( آيات أحكام ) المستوى الثاني
- الدرس الأول في أحكام القران الكريم -.
قال تعالى ﴿ وَلا تَأكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ وَتُدلوا بِها إِلَى الحُكّامِ لِتَأكُلوا فَريقًا مِن أَموالِ النّاسِ بِالإِثمِ وَأَنتُم تَعلَمونَ﴾ [البقرة: ١٨٨]
شرح الآية:
( وَلا تَأكُلوا ) الواو استئناف لما قبلها ( لا ) ناهية ( تأكلوا ) أي تأخذوا
في هذه الآية القواعد التالية :
1- يعبّر بالجزء ويراد به الكل ، و المراد هنا( ولا تأكلوا ) الأخذ .
وتسمى عند الأصوليين : الخاص الذي يراد به العام .
فهناك ( العام الذي يراد به الخاص ، والخاص الذي يراد به العام )
2 - الجزء لا يأخذ حكم الكل إلا إذا كان من الخاص الذي يراد به العام - كما في الآية -.
وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة فإذا سجد غمزها فكفت رجليها، وإذا قام مدت رجليها .
مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( يقطع الصلاة ثلاثة : المرأة والكلب الأسود ، والحمار) فمرور جزء من المرأة بين يدي المصلي لا يقطع صلاته بخلاف مرورها بأكملها يقطع الصلاة، مما يدل على أن الجزء لا يأخذ حكم الكل.
3 - لا يعبّر عن الجزء ويراد به الكل الا اذا كان ذلك الجزء ركناً فيه " غالباً "
كقوله تعالى : ( واركعوا مع الراكعين) مما يدل على أن الركوع ركناً في الصلاة .
وقد يكون ليس بركن فيه كما في هذه الآية، فمن أخذ مال الغير - أو اليتيم مثلاً -و لم يأكله ، فهو كمن أكله .
فليس الأكل ركناً في الأخذ، بل قد يكون الأخذ لمال الغير بغير الأكل
4 - الجمع إذا أضيف يعم ( أَموالَكُم ) جمع مال وهو كل ما يتموّل وينتفع به .
• قاعدة أصولية: ( الجمع إذا أضيف يعم والمفرد إذا أضيف يعم )
( بِالباطِلِ ) كل ماليس بحق فهو باطل.
فالباطل : هو الذاهب سدى، وهو الذي لا يحصل به المقصود والغرض الشرعي.
وفي الحديث( بما يستحل احدكم مال أخيه بغير حق).
والمال يؤخذ بحق ، وعلى الوجه الشرعي
من طرق أربعة فقط :
الأول: أن يؤخذ بعمل مباح .
الثاني: مقابل مال على وجه غير محرّم، مثل المضاربة .
الثالث: أن يكون المال مقابل ضرر مادي لا معنوي .
الرابع: أن يكون ذلك المال مقابل ضمان لا يؤول الى ربا، مثل الضمان البنكي إذا كان له رصيد كاف في حسابه .
- وقد سبق تقريرها في كتابنا - القواعد الفقهية والأصولية -.
( وَتُدلوا بِها إِلَى الحُكّام ) وتذهبوا بها إلى القضاة .
5 - قاعدة: حكم الحاكم يفصل النزاع إذا رفع للإمام مما وقع فيه الاختلاف - بين العلماء-.
فما لم يقع فيه اختلاف بل اتفاق بين العلماء فالحكم فيه واحد لا يتغير قبل الرفع للحاكم وبعده .
وما لم يرفع للإمام فلا علاقة للإمام فيه.
6 - الصواب واحد لا يتعدد .
فالحق عند الله تعالى واحد ، فإن اخطأ الحاكم المجتهد الشرعي في. االمسألة له أجر واحد، وإن أصاب فله أجرآن - كما جاء في الحديث( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجرآن ، وإن أخطأ فله أجر واحد)
ولو كان مصيباً في الحالتين لم يكن مخطئياً، والنص أثبت له الخطأ إن لم يصب.
ومن المعقول : فمن اجتهد ليبحث عن مكان رفقته فلم يجدهم فقد أخطأ في مكان وجودهم ولم يكن مصيباً لأنه لم يجدهم .
والحاكم لا يعلم االغيب وإنما يجتهد في إصابة الحق .
7 - كل من ليس فيه أهلية الاجتهاد لا يصلح أن يكون قاضياً إلا في حال الضرورة .
فمن لم يكن ذا علم شرعي لا يصلح أن يكون حاكماً ببن المسلمين فيما يختصمون فيه .
وعند وجود الضرورة الأقرب للعلم الشرعي فالأقرب .
8 - الحكم للحاكم - وغيره - بالظاهر .
والله عز وجل يتولى السرائر ، وفي الحديث( إنما اقضي على نحو مما أسمع، فمن اقتطعت له من حق أخيه شيئاً، فإنما اقتطع له قطعة من النار).
9 - حكم الحاكم لا يحل الحرام ، ولا يحرم الحلال .
فمن اعتقد أن زوجته تطلق بثلاث متتاليات طلاقاً بائناً، فإنها لا تحل له وإن حكم الحاكم - القاضي- بأنها زوجته .
والله أعلم .
- وللدرس بقية في اللقاء القادم بإذن الله تعالى -.
محمد بن سعد الهليل العصيمي/ كلية الشريعة / جامعة أم القرى / مكة المكرمة.
كتبه عنه تلميذه : مقرن بن ماجد العتيبي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق