حكم إجزاء نية الحدث الأصغر عن نية غيره من الأحداث الصغرى:
————————-
نص الحنابلة - في التيمم - على أن من نوى شيئاً استباحه ومثله ودونه .
وأعلاه فرض عين ، فنذر ، ففرض كفاية ، فصلاة نافلة ، فطواف نفل ، فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجد .
وذلك ، لأنها طهارة صحيحة أباحت فرضاً ، فأباحت ما هو مثله كطهارة الماء،
وهذا بناء على أن التيمم مبيح لا رافع، والصحيح أنه رافع
لأن البدل له حكم المبدل منه .
لحديث( الصعيد الطيب طهور المسلم ، وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته).
وإن نوى رفع الحدث الأصغر أو الأكبر لم يجزئه عن الآخر، لحديث( وإنما لكل امريء ما نوى ).
ولأنها أسباب مختلفة فلا بد من التعيين .
والذي يظهر لي والعلم عند الله تعالى : أنه إذا نوى رفع الحدث الأكبر ، ارتفع الحدث الأصغر معه في الغسل أو التيمم، وذلك للأسباب التالية :
١ - لما رواه البيهقي وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل لم يتوضأ)
والقاعدة : حذف المتعلق مشعر بالعموم، فيكون الوضوء قد دخل في الغسل ضمناً.
٢ - - لتداخلهما، فإن الوضوء يدخل في غسل الجنابة ضمناً وإن لم ينو الأصغر، فإن نواهما جميعاً، فهو أفضل.
وقاعدة التداخل : أن التداخل مشروع إذا تحقق مقصود الشارع .
فهما عبادتان من جنس واحد ، فيدخل الأصغر في الأكبر .
٣ - أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى) فالجملة الأولى في العمل : فلا يصح عمل إلا بنية ، والجملة الثانية في العامل : فليس للعامل من عمله إلا ما نواه.
والمقصود من النية : تحديد المقصود بالعمل، هل هو خالص لوجه الله تعالى أم لا ، وكذا تمييز العبادات عن العادات، وكذا تمييز العبادات بعضها عن بعض، وهاتان عبادتان بعضها في بعض، فيجزيء الأكبر عن الأصغر في النية .
ومن نوى رفع حدث أكبر، دخل ما تحته ضمناً، ومن نوى رفع أحد الأحداث ، دخلت بقية الأحداث ، وارتفع الحدث بارتفاعه في أحدها، كمن توضأ لرفع حدث الريح فقط، ارتفع حدثه من غيره كأكل لحم الإبل .
لأن الحدث من خطاب الوضع لا من خطاب التكليف، فإذا ارتفع حدث خروج الريح ارتفع معه غيره من الأحداث الصغرى ، والله أعلم .
كتبه/ محمد بن سعد العصيمي/ كلية الشريعة/ جامعة أم القرى/ مكة المكرمة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق