————————————-
فمثلاً : شخص قال لآخر : متى ما اغتبتني فأنت في حل،
فهل يحق له ذلك؟
————————-
هذه المسألة تحتمل احتمالين :
فمن نظر إلى أن الإنسان لا يجوز له أن يبيح لغيره ما حرم الشارع عليه ، كان وجود الإباحة منه كعدمها.
ومن نظر إلى أنه حق آدمي إذا أسقطه سقط ، كما أن له أن يبييحه فيما مضى ، فكذا فيما يستقبل ، توجه القول بالجواز .
والجواب عنه : أن ما مضى كان محرماً لحق أخيه، فإذا عفا عنه وأسقط حقه سقط، لأن الغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره، فكان الحق له يسقط بإسقاط من له الحق.
فإن قيل : إنه إن أذن له فيما يستقبل من الحق ، دل على أنه لا يكرهه منه، فلم تكن غيبة والحالة تلك .
فالجواب عنه من وجهين :
الوجه الأول : أنه إذا لم يكره من معين لا يعتبر غيبة من ذلك المعين ، ويعتبر غيبة من غيره ، فلم يكن من ذلك المعين إباحة له فيما حرم عليه.
الوجه الثاني: أن إباحة ما يستقبل من الغيبة ، يترتب عليها غرراً تجعله غير مشروع ، فإن ما يكرهه الإنسان مما يذكر عنه يتفاوت تفاوتاً كبيراً بحسب القضايا والأحداث والقرائن ونحو ذلك كثير ، وإطلاق الإباحة له فيما عظم وصغر من الغرر البين الذي لا يتأتى ، كما لا يشرع الغرر في المال ففي العرض من باب أولى .
فإن قيل : تحريم الغيبة لحق المخلوق، فكما جاز له إسقاط حقه فيما مضى جاز فيما يستقبل.
فالجواب : حق المخلوق فيما مضى ، وأما فيما يستقبل فهو حق الخالق لا المخلوق في تحريم ذكرك أخاك بما يكره .
وبناء على ذلك : فإن إباحة المسلم أخاه ذكره بما يكره في المستقبل لا يحل له عرضه بتلك الإباحة، والله تعالى أعلم .
كتبه / محمد لن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق