إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأرشيف

نبذه قصيرة عني

الشيخ د.محمد بن سعد هليل العصيمي-حفظه الله

الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى - بمكة المكرمة - بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية

آخر المـسـائـل

اخر المواضيع

اخر المواضيع

المشاركات الشائعة

الجمعة، 28 أبريل 2023

( فقه آيات أحكام٢ ) / أحكام غض البصر // لفضيلة الشيخ د. محمد بن سعد الهليل العصيمي -حفظه الله-.

 



بسم الله الرحمن الرحيم

( فقه آيات أحكام٢ )

 

- نذكر الآيتين وما يتعلّق فيها من قواعد ثم بعد ذلك نذكر ما ذكره المصنّف من مسائل:

 

﴿قُل لِلمُؤمِنينَ يَغُضّوا مِن أَبصارِهِم وَيَحفَظوا فُروجَهُم ذلِكَ أَزكى لَهُم إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصنَعونَ﴾ [النور: ٣٠]

 

( قل ) هذا أمر من الله تعالى لنبيّه محمد ﷺ والأمر الى أمة النبي ﷺ هو أمر للنبي ﷺ، إلا ما دلّ الدليل على تخصيصه، وهنا قاعدة ( ما ثبت للنبي ﷺ ثبت لأمته، وما ثبت لأمته ثبت للنبي ﷺ إلا ما دلّ الدليل على تخصيصه ) كـ نكاح الهبة فهو خاص به صلى الله عليه وسلم .

 

( للمؤمنين ) الإيمان والإسلام اذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا .

 

( يَغُضّوا مِن أَبصارِهِم ) أي يكفّوا أبصارهم عن ما حرّم الله تعالى من النظر إليه .

 

( وَيَحفَظوا فُروجَهُم ) أي عن ما حرّم الله، هل فائدة عض البصر للغاض أم للمغضوض عنه ؟

جـ: لكليهما، فالغاض لكيلا يتعلّق قلبه بغير الله فيقع في المحظور، ويكون قلبه رقيقاً لغير خالقه.


وكذلك أيضاً للمغضوض عنه كي لا يترتّب بعد النظر فتنة للناس .

 

( ذلِكَ أَزكى لَهُم ) أزكى أي خير لهم ونماء وطهارة ، وهذا الخير تشعر به في صدرك إذا غضضت بصرك لله، وكل ما قوي الإيمان بالله تعالى قوي البدن.

 

( إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصنَعونَ ﴾ وهذا فيه تهديد و وعيد لمن خالف أمر الله ( خبير ) أي المطلع على كل شي ولا يخفى عليه شي سبحانه .

 

- يقول المصنّف رحمه الله: فيها أربع مسائل:

 

المسألة الأولى: ( يَغُضّوا ) يعني يكفّوا عن الاسترسال .

 

المسألة الثانية: ( يَغُضّوا مِن أَبصارِهِم ) فأدخل حرف ( مِنْ ) المقتضية للتبعيض،

وذكر ( وَيَحفَظوا فُروجَهُم ) مُطلقًا .

وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:

الأول: أن غضّ الأبصار مستعمل في التحريم؛ لأن غضَّها عن الحلال لايلزم و إنما يلزم غضّها عن الحرام.

فيمون من العام الذي يراد به الخاص.


الثاني: أن من نَظَرِ العين ما لا يحرُم، وهو النظرة الأولى ، والثانية، فما زاد عليها محرّم .


الثالث: أن من النظَر ما يحرُم، وهو ما يتعلَّقُ بالأجانب؛ ومنه ما يُحلًّل، وهو ما يتعلَّق بالزوجات وذوي المحارم، بخلاف الفرج فإن سَترهُ واجبٌ في الملأ والخلوة .

 

المسألة الثالثة: ( ويحفظوا فُروجَهُم ) يعني به العفّة، وهو اجتناب ما نهى الله عنه فيها، وقد تقدّم بيانه .

وفي الحديث( من يستعفف يعفه الله).


المسألة الرابعة: ( أزكى لهم ) يريد أطهر على معاني الزكاة فإنه إذا غضّ بصره كان أطهر له من الذنوبِ، و أنمى لأعماله في الطاعة .

———————————————————-


قوله تعالى: ﴿وَقُل لِلمُؤمِناتِ يَغضُضنَ مِن أَبصارِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنها وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيوبِهِنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعولَتِهِنَّ أَو آبائِهِنَّ أَو آباءِ بُعولَتِهِنَّ أَو أَبنائِهِنَّ أَو أَبناءِ بُعولَتِهِنَّ أَو إِخوانِهِنَّ أَو بَني إِخوانِهِنَّ أَو بَني أَخَواتِهِنَّ أَو نِسائِهِنَّ أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُنَّ أَوِ التّابِعينَ غَيرِ أُولِي الإِربَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفلِ الَّذينَ لَم يَظهَروا عَلى عَوراتِ النِّساءِ وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنَّ وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾ [النور: ٣١]

 

( وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنها ) 


العلماء رحمهم الله اختلفوا في قوله ( إلّا ما ظَهَرَ منها ) فمنهم من قال الا الوجه والكفّين، 

والقول الآخر هو الذي لا يمكن إخفاءه من الزينة كالطول وتقاسيم البدن.

 

( وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ ) الخمار هو ما يوضع فوق الرأس وتغطي به الجيب .

 

( وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعولَتِهِنَّ ) أي لا تُظهر الزينة إلا لزوجها؛ لأنه يجوز للمرأة أن تنظر لزوجها وهو ينظر إليها وليس بينهما عورة .

 

( آباءِ بُعولَتِهِنَّ ) ماهو الذي يظهر لأبي الزوج ؟

الذي يظهر له هو الذي كان يظهر له عادة في عصر النبوة، للقاعدة: ( العرف المقارن للخطاب، من مخصصات النص العام ) أي أن الزينة التي تظهر غالباً أمامه في عصر النبوة .

 

( أبائهن ) الأب هو كل من له عليك ولادة.

- المحارم سبعة وهم:

الأم: وهي كل من لها عليك ولادة، فيدخل في ذلك الجدة من جهة الأم وجهة الأب، 

والبنت :وهي كل من لك عليها ولادة، 

والأخت :وهي كل من شاركتك في أصليك أو أحدهما، 


والعمة : هي كل من شاركت أبيك في أصليه أو أحدهما، 

والخاله :و هي كل من شاركت أمك في أصليها أو أحدهما،.

وبنات الأخ :وهن كل من كان لأخيك عليه ولادة، وبنات الأخت : و هي كل من لأختك عليه ولادة .


- المحرمات بالمصاهرة أربعة وهن:

زوجة الأب، زوجة الأبن، أم الزوجة، بنت الزوجة .

- المحرمات بالرضاع : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).


 

( أو نسائهن ) اختُلِفَ فيها هل يراد بها المسلمات دون الكافرات، أو المراد به جنس النساء ؟

والصحيح المراد هو جنس النساء .

 

( أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُنَّ ) إذا كانت أنثى فلا إشكال، و اذا كان ماتملِكُهُ ذكر وقع الخلاف بين العلماء، فمن أهل العلم من قال يجوز أن تكشف عنده مالم يترتّب على ذلك فتنة، وقيل لا يجوز إلا لأنثى .والأول أقرب.

 

( أَوِ التّابِعينَ غَيرِ أُولِي الإِربَةِ مِنَ الرِّجالِ ) هم الذين لا شهوة لهم .

 

( أَوِ الطِّفلِ الَّذينَ لَم يَظهَروا عَلى عَوراتِ النِّساءِ ) الطفل الصغير الذي لاتتحرّك شهوته يجوز للمرأة أن تكشفَ عنده، بعكس الطفل الصغير الذي يميل إلى النساء ويصفهنّ، فعند ذلك تحتجب عنه .


( وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنّ ) لأنهن يلبسن الخلخال وما شابهه في القدم، فعند المشي وضربه بالأرض يُسمع له صوت فتقع الفتنة .

 

- يقول المصنّف رحمه الله: فيها ثماني مسائل:

 

المسألة الأولى: ﴿ وَقُل لِلمُؤمِناتِ يَغضُضنَ مِن أَبصارِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُروجَهُنَّ )، قولٌ عامٌ يتناول الذكر والأنثى من المؤمنين، حسبَ كلّ خطابٍ عامّ في القران الكريم، إلا أن الله تعالى قد يخص الإناث بالخطاب على طريق التأكيد .

 

المسألة الثانية: قولهُ تعالى: ( يَغضُضنَ مِن أَبصارِهِنَّ ) وذلك حرامٌ؛ لأن النظر إلى ما لا يحلُّ شرعاً يسمّى زِنًا، وكما لا يحلّ للرجل أن ينظر إلى المرأة بشهوة فكذلك لا يحلُّ للمرأةِ أن تنظر إلى الرجل بشهوة ، فإن عَلاقَتَهُ بها كعلاقتها بهِ، وقصدهُ منها كقصدِها منه .

 

المسأله الثالثة: قولهُ تعالى: ( َ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنها ) الزينة على قسمين:

خلقيّة ومكتسبة، فالخلقيّة: هي وجْهُهَا فإنه أصل الزينة وجَمَالُ الخِلقَة .

وأما المكتسبة هي ما تحاولُهُ المرأة في تحسين خَلْقِهَا بالتصنّع، كالثياب والحليِّ والكحلِ والخضاب ومنه قوله تعالى ( خُذُوا زِينَتَكُم عِندَ كلِّ مَسْجدٍ ) [ الأعراف:٣١ ]

 وأقل الزينة : ستر العورة .

والقاعدة : المطلق يصح على أقل ما يتناوله اللفظ.


المسألة الرابعة قولُهُ تعالى ( إلا ما ظَهَر منها ) اختُلِفَ في الزينةِ الظاهرة على ثلاثة أقوال :

الأول: أنها الثياب يعني أنها يَظهرُ منها ثِيابُها خاصّة .

الثاني: الكُحلُ والخاتم .

الثالث: أنه الوَجْهُ والكفَّان .

 

المسألة الخامسة: قولُهُ ( وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيوبِهِنّ )

الجيب: هو الطوق .

الخمار: هي المقنعة .

 

المسألة السادسة: ( وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلّا لِبُعولَتِهِنَّ ) حرّم الله إظهار الزينة، واستثنى من ذلك اثني عشرَ مَحِلاً، ينظر في الكتاب لمعرفة الإستثناءات .

 

المسألة السابعة: قال أصحاب الشافعي: عورةُ المرأة مع عَبدِها من السُّرَّة إلى الركبة، وكأنهم ظنُّوها رجلاً أو ظنُّوه امرأة، والله تعالى حرَّم المرأةَ على الإطلاق نظراً ولذَّةً، ثم استثنى اللَّذة للزوج ومِلكِ اليمين، ثم استثنى الزينة .

 

المسألة الثامنة: ( وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ لِيُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنَّ ) قال: كانت المرأة تضربُ برجلها ليُسمع قعقعةَ خلخاليها، فمن فعل ذلك فرَحًا بِحُلِيّهن فهو مكروه، ومن فعلَ ذلك تَبرجاً وتعرّضًا للرجال فهو حرام .


والله أعلم .


محمد بن سعد الهليل العصيمي.


كتبه عنه تلميذه : مقرن بن ماجد الذيابي 

- مع اختصار من الطالب-.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شحن السلع مجاني

الشراء عبر الإنترنت - وطرق شحن معتمدة

حجز السلع عبر الإنترنت