوغ المرام [باب عشرة النساء] // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


 بسم الله الرحمن الرحيم

القواعد والضوابط من بلوغ المرام: 

 يوم الإثنين ، الموافق ١٤٤٤/٣/٧ من الهجرة

——————————————————

[باب عشرة النساء]


——————————————————

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [قال رسول الله ﷺ: ((مَلعونٌ من أتى امرأةً في دُبُرِها)). -رواه أبو داوود والنسائي واللفظ له. لكن أعله بالارسال-]. 


قوله ((أعله بالارسال)): فهذا الحديث مرسل، والمرسل :هو ما أضافه التابعي إلى النبي ﷺ مما سمعه من غيره،. 

ويمكن أن يكون ذلك بكونه سمع حديثاً من رجل رأى النبي ﷺ ولم يؤمن به إلى بعد مماته ﷺ، فلا يعد صحابي؛ لأن الصحابي: هو من لقي النبي ﷺ وآمن به ومات على ذلك، 


قوله ((أعله بالارسال)): العلة: هي سبب خفي تقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه. 


قوله ﷺ:((ملعون)): اللعن: هو الطرد والابعاد من رحمة الله تبارك وتعالى.

وإذا لعن الانسان على فعل دل ذلك على أنه كبيرة من كبائر الذنوب. 

وكبائر الذنوب لا تخرج صاحبها من دائرة الاسلام وإنما هو تحت مشيئة الله فإن شاء عذبه بقدر ذنبه وإن شاء غفر له وأدخله الجنة، بخلاف الشرك والكفر أو ارتكاب أي ناقض من نواقض الإسلام فيخرج الإنسان به مباشرة من دائرة الإسلام إلى الكفر -والعياذ بالله-، قال تعالى:(( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ۝))، بخلاف مذهب الخوارج فهم يكفرون الإنسان بارتكابه الكبيرة، أما أهل السنة والجماعة لا يكفرون بارتكاب الكبيرة بل هو تحت مشيئة الله عز وجل))، 

وهذا الحديث الذي معنا ضعيف ولكنه مروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم. 


قوله ﷺ :(( في دبرها)): فهذا فعل منهي عنه وورد اللعن بسببه، قال تعالى:(( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ۝)).

ومع ذلك فمن أتى امرأة أجنبية في دبرها أو ذكراً فإنه ينطبق فيه حد الزنا، فإن كان بكراً -غير محصن- جلد مئة جلدة وغرب عام، والمراد بالتغريب: هو نفيه عن بلده الذي يعيش فيه إلى بلد آخر، بحيث يكون أصلح له وأنفع، فلا يؤخذ من بلد خبيثة إلى بلد أخبث، وإنما إلى أطيب وأنفع؛ حتى يكون سبباً لصلاحه، وهذا هو المقصود الأعظم، 

ودليل ذلك ما أخبر به النبي ﷺ ((كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عن أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ فَدُلَّ علَى راهِبٍ، فأتاهُ فقالَ: إنَّه قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهلْ له مِن تَوْبَةٍ؟ فقالَ: لا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ به مِئَةً، ثُمَّ سَأَلَ عن أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ فَدُلَّ علَى رَجُلٍ عالِمٍ، فقالَ: إنَّه قَتَلَ مِئَةَ نَفْسٍ، فَهلْ له مِن تَوْبَةٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، ومَن يَحُولُ بيْنَهُ وبيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إلى أرْضِ كَذا وكَذا، فإنَّ بها أُناسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فاعْبُدِ اللَّهَ معهُمْ، ولا تَرْجِعْ إلى أرْضِكَ، فإنَّها أرْضُ سَوْءٍ، فانْطَلَقَ حتَّى إذا نَصَفَ الطَّرِيقَ أتاهُ المَوْتُ، فاخْتَصَمَتْ فيه مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ، فقالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جاءَ تائِبًا مُقْبِلًا بقَلْبِهِ إلى اللهِ، وقالَتْ مَلائِكَةُ العَذابِ: إنَّه لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فأتاهُمْ مَلَكٌ في صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بيْنَهُمْ، فقالَ: قِيسُوا ما بيْنَ الأرْضَيْنِ، فَإِلَى أيَّتِهِما كانَ أدْنَى فَهو له، فَقاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أدْنَى إلى الأرْضِ الَّتي أرادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ. قالَ قَتادَةُ: فقالَ الحَسَنُ ذُكِرَ لَنا، أنَّه لَمَّا أتاهُ المَوْتُ نَأَى بصَدْرِهِ))، 


فالأعم الأغلب أن حاله سيصلح، خصوصًا إذا كانت القرية التي يخرج إليها قليلة السكان والعدد، وهذا لا يقاس عليه السجن فهذه عقوبة أشد من النفي،

فيغرب عام ويجلد قبل ذلك مائة جلدة؛ لقوله تعالى:(( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ۝))، 


وإن كان ثيباً -محصناً- : أي عقد على امرأة بنكاح صحيح ووطء، فهذا عقوبته الرجم حتى الموت.


فالخلاصة: أن الذي يأتي في الدبر امرأة اجنبية أو ذكراً عوقب بحد الزنا إن كان بكرًا جلد مئة وغرب عام، وإن كان ثيباً رجم حتى الموت.


أما الذي يأتي زوجته في دبرها فإنه لا يحد بذلك؛ درءاً للشبهة، ولأنها تعتبر له فراشاً. مع تحريم فعله.



١/ قاعدة: النكرة في سياق الشرط تفيد العموم.

- موضعها من الحديث:(من أتى امرأةً).

- العلاقة بينهما: يعم بذلك كل مرأة ويستثنى من ذلك إن كانت زوجة له، فإنها تعتبر له فراشاً ومع ذلك فإنه لا يجوز له أن يأتيها في دبرها؛ لقوله قال تعالى:(( نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم ۝)).


قوله ﷺ:((في دبرها)): وهي حلقة الدبر، ويكون ذلك بإدخاله حشفتة ذكره في دبرها، فإن كانت أجنبية أو كان ذكرًا فيقام عليه الحد، وإن كانت زوجته فلا يقام عليه وإنما هو قد فعل منكرًا عظيمًا وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه من ذلك. 


——————————————————

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [قال رسول الله ﷺ: ( مَن 

كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا؛ فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا)). -متفق عليه-، واللفظ للبخاري. 

ولمسلم:(( فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بهَا اسْتَمْتَعْتَ بهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا.)). ]


قوله ﷺ:(( من كان يؤمن بالله)): 

- ((من)) هنا شرطية، وتطلق على العاقل وغير العاقل، كقول الشاعر:

أسرب القطا هل من يعير جناحه … لعلي إلى من قد هويت أطير.


- ((كان)): تدل على الدوام والاستمرار ، وتدل على الدوام أحيانًا، وقد تدل على الفعل ولو مرة واحدة، فمن خلال السياق يتضح المراد.

فقوله تعالى: ((وكان الله غفوراً رحيمًا ۝)): هذه تدل على الدوام بالاستمرار.


وقوله في الحديث:((أنه ﷺ كان يقرأُ في صلاةِ الجمُعةِ ب{سَبِّحْ} و{الغَاشِيَةِ}، وأنَّه كان يقرأُ في صلاةِ الجمُعةِ بالجمُعةِ والمنافقين}، وأنه ﷺ :((كان يقرأ ب{ق} على المنبر))، فهذه على الأعم الاغلب وليس المراد بها الاستمرار.


أما الحالة الثالثة وهي دلالتها على الفعل ولو مرة واحدة، 

كقولك : كان منظر المتخرجين مبهجاً.



قوله ﷺ:((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر))، فالإيمان: هو قول باللسان، وعمل بالاركان، و اعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. 

والاسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فقولنا: أنا مسلم ومؤمن: أي الإسلام الظاهر، والإيمان الباطن. 

وإن قال: أنا مسلم: فيدخل في هذا الإسلام.

وإن قال: أنا مؤمن: فيدخل في هذا الإيمان. 


قوله ﷺ:((واليوم الآخر)): هو اليوم الذي يبعث الله فيه الأولين والآخرين، وفيه تقوم الساعة، قال تعالى:(( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة))، وجاء في الحديث :(( الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر))، 

فهو يوم يجمع فيه الناس حفاة عراة غرلاً بهمًا، وتدنو منهم الشمس، و يلجموا بعرقهم وتنصب الموازين، وينصب الصراط على مثل نار جهنم، قال تعالى:(( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيا ۝ ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً ۝ ))



٢/ قاعدة: ما لم يحدد في الشرع فالمرجع في تحديده العرف

- موضعها من الحديث:((فلا يؤذي جاره)).

- العلاقة بينهما: الجار هو القريب من المنزل، والجار لم يحدد في الشرع فالمرجع في تحديدة ما تعارف عليه الناس.

فأحيانًا قد يطلق على الساكن في الشرع الآخر جار، وقد لا يكون الجار المجاور للبيت وإنما قد يسمى جارا وهو الساكن أمامك في الشقة ونحو ذلك، وقد قال ﷺ:((ما زالَ جِبريلُ يوصيني بالجارِ ، حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ يوَرِّثهُ))، 


قوله ﷺ :((يؤذي)): الإيذاء هو إلحاق الضرر اليسير بالغير ، ( لن يضروكم إلا أذى ) ( لن تبلغوا ضري فتضروني)، ( إن الذين يؤذون الله ورسوله).

وقد يكون. المراد به : ما يكون أدنى وأقل من الضرر.

فكلل ما يؤذي ولا يصل إلى حد الضرر فهو أذى .


والإذاء محرم على جميع المؤمنين، قال تعالى:(( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثماً مبينا))، وجاء في الحديث:((قال رجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن كَثرةِ صَلاتِها وصَدقَتِها وصيامِها، غيرَ أنَّها تُؤذي جيرانَها ؟ قال: هيَ في النَّارِ))، وجاء أيضاً عنه ﷺ:((أنه مُرَّ بجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَمُرَّ بجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، قالَ عُمَرُ: فِدًى لكَ أَبِي وَأُمِّي، مُرَّ بجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَمُرَّ بجَنَازَةٍ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرٌّ، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ؟ فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: مَن أَثْنَيْتُمْ عليه خَيْرًا وَجَبَتْ له الجَنَّةُ، وَمَن أَثْنَيْتُمْ عليه شَرًّا وَجَبَتْ له النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في الأرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ في أرضه.))، 


وفي الحديث أيضاً:((أنه جاء رجُلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ ﷺ، إنَّ فُلانًا جاري يُؤْذِيني، فقال: كُفَّ أذاكَ عنه واصْبِرْ على أذاهُ، فقال ﷺ : ((انطَلِقْ فأَخرِجْ متاعَك إلى الطريقِ)) . فانطلَق فأخرج متاعَه ، فاجتمع الناسُ عليه ، فقالوا : ما شأنُك ؟ قال : لي جارٌ يُؤذيني ، فذكرتُ للنبيِّ ﷺ فقال : انطلِقْ فأَخْرِجْ متاعَك إلى الطريقِ . فجعلوا يقولون : اللهمَّ الْعَنْه، اللهمَّ أَخْزِه . فبلغه ، فأتاه ، فقال : ارجِعْ إلى منزلِك ، فواللهِ لا أُوذِيكَ))، 

والأذى في الناس خطير وسبب لشقاء الناس في الدنيا والآخرة، ولهذا قال ﷺ في دعوة المظلوم:((ليس بينها وبين الله حجاب))، 

ولإن تخطئ في العفو خير من أن تخطئ في العقوبة، فإن من الناس من يتتبع عورات الآخرين حتى توقعه في الاذى، وهذا دليل خبث قلبه؛ لأن كل إناء بما فيه ينضح، ولهذا قال الشاعر:-

يخاطبني السفيه بكل قبح … فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة فأزيد حلمًا … كعودٍ زاده الاحراق طيبًا


وقال تعالى :(( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ۝))، 


وتبلغ الأذية منتهاها عند معادات الأولياء، قال تعالى في الحديث القدسي:(( من عادا لي ولياً فقد آذنته بالحرب))، وقال تعالى :(( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ۝))، 

فيجب على الانسان أن يكف شره الناس، ليسعد ويبتهج قلبه بذلك، والعكس بالعكس، 


وجاء في الحديث: ((مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ،))، وهذا مايسميه العلماء بالقياس العكسي. وقال :(( والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه))، 

وفي الحديث عنه ﷺ، قال:(( اللَّهُمَّ مَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَشَقَّ عليهم، فَاشْقُقْ عليه، وَمَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَرَفَقَ بهِمْ، فَارْفُقْ بهِ.))، 


ولهذا قال العلماء : الجزاء من جنس العمل.

وقال الشافعي رحمه الله:

عِفُّوا تعِفَّ نساؤكم في المحرمِ … وتجنَّبُوا ما لا يليقُ بمسلمِ

إنَّ الزِّنا دَينٌ إذا أقرضتًه … كان الوفا مِن أهلِ بيتِك فاعلمِ


فالأولى بالحفظ والعناية به من الناس هو الجار فيكف الأذى به، ولهذا جاء في لحديث عنه ﷺ قال:((يا أبا ذَرٍّ إذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فأكْثِرْ ماءَها، وتَعاهَدْ جِيرانَكَ.)).  


وقال ﷺ:((واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذي لا يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ ))، 


وقال الشاعر:

وأغض طرفي ما بدت لي جارتي … حتى يواري جارتي مأواها.

وهذا. ‏كان في الجاهلية ومع ذلك جاء الإسلام و مقرر لهذا

وقد قال ﷺ:((ما زالَ جِبريلُ يوصيني بالجارِ ، حتَّى ظنَنتُ أنَّهُ يوَرِّثهُ))،


 

٣/ قاعدة: المطلق إذا قيد بقيود متعارضة تساقطت القيود وبقي المطلق على إطلاقه.

- موضعها من الحديث:(استوصوا).

- العلاقة بينهما: أمر للوصية بالنساء، و‏هذا خطاب للررجال فيه توصية بالاهتمام في المرأة ورعايتها بالخير، وذلك بتهذيب سلوكها، والغيرة عليها، والإحسان لها.  


وجاء في الحديث:((لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ))، وفي لفظ:(( لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا))، وفي لفظ آخر:((لا تُسافِرُ امرأةٌ يؤمين وليلتين إلا مع ذي مَحْرَمٍ))، 


وفي لفظ : (لا تسافر ثلاث أيام وليالهن إلا مع ذي محرم )


والقاعدة : المطلق إذا قيد بقيود متعارضة تساقطت القيود وبقي المطلق على إطلاقه.


فهذه القيود متعارضة فدل على أنها غير مقصودة، فتساقطت القيود وبقي المطلق على إطلاقه.



٤/ قاعدة: المطلق يصح على أقل ما يتناوله اللفظ.

٥/ الحكم إذا علق على وصف، قوي بمقدار ذلك الوصف فيه.

- موضعها من الحديث:(خيرًا).

- العلاقة بينهما: خيراً: هذا مطلق يشمل خيري الدنيا والاخرة، فمن فعل أدنى وصف الخيرية دخل في الحديث. وكلما زاد الخير زاد مقدار ذلك الوصف.



قوله ﷺ:((استوصوا بالنساء)): هل يدخل ‏في ذلك الكافرات؟

 الجواب: لا يدخل ودليل ذلك أن النص مطلق وليس عام، وهؤلاء الكافرات المعاندات داخلات في قول الله تعالى:(( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ‏ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ۝))، 

وقال ﷺ:((لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ ولا النَّصارَى بالسَّلامِ، فإذا لَقِيتُمْ أحَدَهُمْ في طَرِيقٍ، فاضْطَرُّوهُ إلى أضْيَقِهِ)).


قوله ﷺ:((استوصوا)): فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل فيه بل من أعظم الوصاية لها بالخير.


أيضاً في قوله ﷺ:((مُروا أولادَكم بالصلاةِ لسبعٍ، واضرِبوهم عليها لعشرٍ، وفرِّقوا بينَهم في المضاجعِ))، فقد يضرب الإنسان من يحبه، وهو من الحسن لغيرة، كالدواء قد يكون كريه الرائحة ولكن عاقبته الشفاء بإذن الله، 


فالحسن ينقسم إلى قسمين:-

1. حسن لذاته، 

2. حسن لغيرة، كقتال الكفار لما فيه من إعلاء لكلمة الله عز وجل وإقامة شرعه.


فالوصية والوعظ والتذكير للنساء مطلب مهم، لهذا قال ﷺ:(( يا مَعْشَرَ النِّساءِ، تَصَدَّقْنَ وأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفارَ، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكْثَرَ أهْلِ النَّارِ فَقالتِ امْرَأَةٌ منهنَّ جَزْلَةٌ: وما لنا يا رَسولَ اللهِ، أكْثَرُ أهْلِ النَّارِ؟ قالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ))، 

ولو أنكر الرجل أو أكثر اللعن دخل في الحديث، ولكن على كل حال هذه صفة سائدة في النساء، ومتنحية في الرجال.


فهذه الصفة سبب لدخول النار.


قوله ﷺ :(( فإنهن خلقن من ضلع أعوج)): هذا في دليل على أن أصل المعدن له أثر في الطبع، ولهذا جنس العرب بالإجماع أفضل من جنس العجم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.

مع أن بعض العجم أفضل من كثير من العرب، وكذا المرأة قد تفضل على كثير من الرجال، وكما جاء في الحديث:(( العرب أكفاء لبعض))،

وقد كانت العزب تزدري نوعين اثنين من الناس:-

- من أصولهم موالي.

- من يشتغلون في الصناعات الدنيئة عند العرب، كالحجام، والزبال، والجزار ، فهؤلاء لم يفعلوا حرامًا، وإنما من دناءة نفوسهم اشتغلوا فيها.

ولهذا قال ﷺ:((إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنانَةَ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشًا مِن كِنانَةَ، واصْطَفَى مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ، واصْطَفانِي مِن بَنِي هاشِمٍ.))،


فالاصل يؤثر في الطباع، كما تقول العرب: العرق دساس.

فمن كان أصله فيهم صفة البر تجد ذريتهم بارين في الأعم الأغلب. إلى غير ذلك من الصفات.


——————————————————

وعن حكيم بن معاوية عن أبيه رضي الله عنه قال: [قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما حَقُّ زَوْجةِ أحَدِنا عليه؟ قالَ: «أن تُطعِمَها إذا طَعِمْتَ، وتَكْسوَها إذا اكْتَسَيْتَ -أو اكْتَسَبْتَ- ولا تَضرِبِ الوَجْهَ، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهجُرْ إلَّا في البَيْتِ». -رواه أحمد والنسائي، وعلق البخاري بعضه- ]. 


الحديث المعلق: هو ما حذف من إسناده راو فأكثر، بشرط عدم التوالي قبل الوصول إلى الصحابي، وبشرط ألا يكون من أول السند.

فإن كان على التوالي صار حديثاً معضلاً .


والبحاري إذا روى شيئاً معلقاً فهو صحيح على من علقه عليه، فإن قال:((قال عمر))، فهو معلق عليه إذا كان بصيغة الجزم، ‏وأما إذا كان بغير صيغة الجزم ‏وإنما بصيغة التمريض فقد يكون صحيحا وقد يكون ضعيفا. 


قوله ((ما حق زوج أحدنا)): (ما) استفهامية، (زوج) على وزن فعل، فما كان على وزن فعل فيطلق على الذكر والأنثى.


قوله ((تطعمها إذا طعمت)): لا يشترط من نفس الطعام إن كانت لا تحبه، وإنما تطعمها مما تحبه وتشتهيه، ويدخل في الطعام مع الأكل الشرب أيضاً؛ لقوله تعالى:(( فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني ۝))



٦/ قاعدة: النهي عن الأخص دليل على جواز الأعم.

- موضعها من الحديث:(ولا تضرب الوجه).

- العلاقة بينهما: فوجود ذلك يكون عندما يقتضي ذلك الأمر شرعاً، وهو عند نشوزها عن طاعة زوجها؛ قال تعالى:(( ولاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً۝))، ، والضرب يكون غير مبرح وضابطه: هو الذي لا يكسر عظمًا ولا يخرج به دمًا.



٧/ قاعدة: المنهي عنه وما في معناه وما هو أولى منه حكمهما واحد.

٨/ الشريعة الإسلامية لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين.

- موضعها من الحديث:(( ولا تقبح).

- العلاقة بينهما: أي لا تقول قبحك الله.فمن باب أولى إذا كانت ألفاظاً أعظم. فذكرها هنا على ‏وجه التمثيل لا وجه الحصر.


قوله ﷺ:(( ولا تهجر إلا في البيت)): الهجر إن كان ‏بغير سبب لا يجوز وإن كان لسبب دنيوي ‏فإنه لا يجوز إذا كان بأكثر من أربعة اشهر،. ‏وإن كان لسبب أخروي فإنه يفعل الأصلح والأكمل ولها؛ قال تعالى:(( للذين ‏يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور الرحيم۝ وأن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ۝))، 

 وجاء في الحديث عنه ﷺ ((أنه آلى النبي ﷺ من نسائه شهرًا))، فبعد أربعة أشهر لا يجوز لسبب دنيوي أما الأخروي فيجوز إذا كانت مصلحته أعظم من مفسدته. 


قوله ﷺ:(( في البيت)): دليل على عدم جواز خروجها من البيت، والبيت قد يكون غرفة أو أكثر من غرفة فالعرف هو المحدد له.


فالشريعة جاءت برعاية الاسرة وصيانتها، والاسرة هي اللبنة الأولى من لبنات المجتمع، فإن صلحت صلح الأعم الأغلب من المجتمع صار مجتمعاً صالحاً، والعكس بالعكس.


محمد بن سعد العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .


كتبها عنه تلميذه / سعود بن صالح الزهراني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت