بسم الله الرحمن الرحيم
القواعد والضوابط من بلوغ المرام:
يوم الإثنين ، الموافق ١٤٤٤/٤/١٣ من الهجرة
——————————————————
[كتاب الطلاق]
——————————————————
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: [أنَّه طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ، علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَسولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلكَ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ :((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أمْسَكَ بَعْدُ، وإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أمَرَ اللَّهُ أنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ))، -متفق عليه-]
الطلاق:-
- لغة: الترك و الارسال.
- اصطلاحاً: حل قيد النكاح، كله أو بعضه.
فالطلاق على مراتب ثلاث جاءت في قوله تعالى: ((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )).
فذكر سبحان الطلقتين، ثم ذكر الخلع، ثم ذكر الطلقة الثالثة، مما يدل على إن الخلع ليس بطلاق.
فللرجل ثلاث طلقات، فإن تخلل بين كل طلقة وطلقة عقد جديد أو رجعة فتكون طلقة بذلك وهذا بالاجماع.
أما لو كانت ثلاث طلقات بدون عقد جديد أو رجعة فهذا فيه خلاف، فالجمهور يرون أن الثلاث ثلاث،
فلو طلقها ولم تنهي العدة بعد فقال لها راجعتك رجعت له، ولو لم ترضى زوجته أو يرضى وليها ، والمراجعة تكون بالقول الصريح كراجعتك، وقد تكون بالفعل كالجماع إذا قصد به المراجعة فترجع له، وإن لم يقصد المراجعة فلا ترجع له على القول الراجح.
١/ قاعدة: المشغول لا يشغل إلا إذا كان الشاغل أجنبياً، أو كان المشغول لا يتسع.
- موضعها من الحديث:(حديث ابن عمر).
- العلاقة بينهما: أن المرأة لو خالعت زوجها، فإن هذا الخلع لا يعتبر طلاقاً، فلا يؤثر في عدد الطلقات بالنقص أو الزيادة، ثم يعقد عليها ولو كانت في العدة؛ الشاغل هنا وهو الزوج ليس أجنبي، فيعقد عليها ولو كانت في عدتها.
قوله ﷺ:((مره فليراجعها)): فيه دليل على أن المرأة تطلق في زمن تستقبل فيه العدة؛ لقوله تعالى :((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا )).
وعلى هذا فلا يجوز للرجل أن يطلق المرأة وهي حائض، أو في طهر جامعها فيه.
فإن طلقها وهي حائض، أو طلقها في طهر جامعها فيه فهو بدعة وهو محرم، ومع ذلك يقع طلاقه لأمرين:
1. لقوله ﷺ ((مره فليراجعها))، مما يدل على أنها مراجعة شرعية، وهي دلالة شرعية، والدلالة الشرعية مقدمة على الدلالة اللغوية.
2. أنه جاء في الصحيحين من قول ابن عمر قال:(وحسبت تطليقه): أي اعتدت تطليقه.
والقول الآخر في المسألة: جاء في صحيح مسلم (((ولم يره شيئاً)): يعني هذا الطلاق؟؟
والجواب عنه: من وجهين:-
- الأول: أن ما في الصحيحين مقدم على ما في غيرهما؛ لأنه أقوى سنداً ، ففي الصحيحين ((وحسبت تطليقه)).
- الثاني: أن قوله ((وحسبت تطليقه)) لا يمكن تأويلها؛ لأنها نص، ولكن قوله ((ولم يره شيئاً)): يمكن تأويلها، فقد قال الشافعي: أي لم يره صواباً.
فقوله (لم يره شيئاً) محتمل لاحتمالين، الأول: أنها لا تعتبر طلقة، والثاني: أنه لم يره صواباً، فالتأويل الذي وافق الرواية الأخرى أولى من الذي لم يوافق تلك الرواية، والجمع بين النصوص واجب ما أمكن.
قوله ﷺ:((مره فليراجعها)): هذا خطاب لعمر ابن الخطاب أن يأمر ابنه عبد الله أن يراجع زوجته، واللام هنا لام أمر، ولام الأمر دائما مكسورة إلا في ثلاثة مواضع:-
1. إذا سبقت بـ(الفاء).
2. أو سبقت بـ(ثم).
3. أو سبقت بـ(الواو).
وهل الأمر هنا للوجوب أو الاستحباب؟!
والجواب: أن للعلماء قولين في هذه المسألة:-
الأول: أنه واجب، فلو طلقها وهي حائض أو في طهر جامعها فيه فيجب عليه أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها وإن شاء فارقها؛ أخذا بظاهر الحديث.
والقول الثاني: أن الأمر للاستحباب؛ لأنه جاء في رواية أخرى ((مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملاً))، فتحمل رواية مسلم على الاستحباب، وهذا المعنى يؤيده وهو الأرجح، ويؤيده أيضاً رواية مسلم، فتكون في زمن تستقبل فيه العدة.
——————————————————
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [((كانَ الطَّلَاقُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِن خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا في أَمْرٍ قدْ كَانَتْ لهمْ فيه أَنَاةٌ، فلوْ أَمْضَيْنَاهُ عليهم، فأمْضَاهُ عليهم.)). -رواه مسلم-].
٢/ قاعدة: كل من كان في مرتبة صدوق إذا انفرد بحديث فإن حديثه يعتبر شاذاً.
- موضعها من الحديث:(حديث ابن عباس).
- العلاقة بينهما: أن هذا الحديث رواه طاووس بن كيسان عن ابن عباس، فانفرد به طاووس، وطاووس بن كيسان من التابعين وهو من الثقات الأثبات، فانفراد الثقة بالحديث لا يضر، بخلاف من كان ضعيفا أو بمرتبة صدوق لم يصل مرتبة التوثيق فيكون حديثاً شاذاً، وأما لو كان الراوي ضعيفاً فمن باب أولى ويكون بذلك الحديث منكر.
فالحديث الشاذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه أو المقبول لمن هو أولى منه.
وقد يقال أنه انفرد به طاووس؟
فالجواب: أن طاووس بن كيسان ثقة، وقد بعث النبي ﷺ معاذا إلى اليمن وكان واحدا، وبعث أبا موسى وكان واحدا، وبعث غيرهم من الصحابة للدعوة إلى التوحيد وكانوا بمفردهم، وأرسل كتابا إلى هرقل، قال فيه:((بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللَّهِ ورَسولِهِ، إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ علَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أمَّا بَعْدُ: فإنِّي أدْعُوكَ بدِعَايَةِ الإسْلَامِ، أسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإنْ تَوَلَّيْتَ، فَعَلَيْكَ إثْمُ الأرِيسِيِّينَ))، الأريسيين: أي أتباعهم لك، كما في صحيح البخاري.
وهذا يدل على أن خبر الآحاد حجة بخلاف الفلاسفة والمتكلمة وغيرهم ممن دخل في عقائد المعتزلة والأشاعرة والماتريدية والجبائية وغيرهم في الأصول حاولوا أن يبينوا أن خبر الآحاد ليس بحجة.
قوله ((كان الطلاق)): (كان) تدل على ثلاثة معان:-
- الأول: أنها تدل على الدوام مطلقاً، كقوله سبحانه:(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ).
- الثاني: أنها تدل على الدوام أحياناً، كحديث (((كان ﷺ يقرأ في الجمعة بسبح والغاشية))؛ لورود أدلة أخرى أنه قرأ بالجمعة والمنافقين.
- الثالث: أنها تدل على الفعل ولو مرة واحدة.
كقولك : كان الطالب مبتهجاً.
فإن كان هنالك دليل أو قرينة يدل على أنها أحد هذه فلا إشكال.
قوله ((كان طلاق الثلاث واحدة): فلو طلقها ثلاثاً ولم يتخلل الطلقات رجعة أو عقد جديد صارت طلقة واحدة.
وهذا هو الضابط في الطلاق ثلاثا.
٣/ قاعدة: ما حدث في عهده ﷺ وإن لم يعلم به فهو حجة.
- موضعها من الحديث:(كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ).
- العلاقة بينهما: وهذا من الأحكام الشرعية، و لأنه وإن لم يعلمه ﷺ فإن الله يعلمه، ولو كان منكراً لأنكره الله في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ، كقول الصحابي:(كنا نعزل والقرآن ينزل): والعزل: هو أن يقذف الزوج المني خارج رحم زوجه؛ كي لا تحمل المرأة، وقد جاء في الحديث ((تلك المؤودة الصغرى))، وقال ﷺ :((إن الله إذا أراد شيئا خلقه))، فهذا دليل على الكراهة لا التحريم.
قوله (في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر))، كأن هذا فيه إشارة إلى الإجماع.
وقوله ((إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناه)): فأوقع الثلاث طلقات ثلاثاً، والطلقتان طلقتان، وهذا فيه جواز تعزير الإمام للرعية إذا تساهلوا في الطلاق أن يوقع الطلقات بعددها، كما لو خطب رجل على خطبة أخيه فللإمام أن يفسخ العقد من الخاطب على خطبة أخيه، تعزيراً عقوبة له على فعله.
فكون الأمر متعلق بالسياسة الشرعية، وبأمر السلطان وإلزامه على الرعية، فإن لم يأمر بذلك السلطان بقي الأمر على أصله وهو أن الطلقات الثلاث إن لم يتخللها رجعة أو عقد جديد فتكون طلقة واحدة.
فإن قيل كيف تخالفون الحكم الذي كان على فعل النبي وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر وهو إجماع، بإجماع الصحابة على فعل عمر بعد ذلك، فكيف نخالف الإجماع بإجماع؟؟
فالجواب عنه: أنه لو كان هذا إجماع لما نقض بإجماع يخالفه، فما دام أنه لم يكن تعزيراً من ولي الأمر فإن الثلاث تكون واحدة.
——————————————————
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [قال رسول الله ﷺ :((ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاح، والطَّلاقُ، والرَّجعةُ)). -رواه الأربعة إلا النسائي، وصححه الحاكم-].
وجاء في لفظ آخر لابن عدي وهو ضعيف :(والعتاق).
فالثابت هو النكاح،:وهو الضم، والطلاق: وهو الفصل، والرجعة: وهي الاستدامة.
قوله ﷺ:((جدهن جد)): الجد: ضد الهزل، ويراد به هنا :أن يراد به اللفظ والمعنى، وأما الهزل: فاختلف العلماء في على قولين:-
- الأول: أن يراد به اللفظ لا المعنى، وهو الكذب.
- والثاني: أن يراد به اللفظ والمعنى على سبيل الهزل، (وهذا هو الأرجح).
كما لو أراد رجل -مجهول حاله- الزواج بامرأة ثانية، وهو يعلم أن أولياء المرأة الثانية لو علموا بأنه متزوج لرفضوه، فعندما سئل عن كونه متزوجاً ، أخبرهم بأنه ليس متزوج،
- فمن أهل العلم من ذهب إلى أن امرأته الأولى تطلق بقوله هذا، لأن المعنى أنه ليس في ذمته زوجة، ولو كانت هنالك.زوجة فهي ليست في ذمته أي أنها طالق،
- ومنهم من ذهب إلى أنها لا تطلق بذلك لأنه كذب، وليس بهزل، والفرق بينهما كبير.
فالكذب : الإخبار بخلاف الواقع ، والهزل: الذي يريد اللفظ والمعنى على سبيل الهزل. وهذا هو الأقرب : أن الطلاق يقع بالهزل لا بالكذب.
ولو قال زيد لعمرو الذي رزقه الله بمولودة، ازوجك ابنتي هذه؟ فقال له: قبلت، وكان معرض هزل، فالجواب أن هذا الزواج يقع ولو كانا يمزحان للحديث الوارد.
٤/ قاعدة: اللفظ يحمل على الأعم الأغلب لا على القليل والنادر.
- موضعها من الحديث:(النكاح).
- العلاقة بينهما: فالنكاح يطلق ويراد به العقد، وقد يراد به الوطء، والمراد به هنا العقد، لهذه القاعدة.
ولو أن هذا الحديث فيه كلام في ثبوته، إلا أن جماهير أهل العلم من الشافعية والمالكية والحنابلة يعملون به.
——————————————————
[باب الرجعة]
——————————————————
وعن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: [((أنَّهُ سُئِلَ عن الرَّجلِ يُطلِّقُ ثُمَّ يُرَاجِعُ ولا يُشهِدُ ، فقالَ : أشهِدْ على طلاقِها وعلى رجْعَتِهَا)). -رواه أبو داوود هكذا موقوفاً- ].
قول الصحابي على الراجح ليس بحجة، لكن الله تعالى يقول: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾، والإشهاد ذهب جمهور العلماء الى أنه سنه، وهذا هو الراجح؛ لأنه لما طلق ابن عمر زوجه وهي حائض، لم يشهد على ذلك، ولم ينكر عليه، لأن القاعدة في ذلك:
٥/ قاعدة: تأخير البيان لوقت الحاجة لا يجوز، وتأخير البيان لوقت الخطاب يجوز.
- موضعها من الحديث:(حديث عمران).
- العلاقة بينهما: سبق.
والقول الثاني: وهو قول الشافعي في القديم: وهو بوجوب الإشهاد، لظاهر الأمر، والأمر للوجوب.
والقول الأول كما سبق هو قول الجمهور وهو للاستحباب لأنه كالبيع فالإشهاد فيه على الراجح سنه.
——————————————————
[باب الإيلاء والظهار والكفارة]
——————————————————
الإيلاء:
لغة: هو الحلف.
وفي الاصطلاح: الامتناع باليمين عن وطء الزوجة مدة أربعة أشهر وأكثر، أما إن كان أقل من ذلك فلا يسمى إيلاءاً، ومع ذلك فإنه لا يجوز إلا بسبب، لإن الذي بغير سبب يخالف المعاشرة بالمعروف، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ،
٦/ قاعدة: المنصوص عليه وما في معناه حكمهما واحد.
- موضعها من الحديث:(آلى).
- العلاقة بينهما: فإذا لم تكن هنالك يمين ومع ذلك امتنع عن وطء زوجته فهو في حكم الإيلاء لهذه القاعدة.
قال تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾، فمن آلى من زوجته أكثر من أربعة أشهر فإنه يؤمر بالرجعة، فإن لم يرجع فإنه يؤمر بالطلاق، فإن لم يطلق طلقها الحاكم عليه.
قوله ((والظهار)): وهو مشتق من الظهر، وهن قول الزوج لزوجه أنت علي كظهر أمي،
قوله ((الكفارة)): من التكفير وهي التغطية.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: [((آلى رسولُ اللهِ ﷺ مِن نسائِه فجعَل الحرامَ حلالًا وجعَل في اليمينِ كفَّارةً))،. رواه الترمذي-].
هذا الحديث ضعيف، ومع ذلك لابأس أن نتكلم عليه.
هذا الحديث هو ظاهر من قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَٰنِكُمْ ۚ وَٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ﴾.
فقوله سبحانه :﴿ قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَٰنِكُمْ﴾: فيه دليل على من جعل الحرام حلالاً، أو حرم الحلال باليمين فإنه يعتبر في حكم اليمين، وكذلك من قال: هو يهودي أو نصراني إن لم أكن صادقاً، فهو في حكم اليمين؛ لأنه جعل التزامه بإيمانه -من أجل أن يُصدّق- له حكم اليمين، وإن لم تكن يمينا صريحة فهي في معنى المنصوص عليه؛ لأن القاعدة في ذلك:-
٧/ قاعدة: المنصوص عليه وما في معناه حكمهما واحد.
- موضعها من الحديث:(حديث عائشة).
- العلاقة بينهما: سبق.
ولأنه التحريم الذي جاءت به الآية هو تحريم النبي ﷺ على نفسه العسل.
——————————————————
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: [أنَّ رجلًا ظاهرَ من امرأتِهِ ثُمَّ وقعَ عليها ، فأتى النبيَّ ﷺ فقال : إني ظاهرتُ من امرأتي فوقعتُ عليها قبلَ أن أُكَفِّرَ. قال ﷺ : ((فلا تَقْرَبَهَا حتى تفعلَ ما أمركَ اللهُ))، - رواه الأربعة-.
ورواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس، وزاد فيه:((كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ)).].
الوارد في الصحيح أن رجلاً ظاهر من امرأته في رمضان، فبدا منها شيء فوقع عليها، ثم جاء النبي ﷺ فقال له: هَلَكْتُ وأَهْلَكْت، وقَعْتُ علَى أهْلِي في رَمَضَانَ، فقالَ ﷺ :((أعْتِقْ رَقَبَةً))، قالَ: ليسَ لِي، قالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ))، قالَ: لا أسْتَطِيعُ، قالَ: ((فأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا)).
وهذا الحديث يدل على أن صحة الظهار المؤقت، وإن كان مؤبداً فكذلك أيضاً،
والظهار: هو أن يشبه زوجته بمن تحرم عليه على التأبيد.
فهذا منكر من القول وزوراً، قال تعالى:﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾،
معنى ﴿ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ﴾ : أي من قبل الجماع،
إذا فلا يجوز للزوج المظاهر أن يمس زوجته قبل أن يكفر، فلو صام ثم جامع قبل نهاية الشهر فإنه يجب عليه أن يعيد.
——————————————————
[باب اللعان]
——————————————————
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: [سأل فُلَانٍ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَنْ لو وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ علَى فَاحِشَةٍ، كيفَ يَصْنَعُ؟ إنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإنْ سَكَتَ سَكَتَ علَى مِثْلِ ذلكَ!
قالَ: فَسَكَتَ النَّبيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلكَ أَتَاهُ، فَقالَ: إنَّ الذي سَأَلْتُكَ عنْه قَدِ ابْتُلِيتُ به، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ في سُورَةِ النُّورِ: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] ((فَتَلَاهُنَّ عليه، وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِن عَذَابِ الآخِرَةِ))، قالَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ((ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِن عَذَابِ الآخِرَةِ)). قالَتْ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنَّه لَكَاذِبٌ، ((فَبَدَأَ بالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنِ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عليه إنْ كانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بالمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنِ الكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةُ أنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بيْنَهُمَا)). -رواه مسلم- ].
قوله ((سأل فلان)): ولم يذكر من السائل؛ لأنه لا فائدة من ذكره، او يكون من باب الستر عليه، ومن ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الآخرة.
قوله ((أرأيت): تكون من باب الافتراض؛ ولذلك لم يجبه ﷺ؛ لأنه قال ﷺ:((دعوني ما تركتكم))، ونهاهم الله على كثرة السؤال، قال تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ﴾. وقال ﷺ:((أعظمُ المسلمينَ في المسلمينَ جُرمًا من سألَ عمّا لم يُحرَّم فحُرِّمَ على الناسِ من أجلِ مسألتِهِ)) -متفق عليه-.
فكره ﷺ أن يرد على السائل؛ لأنه لاحاجة من سؤاله، فكان السؤال عن مسألة لم يخبر بها وقت نزول الوحي من قبيل التعنت والمشقة على المسلمين، أما من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار، أما ماكان على سبيل التعنت كما سبق فلا يجب الجواب عنه.
قوله ((قد ابتليت به)): ولذلك قال الشاعر:
احفظ لسانك أن تقول فتبتلى … إن البلاء موكل بالمنطق،
وقد ورد في الأثر: لا تظهر الشماتة لأخيك، فيعافيه الله ويبتليك.
((يا مَعْشَرَ مَن آمن بلسانِه ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه ، لا تغتابوا المسلمينَ ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِم ، فإنه مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيه المسلمِ ، تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه ، ومَن تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه ، يَفْضَحْهُ ولو في جوفِ بيتِه))
قوله ((ثم ثنى بالمرأة))، فبعد شهادة الرجل عليها تدرأ وتدفع عن نفسها الحد باللعان ، وإن لم تلاعن وجب عليها الحد.، ثم يفرق بينهما، ولا تحل له بعد ذلك.
——————————————————
[باب العدة والإحداد]
——————————————————
العدة: وهي المدة التي تتربصها المرأة عن التزوج بعد وفاة زوجها، أو فراقه لها، إما بالاقراء أو الولادة أو الأشهر.
أما الإحداد: -
لغة: المنع.
اصطلاحاً: ترك التطيب والزينة لمعتدة عن وفاة.
وعن المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: [((أنَّ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وفاةِ زَوْجِها بلَيالٍ، فَجاءَتِ النبيَّ ﷺ ، فاسْتَأْذَنَتْهُ أنْ تَنْكِحَ، فأذِنَ لها فَنَكَحَتْ.)). -رواه البخاري- وأصله في ((الصحيحين)).
وفي لفظ ((أنها وضَعَتْ بعدَ وَفاةِ زوجِها بأَرْبَعينَ لَيلةً)).
وفي لفظ لمسلم ((قال الزهري: ولَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَزَوَّجَ وهِيَ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حتَّى تَطْهُرَ.))].
قوله ((فاستأذنته أن تنكح)) المراد به العقد، وهي نفاس ولكن لا يطؤها زوجها حتى تطهر،
في هذا دليل على أن الحمل أم العدد، يقضي على كل العدد، ولو وضعت بعض الحمل، لكن هذا إن كانت فيه روح، أما إن وضعته قطعت لحم فحملته في شهر أو شهرين ولم ينفخ فيه الروح فلا عبرة بهذا الحمل ، وعليها العدة الكاملة حسب حالها بالشهور أو القروء.
ومن أهل العلم من يرى أنه إن ظهرت فيه خلقت إنسان صار حملاً معتبراً كافياً في انتهاء العدة،
ولا يجوز للمرأة أن تسقط الجنين إن تجاوز حمله أربعة أشهر بكونه نفخت فيه الروح، وهو قتل للنفس معصومة، قال تعالى :﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾.
——————————————————
وعن أم عطية رضي الله عنها : [أن رسول الله ﷺ قال:(( لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ علَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا علَى زَوْجٍ، أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، ولا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، ولا تَكْتَحِلُ، ولا تَمَسُّ طِيبًا، إلَّا إذا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِن قُسْطٍ، أوْ أظْفارٍ)). -متفق عليه-.
ولأبي داوود والنسائي من الزيادة :(( وَلَا تَخْتَضِبُ)).
وللنسائي:(( وَلَا تَمْتَشِطُ)).].
فيجب على المعتدة من وفاة زوجها أن تحتد، فلا تخرج من بيت زوجها في النهار إلا لحاجة، ولا في الليل إلا لضرورة،
فلا تلبس ثياب زينة كثياب المناسبات والاحتفالات، بل تلبس ثيابها المعتادة كالقميص ونحوه،
قوله ((ولا تختضب)) والمراد به الحناء، فلا تضعها على رأسها، ويدخل في ذلك الصبغات التي للشعر.
ولا تتطيب إلا إذا طهرت من حيض، فتأخذ نوعاً من أنواع الطيب الذي يقطع رائحة الحيض والنفاس، ولهذا قال ﷺ: ((إلَّا إذا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِن قُسْطٍ، أوْ أظْفارٍ)).
وفي هذا الحديث دليل على تحريم حداد المرأة على ميت ولو كان الميت أبا أو أخا لها، فوق ثلاث ليال، باستثناء الزوج كما سبق بيانه وإيضاحه،
وهذا يدل على أن حق الزوج على الزوجة أعظم من حق الوالد، وطاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين.
وهذا فيه أن المطلقة الرجعة لا حداد عليها، أما إن كانت غير رجعية كالبائن فقد ذهب الجمهور إلى أن الحداد عليها، وهو قول الشافعي ومالك ورواية عن الإمام أحمد، وهذا هو الصحيح أنه يجوز لها، وليس بواجب.
وهذا بخلاف ما يصنع في الوقت الحاضر للمطلقة حفلاً للفراق، فهذا غير مشروع،
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الاحداد على البائن واجب قياسا على المتوفى عنها زوجها؛ لاشتراكهما في العدة واختلافهما في السبب،
فالقول بالجواز مشهور، لكن الوجوب ليس بظاهر.
ويستفاد من الحديث:
- النهي عن لبس المصبوغ للمعتدة من وفاة زوجها، إلا ما استثني في الحديث، فلا يجوز لبس المزعفر والمعصفر، إلا ما صبغ بسواد؛ فرخص فيه مالك والشافعي؛ لأنه لا يتخذ للزينة.
ومما يدل على إحداد البائن حديث جابر رضي الله عنه قال :((طُلِّقَتْ خَالَتِي، فأرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فأتَتِ النَّبيَّ ﷺ، فَقالَ: بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ؛ فإنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا))،
قوله (فزجرها رجل أن تخرج) فيه دليل على أنه مقرر عندهم هذا.
فظاهر حديث جابر الاقرار بأنها تحد، لكنها تخرج من أجل المصلحة الراجحة،
——————————————————
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: [أن النبي ﷺ قال في سبايا أوطاس: ((لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تضعَ، ولا غيرُ ذاتِ حملٍ حتى تَحِيضَ حَيْضَةً)). -أخرجه أبو داوود-.]
هذا الحديث في الاستبراء، وهو أنه لا يجوز أن توطأ المرأة المسترقة حتى تستبرأ؛ حتى لا يختلط الماء، والاستبراء يكون بحيضة.
وإن كانت ذات حمل فلا يجوز أن توطأ حتى تضع الحمل؛ لقوله ﷺ (( لا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ أن يَسقيَ ماءُهُ زرعَ غيرِهِ)).
وهذا فيه دليل على استحباب وطء الزوجة الحامل؛ لأن ذلك يزيد في عقل الجنين وقوته، كما أن الماء يسقي الزرع.
وقوله ((أوطاس)): هي في ديار هوازن، في وادي حنين، وقيل وادي أوطاس في غير وادي حنين.
——————————————————
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: [عن النبي ﷺ قال:((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)). -متفق عليه].
قوله ﷺ((الولد للفراش)): أي ان الولد ينسب لصاحب الفراش، ما لم ينفيه، ولا يجوز أن ينفيه إلا إذا تيقن أو غلب على ظنه أنه ليس ولدا له.
وقيل : إن الولد للزوج وقيل بل للزوجة، والصحيح أنه للزوج وهو قول الجمهور، ورد بعضهم إلى أنه للفراش أي للافتراش فيكون للزوجة،
والصحيح أنه للفراش اي ينسب لصاحب الفراش، أو ينسب لأمه، فإن أقره فالأصل انه لأبيه، وإن أنكره باللعان نسب لأمه.
قوله ((وللعاهر الحجر)): أي ليس له شيء، وذلك لأنه قديمًا اذا تأخر الولد عن الغداء وضعت له أمه حجرا في القدر؛ حتى لا يتأخر مرة أخرى.
فهذا سلوب عند العرب في الزجر والردع .
محمد بن سعد العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .
كتبها عنه تلميذه/ سعود بن صالح الزهراني
- [ ]

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق