القواعد والضوابط من بلوغ المرام:
يوم الإثنين ، الموافق ١٤٤٤/٤/٦ من الهجرة
——————————————————
[باب الصداق]
——————————————————
وعن علقمة، عن ابن مسعود رضي الله عنه: [((أنه سُئلَ عن رجُلٍ تَزوَّجَ امرأةً، ولم يَفرِضْ لها صَداقًا، ولم يدخُلْ بها حتى مات، فقال: لها صَداقُ نِسائِها، ولا وَكْسَ، ولا شَطَطَ، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ، فقال مَعقِلُ بنُ سِنانٍ: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضى في بَرْوعَ بنتِ واشقٍ امرأةٍ منها مثلَ ما قَضيْتَ، ففَرِحَ بها ابنُ مَسعودٍ)) رواه الخمسة وصححه الترمذي وجماعة ].
خلاصة الحكم عليه: أنه [حديث صحيح].
قوله: (لاوكس ولا شطط)، أي: لا نقص ولا زيادة، فتعطى مثل مهر مثيلاتها.
قوله :( وعليها العدة): وهي عدة الوفاة، ومقدارها ربعة أشهر وعشراً بدليل قوله تعالى:(( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )).
اللهم إلا إذا كانت حاملاً فعدتها بوضع الحمل .
مما يستفاد من الحديث: أنه يجوز الزواج دون مهر ثم بعد ذلك يثبت لها مهر مثلها.
——————————————————
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: [أنَّ عَمرةَ بنتَ الجونِ تعوَّذت مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ حينَ أُدْخِلَت علَيهِ، ((فقالَ: لقد عُذتِ بمَعاذٍ، فطلَّقَها، وأمرَ أسامةَ، أو أنسًا فمتَّعَها بثلاثةِ أثوابٍ)). -أخرجه بن ماجة- ]
الحديث بهذا اللفظ ضعيف؛ لأن فيه عبيد بن القاسم وهو كذاب وضعفه شديد، ولكنه جاء في الصحيح من حديث ابو أسيد الساعدي رضي الله عنه بلفظ مشابه بقوله:((لقد عذت بمعاذ))،
مما يستفاد من الحديث: مشروعية الكسوة والنفقة، وأن الراجح -والله أعلم- في حكم المتعة بعد الطلاق (الوجوب)، على من طلقت قبل الدخول وقبل تسمية المهر.وغيرها من المطلقات على سبيل الاستحباب .
——————————————————
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: [أنَّ النبيَّ ﷺ رَأَى علَى عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ أثَرَ صُفْرَةٍ، قالَ: ((ما هذا؟ ))، قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً علَى وزْنِ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ، قالَ: ((بارَكَ اللَّهُ لَكَ، أوْلِمْ ولو بشاةٍ.)). -متفق عليه- واللفظ لمسلم].
الولية: هي اسم لكل طعام على مناسبة العرس خاصة.
وفي الاجتماعات والمناسبات قاعدة مهمة :
١/ قاعدة: أن كل اجتماع أو احتفال أو عمل لمناسبة ذكرى ماضية لا حادثة، فهو بدعة.
- موضعها من الحديث:(حديث أنس).
- العلاقة بينهما: أن الاحتفال إن كان على ذكرى ماضية كأعياد الميلاد، وذكرى الزواج فهي بدعة؛ لكونها ذكرى ماضية، أما الذكرى الحادثة كالاحتفال لزواج أو لشفاء مريض وغيره فهي جائزة ؛ لأنها ذكرى حادثة.
وقوله ((أثر صفرة))، الصفرة: هو أثر طيب لونه أصفر وهو الزعفران.
وقوله ((على وزن نواة))، النواة: هو اسم لمعيار الذهب، ويزن خمسة دراهم.
٢/ قاعدة: ما خرج مخرج المبالغة في التقليل أو التكثير لا مفهوم له.
- موضعها من الحديث:(قوله ﷺ :((ولو بشاة))).
- العلاقة بينهما: فقوله ((ولو بشاة )) خرج مخرج المبالغة في التقليل، فلا يراد بذلك أن عين الشاة، ولا أن تكون واحدة بعينها وإنما المراد إقامة وليمة للعرس، بشاة أو أكثر أو بغيرها مما هو في عرف أهل البلد.
مما يستفاد من الحديث:
- النهي عن التزعفر للرجال، لكون النبي ﷺ نهى عن التزعفر كما جاء في الحديث، وهنا لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف، فهذا يدل على أن النهي هنا للكراهة لا للتحريم.
- وفي هذا الحديث دليل على استحباب الدعاء للمتزوج بالبركة.
٣/ قاعدة: كل ما توفر سببه أو شرطه في عهده ﷺ ولم يفعله، فتركه سنة.
وهل فعله بدعة ؟
فالجواب : ما دخل في عموم النصوص التي تدل على مشروعيته أو خصوصها فهو ليس ببدعة، وما لم يدخل في عموم النصوص أو خصوصها فهو بدعة .
- موضعها من الحديث:(سبق).
- العلاقة بينهما: هذه قواعد ستفاد بها من الحديث.
وحكم إقامة ولائم الاعراس، فيها أقوال، والراجح -والله أعلم- استحبابها لا وجوبها.
——————————————————
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [قال رسول الله ﷺ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وإنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ)) -أخرجه مسلم- ].
هذا الحديث فيه دليل على وجوب واستحباب إجابة الدعوة، وفي ذلك قاعدة، وهي:
٥/ قاعدة: كل ما كان من فضائل الأعمال، فهو للاستحباب، إلا إذا دل دليل أو قرينة على خلاف ذلك.
- موضعها من الحديث:(قوله ﷺ :فليطعم).
——————————————————
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: [قال رسول الله ﷺ : ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى الوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا))، -متفق عليه-
ولمسلم:(( إذا دعا أحدُكم أخاهُ ، فليأتِه عُرسًا ، أو نحوَه)).
ومن هذا الحديث حديث آخر عنه يستفاد منه أن الاصل في الولائم الكراهة عإذا كانت على هذا الوجه؛ لقوله ﷺ :((شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ))،
قوله ﷺ:(( إذا دعا))، الدعوة هنا للعهد الذكري؛ لأن القرينة دلت على ذلك.
ومما يستفاد من الحديث:
- أنه دليل على أهمية إيجاب الدعوة، ما لم يكن فيها منكر، (وفرق بين الفعل والدعوة).
- وأن الرجح -والله أعلم- إن كانت الدعوة دعوة عرس أو عقيقة فإجابتها واجبة، وإن كانت دون ذلك فلا تجب وإنما تستحب.
——————————————————
عن عُمَرَ بنِ أَبي سلَمَة رضي اللَّه عنهما قَالَ: [قَالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ: ((سَمِّ اللَّه، وكُلْ بِيَمِينكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)). - متفقٌ عَلَيهِ- ].
٦/ قاعدة: الأمر في باب الآداب وتهذيب السلوك يكون للاستحباب، إلا بدليل أو قرينة.
- موضعها من الحديث:(حديث عمر بن أبي سلمة).
- العلاقة بينهما: أن التسمية عند الجمهور مستحبة، بدليل هذه القاعدة.
٧/ قاعدة: المطلق يصح على أقل ما يتناوله اللفظ.
- موضعها من الحديث:(سبق).
——————————————————
[باب القسم]
——————————————————
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، [عن النبي ﷺ قال: ((من كانتْ له امرأتانِ فمالَ إلى إحداهِما ، جاءَ يومَ القيامةِ وشقّهُ مائلٌ)). -رواه الخمسة-].
هذا الحديث روي عن ثقة خالف غيره، والظاهر -والله أعلم- أنه ضعيف، وأن الصحيح أنه موقوف .
مما يستفاد من الحديث:
- وجوب التسوية في النفقة بين الزوجات، وذلك حسب الحاجة والقدرة.
——————————————————
وعن أنس رضي الله عنه قال: [((مِنَ السُّنَّةِ إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ علَى الثَّيِّبِ أقامَ عِنْدَها سَبْعًا وقَسَمَ، وإذا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ علَى البِكْرِ أقامَ عِنْدَها ثَلاثًا ثُمَّ قَسَمَ)). -متفق عليه- واللفظ للبخاري.].
قوله ((من السنة))، السنة: هي الطريقة.
قوله ((البكر))، وهي التي لم يسبق لها أن تزوجت، والبكر من البكارة، وهي التي ما أنفضت بكارتها بسبب الزواج.
قوله ((الثيب))، وهي التي سبق وأن تزوجت زواجاً شرعياً وانتهت عدتها.
——————————————————
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [أنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أتَتِ النبيَّ ﷺ ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولَا دِينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : ((أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟))، قالَتْ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ :((اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً)). -رواه البخاري-. ].
لفظ ( طلقها تطليقة ) من رواية أزهر بن جميل وهو في مرتبة صدوق ، وقد خالف الثقات الذين رووا هذا الحديث، بلفظ( وفارقها)
وعلى هذا تكون رواية أزهر بن جميل شاذة ، ويكون الخلع ولو كان بلفظ الطلاق فسخ لا طلاق .
٨/ قاعدة: العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.
- موضعها من الحديث:(قوله ﷺ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً).
- العلاقة بينهما: أن الخلع ولو كان بلفظ طلاق، فإنه خلع، للقاعدة السابقة.
محمد بن سعد العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة .
كتبها عنه تلميذه : سعود بن صالح الزهراني.
ملاحظة : في كتابة المحاضرة نقص فلم يكتب جميع ما شرح .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق