إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الأربعاء، 14 ديسمبر 2022

حكم تارك الصلاة / حكم ترك العمل والإكتفاء بالإيمان والتوحيد بدون عمل // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.


حكم تارك الصلاة :

حكم ترك العمل والإكتفاء بالإيمان والتوحيد بدون عمل:
———————-

لإمام مسلم في صحيحه (رقم/183) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ ، يَقُولُونَ : رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا ، وَيُصَلُّونَ ، وَيَحُجُّونَ . فَيُقَالُ لَهُمْ : أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ . فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتْ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ . 
فَيَقُولُ : ارْجِعُوا ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ . 
فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ : رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا .
ثُمَّ يَقُولُ : ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ .
فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ : رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا .
ثُمَّ يَقُولُ : ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ .
فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ : رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا .
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ : إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا )
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : شَفَعَتْ الْمَلَائِكَةُ ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا ، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ ) .

هذا الدليل يستدل به  جمع من العلماء على أن تارك الصلاة لا يكفر ، وفيه نظر ، للأسباب التالية : 

1- أن الإجماع انعقد على أن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين 
لقوله تعالى عن الكافرين ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين)
وبأن الإجماع انعقد على أن الكافرين خالدين مخلدين في النار، وتحرم عليهم الجنة ، كما قال تعالى ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط).

والقاعدة عند أهل العلم : رد المتشابه إلى المحكم.
وما يحتمل التأويل إلى النص الذي لا يحتمل التأويل .
فالمراد بهذا الدليل : هم من كان عندهم أصل الإيمان وهو التوحيد ، ولم يرتكبوا ناقضاً من نواقض الإسلام حتى لا يخرجوا من دائرة الإسلام ، ويكونوا ممن يمكن وقوع الشفاعة لهم .فإذا كان تارك الصلاة خارج من الملة فقد ارتكب ناقضاً، ولا يدخل في حديث الشفاعة، وقد العتبره النبي صلى الله عليه وسلم مشركاً،بقوله صلى الله عليه وسلم ( بين الرجل والشرك ترك الصلاة ).


2- أن حذيث ( لم يعملوا خيراً قط) من العام الذي يراد به الخاص ، أي الخيرية التي لا تفقدهم أصل الإيمان والتوحيد ، فإذا لم ينطقوا بكلمة التوحيد ، ولم يتركوا نواقض الإسلام ، لم يموتوا على التوحيد فلا يدخلوا في حديث الشفاعة .

3 - أن حديث : ( لم يعملوا خيراً قط ) أي خيرية تامة تمنعهم من دخول النار 
فهي من الجنس الذي يقول العرب ، ينفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام ، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل : لم يعملوا خيرا قط على التمام والكمال ، لا على ما أوجب عليه وأمر به ، فهي في قوم قصرت بهم حسناتهم من دخول الجنة .

4 - أن حديث( لم يعملوا خيراً قط) في قوم آمنوا بأصل التوحيد، ولم يعملوا حسنة من الأعمال لجهلهم ، أو لم يعملوا حسنة لتفريطهم شريطة أن لا يصل إلى كونه ناقضاً لأصل التوحيد.
وفي قولهم : لجهلهم  نظر، لأن من عذر لجهله لم يعذب ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ).

5 - أن حديث ( لم يعمل خيرا قط) عام مخصص بالأدلة التي تدل على اشتراط أصل العمل من الإيمان والتوحيد والصلاة.
والقاعدة : لا تعارض بين عام وخاص.

6- أن حديث( لم يعمل خيراً قط) محمول على من لم يتمكن من العمل بعد دخوله في الإسلام بشهادة التوحيد.

وفيه نظر : فإن من أسلم ولم يتمكن من العمل معذور ، ولا يحاسب بتركه العمل لعدم تمكنه منه.( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).

وبناء على ذلك : فإن ترك الصلاة يخرج من الملة ، لحديث( بين الرجل والكفر ترك الصلاة ) والألف واللام إذا قرنت بكلمة كفر أو شرك فالمراد به الأكبر لا الصغر .
ولما روى مسلم في صحيحه ( من ترك صلاة العصر  فقد حبط عمله) وحبطان العمل لا يكون إلا بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام .
وذكر صلاة العصر : إما من باب التمثيل ، وإما لكونها هي التي تترك غالباً عند من يترك الصلاة .
والقاعدة : ما خرج مخرج الغالب أو التمثيل فلا مفهوم له .
وقد سبقت في القواعد .

ولا يمكن ضبط تارك الصلاة بكونه تاركاً إلا بترك صلاة واخدة متعمداً حتى يخرج وقتها من غير عذر ، 
وفي الأثر :( لم يكن أصحاب رسوالله صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة ).

فإن قيل : روى  أبو داود (425) ، وأحمد (22196) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله عليه وسلم يقول : ( خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى ، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ) ، وصححه الألباني رحمه الله في "صحيح سنن أبي داود " .
وهذا يدل على كون خروج الوقت للصلاة المفروضة متعمداً، لا يخرج من الإسلام .

فالجواب : القاعدة : لا تعارض بين عام وخاص.
فترك الصلاة حتى يخرج وقتها متعمداً من غير عذر، يخرج من الإسلام بدليل خاص( من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله) رواه مسلم ، وحبطان العمل لا يكون إلا بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام .. 
وعلى فرض التعارض فما في صحيح مسلم مقدم لكونه أصح.

ملاحظة : أهل السنة والجماعة يرون ، أن الإيمان : قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان .
بخلاف المرحئة  ومن حذا حذوهم يرون أن الإيمان : هو تصديق القلب فقط .وهذا خلاف إجماع أهل السنة والجماعة .

محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة/ جامعة أم القرى/ مكة المكرمة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت