حكم ما إذا شرطت المرأة العمل على زوجها
وعملت في مكان بعيد هل يسقط قسمها:
————
فمثلاً : امرأة تزوجت بزوج له زوجة أخرى وشرطت علىه العمل المباح ، وكانت في قرية بعيدة عنه، ترجع له وقت الإجازة، فهل يقضي لها ما فات من أيامها لكونها بعيدة ومنشغلة عنه في أوقات العمل وسط الأسبوع ؟
——————
1 - إذا خرجت للعمل لمصلحتها بدون شرط منها في العمل في عقد الزواج ، فلا قضاء لها على الأصح من قولي أهل العلم في ذلك ، لكونها خرجت من بيتها الذي تقيم فيه مع زوجها لمصلحتها، وإذن الزوج لها رافع للحرج ، ولا ينزل منزلة خروجها لمصلحة زوجها حتى يقضي لها .
2 - من أهل العلم من يبطل الشرط هذا مطلقاً ، ويصححون العقد كالشافعية ، وعليه : فلا قضاء لها والحالة تلك مطلقاً بشرط عمل أو بدون شرط.
3 - الحنابلة للمرأة : يوم من أربعة أيام ، فإذا أعطى الحرة المقيمة عنده يوماً من تلك الأربعة ، وشرط عليها أن الثلاثة التي يقيمها عندها ، يقضي للأخرى عند رجوعها ، وقبلت ، جاز ، وإن لم تقبل فإن تلك الثلاثة الأيام له أن ينعزل عنها وحده .
وفيه نظر : إذ أن هذا يخالف المعاشرة بالمعروف،
وفيه نوع من الهجر بدون سبب، وفي حديث حكيم بن معاوية القشيري( ولا تهجر إلا في البيت ).
4 - إذا خرجت مع وجود شرط عمل :
فمن أفسد الشرط فلا قضاء لها مطلقاً، لكونها خرجت بإذن زوجها لمصلحتها فلا قضاء لها.
ومن صحح شرطها، وهو الأقرب ، فإن القول بقضاء ما فاتها من أيامها في القسم متجه ، للأسباب التالية :
أ - الأصل صحة الشرط، وفي الحديث( إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج ).
ب - إذا كان الشرط لازماً، فإن ما ترتب على المأذون لازم ،
فلازم المشروع مشروع ، ولما لزم أن يمكنها من عملها الذي لا يتأتى لها إلا في القرية البعيدة ، لم يسقط حقها في قسمها.
والقاعدة : ما ترتب على المأذون فهو مضمون.
ج - خروجها والحالة ت تلك حالة اضطرار لا اختيار، فلا يفوت حقها في القسم بغير اختيار منها .
د - ولأن الزوج ملزم بالإقامة معها عند عدم وجود من يسد مسده في تلك الديار ، للوفاء بالشرط، فإن سقط عنه ذلك لأي سبب من الأسباب لم يسقط حقها في القسم إلا بإسقاطها باختيار منها ، وإلا قضى تلك الأيام .
وإن أقام معها في ديارها البعيدة قضاء ما فات للزوجة الأولى في مكان إقامتها الأصلي .
ه - إذا كان القضاء للأولى إذا أقام في ديار الثانية من أجل عملها ، فالقياس يقتضي العكس أيضاً.
وبناء على ما تقدم : فالذي يظهر لي : أن القسم للعاملة بشرط العمل في غير مكان استقرار الزوج : يقضي لها زوجها تلك الأيام التي فاتتها عند رجوعها عنده ، والله تعالى أعلم .
كتبه / محمد بن سعدالهليل العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق