(فقه آيات أحكام ٢ )
﴿يا بَني آدَمَ قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباسًا يُواري سَوآتِكُم وَريشًا وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ ذلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرونَ﴾ [الأعراف: ٢٦]
( يا بني آدم ) هذا نداء وقد سبق أن بيّنا الفائدة من النداء ومنه التنبيه .
( آدم ) هو أبو البشر، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه و أسجد له ملائكته، وهذا يدل على أن الخطاب موجّه للمسلمين والكافرين؛ لأنهم كلهم بنو آدم، والقاعدة ( الكفار مخاطبون بفروع الشريعة )
( قَد أَنزَلنا ) ( قد ) اذا أُدخلت على الفعل الماضي تفيد التحقيق، و إذا أُدخلت على الفعل المضارع تفيد التشكيك في الأعم الأغلب ، وقد تفيد التحقيق كما في قوله تعالى ( قد يعلم الله ما أنتم عليه).
( أنزلنا ) أي خلقنا
لأنه صفة انزال، وهنا أنزلنا أي خلقنا.
( لباسًا ) اللباس الأصل فيه الحل، لكن قد يكون حراماً لعينهِ أو لكسبه أو لوصفه،
وسبب نزول هذه الآية الكريمة أنهم كانوا في الجاهلية يخلعون ثيابهم في الطواف، فنزلت هذه الآية،
و القاعدة: ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا إذا كان السبب معنوياً، فإن العام يتقيّد بما يشبه حال ذلك السبب )
( لباسًا ) مطلق، والقاعدة فيها أيضاً ( المطلق يصح على أقل ما يتناوله اللفظ )
( يواري ) أي يستر ( سَوآتِكُم ) أي عوراتكم، والعورة في اللغة هي كل ما يستحيا منه ويشعر الإنسان بالنقص عند اطلاع الغير عليه .
وفي الإصطلاح: هي كل ما أوجب الشارع سَترهُ من الإنسان .
( وريشًا ) قيل الريش هو المال، يقال : فلان مريش، أي له مال جعل له ريشاً يتزين به ويتجمل ويسكن ويركب.
وقيل المراد به الثياب والجمال، ما يتجمّل به الإنسان .
( وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ ) أي كما أنكم تحتاجون إلى اللباس الذي يستر سوآتكم وما تتعيبون من كشفه، فكذلك هناك لباس معنوي، وهو خير لكم و أفضل وهو لياس التقوى .
ولباس التقوى قيل هو السمت الصالح وقيل الحياء، وقيل الأعمال الصالحة وهو الأصح؛ لأن يدخل فيه كل ذلك، واللباس الحسّي يدهب ويزول، ولباسُ التقوى يبقى ويُورثُ الأعمال الصالحة والخوف من الله .
( لعلّهم يذكّرون ) أي تتعضون، فكم أنكم ترون أن هذا اللياس ضروري، فإن لباس التقوى من باب أولى .
والله أعلم .
محمد بن سعد العصيمي
كتبه عنه تلميذه : مقرن بن ماجد الذيابي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق