تحرير قواعد ابن رجب ..
القاعدة السابعة والعشرون …
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
من أتلف نفسًا أو أفسد عبادةً لنفع يعود إلى نفسه؛ فلا ضمان عليه، وإن كان النفع يعود إلى غيره؛ فعليه الضمان.
والتقرير على هذه القاعدة :
أن هذه القاعدة عند الأصحاب رحمهم الله، والأشبه أن تكون ضابطًا، والصحيح أنها ليست بقاعدة، والتفريق المبني عليها من الفروع مرجوح، كتفريعهم بالتفريق بين الحامل والمرضع إذا أفطرتا لخوف على نفسيهما بكون لا فدية عليهما؛ وإذا أفطرتا لخوف على ولديهما فعليهما الفدية في المشهور عند الأصحاب رحمهم الله.
ومن الفروع التي ذكرها ابن رجب وغيره من الأصحاب رحمهم الله : أن من أكره على الحلف بيمين لحق نفسه فحلف دفعًا للظلم عنه؛ لم تنعقد يمينه.
ولو أكره على الحلف لدفع الظلم عن غيره فحلف؛ انعقدت يمينه.
هكذا نصَّ ابن رجب على هذا الفرع.
وهذا الفرع مردود بحديثٍ أخرجه أبوداود عن سويد بن حنظلة رضي الله عنه أنه قال : خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حُجر فأخذه عدو له فتحرّجَ القومُ أن يحلفوا، وحلفتُ أنه أخي فخلَّى سبيله، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، قال : (صدقتَ، المسلم أخو المسلم).
فهنا حلف رضي الله عنه لحظ غيره أو نفع غيره وما انعقدت يمينه.
والقاعدة هنا : كل مقصود صحيح لا يمكن التوصل له إلا بخلاف الواقع فإن الإخبار عنه بخلاف الواقع لا يعد كذبًا شرعًا.
وقاعدةٌ أخرى أشمل في الباب :
كل ماكان مصلحته أعظم من مفسدته فالإخبار عنه بخلاف الواقع لا يكون كذبًا شرعًا.
ومثال ذلك : الإخبار بخلاف الواقع : أن يكون للاختبار والامتحان، ويدل عليه حديث الثلاثة الأقرع والأبرص والأعمى كما في الصحيحين.
وفيه : ( إني فقير وابن سبيل ولا بلاغي لي اليوم إلا بالله ثم بك…).
والله أعلم .
محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة جامعة أم القرى / مكة المكرمة .
كتبها عنه تلميذه : محمد بن شامان العتيبي .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق