بسم الله الرحمن الرحيم
( فقه آيات الأحكام ٢ )
قوله تعالى ( ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَأكُلُوا الرِّبا أَضعافًا مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾
[ آل عمران: ١٣٠]
هذه الآيه رد على الربا الذي كان يفعله أهل الجاهلية أضعافاً مضاعفة كقولهم اذا حل أجل الدين يأتي الدائن للمدين يقول " إما أن توفي أو تُربي )، هل في هذه الآية دليل على جواز اليسير من الربا ؟
الجواب: أن الربا كلّه حرام، و إنما ذُكرت الآية ( أضعافاً مضاعفة ) بإعتبار واقع أهل الجاهلية من أكلهم الربا أضغافاً مضاعفة، فنهى الله عن هذا النوع من الربا، والقاعدة تقول ( أن التخصيص إذا كان له سبب غير اختصاص الحكم به لم يبقى مفهومه حجّه )
كقوله تعالى(إِنَّ الصَّفا وَالمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ فَمَن حَجَّ البَيتَ أَوِ اعتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِما)
ظاهر هذه الآية لمن لم يفهم المعنى يقول أن السعي ليس بواجب لا في الحج ولا في العمرة؛ لأن فيها رفع الجناح، فكيف نقول بالوجوب أو الركنية ؟
نقول سبب نزول هذه الآية يدل على أن المراد رفع الجناح لما كان يتحرّج منه الصحابة رضي الله عنهم من الأصنام التي كانت على الصفا والمروة، فنزلت هذه الآية، فكان له سبب غير اختصاص الحكم به فلم يكن مفهومه حجّة.
( يا أيها الذين آمنوا ) قد تقدّم الذكر ببيانها .
( لا تأكلو ) لا ناهية أي لا تأخذوا ، وقد سبق لنا ذكر معناها والقواعد المتعلقة في هذه الجملة .
( الربا ) قد ذكرنا تعريفه لغة و إصطلاحاً في الدرس السابق .
( أضعافاً مضاعفة ) أي كثيرة كما كانو يقولون ( تأجل وزد ) تأجل في المدة و زد في المال .
( و اتقوا الله ) اجعلو بينكم وبين عذاب الله وقاية بفعل الأوامر و اجتناب النواهي .
( لعلّكم تفلحون ) الفلاح هو الفوز والنجاح.
والله أعلم .
محمد بن سعد العصيمي
كته عنه تلميذه : مقرن بن ماجد الذيابي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق